حديث عون عن محاولة اغتيال باسيل يهدد المصالحة في الجبل

قطب نيابي يحذّر من عودة أجواء الاحتقان بين الدروز والمسيحيين

الرئيس ميشال عون خلال استقباله وفداً من المغتربين اللبنانيين أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون خلال استقباله وفداً من المغتربين اللبنانيين أمس (دالاتي ونهرا)
TT

حديث عون عن محاولة اغتيال باسيل يهدد المصالحة في الجبل

الرئيس ميشال عون خلال استقباله وفداً من المغتربين اللبنانيين أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون خلال استقباله وفداً من المغتربين اللبنانيين أمس (دالاتي ونهرا)

فوجئ الوسط السياسي بدخول رئيس الجمهورية ميشال عون طرفاً في حادثة الجبل بتأكيده أنه كانت هناك محاولة لاغتيال رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، وهذا ما يشكّل - كما يقول قطب نيابي بارز - إرباكاً مزدوجاً للقضاء والأجهزة الأمنية في حال أن رؤيتهما للوقائع المتعلقة بهذه الحادثة جاءت على نقيض ما صدر عن عون، وبالتالي لا تتبنّى قوله بوجود محاولة لاستهداف باسيل.
ولفت القطب النيابي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اتهام عون يستبق ما سيصدر عن القضاء اللبناني ويتناقض مع مضامين التحقيق الذي تولته «شعبة المعلومات» في قوى الأمن الداخلي بناء على طلب النائب العام التمييزي بالوكالة القاضي عماد قبلان، وأيضاً مع المعطيات التي توافرت لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بحسب تأكيد مصادر قيادية في «الحزب التقدمي الاشتراكي».
ورأى المصدر النيابي أن الرئيس عون الذي تنظر إليه القوى السياسية والرأي العام اللبناني على أنه على مسافة واحدة من الجميع، «كان في غنى عن الدخول كفريق في حادثة الجبل، فيما كان خصوم (التقدّمي) منذ وقوع الحادثة يتهمون الحزب بالتخطيط لاغتيال الوزير صالح الغريب المحسوب على النائب طلال أرسلان».
وسأل القطب النيابي: «أي رواية من الروايتين سيعتمدها القضاء العسكري الموكل إليه التحقيق في الحادثة؟»، وقال إن تسليط الرئيس عون الضوء على وجود مخطط لاستهداف باسيل «سيؤدي إلى وضع البلد أمام مرحلة سياسية جديدة أين منها المرحلة السابقة عندما كانت محاولة الاغتيال محصورة بالوزير الغريب؟». كما سأل عن أسباب انضمام الرئيس عون في اتهامه هذا، إلى عدد من الوزراء المحسوبين عليه أو ينتمون إلى «التيار الوطني» والذين سارعوا فور وقوع الحادثة إلى الترويج لمقولة وجود مخطط لاغتيال الوزير الغريب قبل أن يتبيّن أن المقصود هو باسيل.
ويتساءل المصدر عن مصير المصالحة التي كان يقوم بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي باشر تحرّكه بصمت لتهيئة الشروط المطلوبة لإنجاحها «لأنه يرى أن مجلس الوزراء سينفجر من الداخل ما لم تسبق انعقاده مصالحة تجمع القوى الرئيسية بعلم ورعاية رئيس الجمهورية وبمباركة رئيس الحكومة سعد الحريري».
إلا إن مشروع المصالحة الذي يعدّ له بري يقف الآن - كما يقول القطب النيابي - «في منتصف الطريق بعد أن وضع عون نفسه طرفاً بدلاً من أن يبارك هذه المصالحة. ويبدو أن بري لم يكن مرتاحاً حيال تسارع التطورات، لأن اتهام (التقدمي) بالإعداد لاغتيال باسيل يعني حتماً أن البلد وُضع أمام مشكلة درزية - مسيحية بعد أن كانت المشكلة محصورة بخلاف درزي - درزي».
