ترحيب دولي ببقاء اسكوتلندا ضمن المملكة المتحدة

رئيس إقليم كتالونيا يثير حفيظة مدريد بإعلان عزمه التوقيع على مرسوم الاستفتاء

رئيس إقليم كتالونيا آرتور ماس (الرابع من اليمين) ونواب يصفقون بعد موافقة البرلمان الإقليمي، في برشلونة أمس، على قانون لتنظيم الاستفتاء في 9 نوفمبر المقبل (أ.ف.ب)
رئيس إقليم كتالونيا آرتور ماس (الرابع من اليمين) ونواب يصفقون بعد موافقة البرلمان الإقليمي، في برشلونة أمس، على قانون لتنظيم الاستفتاء في 9 نوفمبر المقبل (أ.ف.ب)
TT

ترحيب دولي ببقاء اسكوتلندا ضمن المملكة المتحدة

رئيس إقليم كتالونيا آرتور ماس (الرابع من اليمين) ونواب يصفقون بعد موافقة البرلمان الإقليمي، في برشلونة أمس، على قانون لتنظيم الاستفتاء في 9 نوفمبر المقبل (أ.ف.ب)
رئيس إقليم كتالونيا آرتور ماس (الرابع من اليمين) ونواب يصفقون بعد موافقة البرلمان الإقليمي، في برشلونة أمس، على قانون لتنظيم الاستفتاء في 9 نوفمبر المقبل (أ.ف.ب)

