مصالحة بعبدا صُنعت في لبنان... وبري لعب دوراً في ولادتها

TT

مصالحة بعبدا صُنعت في لبنان... وبري لعب دوراً في ولادتها

كشف مصدر وزاري واكب عن كثب الاتصالات السياسية التي كانت وراء تسريع انعقاد لقاء المصالحة والمصارحة في بعبدا، أن اللقاء الذي رعاه رئيس الجمهورية ميشال عون، تميّز بانسجام وتناغم غير مسبوقين بين عون ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري. وقال إن تفاهمهم شكّل شبكة أمان سياسية وأمنية ضغطت في اتجاه تحقيق المصالحة بين رئيسي «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط و«الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان وإنما من موقع الاختلاف السياسي بينهما.
ولفت المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما تردّد فور انعقاد لقاء المصالحة بأن البيان الذي صدر عن السفارة الأميركية في بيروت حول حادثة قبرشمون دفع في اتجاه إسقاط الذرائع السياسية والأمنية التي كانت تحول دون عقده، لا يعكس الأسباب الكامنة التي سرّعت في انعقاده وأولها التأزّم الاقتصادي الذي بلغ ذروته مع استمرار تعطيل جلسات مجلس الوزراء، ناهيك بالتداعيات السلبية المترتبة على خفض التصنيف الائتماني للبنان المرتقب صدوره في الأسبوع المقبل.
وقال إن أركان الدولة استشعروا الخطر الداهم في حال تعذّر تأمين انتظام مؤسسات الدولة وإداراتها، ورأى أن لبنان بدأ يقترب من وضع مأساوي لا تُحمد عقباه.
وأكد المصدر الوزاري أنه تقرر إعادة الاعتبار لاقتراح الرئيس بري القائل بإعطاء الأولوية للمصالحة السياسية لأن من دونها ستأخذ مجلس الوزراء حتماً إلى الانفجار من الداخل. وقال إن رئيس الجمهورية أبدى تجاوباً للسير في هذا الاقتراح المدعوم بلا شروط من الحريري وعلى بياض من «حزب الله» وبطبيعة الحال من جنبلاط وحزب «القوات اللبنانية».
وأضاف أن تعويم اقتراح بري بدأ باتصال أجراه الحريري برئيس الجمهورية أبلغه فيه أنه ليس في وارد دعوة مجلس الوزراء للانعقاد في ظل تصاعد المواقف «الحربجية» وارتفاع منسوب الاحتقان، وأن انعقاده سيؤدي إلى انفجار الوضع السياسي وربما خروجه عن دائرة السيطرة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن عون لم يعترض على ما نقله إليه الحريري، بل أبدى مرونة وانفتاحاً، ما شجّعه على التواصل مع بري الذي بادر إلى الاتصال برئيس الجمهورية متمنّياً عليه أن يكون الراعي لتحقيق المصالحة الدرزية - الدرزية، وهذا ما كان قد اقترحه بعد أيام على حصول حادثة قبرشمون. وقال المصدر الوزاري إن عون تجاوب مع بري، لافتاً إلى أن القرار الذي اتُّخذ بوضع المصالحة على نار حامية يستند بالدرجة الأولى إلى تقديرهم المشترك بأن البلد على حافة الانهيار وأنه لا بد من إحداث صدمة من شأنها أن تنقله من مرحلة الاقتراب من الخطر إلى مرحلة جديدة تقود إلى إنقاذه، وهذا لن يتحقق إلا بتوفير معالجة سياسية لحادثة قبرشمون.
وأكد أن بري الذي بقي على تواصل مع الحريري خاض مفاوضات ماراثونية مع جنبلاط انتهت بموافقته على التوجّه إلى بعبدا للمشاركة في لقاء المصالحة والمصارحة. وقال إن رئيس المجلس كان على تواصل مع قيادة «حزب الله» التي أثنت على تجاوب عون وتولّت إقناع أرسلان بالانضمام إليها.
