إسرائيل تطلق عملية بحث واسعة بعد مقتل أحد جنودها

أحزاب اليمين استغلت الحادثة لتدعو إلى الانتقام

جنود إسرائيليون يبحثون أمس عن منفذي عملية خطف وقتل الجندي دفير سوريك قرب مستوطنة «ميجدال عوز» في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يبحثون أمس عن منفذي عملية خطف وقتل الجندي دفير سوريك قرب مستوطنة «ميجدال عوز» في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تطلق عملية بحث واسعة بعد مقتل أحد جنودها

جنود إسرائيليون يبحثون أمس عن منفذي عملية خطف وقتل الجندي دفير سوريك قرب مستوطنة «ميجدال عوز» في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يبحثون أمس عن منفذي عملية خطف وقتل الجندي دفير سوريك قرب مستوطنة «ميجدال عوز» في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إسرائيل عملية ملاحقة ضخمة في الضفة الغربية بحثاً عن منفذي عملية خطف وقتل جندي إسرائيلي، عثر على جثته أمس بين بيت لحم والخليل جنوب الضفة الغربية بالقرب من كتلة غوش عتصيون الاستيطانية. ودفع الجيش الإسرائيلي بالمزيد من جنود المشاة إلى الضفة، وطوّق قرية بيت فجار القريبة، وبدأ بمصادرة كاميرات مراقبة ونفذ عمليات دهم وتفتيش، وأجرى تحقيقات للبحث عن أي تفاصيل يمكن أن تقود إلى منفذي الهجوم الذين توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالوصول إليهم ومحاسبتهم، فيما لم يتبنَ أي فصيل فلسطيني فوراً عملية القتل.
وبدت مهمة الجيش معقدة، لأن الجندي دفير سوريك (19 عاماً) اختفى منذ أول من أمس حين غادر مستوطنة «ميجدال عوز» حيث كان يدرس في مدرسة دينية، ثم عثر على جثمانه صباح أمس. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن عائلة الجندي أبلغت الجيش بفقدان الاتصال معه عند منتصف الليل، فبدأ الجيش عملية بحث وتمشيط واسعة إلى أن تم العثور على هاتفه عند الساعة الثانية فجراً في محيط مستوطنة «نفي دانيال»، وبعد نحو 75 دقيقة تم العثور على جثته شمال شرقي «مجدال عوز». ورفض الجيش إعطاء أي تفاصيل حول عدد الجنود الذين دفع بهم إلى الضفة أو كيف يسير التحقيق. وقال الجيش إنه «نظراً للتقييمات الأمنية، قرر الجيش إحضار تعزيزات مشاة إلى منطقة يهودا والسامرة (الاسم العبري للضفة الغربية)».
وكان سوريك يدرس في كلية «ميخانايم» الدينية في مستوطنة «ميجدال عوز» ضمن برنامج عسكري، وهو حفيد الحاخام هرلينغ، الذي قتل قبل 19 عاماً في عملية إطلاق نار بمنطقة نابلس. وقال الناطق باسم جيش الاحتلال إن القتيل كان في المرحلة الأولى من مسار للتجنيد بالجيش خاص بالمتدينين. وفي آخر مرة شوهد فيها سوريك، كان يغادر المستوطنة لشراء كتب من القدس، لكن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الجندي لم يقتل في المكان الذي وجد فيه، وإنما تم اختطافه في مكان آخر قبل أن تشهد العملية تعقيدات حالت دون مواصلة عملية الاختطاف، فتم طعنه، ومن ثم إلقاء جثمانه على جانب الطريق.
ويحقق الجيش فيما إذا كان هذا الحادث محاولة اختطاف مشابهاً لاختطاف وقتل نفتالي فرنكل (16 عاماً)، وجلعاد شاعر (16 عاماً)، وإيال يفراح (19 عاماً)، في ذات المنطقة من الضفة الغربية في يونيو (حزيران) 2014. وهي العملية التي قادت إلى توتر كبير في الضفة الغربية، تسببت لاحقاً في حرب طويلة ومدمرة في قطاع غزة. وأورد مراسل «القناة 13» العبرية أن الجندي تعرّض للخطف بسيارة، وتم قتله فيما بعد وإلقاء جثته حيث عُثر عليها.