اتسمت ردود الفعل الدولية تجاه الاستفتاء التاريخي الذي شهدته اسكوتلندا، بالترحيب بنتيجة الاقتراع، بينما كان صداه قويا في إسبانيا التي تواجه نزعة انفصالية في إقليم كتالونيا الشمالي.
ورحب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس بنتيجة الاستفتاء وهنأ الاسكوتلنديين على هذه «الممارسة الديمقراطية الكاملة والنشطة». وقال أوباما في بيان: «ليس لدينا أي حليف أقرب من المملكة المتحدة، ونتطلع لمواصلة علاقتنا القوية والخاصة مع كل شعب بريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية فيما ننهض بالتحديات التي تواجه العالم اليوم». كما رحبت كندا بفوز رافضي الاستقلال في اسكوتلندا، فيما تابع الانفصاليون في كيبيك الحملة عن كثب ورأوا أنها كانت مصدر وحي. وقال وزير الخارجية الكندي جون بيرد في بيان إن «الشعب الاسكوتلندي حسم خياره عبر هذا التصويت بالبقاء ضمن مملكة متحدة قوية. إن كندا ترحب بهذا القرار».
وأثارت الحملة اهتماما كبيرا في العالم. ومع ظهور أعلام من كتالونيا وكورسيكا وبلاد الباسك ومنطقة بروتانيه في الحملة، لاحت مخاوف بين القادة الأوروبيين في بروكسل من انتقال العدوى القومية.
وفي بروكسل، أشاد رئيس المفوضية الأوروبية المنتهية ولايته جوزيه مانويل باروسو برفض اسكوتلندا للاستقلال عن بريطانيا، وقال إن نتيجة التصويت الاسكوتلندي «جيدة لأوروبا الموحدة المنفتحة الأقوى»، وذلك في رسالة مبطنة تعبر عن أمل مسؤولي الاتحاد الأوروبي في أن تعزز النتيجة الحالية فرص التصويت إيجابا على بقاء بريطانيا في الاتحاد في استفتاء مزمع عام 2017.
كما عبر رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي بخيار الشعب الاسكوتلندي في الاستفتاء، وقال في بيان ببروكسل: «إننا نحترم ونرحب باختيار الاسكوتلنديين، ونرحب ببقاء بريطانيا موحدة، وأيضا بما قاله رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون إثر ظهور النتائج أننا سنبقى معا». واختتم فان رومبوي بالقول: «إن بريطانيا ستظل عضوا مهما في الاتحاد الأوروبي بما يخدم مصالح جميع المواطنين والدول الأعضاء في التكتل الأوروبي الموحد».
قال مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي البلجيكي كاريل دي جوشت الذي وقعت مقاطعة فلاندرز في بلاده في قبضة حركة قومية متصاعدة، إن انفصال اسكوتلندا لو حدث لكان له «وقع الكارثة» على أوروبا، ولانتقلت عدواه في أنحاء القارة. ودي جوشت هو ليبرالي ينتمي إلى الفلامنك - وهم مجموعة عرقية تتحدث الهولندية - لكنه لا يدعم مطالب بعضهم في إقامة دولة مستقلة. وأضاف: «لو حصل الاستقلال في اسكوتلندا لكان زلزالا سياسيا كاسحا مماثلا في أثره انهيار الاتحاد السوفياتي».
كذلك، رحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن ببيان كاميرون الذي أعلن فيه أمس أن بريطانيا ستظل دولة موحدة بعد ظهور نتائج الاستفتاء الاسكوتلندي. وقال راسموسن في بيان: «المملكة المتحدة عضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي، وأنا على ثقة في أن المملكة المتحدة ستواصل الاضطلاع بدور قيادي في الحفاظ على قوة الحلف. أرحب ببيان رئيس الوزراء كاميرون بأن المملكة المتحدة ستبقى دولة موحدة».
وفي مدريد رحب رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي أمس بنتيجة الاستفتاء الاسكوتلندي قائلا إنها أفضل نتيجة لأوروبا.
وقال راخوي في رسالة فيديو نشرت على موقع الحكومة الإلكتروني إن «الاسكوتلنديين تفادوا تداعيات اقتصادية واجتماعية ومؤسسية وسياسية خطيرة». وتحاول حكومة إسبانيا التصدي لتوجه في إقليم كتالونيا الشمالي لإجراء استفتاء على الاستقلال متعهدة باللجوء إلى المحاكم لعرقلة أي تحرك من هذا القبيل. ولم يذكر راخوي كتالونيا في خطابه أمس. كما أكدت نائبة رئيس الوزراء الإسباني سورايا ساينث دي سانتاماريا أن الاستفتاء على استقلال إقليم كتالونيا الواقع بشمال شرقي البلاد غير قانوني وفقا للدستور ولن يسمح بتنظيمه. وقالت دي سانتاماريا في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة إن «القواعد الديمقراطية في إسبانيا لم تتغير، وفي هذا الصدد صوت البرلمان الإسباني بأغلبية كبيرة على أن الاستفتاءات على الاستقلال غير ممكنة وفقا لقوانيننا». وجاء تعليق المسؤولة الإسبانية بعد لحظات من إعلان رئيس إقليم كتالونيا أرتور ماس أنه سيوقع على مرسوم قانون يدعو الناخبين للاستفتاء على استقلال الإقليم الشهر المقبل. وقال أمس إنه سيوقع على مرسوم قانون لدعوة الناخبين للاستفتاء على الاستقلال عن إسبانيا في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في خطوة تلقى معارضة شديدة من مدريد، «كما اتفقنا منذ بضعة أشهر مع أغلب القوى السياسية الكتالونية». ورأى ماس من ناحية أخرى أن تصويت الاسكوتلنديين على رفض الانفصال لا يعد انتكاسة.
