«معارك عدن» تهدد آلاف المدنيين وتحذير من توقف كلي للخدمات

سيل من بيانات التأييد للشرعية ودعوات أميركية وبريطانية للتهدئة

سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)
TT

«معارك عدن» تهدد آلاف المدنيين وتحذير من توقف كلي للخدمات

سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد قرب أحد مواقع الاشتباك بين الانتقالي والحكومة اليمنية في عدن أمس (رويترز)

اشتدت المواجهات في يومها الثالث على التوالي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بين القوات الحكومية ومسلحي «الانتقالي الجنوبي» وسط أنباء عن سقوط عشرات الجرحى والقتلى وتوقف شبه كلي للخدمات وفي ظل دعوات إنسانية لفتح ممرات آمنة لآلاف الأسر المدنية المحاصرة في المنازل.
وفي الوقت الذي تواصلت فيه النداءات الدولية لوقف المعارك واللجوء إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، تدفق سيل من البيانات المحلية من سلطات المحافظات اليمنية لتأييد الشرعية ورفض ما وصفوه بـ«الانقلاب» على مؤسسات الدولة من قبل القوات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي».
وعلى وقع المعارك المتصاعدة في مختلف مديريات محافظة عدن وأحيائها بين القوات المتقاتلة، وظف كل من أنصار الحكومة اليمنية و«المجلس الانتقالي» مواقع التواصل الاجتماعي لشن حروب إشاعات موازية تتحدث عن انتصارات كل طرف رغم عدم وجود أي مؤشرات على الأرض لحسم سريع للمعارك وفق ما أفادت به مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».
وفيما حذرت السلطات المحلية من توقف كلي لخدمات المياه والكهرباء بسبب عدم القدرة على وصول إمدادات الوقود إلى محطات التشغيل أطلق حقوقيون في المدينة نداءات تطلب فتح ممرات آمنة لخروج آلاف الأسر المحاصرة في عدد من أحياء كريتر وخور مكسر والمنصورة بخاصة مع تصاعد وتيرة العنف وسقوط القذائف الصاروخية على المنازل.
وفي بيان للمؤسسة العامة للكهرباء قالت إن ناقلات الوقود «لا تستطيع التحرك من مصفاة عدن إلى محطات توليد الكهرباء بسبب ما يدور من اشتباكات وإغلاق للطرقات».
وأضافت أن الكميات الموجودة في المحطات حاليا بدأت تنفد وأن عدم تزويدها سيجعل من خروج محطات التوليد أمرا لا مفر منه، مشيرة إلى أن ما تبقى من محطات التوليد العاملة بالديزل ستخرج تباعا في حالة عدم تزويدها».
وألغى طيران الخطوط الجوية اليمنية كامل الرحلات المجدولة من مطار عدن بينما خيمت على المدينة أجواء من الرعب وأغلقت أغلب المتاجر أبوابها في حين أكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن القوات من الطرفين لجأت إلى إغلاق الشوارع واللجوء إلى مواجهات الكر والفر مع استمرار تدفق التعزيزات العسكرية.
وبينما زعم أتباع «الانتقالي» إحراز تقدم على الأرض في كريتر حيث يحاولون لليوم الثالث على التوالي التقدم للسيطرة على القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق» ظهر نائب وزير الداخلية اليمني الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس مجلس الوزراء أحمد الميسري رفقة وزير النقل صالح الجبواني وقائد المنطقة العسكرية الرابعة في الجيش اليمني اللواء فضل حسن، في مقطع مصور وهم يتجولون في حي «ريمي» في مديرية المنصورة شمال المدينة بالقرب من منزل الميسري بالتزامن مع سماع أصوات الرصاص في الجوار.
