نفير «الانتقالي» يهدد عدن بانقلاب جديد

اشتباكات في محيط القصر الرئاسي وتوتر أمني يخيم على المدينة

مصلون يؤدون صلاة الجنازة أمس على ضحايا التفجير الذي أصاب عدن الأسبوع الماضي (رويترز)
مصلون يؤدون صلاة الجنازة أمس على ضحايا التفجير الذي أصاب عدن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

نفير «الانتقالي» يهدد عدن بانقلاب جديد

مصلون يؤدون صلاة الجنازة أمس على ضحايا التفجير الذي أصاب عدن الأسبوع الماضي (رويترز)
مصلون يؤدون صلاة الجنازة أمس على ضحايا التفجير الذي أصاب عدن الأسبوع الماضي (رويترز)

دخلت العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن، منعطفاً أمنياً جديداً، أمس، ينذر بالشروع في انقلاب على الحكومة الشرعية، بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعد أن أعلن قادة ما يُعرَف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» النفير لاقتحام القصر الرئاسي الموجود في منطقة معاشيق.
وفي حين بدأت الأحداث بمشاركة الآلاف من أتباع «الانتقالي» الذي يتزعمه محافظ عدن السابق، عيدروس الزبيدي، في تشييع جثمان القيادي في الحزام الأمني العميد منير اليافعي، المعروف بـ«أبو اليمامة»، إلى مقبرة قريبة من القصر الرئاسي تطور الأمر إلى اشتباكات متبادلة بين مسلحي «الانتقالي» وحرس القصر الرئاسي.
وعلق نائب رئيس الوزراء اليمين وزير الداخلية، أحمد الميسري، بالقول إن الأحداث التي شهدتها عدن أمس أريد لها إحداث الفتنة وضرب السكينة والأمن والاستقرار من قبل عناصر معروفة لدى الجميع.
وأوضح الوزير في كلمة له بثتها قنوات فضائية محلية، أن «الفتنة دبت بعد استشهاد اللواء منير اليافعي أبو اليمامة قائد قوات الدعم والإسناد، بأيادي الحوثيين الإجرامية، وما تبعتها من أحداث تم الترتيب لها لاستغلال جثة الشهيد لأغراض سياسية لا يمكن لها الوصول إلى مبتغاها؛ لذلك مارسنا الحلم والحكمة والصبر للحفاظ على السكنية العامة والاستقرار».
ووصف الميسري بيان بن بريك بأنه موتور، متهماً إياه بأنه «يهدف إلى إحداث الفتنة، ودعا إلى النفير العام، وتحدث باسم أبناء الجنوب عامة، وأعلنها صراحة بالحرب على مؤسسات الشرعية».
ودعا وزير الداخلية اليمني أبناء عدن إلى الهدوء والصبر قائلاً: «نحن قادرون على التعاطي مع الممارسات اللامسؤولة، وسنقوم بواجبنا على أكمل وجه، ونطلب ممن دعاهم بن بريك إلى عدم الاستجابة لهذه الدعوات القاتلة لأن هدفها الحرب، وهي لا تخدم إلا الحوثي وحده». مضيفاً: «وقد أبلغنا التحالف رفضه هذه الممارسات، ونطلب من الجميع الهدوء والصبر والثقة في قدرتنا على تجاوز الأزمة (...) وندعو قيادات (الانتقالي) من العقلاء أن يعلنوا موقفاً واضحاً... هل تباركون ما يدعو إليه أو هل يتحدث بن بريك باسمكم أم يتحدث باسمه؟».
وفي سياق ردود الأفعال، قال السفير البريطاني لدى اليمن، مايكل أرون، على حسابه في «تويتر»: «أعرب عن قلقي البالغ بخصوص التطورات الأخيرة في عدن، وأدعو جميع الأطراف للتهدئة. أدين كذلك بشدة استهداف معسكر الجلاء الذي أودى بحياة الكثيرين، وفي الوقت نفسه فإنه من غير المقبول استخدام هذا الهجوم لتهجير الشماليين البسطاء وبدء صراعات مسلحة بين القوات الجنوبية والحكومة الشرعية».