وعلى غرار الجيش الإسرائيلي، دفعت الشرطة أيضاً بتعزيزات إلى الضفة، بسبب المخاوف من ردّات فعل محتملة من قبل جماعات «تدفيع الثمن» الإرهابية التابعة للمستوطنين. وقالت الشرطة الإسرائيلية إنه «بعد تقييم الموقف قررت تكثيف نشاطها في جميع مناطق الضفة الغربية خوفاً من هجوم عصابات تدفيع الثمن». ولم تعقب السلطة الفلسطينية على العملية، والتزمت الصمت انتهاجاً لسياسة عدم إدانة عمليات تنفذ في مناطق 1967. لكن «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى باركت العملية من قطاع غزة. وقالت «حماس» إن العملية «البطولية» تثبت «أن انتفاضة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية مستمرة»، وأن «المعركة مستمرة حتى يتم القضاء على الاحتلال». وقال الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، إن الهجوم نفذ كجزء من «النضال الطبيعي للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي وضد المستوطنين»، مضيفاً أن «العملية هي الرد الأقوى على كل الأحاديث عن المحاولات لضم الضفة الغربية».
من جانبها، قالت حركة «الجهاد» إن «العملية البطولية رد فعل طبيعي على إرهاب الاحتلال وجرائمه بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا»، مضيفة أن «من حق شعبنا أن يرد على جريمة نسف وهدم منازل المواطنين في وادي الحمص، وهي جريمة تستوجب رداً مؤلماً ورادعاً للاحتلال، وهذه العملية تأكيد على هذا الحق المشروع، فالشعب الفلسطيني لن يستسلم أمام الحقد والإرهاب الإسرائيلي». وتتعمد الفصائل الفلسطينية عدم تبني العمليات فوراً في الضفة خشية من انتقام إسرائيلي فوري وبسبب جعل مهمة البحث الإسرائيلية أكثر تعقيداً. لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعهد في لغة حادة باعتقال منفذي الهجوم، قائلاً: «تقوم قوات الأمن بعملية ملاحقة من أجل الإمساك بالإرهابي الخسيس ومحاسبته».
وبالتزامن مع ذلك، وسّع الجيش عملياته في قرية بيت فجار وفي بيت عنون، فيما قالت الشرطة إنها عثرت على أدلة مختلفة من موقع الحدث ومن جهات وأجهزة استشعار، تلقي الضوء على الدوافع من وراء ارتكاب العملية وكيفية ارتكابها، والتي يمكن أن تساهم في الوصول إلى الخلية التي نفذت العملية. وأثارت العملية مخاوف من تصعيد التوتر في الضفة، وأطلق مسؤولون إسرائيليون نداءات للضرب بيد من حديد ولضمّ الضفة الغربية. وقال رئيس مجلس مستوطنة بنيامين، إسرائيل غانز، إن على رئيس الحكومة «معالجة جذور البنية التحتية للإرهاب بإصرار، والحرص على أمن سكان المنطقة وفرض السيادة الإسرائيلية بشكل فعلي، وليس بالكلام».
وعقّب رئيس حزب «يسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، قائلاً إن «الخضوع للإرهاب في غزة يوصلنا إلى الاعتداءات في القدس والضفة الغربية. في المؤسسة الأمنية يعرفون عن عشرات التنظيمات التي تريد تنفيذ هجمات ضد اليهود بتوجيه (حماس) من قطاع غزة. مصطلح التهدئة هو عبارة عن مصطلح لغسل كلمات الخضوع للإرهاب. والسياسة الحكومية الحالية هي محاولة حقيرة لشراء الهدوء لفترة قصيرة والتضحية بأمن مواطني إسرائيل على المدى البعيد. أنا متأكد من أن الجيش الإسرائيلي سوف يعثر على مرتكبي الهجوم ويقدمهم إلى العدالة». واستغل سياسيون يمينيون الحادثة، ودعوا نتنياهو إلى ضم الضفة الغربية.
وقال رئيس الكنيست، يولي إدلشتاين، من حزب الليكود: «ردّنا على جريمة القتل يجب أن يطبق السيادة على المستوطنات». كما طالب رئيس مجلس «بنيامين»، «نتنياهو بترجمة تصريحاته على الأرض والعمل فوراً على تطبيق السيادة الإسرائيلية على المنطقة». وقالت وزيرة القضاء السابقة، أيليت شاكيد، إنها تؤيد ضمّ المنطقة «ج» بالضفة الغربية. وأدلت شاكيد بتصريحات مماثلة لإذاعة الجيش صباح أمس في أعقاب الهجوم، قائلة: «يجب أن نطبق السيادة على الضفة الغربية». كما أصدرت حركة «السيادة» دعوة مماثلة، قائلة إن مثل هذه الهجمات ستستمر طالما بقيت الضفة الغربية لا تخضع «للسيادة الإسرائيلية».



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.