المغرب: «الأصالة والمعاصرة» المعارض يدعو إلى علاج اختلالات حزبه

لخّصها في «الانتظارية والعجز عن تقديم زعامات جديدة»

TT

المغرب: «الأصالة والمعاصرة» المعارض يدعو إلى علاج اختلالات حزبه

دعا حكيم بن شماش، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض، أعضاء حزبه إلى معالجة «الأمراض الخمسة» التي يعاني منها حزبه حتى يتسنى له القيام بدوره، والنجاح في عقد مؤتمره العام الرابع.
وقال بن شماش في رسالة وجهها إلى أعضاء الحزب بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لتأسيسه، إن الأمراض الخمسة لحزبه تتمثل في «الانتظارية، والعجز عن تنخيب الشباب والنساء، وبناء زعامات حزبية جديدة، والنزوع التحريفي لمرجعية الحزب، والعجز عن الوساطة الفعالة، والعجز عن تعبئة وإنتاج الخبرة الحزبية، وامتلاك الشجاعة السياسية والأخلاقية لإخضاع تجربتنا لمحك النقد الذاتي البناء».
وقدم بن شماس حزبه في رسالته على أنه البديل المنتظر لما وصفه «قوى الإسلام السياسي الحامل لمخاطر المس بقيم المجتمع الديمقراطي، وبقيم تامغربيت (المغربية)، سواء أكان في الأغلبية أو المعارضة». داعياً إلى «دعم أشغال اللجنة التحضيرية الحائزة على الشرعية القانونية والمؤسساتية»، لاستكمال أشغال الاستعداد الجيد لمؤتمر الحزب الرابع، الذي أطلق عليه اسم «مؤتمر الانبعاث»، وذلك في إشارة إلى اللجنة التحضيرية الأولى للمؤتمر العام للحزب، التي شكّلها تيار المستقبل المناوئ له، والذي يقوده عدد من القياديين في الحزب، بينهم فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة المجلس الوطني للحزب (برلمان الحزب)، والنائب عبد اللطيف وهبي رئيس الفريق النيابي السابق للحزب، والتي أسندت رئاستها إلى سمير كودار. وقد حددت هذه اللجنة موعداً لعقد المؤتمر العام للحزب من 27 إلى 29 سبتمبر (أيلول) المقبل، في مؤشر على الارتباك الكبير الذي يعيشه هذا الحزب المعارض، والذي يوصف بأنه مقرب من السلطة، وأنه أُسِّس بغرض قطع الطريق على حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، من الوصول إلى رئاسة الحكومة، وهو ما لم يتسنَّ له خلال ولايتين تشريعيتين في 2012 و2016.
في غضون ذلك، ترأس أحمد التهامي، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع للحزب المؤيدة لابن شماس، مساء أول من أمس، اجتماعاً تمهيدياً لرؤساء ونواب ومقرري هياكل اللجنة بالمقر المركزي للحزب في الرباط.
وقال التهامي، الذي انتُخب قبل أسبوع بالإجماع رئيساً للجنة التحضيرية الثانية للمؤتمر العام الرابع، إن «الاجتماع مر في ظروف جيدة، وتميز بنقاش غني ومثمر جداً، حيث ناقش رؤساء ونواب ومقرري هياكل اللجنة مختلف الجوانب المتعلقة بالتصور العام للمؤتمر، وكيفية التحضير الجيد له، وكذا طرق اشتغال كل لجنة من أجل التقدم في الاشتغال والوصول إلى نتائج إيجابية».
ووصف الاجتماع بأنه «انطلاقة قوية للجنة من أجل الدراسة المعمقة والدقيقة في المستجدات الحالية والتجربة السابقة، والرهانات القادمة المتعلقة بالحزب، بهدف الإعداد الجيد للمؤتمر حتى يكون مؤتمراً يفوق في إشعاعه جميع المؤتمرات السابقة».
وكان بن شماس قد قرر طرد أربعة قياديين من معارضيه: النائب عبد اللطيف وهبي، وسمير كودار رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، ومحمد الحموتي الرئيس السابق للمكتب الفيدرالي، ومحمد صولوح، وذلك بناءً على توصية لجنة التحكيم والأخلاقيات التابعة للحزب. وقد اتخذ المكتب الفيدرالي الذي يرأسه بن شماس بعد سحبه تفويض رئاسته من الحموتي قرار الطرد، رداً على إعلان القياديين المعارضين عقد المؤتمر العام الرابع للحزب أواخر سبتمبر المقبل، رغم طعن المكتب السياسي للحزب في قانونية اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر. ويرتقب أن تبث محكمة في الرباط في هذا الطعن في 11 من سبتمبر المقبل.



