طهران تعيد رهن التفاوض مع واشنطن برفع العقوبات

روحاني: الأمن مقابل الأمن والنفط مقابل النفط والمضيق مقابل المضيق

روحاني وظريف خلال اجتماع بوزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
روحاني وظريف خلال اجتماع بوزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران تعيد رهن التفاوض مع واشنطن برفع العقوبات

روحاني وظريف خلال اجتماع بوزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
روحاني وظريف خلال اجتماع بوزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)

رهَن الرئيس الإيراني أي مفاوضات مع الولايات المتحدة برفع عقوباتها المفروضة على طهران، وقال إنه يجب على الأميركيين أن يكونوا مستعدين للتفاوض بـ«عدل».
ووجّه حسن روحاني خطابه إلى الولايات المتحدة، وقال: «إذا أردتم الأمن وأن يكون جنودكم في المنطقة بأمان، فالأمن في مقابل الأمن. أنتم لا تستطيعون الإخلال بأمننا وأن تتوقعوا الأمن لأنفسكم، وكذلك السلام في مقابل السلام، والنفط مقابل النفط»، بحسب وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء، مضيفاً: «لا يمكنكم القول إنكم ستمنعون تصدير نفطنا». وفي إشارة إلى «مواجهة الناقلات» بين لندن وطهران، قال روحاني: «المضيق مقابل المضيق. لا يمكن أن يكون مضيق هرمز مفتوحاً لكم، وألا يكون مضيق جبل طارق كذلك بالنسبة لنا».
وتخوض إيران مواجهة في البحار مع بريطانيا حليفة الولايات المتحدة، منذ أن ساعدت قوات البحرية الملكية في احتجاز ناقلة نفط تحمل النفط الإيراني قبالة جبل طارق التابع لبريطانيا، في 4 يوليو (تموز) الماضي. وبعد نحو أسبوعين، احتجزت بَحْرية «الحرس الثوري» الإيراني ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني في مضيق هرمز؛ الممر الاستراتيجي الذي يعبر منه يومياً نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.
إلى ذلك، قال روحاني في معرض دفاعه عن الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 في فيينا بين إيران والقوى العظمى، إن «السلام مع إيران هو أساس كل سلام... والحرب مع إيران هي أمّ كل الحروب». وأضاف في تصريحات نُقلت مباشرة على التلفزيون الرسمي، إن إيران «تؤيّد المحادثات والمفاوضات. وإذا كانت الولايات المتحدة فعلاً تريد التحاور، فعليها قبل أي شيء آخر أن ترفع كل العقوبات».
وصرّح روحاني من وزارة الخارجية بعد لقائه ظريف، بأن بلاده مستعدّة لإجراء محادثات بغضّ النظر عمّا إذا كانت الولايات المتحدة طرفاً في الاتفاق النووي أم لا. وتابع روحاني: «سواء يريدون (الأميركيون) الانضمام إلى الاتفاق النووي أم لا، فالأمر يعود لهم». وأشار إلى أن «كل العقوبات يجب أن تُرفع كي لا يكون هناك مجرمون أمامنا»، متهماً الولايات المتحدة بممارسة «الإرهاب الاقتصادي» بسبب عرقلة استيراد المواد الغذائية والأدوية. وقال: «إذا كانوا يريدون محادثات، فعليهم أن يمهّدوا الطريق لذلك»، مطالباً الإدارة الأميركية بالاعتذار للشعب الإيراني، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «فارس» للأنباء.
وجاء موقف روحاني من المفاوضات تأكيداً على رفض وزير الخارجية محمد جواد ظريف، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، التفاوض ما لم ترفع واشنطن العقوبات.
وعدّ روحاني فرض العقوبات على المرشد الإيراني علي خامنئي وظريف «دليلاً على تناقض دعوة الولايات المتحدة لإجراء مفاوضات من دون شروط». لكنه أغلق في الوقت نفسه الباب أمام أي مفاوضات؛ ما لم تنل موافقة المرشد وما لم تكن بإدارة وزير الخارجية.
ووجد روحاني نفسه في موقف دفاع عن مكالمة هاتفية أجراها قبل 6 سنوات مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على هامش أعمال الجمعية العامة بالأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2013، وهو الاتصال الوحيد المعلن بين الرئيسين الإيراني والأميركي على مدى نحو 4 عقود من المقاطعة بين البلدين. وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2013، قال خامنئي أمام حشد من العسكريين إنه «يُثمّن» الجهود الدبلوماسية، لكنه عدّ بعض ما وقع في نيويورك «في غير محله». وتابع روحاني أنه لو لم يردّ على اتصال أوباما لكانت عملية توصُّل بلاده إلى اتفاق مؤقت في جنيف «بطيئة وشاقة».
