المستشار القانوني الإسرائيلي يرفض نصب كاميرات في مراكز اقتراع عربية

TT

المستشار القانوني الإسرائيلي يرفض نصب كاميرات في مراكز اقتراع عربية

أعلن المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، رفضه نصب كاميرات مراقبة سرية في مراكز الاقتراع العربية، في الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة. وقال مندلبليت: «إنه يمكن اعتبار نصب الكاميرات داخل مراكز الاقتراع مخالفة جنائية، إذا عرقل الأمر السير السليم للانتخابات».
وأوضح المستشار القانوني أيضاً أن لجنة الانتخابات غير مخولة الصلاحية لنصب كاميرات في مراكز الاقتراع، ما دام لم ينص على ذلك القانون أو أنظمة الانتخابات.
وكتب مندلبليت ذلك في رأي قضائي أحاله إلى لجنة الانتخابات، لافتاً إلى أنه قد تلقى عدة توجهات تطالب بالشروع في تحقيق جنائي مع «الليكود»، بعد أن نصب كاميرات داخل مراكز اقتراع في المجتمع العربي في الانتخابات الماضية؛ لكنه لم يحسم موقفه بعد في هذه المسألة.
وعقدت جلسة للجنة الانتخابات أمس، بعدما توجه مركز «عدالة» مجدداً للمستشار القضائي للحكومة وسلطات تطبيق القانون، لفتح تحقيق ضد حزب الليكود بسبب وضع كاميرات سرية في أماكن الاقتراع في البلدات العربية في الانتخابات السابقة. وكان الحزب قد زوّد في انتخابات أبريل (نيسان) نحو 1200 من ممثلي الحزب في لجان الاقتراع، بكاميرات خفية وضعوها في محطات الاقتراع في البلدات العربية، ما أثار مشادات ومناوشات في عشرات المحطات.
وضاعف «الليكود» ميزانيته للانتخابات المقبلة، وقرر تخصيص نحو مليوني شيقل (570 ألف دولار) لبرنامج الكاميرات.
ويقول «الليكود» إن هدفه هو منع التزوير في البلدات العربية؛ لكن الأحزاب العربية وأحزاب اليسار تقول إن وضع الكاميرات يهدف إلى ترهيب المواطنين العرب، ومنعهم من الإدلاء بأصواتهم بهدف تخفيض عددهم.
وقال مندلبليت: «على الرغم من أنه لا يمكن القول بشكل قاطع إن وضع الكاميرات في مراكز الاقتراع في حد ذاته يشكل جريمة جنائية للتدخل في المسار الصحيح للانتخابات، فإن في بعض الحالات قد يشكل وضع الكاميرات أسساً للجريمة». وأضاف مندلبليت أن «قرار وضع كاميرات في مراكز الاقتراع في المناطق العربية، أمر أساسي لجريمة جنائية، يعتمد على ظروف كل حالة، وليس بشكل قاطع».
وتقتصر معارضة مندلبليت على إدخال الكاميرات إلى مقرات صناديق الاقتراع، دون أن يعارض تشغيل الكاميرات خلال عملية فرز الأصوات.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.