وتخوض القوات الحكومية ممثلة بألوية الحماية الرئاسية وفصائل من المقاومة الشعبية المعارك ضد كتائب من مسلحي «المجلس الانتقالي» في أحياء كريتر وخور مكسر والمنصورة ودار سعد، باستخدام الأسلحة المتوسطة وقذائف الهاون دون سيطرة أي طرف على الأوضاع حتى لحظة كتابة الخبر.
وتحدث سكان في مديرية «كريتر» لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف عن وجود المئات من الأسر المحاصرة في مناطق التماس حيث تدور المواجهات داعين المنظمات الدولية للضغط على الفريقين من أجل فتح ممرات آمنة.
وذكر ناشطون أنهم شاهدوا جثثا متناثرة، في حين قطعت المياه عن كثير من الأحياء، في وقت أصبح الآلاف من السكان دروعا بشرية بسبب حرب الشوارع التي يخوضها طرفا القتال.
وبين الأهالي في اتصالاتهم «أن مئات الأسر محاصرة في حارة القطيع في مديرية كريتر جنوب المدينة بسبب الاشتباكات»، مشيرين إلى أن القذائف العشوائية تهدد حياتهم في منازلهم.
ولم تتوافر أي حصيلة رسمية عن أعداد الضحايا خلال أيام المواجهات الثلاثة وسط تبادل الاتهامات، إلا أن مصادر محلية تتحدث عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح، في مختلف مناطق المواجهات إضافة إلى إصابة عشرات المنازل بأضرار كبيرة جراء القصف. وكان «المجلس الانتقالي الجنوبي» الداعي إلى انفصال جنوب اليمن أعلن الأربعاء الماضي النفير العام لأتباعه لاقتحام القصر الرئاسي في عدن وطرد من وصفهم بأتباع «حزب الإصلاح» تمهيدا للسيطرة على المدينة والمؤسسات الحكومية.
وتقود ألوية الحماية الرئاسية المعركة في الجهة المقابلة للدفاع عن القصر والمقرات الحكومية والبنك المركزي فضلا عن الدفاع عن المعسكرات الحكومية في مديريات عدن، بعد أن تعهدت بعدم السماح بسقوط المؤسسات أو الاعتداء عليها من قبل أتباع «الانتقالي».
وفي شمال المدينة، ذكرت مصادر محلية وميدانية أن المواجهات على أشدها بالقصف المتبادل بين قوات اللواء الرابع حماية رئاسية بقيادة العميد مهران قباطي وقوات «اللواء العاشر عاصفة» التابع لـ«الانتقالي» بقيادة يسري العمري.
ورغم النداءات الدولية والمحلية للتهدئة إلا أن المعارك اشتدت أمس وتوسعت إلى شمال وغرب المدينة في وسط أنباء عن استقدام تعزيزات للحكومة من أبين المجاورة شرقا وتعزيزات للانتقالي من الضالع شمالا.
وتوالت أمس بيانات التأييد للشرعية من قبل السلطات المحلية في محافظات عدن ولحج وأبين وحضرموت والمهرة وشبوة وصنعاء وحجة وتعز والضالع وعمران، في بيانات منفصلة بثتها وكالة «سبأ» الحكومية.
وأكدت البيانات دعمها للرئيس عبد ربه منصور هادي وللشرعية ورفض ما وصفته بالانقلاب على مؤسسات الدولة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، داعية إلى توجيه جهود جميع اليمنيين لاستكمال تحرير البلاد من انقلاب ميليشيات الحوثي الموالية لإيران.
وذكرت المصادر الرسمية أمس أن رئيس الحكومة معين عبد الملك أجرى اتصالات هاتفية من مقر إقامته الحالي في الرياض شملت نائبه وزير الداخلية أحمد الميسري وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن، وذلك «لمتابعة الأوضاع الراهنة في العاصمة المؤقتة عدن، والجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية للحفاظ على الأمن والاستقرار وملاحقة العناصر الخارجة عن النظام والقانون».