وتصاعدت التوترات بين إيران والولايات المتحدة منذ أن أعلن ترمب في مايو (أيار) 2018 بشكل أحادي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وأعاد فرض عقوبات على إيران ضمن حملة «الضغوط القصوى» التي يمارسها.
وبعد 12 شهراً، ردّت إيران عبر تعليق بعض الالتزامات التي اتخذتها بموجب الاتفاق. وكان الوضع مهدداً بالخروج عن السيطرة بسبب تعرض سفن لهجمات وإسقاط طائرات مسيرة واحتجاز ناقلات نفط. وفي ذروة الأزمة، تراجع ترمب في يونيو (حزيران) الماضي عن شنّ ضربة جوية ضد إيران في اللحظة الأخيرة، بعد أن أسقطت القوات الإيرانية طائرة مسيّرة أميركية.
ودافع روحاني الذي كان جالساً بجانب ظريف، عن الوزير الذي واجه انتقادات من أطراف داخلية بشأن دوره في الاتفاق الذي انسحب منه الأميركيون بشكل أحادي. وقال: «كان لدينا كثير من الانتصارات الاقتصادية (في أعقاب الاتفاق) أثارت غضب البعض»، مشيراً إلى المنافع التي حققها الاتفاق في قطاعي النقل والمصارف في إيران. وأشار روحاني مرة أخرى إلى دور المرشد الإيراني علي خامنئي في الاتفاق النووي عندما وافق على نقل ملف المفاوضات النووية من المجلس الأعلى للأمن القومي إلى وزارة الخارجية. وعدّ تكليف الخارجية سبباً في توصل إيران إلى اتفاق جنيف بعد مائة يوم من المفاوضات.
وفي الوقت ذاته وجه روحاني طعنة لمفاوضات جرت في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، قائلاً: «طاولة المفاوضات كانت ممتدة لثمانية أعوام ولم تؤد إلى نتائج» مشيراً إلى أن الانتقادات الداخلية للمفاوضات النووية بدأت بعد اتفاق جنيف.
إلى ذلك، عدّ روحاني أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ عندما اعتقدت أن «كل شيء سينتهي» بالنسبة لإيران بعد أن «خطط البعض لأعمال شغب في الشوارع» في ديسمبر (كانون الأول) 2017. وكانت إيران شهدت آنذاك أياماً من الاحتجاجات الحاشدة التي قوبلت بقمع من السلطات، على خلفية تدهور الوضع الاقتصادي وإجراءات التقشف. وكان عدد من كبار المسؤولين في إدارة روحاني قد وجهوا تهماً لخصومهم المحافظين بتحريض الشارع الإيراني على الخروج في احتجاجات بدأت بمدينة مشهد؛ ثاني أكبر معقل للمحافظين في إيران.
وقال الرئيس الإيراني إن «هذا الأمر أوقع الأميركيين في الفخ. اعتقدوا أن نظام إيران ضعُف». وتابع: «لقد قالوا: (إيران بلغت مستوى بحيث إننا إذا أعطيناها دفعة أخرى، فكل شيء سينتهي)». ورأى أن هذه الدفعة من جانب «دعاة الحرب» خيّبت آمال ترمب، وأدت إلى اتخاذه قرار الانسحاب من الاتفاق النووي.
على صعيد متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني، أول من أمس، تقارير إعلامية تفيد بأنه رفض دعوة للقاء ترمب في البيت الأبيض الشهر الماضي. وقال ظريف: «قيل لي في نيويورك إنه سيتم فرض عقوبات عليّ خلال أسبوعين ما لم أوافق على العرض، الذي، لحسن الحظ، لم أقبله».
وأفادت مجلة «نيويوركر» الأميركية الجمعة الماضي بأن السيناتور الجمهوري راند بول التقى ظريف في 15 يوليو بالولايات المتحدة، ودعاه بمباركة من ترمب إلى زيارة البيت الأبيض. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على ظريف قبل أسبوع، مستهدفة أصوله في الولايات المتحدة مع الضغط على قدرته على ممارسة عمله الدبلوماسي.
في الأثناء، نقل موقع الخارجية الإيرانية أن ظريف التقى، أمس، قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»؛ الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري». ونسبت الخارجية إلى سليماني قوله إن «الخطوة الأميركية بفرض العقوبات أثبتت أن مسؤول السياسة الخارجية الإيرانية لديه تأثير عميق على الرأي العام؛ خصوصاً الأميركيين» إزاء ما عدّه «جهل» قادة الولايات المتحدة.
على صعيد آخر، كشفت وزارة الدفاع الإيرانية، أمس، عن 3 صواريخ موجّهة جديدة بالغة الدقة. وعدّ وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي أن هذه الصواريخ تثبت أن بلاده مستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة «خبث ودسائس» الولايات المتحدة.



مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.