3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
TT

3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)

قدمت الحكومة اليمنية عبر سفارتها في واشنطن 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية في مواجهة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، في حين تحدثت الجماعة، الأحد، عن غارة ضربت موقعاً لها في جنوب محافظة الحديدة.

ووصف الإعلام الحوثي الغارة بـ«الأميركية - البريطانية»، وقال إنها استهدفت موقعاً في مديرية التحيتا الخاضعة للجماعة في جنوب محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، دون إيراد تفاصيل عن آثار الضربة.

مقاتلات أميركية من طراز «إف 35» شاركت في ضرب الحوثيين باليمن (أ.ب)

وفي حين لم يتبنَّ الجيش الأميركي على الفور هذه الغارة، تراجعت خلال الشهر الأخير الضربات على مواقع الحوثيين، إذ لم تسجل سوى 3 غارات منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكانت واشنطن أنشأت تحالفاً بقيادتها سمّته «حارس الازدهار» وبدأت - ومعها بريطانيا في عدد من المرات - في شن ضربات على مواقع الجماعة الحوثية ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، في مسعى لإضعاف قدرة الجماعة على مهاجمة السفن.

وإذ بلغت الغارات أكثر من 800 غارة غربية استأثرت محافظة الحديدة الساحلية بأغلبها، كانت الجماعة تبنت مهاجمة نحو 215 سفينة منذ نوفمبر 2023، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وإصابة أكثر من 35 سفينة ومقتل 3 بحارة.

وتزعم الجماعة الموالية لإيران أنها تشن هجماتها ضد السفن إلى جانب عشرات الهجمات باتجاه إسرائيل مساندة منها للفلسطينيين في غزة، في حين تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تنفذ أجندة طهران واستغلت الأحداث للهروب من استحقاقات السلام.

تصنيف ودعم وتفكيك

في وقت يعول فيه اليمنيون على تبدل السياسة الأميركية في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترمب، لتصبح أكثر صرامة في مواجهة الحوثيين الذين باتوا الذراع الإيرانية الأقوى في المنطقة بعد انهيار «حزب الله» وسقوط نظام بشار الأسد، قدم السفير اليمني لدى واشنطن محمد الحضرمي 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ لدعم بلاده.

وتتضمن المقترحات الثلاثة إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، ودعم الحكومة اليمنية لتحرير الحديدة وموانئها، واستهداف قيادات الجماعة لتفكيك هيكلهم القيادي.

محمد الحضرمي سفير اليمن لدى الولايات المتحدة ووزير الخارجية الأسبق (سبأ)

وقال السفير الحضرمي إن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية على غرار تصنيف «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني، من شأنه أن يبعث برسالة قوية مفادها أن أفعال الحوثيين (ترويع المدنيين، واستهداف الأمن البحري، وزعزعة استقرار المنطقة) غير مقبولة.

وبخصوص دعم الحكومة اليمنية لتحرير ميناء الحديدة، أوضح الحضرمي في مداخلته أمام مجلس الشيوخ الأميركي أن تأمين هذا الميناء الحيوي على البحر الأحمر، من شأنه أن يمكن الحكومة من حماية البحر الأحمر وإجبار الحوثيين على الانخراط في السلام، وكذلك منع وصول الدعم الإيراني إليهم.