وأفادت وكالة «سبأ» أن رئيس الحكومة اطلع «على التصعيد العسكري الذي تنفذه مجاميع مسلحة تابعة لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، والجهود الجارية بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية لإنهاء هذا التصعيد والحفاظ على أمن وسلامة وحياة المواطنين»، مؤكدا بهذا الخصوص دعم الحكومة للأجهزة الأمنية والعسكرية للقيام بواجباتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وبحسب الوكالة قدم نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية وقائد المنطقة العسكرية الرابعة، إيضاحا كاملا لرئيس الوزراء حول حقيقة الأوضاع الجارية في عدن حيث اتهما من وصفوهما بـ«المجاميع المسلحة الخارجة عن النظام والقانون» بالاعتماد «على التهويل الإعلامي لترهيب المواطنين وإقلاق السكينة العامة، وافتعال معارك داخل الشوارع والأحياء السكنية المكتظة بالمواطنين».
وتواصلا للقلق الدولي من تداعيات المواجهات في عدن، عبرت الخارجية الأميركية عن قلقها من اندلاع أعمال العنف والاشتباكات ودعت في بيان للمتحدثة باسم الخارجية مورغان أورتاغوس «إلى الامتناع عن التصعيد وعن إراقة المزيد من الدماء وإلى حل الخلافات من خلال الحوار».
وقالت المتحدثة الأميركية إن «التحريض على مزيد من الانقسامات والعنف داخل اليمن لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناة الشعب اليمني وإطالة أمد الصراع» مؤكدة أن «الحوار يمثل السبيل الوحيد للتوصل إلى أن يكون اليمن مستقرا وموحدا ومزدهرا» وفق ما جاء في البيان.
من جهته قال وزير الخارجية، البريطاني دومينيك راب إنه قلق جدا من تصاعد العنف في عدن مؤكدا أن بلاده تدعو جميع الأطراف لوقف القتال والانخراط عاجلا بمحادثات لمعالجة الشكاوى.
وفيما دعا السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون إلى وقف القتال قال إن «مئات المدنيين عالقون في بيوتهم نتيجة للصراع ولا بد من الحوار وإنهاء القتال حتى يتمكن الناس من قضاء العيد مع أسرهم بسلام».
ونفى قائد اللواء الثالث حماية رئاسية لؤي الزامكي في بيان أنباء إصابته أو السيطرة من قبل «الانتقالي» على معسكر «طارق» في مديرية خور مكسر وسط عدن وقال إن قيادة اللواء «لن تفرط في الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية». متوعدا بفرض «هيبة الدولة» - على حد تعبيره - بجميع الوسائل المتاحة.
ولم يصدر عن قادة «الانتقالي» أي موقف رسمي جديد يشير إلى تراجعهم عن مطلب إسقاط الحكومة الشرعية والمؤسسات في عدن بالقوة، باستثناء تغريدة لأمين عام المجلس أحمد لملمس فهم منها الإصرار على الاستمرار في القتال.
وفي اتصال مع «الشرق الأوسط» قال متحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي «حاولنا التهدئة ولكن كان هناك هدنة مع وزير الداخلية لكي يذهب إلى مقر التحالف العربي، ولمعرفة هل من يقاتل من القوات بإمرته، ومحسوبين على ألوية الحماية الرئاسية، سواء مناصرين أو مقاتلين لكنه للأسف تخلى عن الهدنة وهذا ما تسبب في اشتعال الأحداث»، مضيفا، لقد واجهنا سابقا في 2015 مثل هذا السيناريو ضد «القاعدة» أو «داعش» وهو ليس غريبا علينا خصوصا مظاهر انتشار القناصة في أسطح المنازل.
وبسؤاله، هل تواصلتم مع التحالف قال المتحدث إنه من المفترض أن تدين الجهة الرسمية ما حدث لدى تشييع جنازة الشهيد أبو اليمامة من استهداف للمواطنين خصوصا لنعلم لماذا هذا الاستخدام المفرط في القوة واستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.