وفي هذا السياق، عدّ القطب النيابي أن مشروع المصالحة الذي أخذه بري على عاتقه «أُصيب بانتكاسة فيما كان يراهن من خلال تحقيقها على فتح ثغرة في حائط الأزمة التي يمكن أن تدفع بالبلد إلى المجهول». ورأى أن بري «أعد تحركه لإنهاء الخلاف الدرزي – الدرزي؛ لكنه فوجئ بعامل جديد يقتحم الأزمة ويتمثّل في وضع البلد أمام مشروع مواجهة درزية - مسيحية في ضوء الترويج لوجود محاولة تستهدف اغتيال باسيل». وأكد أن «إمكانية تطويق ما يتردّد عن وجود محاولة لاغتيال باسيل قد لا تلقى الصعوبة ذاتها لو أن من يتحدّث عن وجودها بادر إلى طرحها منذ اليوم الأول لوقوع حادثة الجبل بدلاً من أن يكشف عنها بعد 5 أسابيع على حصولها».
وحذّر القطب نفسه من العودة إلى أجواء الاحتقان على الصعيد الدرزي - المسيحي بعد أن تمكّن البطريرك الماروني الراحل نصر الله صفير من رعاية المصالحة بين هذين الطرفين بدعم من رئيس «اللقاء الديمقراطي» آنذاك وليد جنبلاط بالتعاون مع «حزب القوات اللبنانية»، «وبالتالي ما يحدث الآن لا يحميها بل يهددها». وسأل: «لمصلحة من تقويض هذه المصالحة؟ ومن المستفيد من استحضار محطات سياسية وأمنية في الجبل أدت إلى اندلاع حوادث دامية؟»، وقال إن «الجبل لا يتحمل ولو من باب التذكير ما حدث من فتنة درزية - مسيحية في عام 1860. وأيضاً من حوادث في عامي 1958 و1975، أي مع بدء الحرب الأهلية».
وقال القطب النيابي إن «العهد القوي» سيصاب بانتكاسة سياسية ما لم يتم وضع ضوابط من شأنها أن تجنّب الجبل أي ردود على خلفية اتهام «التقدّمي» بالتخطيط لمحاولة اغتيال باسيل، «مع أن هذا الاتهام سيؤدي إلى تكتّل درزي واسع وعلى كل المستويات حول زعيم المختارة، بذريعة أن هناك من يخطط لإضعافه ومحاصرته في محاولة لإلغائه بوصفه قطباً أساسياً في المعادلة السياسية».
وشدد على أن رئيس الجمهورية «يجب أن يبقى الحَكَم، وفوق الصراعات السياسية»، ورأى أن اتهام «العهد القوي» لـ«التقدمي» بالتخطيط لاغتيال باسيل «سيؤدي حكماً إلى إحراج القضاء، سواء في حال قرار تبنّى نظرية الاغتيال أو بادر إلى نقضها، إضافة إلى أنه سيُدخل الأجهزة الأمنية في صراع لا مصلحة للبلد في إقحامها فيه».
ويبقى السؤال عن مبادرة الرئيس بري، وهل يقرر السير في الاتجاه المعاكس لمسار الأحداث ويسارع إلى تسويقها، خصوصاً أن المستفيد الأول منها هو رئيس الجمهورية، أم إنه سيستسلم تاركاً البلد يتخبط في أزمة تلو الأخرى؟
يبدو أن الرئيس بري قرر وقف مبادرته إلى أن يتبدّل المسار العام لمجريات الأحداث في اتجاه إعادة تعويمها. فهل يبادر «العهد القوي» إلى استيعاب بوادر التأزم على نحو يعيد المبادرة السلمية إلى «حضن» رئيس المجلس لإقناعه بالعودة عن اعتكافه، أم إن الأمور وصلت إلى حائط مسدود؟
وطبيعي أن تبدأ المبادرة بإطلاق يد بري لتحقيق المصالحة برعاية عون على أن يصل ما انقطع ويتحضّر لإطلاق حوار بلا شروط يشمل الأطراف الفاعلة وتحديداً الذين هم على خلاف مع «العهد القوي»، لأنه لا مصلحة في أن يُمضي رئيس الجمهورية ما تبقى من ولايته في إدارة الأزمة التي ستؤدي إلى استنزاف ما تبقّى للبلد من مقوّمات للصمود. أما التمسّك بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد من دون ضمان تهدئة الأجواء، فإن الحريري ليس في وارد جر البلد إلى مغامرة سياسية يعرف من أين تبدأ ولا يدري إلى أين ستنتهي. ناهيك بأن إقرار الموازنة لقي ترحيباً دولياً، وبدلاً من توظيفه على طريق التأسيس للإفادة من مؤتمر «سيدر» للنهوض اقتصادياً ومالياً بالبلد، فإن البعض يسعى لإجهاض مثل هذا الإنجاز... وأخيراً كما يقول بري أمام زوّاره: «ارحموا البلد».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.