عودة التوتر الى عرسال مع تفجير جديد

لبنان: إلقاء القبض على سوريين مرتبطين بتنظيمات متشددة

سيارة إسعاف تنقل الجنود المصابين في تفجير عرسال أمس (رويترز)
سيارة إسعاف تنقل الجنود المصابين في تفجير عرسال أمس (رويترز)
TT

عودة التوتر الى عرسال مع تفجير جديد

سيارة إسعاف تنقل الجنود المصابين في تفجير عرسال أمس (رويترز)
سيارة إسعاف تنقل الجنود المصابين في تفجير عرسال أمس (رويترز)

اهتزّ الأمن مجددا في لبنان من بوابة عرسال الحدودية في البقاع (شرق لبنان) بانفجار عبوة ناسفة استهدفت شاحنة عسكرية تابعة للجيش، أثناء انتقالها داخل البلدة، مما أدى إلى مقتل عسكريين اثنين وإصابة 3 آخرين بجروح، حسبما أعلنت قيادة الجيش في بيان لها، مشيرة إلى أن الشرطة العسكرية تولت التحقيق في الحادث، بعدما فرضت قوى الجيش طوقا أمنيا حول المكان، وحضر الخبير العسكري، وفحص موقع الانفجار.
واتهمت جبهة «النصرة» الجيش اللبناني و«حزب الله» بـ«فبركة عملية عرسال اليوم واعتقال المدنيين بهدف إفشال المفاوضات بشأن العسكريين المختطفين».
في غضون ذلك، وصل أمس إلى لبنان الموفد القطري الذي يتولى المفاوضات بشأن العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«جبهة النصرة»، بينما حقّقت القوى الأمنية إنجازا نوعيا، تمثّل في إلقاء القبض، أمس وأول من أمس، على قاتل العسكري عباس مدلج، وتوقيف 6 أشخاص من التابعية السورية في جنوب لبنان، لارتباطهم بتنظيمات متشددة، قد يكونون على علم بمكان احتجاز العسكريين.
وقد عمد الجيش اللبناني، وبعد ساعات قليلة على وقوع الانفجار، إلى استهداف تحركات للمسلحين في جرود عرسال، عند السلسلة الشرقية بالأسلحة الثقيلة، فيما نفذ الطيران الحربي السوري غارات على المنطقة نفسها، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.
وأثار التفجير حالة من الإرباك في منطقة عرسال، وقد عمد الجيش إلى استقدام المزيد من التعزيزات، لا سيما أنه وقع وعلى خلاف كل الاعتداءات السابقة داخل المنطقة المأهولة التي يسيطر عليها الجيش، وليس في الجرود، حسبما أكد نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفا إياه بـ«الخرق». وذكرت «المحطة اللبنانية للإرسال» أن زنة العبوة بلغت 20 كيلوغراما، وهي فجرت عن بعد بعدما زُرعت من ناحية داخل بلدة عرسال، وليس من جهة الجرود، وأحدثت حفرة بعمق 60 سنتيمترا.
واستبعد الفليطي في الوقت عينه أن يكون ما حصل مؤشرا على فتح معركة جديدة على غرار تلك التي وقعت في بداية شهر أغسطس (آب) الماضي، وأوضح أن الوقائع على الأرض تشير إلى أنه ليس من مصلحة أي طرف اليوم فتح المعركة، لا سيما أن المسلحين في جرود عرسال والمناطق السورية الحدودية بدأوا ينسحبون باتجاه العاصمة، ويحرزون تقدما في القلمون.
وتابع رئيس الحكومة تمام سلام المستجدات الأمنية مع نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وأكّد «على ضرورة التنبه والاستعداد في مواجهة القوى التكفيرية المستمرة في اعتداءاتها في منطقة جرود عرسال».
كما استدعى الاعتداء على الجيش ردود فعل مستنكرة من مختلف الأطراف السياسية. واتصل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بقائد الجيش العماد جان قهوجي، مدينا التفجير، وعدّ أن «هذا الاستهداف ينوي توريط عرسال وأهلها»، داعيا إلى «الالتفاف حول الجهود الحالية لإطلاق المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية».
وعدّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «عرسال مدينة محتلة، وأن تحريرها لا يكون إلا بمخيم خارج المدينة»، وناشد في حديث تلفزيوني خلال زيارة رسمية له إلى موسكو، النائب ميشال عون، الموافقة على إقامة مخيم للاجئين السوريين، في الإشارة إلى معارضة وزراء عون في الحكومة إقامة مخيمات للسوريين. وقال المشنوق: «عون يعلم أن أي صدام بين الجيش والمجرمين التكفيريين ستدفع ثمنه عرسال بسبب اللاجئين».
من جهته، أدان «حزب الله».. «الجريمة الإرهابية بحق الجيش»، ورأى في بيان له أنه في مثل هذه الظروف الحساسة فإن المهم هو التكاتف حول المؤسسة العسكرية الواحدة والموحدة في مواجهة ما يتهددها من أخطار إرهابية.
في موازاة ذلك، وصل أمس إلى لبنان الموفد القطري الذي يتولى مهمة المفاوضات بشأن العسكريين مع «داعش» و«النصرة» في القلمون، وهو، كما أشارت بعض المعلومات، رجل الأعمال السوري الذي يحمل الجنسية الروسية جورج حصواني، والذي كان قد تولى التفاوض مع ما يُعرف بـ«ملف راهبات معلولا» اللاتي احتجزتهن «جبهة النصرة».
وفي هذا الإطار، أكد قيادي في «جبهة النصرة» لوكالة أنباء «الأناضول» أن شروطهم للإفراج عن العسكريين اللبنانيين المخطوفين ليست تعجيزية، وأنها لا تتضمن المطالبة بالإفراج عن معتقلين في سجون النظام السوري، مع العلم بأنه، كما بات معروفا، فإن المطالب ترتكز بشكل أساسي على إطلاق سراح موقوفين إسلاميين متشددين في السجون اللبنانية.
وذكرت معلومات صحافية أن القوة الأمنية أوقفت كلا من دحام عبد العزيز رمضان، وخالد وليد البكير، وعبد الله أحمد السلوم، في منطقة بعلبك، وهم من الجنسية السورية، وقد أظهرت التحقيقات معهم أنهم ينتمون إلى تنظيمات إرهابية، واعترف دحان بأنه هو من قام بذبح مدلج. وأشارت المعلومات إلى أن الموقوفين على علم بمكان احتجاز «داعش» العسكريين المخطوفين، ودفن العسكري مدلج في جرود عرسال. وقد نقل الموقوفين ليلا إلى بيروت تحسبا لأي رد فعل من جانب أهالي العسكريين الذين قطعوا الطريق عند مدخل بعلبك - دورس فور شيوع الخبر، ولمواصلة التحقيقات معهم، بحيث تقوم شعبة المعلومات بتحليل ومقارنة بين الصور والفيديو والتسجيلات الموجودة على هواتف الموقوفين.
وقد ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن شعبة معلومات الجنوب في الأمن العام ستة سوريين لارتباطهم بجهات أصولية. وجرت إحالتهم إلى الجهات المختصة في المديرية العامة للأمن العام للتوسع في التحقيق.
كذلك، أوقفت قوى الجيش في منطقة المصيدة - عرسال، اللبناني بسام يوسف الحجيري، وبرفقته السوريان أحمد سمير حين وفادي عمار الحلبي، اللذان كانا يتجولان من دون أوراق ثبوتية، وقد اعترف الأخيران بانتمائهما إلى تنظيمين إرهابيين. في المقابل، لم تخفِ أوساط إسلامية متابعة للملف، تخوّفها من تعثر المفاوضات التي تدور الآن بين قطر وتركيا، ورعاية المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من جهة، والخاطفين من جهة أخرى، مما قد ينعكس سلبا على سلامة المحتجزين.
وأوضحت هذه الأوساط لـ«وكالة الأنباء المركزية» أن «تحليل الوضع الراهن يشير إلى أن الدول المفاوضة كانت تظن أن قضية الخطف ستحل بالأموال، وبدفع الفدية لـ(داعش) و(النصرة)، لكن ذلك قد ينجح مع جماعات أخرى، إذ إن التنظيمين الخاطفين مكتفيان ماديا»، كاشفة أن «ذلك يعيدنا إلى المربع الأول، فالحكومة عاجزة عن اتخاذ قرار في موضوع (المقايضة)، والمسلحون يرفضون أن يظهروا بمظهر الذي جرى شراؤه بالمال، وهنا تكمن الأزمة». وأبدت الأوساط تخوفها من تنفيذ الخاطفين تهديدهم بقتل عسكري آخر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.