لكن أرسلان تريّث في إعطاء جوابه النهائي إلى ظهر أول من أمس، ويعود السبب إلى أنه أجرى تقويماً للنتائج السياسية المرجوّة من اللقاء، إضافة إلى أنه رغب في الحصول على تطمينات وضمانات.
ورداً على سؤال، قال المصدر الوزاري إنه يشهد للرئيس بري اتّباعه سياسة النَّفس الطويل التي كانت وراء توفيره الولادة الطبيعية للمصالحة التي رعاها عون ودعمها الحريري وجاءت صناعتها لبنانية بامتياز، بغية إعطاء البلد فرصة للخروج من التأزّم السياسي وطي صفحة تعطيل الحكومة ومعاودتها لرفع مستوى إنتاجيتها كمدخل لإبعاد الخطر الاقتصادي ولو على مراحل.
ونوّه المصدر الوزاري بموقف عون في لقاء المصالحة، وقال إنه حرص على مقاربة الأمور ومنها الحساسة والدقيقة بمرونة وانفتاح بعيداً عن التصادم، وكذلك الحال بالنسبة إلى الحريري باعتبار أن حكومته هي المستفيدة الأولى من إعادة تفعيلها، خصوصاً أن لقاء المصالحة وإن كان سياسياً فإن اللقاء الاقتصادي والمالي الذي سبقه يُفترض أن يؤسس لانطلاقة الحكومة بلا أي تردّد للتعويض عن الأضرار التي مني بها البلد من جراء تعطيل جلسات مجلس الوزراء.
ويعترف المصدر الوزاري بأن الرئيس نبيه بري لعب دوراً محورياً للوصول بلقاء المصالحة إلى نتائج أولاها أنه أنهى الاشتباك السياسي بين جنبلاط من جهة وبين عون ومن خلاله «التيار الوطني الحر» وأرسلان من جهة ثانية، وفتح الباب أمام احتمال بدء حوار بلا تشنّج بين هذه الأطراف ولو من موقع الاختلاف.
وكشف أن بري تولى وبتأييد من عون والحريري مقاربة نقاط الاختلاف وعمل على تقريب وجهات النظر، وهذا ما أسهم في تغييب كل أشكال التوتر. وقال: «لا يمكننا أن نتجاهل الدور الإيجابي لـ(حزب الله) من خلال تواصله مع بري وإبقائه على اتصالاته مفتوحة بكل من عون وأرسلان.
وفي تقويمه للمسار العام للنتائج التي أسفر عنها اللقاء قال إن جنبلاط خرج من بعبدا وفي جعبته تطمينات تمثّلت في صرف النظر عن إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي أو طرحها للتصويت في مجلس الوزراء كما كان يصر أرسلان.
كما أن جنبلاط سجّل تقدّماً في كسب المتردّدين في البيت الدرزي الذين وقفوا إلى جانبه باعتبار أنه مستهدَف سياسياً وأمنياً، في مقابل حصول عون على مكسب يتعلق بإدخال أرسلان في المعادلة الدرزية كواحد من الثنائية في وجه رئيس «التقدمي» مع فارق في الأحجام والنفوذ أيضاً، خصوصاً أن الحملات التي تعرّض لها لم تكن كما يتصوّر خصومه لمصلحة أرسلان الذي صرف النظر عن مطالبته بإحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي.
لذلك، فإن المصالحة نقلت لبنان من دائرة الخطر إلى بداية إنقاذه، شرط الحفاظ على المفاعيل السياسية والأمنية التي انتهت إليها، كما أنها أعادت الاستقرار السياسي ولو إلى حدوده الدنيا على أمل أن يصار إلى تثبيته بإعطاء فرصة للحكومة لتفعيل عملها وزيادة إنتاجيتها. وعليه، يقول المصدر الوزاري إن المصالحة قد تفتح الباب للعمل من أجل ترسيخ التهدئة الأمنية في الجبل، وتحديداً داخل «البيت الدرزي»، ولم يكن من باب الصدفة قيام جنبلاط بعد لقاء المصالحة بجولة في بلدة قبرشمون من دون أن ترافقه «همروجة» مدجّجة بالسلاح، خصوصاً أنه ليس من هواة المواكب المسلحة.



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».