من ناحيته، ذكر الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «التطورات حول قصر المعاشيق مقلقة، والدعوة إلى التهدئة ضرورية، ولا يمكن للتصعيد أن يكون خياراً مقبولاً بعد العملية الإرهابية الدنيئة، الإطار السياسي والتواصل والحوار ضروري تجاه ارهاصات وتراكمات لا يمكن حلها عبر استخدام القوة».
وفيما زعم نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك أن قوات الحماية الرئاسية التي يقودها نجل الرئيس عبد ربه منصور هادي أطلقت النار على مشيّعي الجنازة، اعتبر ذلك سبباً كافياً لإعلان النفير العام واقتحام القصر للقضاء على مَن وصفهم بأتباع حزب «الإصلاح».
وظهر بن بريك على قناة تلفزيونية موالية للمجلس مع مجموعة من قيادات الانتقالي الذي يطالب بفصل جنوب اليمن عن شماله، واستعادة الدولة التي كانت قائمة قبل الوحدة الطوعية بين الشطرين في 1990، داعياً أتباعه إلى النفير، وإسقاط قصر «معاشيق».
وذكرت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن القصر خالٍ من أعضاء الحكومة، إلا أن مقربين من وزير النقل في الحكومة الشرعية صالح الجبواني بثوا صوراً للوزير، وهو في مكتبه بالقصر وأمامه سلاحه الشخصي، ولم يتسنَّ لـ«الشرق الأوسط» التأكد من صحة المعلومة من مصدر مستقل.
وذكرت مصادر أمنية وطبية أن قتلى وجرحى سقطوا في الساعات الأولى من الاشتباكات بين أتباع الانتقالي وقوات الحماية الرئاسية في محيط معاشيق، في وقت انتقل التوتر الأمني من مديرية كريتر حيث يقع القصر الرئاسي إلى مديرية خور مكسر، بالقرب مع معسكر بدر الذي يسيطر عليه عسكريون موالون للحكومة الشرعية، حيث سمع إطلاق نار متقطع كما أغلقت الشوارع المجاورة للمعسكر.
ودعا القيادي بن بريك الذي كان وزيراً سابقاً للدولة في الحكومة الشرعية لإسقاط مَن وصفهم بـ«الخونة الذين ينتمون إلى ميليشيات حزب الإصلاح في قصر (معاشيق)»، على حد تعبيره. وقال: «من هنا نعلن لكافة قيادات المقاومة الجنوبية النفير العام والاستعداد الكامل التام للوقوف مع شعبنا الأعزل».
وفي تغريدة تالية على «تويتر»، زعم نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أن أتباعه الذين أطلق عليهم وصف «القوات الجنوبية» لن يتعرضوا إلا لمن وصفهم بـ«الإرهابيين»، داعياً المنتسبين إلى الحرس الرئاسي من الجنوبيين إلى إلقاء أسلحتهم مقابل تأمينهم.
وفي حين طالب ناشطون يمنيون الحكومة الشرعية بسرعة اتخاذ مواقف تحفظ هيبتها في المدينة، أصدرت قوات الحماية الرئاسية بياناً أكدت فيه أنها بكل تشكيلاتها تحترم حرية التعبير الشعبية، لكنها توعدت بالدفاع عن القصر الرئاسي.
وتتولى قوات اللواء الأول حماية رئاسية بقيادة العميد الركن سن الرهوة حماية القصر، وسط أنباء عن وجود العميد ناصر هادي نجل الرئيس اليمني في المدينة لمساندة القوات التي يتولى قيادة الألوية التابعة لها.
وقالت قوات الحماية الرئاسية في بيانها إنها «لن تعترض أو تفضَّ أي تجمع شعبي سلمي في سبيل ذلك، لكنها لن تسمح بتجاوز الحدود، كالذي يُشاع عن اقتحام القصر الرئاسي والمؤسسات السيادية التابعة للدولة».