وأكد الحضرمي أن تحرير الحديدة لن يكلف الحكومة اليمنية الكثير، وقال: «كنا على مسافة قليلة جداً من تحرير الحديدة في 2018، وتم إيقافنا من قبل المجتمع الدولي. وأعتقد أنه حان الأوان لتحرير هذا الميناء».

وفيما يتعلق باستهداف قيادات الحوثيين لتفكيك هيكلهم القيادي، شدد السفير اليمني في واشنطن على أهمية هذه الخطوة، وقال إن «محاسبة قادة الميليشيات الحوثية على جرائمهم ستؤدي إلى إضعاف عملياتهم وتعطيل قدرتهم على الإفلات من العقاب».

وأضاف: «ستعمل هذه التدابير على تعزيز أمن البحر الأحمر، وحفظ دافعي الضرائب وهذا البلد (الولايات المتحدة) للكثير من المال، ومحاسبة الحوثيين على أفعالهم، وتوفير الضغط اللازم لإجبار الجماعة على الانخراط في المفاوضات، مما يمهد الطريق لسلام دائم في اليمن».

ورأى السفير اليمني أن الدبلوماسية وحدها لا تجدي نفعاً مع النظام الإيراني ووكلائه، وقال: «حاولنا ذلك معهم لسنوات عديدة. (السلام من خلال القوة) هو المجدي! وأنا واثق بأن الشعب اليمني والإيراني سيتمكنون يوماً ما من تحرير أنفسهم من طغيان النظام الإيراني ووكلائه».

اتهام إيران

أشار السفير الحضرمي في مداخلته إلى أن معاناة بلاده كانت النتيجة المتعمدة لدعم إيران للفوضى وعدم الاستقرار في المنطق، وقال: «منذ أكثر من 10 سنوات، قامت إيران بتمويل وتسليح جماعة الحوثي الإرهابية، وتزويدها بالأسلحة الفتاكة لزعزعة استقرار اليمن وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر».

وأوضح أنه من المأساوي أن الدعم الإيراني مكّن الحوثيين من أن يصبحوا خطراً ليس فقط على اليمن، بل على المنطقة والعالم، إذ يعدّ البحر الأحمر ممراً مهماً للشحن التجاري، حيث يمر منه أكثر من 10 في المائة من التجارة العالمية و30 في المائة من شحن البضائع السنوي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وحدها تنفق مليارات الدولارات للتصدي لهجمات لا تكلف إيران إلا القليل.

صاروخ وهمي من صنع الحوثيين خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

وخاطب الحضرمي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بالقول: «يجب إيقاف الحوثيين، ويمكن لليمنيين إيقافهم! فنحن نمتلك العزيمة والقوة البشرية لمواجهة الحوثيين والتهديد الإيراني في اليمن والبحر الأحمر. ولكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك بمفردنا؛ نحن بحاجة لدعمكم».

وأشار السفير اليمني إلى أن الحوثيين يحصلون على النفط والغاز مجاناً من إيران، وباستخدام الأسلحة الإيرانية يمنعون اليمن من تصدير موارده الطبيعية، مما أعاق قدرة الحكومة على دفع الرواتب، أو تقديم الخدمات، أو شن هجوم مضاد فعال ضد الجماعة. وقال: «يمكن أن يتغير ذلك بدعم الولايات المتحدة».

وأكد الحضرمي أن اليمنيين لديهم العزيمة والقدرة على هزيمة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة وإحلال السلام، واستدرك بالقول إن «وجود استراتيجية أميركية جديدة حول اليمن يعدّ أمراً بالغ الأهمية لمساعدتنا في تحقيق هذا الهدف».

ومع تشديد السفير اليمني على وجود «حاجة ماسة إلى نهج جديد لمعالجة التهديد الحوثي»، أكد أن الحوثيين «ليسوا أقوياء بطبيعتهم، وأن قوتهم تأتي فقط من إيران وحرسها الثوري، وأنه بوجود الاستراتيجية الصحيحة، يمكن تحييد هذا الدعم».