من جهتها، عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بـ«ابتسامة» عن موقفها تجاه نتيجة الاستفتاء الذي رفض فيه غالبية الاسكوتلنديين الاستقلال. وأشارت ميركل في برلين أمس إلى تحفظها الدائم إزاء التعليق على الاستفتاء، وقالت: «لم أتدخل من قبل، ولذلك فإنني لن أقول الآن سوى إنني أحترم نتيجة الاستفتاء». ثم أضافت ميركل: «أقول ذلك بابتسامة». وأكد المتحدث باسم ميركل من جهة أخرى دعم برلين للحكومة الإسبانية في رفضها للتصويت على استقلال كتالونيا. وكان المتحدث يجيب على سؤال بشأن ما إذا كان ينبغي أن يكون للمنطقة الإسبانية الحق في أن تقرر مصيرها مثلما فعل الاسكوتلنديون. وقال شتيفن زايبرت: «إنه موقف مختلف تماما من الناحية القانونية في إسبانيا عنه في المملكة المتحدة، والمستشارة والحكومة يتفقان على الرأي القانوني للحكومة الإسبانية». كانت ميركل قد قالت في يوليو (تموز) الماضي إن هناك فرقا بين إعطاء المناطق الحكم الذاتي والسماح للدول بالانفصال.
وحتى قبل أن تغلق مراكز الاقتراع الاسكوتلندية عبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن خشيته من «تفكك» محتمل لأوروبا بعد عقود من التكامل المتقارب. وقال هولاند في مؤتمر صحافي أول من أمس: «ما يحدث في الوقت الحالي هو هذا التزامن للقوى التي تريد الابتعاد عن مركز السلطة والتي يفوتها رؤية الهدف الأوروبي»، مشيرا إلى خطر انهيار الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه. وتعد فرنسا واحدة من أكثر الدول مركزية في الاتحاد الأوروبي، حيث تحظى حركات الاستقلال في كورسيكا وبريتاني والباسك بالقليل من التأييد، لكن بلدانا أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا تواجه ضغوطا أكبر في سبيل نظام أقل مركزية.
وشدد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رنزي على أن التصويت الاسكوتلندي عزز الآمال ببقاء بريطانيا موحدة، ولكن الأقل مركزية في الاتحاد الأوروبي. وقال: «إن إدراك قيمة التنوع وغنى أراضينا، لا التشرذم، هو الجواب الذي أعطاه الاسكوتلنديون المحقون في فخرهم بتاريخهم وتقاليدهم لنا جميعا». وأضاف رنزي «أن الاتحاد الأوروبي سيستفيد بالتأكيد من تجدد التزام المملكة المتحدة بتعزيز عملنا المشترك لتوفير إجابات ملموسة على الرغبة المبررة لمواطنينا في التنمية الاقتصادية والقدرة على مواجهة التحديات الدولية». كذلك، قال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز الذي ينتمي للحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني لراديو «دويتش لاند فانك» إنه رغم امتناعه عن التعليق على مسألة داخلية بريطانية قبل التصويت على الاستفتاء فإنه «شعر بالارتياح للنتيجة»، مشيرا إلى أنه سيتوجب على بروكسل مراجعة بنود اتفاقية الاتحاد الأوروبي بشأن انضمام الدول الحديثة العهد بالاستقلال إلى الاتحاد. وقال: «لو أعلنت اسكوتلندا الاستقلال اليوم لكان يتوجب على جميع الدول الأعضاء الـ28، وبينها بريطانيا، التصويت برفض انضمام اسكوتلندا للاتحاد». وأشار شولتز إلى أن الحركات الانفصالية في أوروبا غالبا ما كان يشعلها «انعدام العدالة الاجتماعية وسوء توزيع الثروات، حيث ترفض المناطق الغنية أن تنفق على دعم المناطق الأخرى»، فضلا عن البطالة وتفاوت معدلات الدخل والفقر في الريف.
وفي سياق متصل قال عدد من صناع السياسات في الاتحاد الأوروبي، شرط عدم الكشف عن هويتهم، إن اسكوتلندا أرست سابقة بين المناطق التي تتمتع بالحق الديمقراطي في التصويت على الاستقلال، الأمر الذي قد يكون مثيرا للمشاكل في إسبانيا وغيرها من المناطق. ومع أن تصويت الاسكوتلنديين سيحسم مسألة الانفصال في بريطانيا لجيل كامل، حسبما صرح بذلك كاميرون، فإنه سيطلق العنان لثورة دستورية في بريطانيا تهدف إلى توزيع أكبر للسلطة في المملكة المتحدة، وهو ما قد يفتح شهية أكثر من منطقة في أنحاء أوروبا. وقال وزير الخارجية الألماني السابق هانز ديتريش جينشر الذي ساهم في مفاوضات إعادة توحيد ألمانيا عام 1990 إن التصويت برفض الاستقلال يظهر أن وجود حكومة شديدة المركزية ليس في صالح القارة الأوروبية. وأضاف: «نموذج النظام الاتحادي المتبع في ألمانيا الذي تكون فيه حكومة مركزية وتحظى فيه الولايات والبلديات بالاستقلال هو النموذج الأكثر حداثة».



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.