وأضافت أنها «ستقوم بحماية كل ما يقع تحت سلطتها والتصدي لكل ما يعكر الأمن والسلم الاجتماعي بأي طريقة كانت».
وأعادت المواجهات التي بدأت في عدن أمس الذاكرة إلى الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة أواخر يناير (كانون الثاني) 2018، بعدما حاول أتباع الانتقالي الجنوبي إسقاط الحكومة الشرعية بالقوة، وهي المواجهات التي عمَّت أغلب مناطق المدينة، وسقط خلالها نحو 50 قتيلاً إضافة إلى عشرات الجرحى على مدار أيام من الاشتباكات التي كانت توقفت بعد تدخل حاسم من قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية.
وكان هجوم حوثي مزدوج بصاروخ باليستي وطائرة مسيرة، الخميس الماضي، على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب عدن أدى إلى مقتل 36 جندياً، بينهم القيادي في الحزام الأمني، وقائد اللواء الأول دعم وإسناد منير اليافعي (أبو اليمامة)، وهو ما اعتبرته قيادات الانتقالي الجنوبي لاحقاً أمراً مدبراً لتصفية القائد الموالي لهم، مشيرين بأصابع الاتهام إلى حزب «الإصلاح»، رغم اعتراف الحوثيين أنفسهم وتبينهم للهجوم.
ودعا قادة «الانتقالي»، منذ أيام، أتباعهم من جميع المناطق الجنوبية للتوافد إلى مدينة عدن للمشاركة في تشييع جثمان «أبو اليمامة» متوعدين بالثأر له، قبل أن تتطور الأحداث، أمس، على نحو دراماتيكي ويدعو بن بريك إلى النفير لاقتحام القصر الرئاسي.
وذكر شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الاشتباكات امتدت لتشمل، أمس، قوات من «لواء بدر» الموالي للشرعية، وأخرى موالية للمجلس الانتقالي في خور مكسر، وسط حالة من الذعر خيمت على سكان الأحياء المجاورة، حيث سُمِع تبادل إطلاق النار وصولاً إلى منطقة جزيرة العمال.
وكان أتباع «الانتقالي الجنوبي» أصدروا بياناً، أول من أمس (الثلاثاء)، وصفوا فيه الحكومة الشرعية بأنها حكومة «احتلال» داعين إلى مغادرتها الفورية مدينة عدن «ونقل كامل السلطات من المناطق الجنوبية سلمياً»، و«إخلاء كافة الوحدات العسكرية الشمالية المتمركزة في أرض الجنوب، ونقلها إلى جبهات الحرب ضد الحوثي في الشمال» وترك مهام تأمين عدن لقوات الدعم والإسناد الموالية للمجلس الانتقالي.
ودعا البيان الرئيس هادي والتحالف الداعم للشرعية إلى تمكين «الانتقالي» من إدارة أرض الجنوب بحدود ما قبل 21 مايو (أيار) 1990. وإدارة موارد جنوب اليمن بسلاسة دون تأخير، متهماً الشرعية بالشراكة مع الحوثيين و«داعش» في تنفيذ الهجمات الأخيرة على العاصمة المؤقتة عدن.
وفي أول تعليق أممي على التطورات الأمنية في المدينة، عبر المبعوث إلى اليمن مارتن غريفيث عن قلقه، وقال في تغريدة على «تويتر»: «أشعر بالقلق من التصعيد العسكري في عدن، اليوم (أمس)، بما في ذلك التقارير عن الاشتباكات في محيط القصر الرئاسي، كما أنني أشعر بقلق عميق من الخطاب السائد في الآونة الأخيرة الذي يشجع على العنف ضد المؤسسات اليمنية».
وكان غريفيث التقى، في العاصمة الأردنية، عمان، حيث مكتبه الدائم، رئيس «الانتقالي الجنوبي» عيدروس الزبيدي، في سياق سعيه لإحلال السلام في اليمن، والتشاور مع مختلف المكونات والأحزاب والقوى الفاعلة على الأرض.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.