كيري وهيغل يتعهدان بمشاركة عربية واسعة لمساندة أميركا في مكافحة «داعش»

مسؤولون أميركيون: مستعدون لضرب التنظيم الإرهابي في سوريا.. وفي انتظار إذن الرئيس أوباما

وزير الدفاع الأمريكي هيغل
وزير الدفاع الأمريكي هيغل
TT

كيري وهيغل يتعهدان بمشاركة عربية واسعة لمساندة أميركا في مكافحة «داعش»

وزير الدفاع الأمريكي هيغل
وزير الدفاع الأمريكي هيغل

اشتعلت الدوائر السياسية داخل واشنطن في سباق محموم لمناقشة تفاصيل استراتيجية الرئيس أوباما لمكافحة «داعش»، على خلفية سباق وتنافس انتخابي ساخن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وصباح أمس، عاد وزير الدفاع تشاك هيغل ليدلي بشهادته حول استراتيجية مكافحة تنظيم «داعش» أمام لجنة الشؤون المسلحة بمجلس النواب، بعد شهادته أمام مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الثلاثاء الماضي، في جلسة استمرت لأكثر مع 4 ساعات شارك فيها قائد القوات الأميركية المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي.
وفي التوقيت نفسه، صباح أمس، كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، بعد أقل من 24 ساعة من شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مساء الأربعاء.
ومن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ الأميركي على طلب الرئيس أوباما لتدريب وتسليح المتمردين السوريين المعتدلين في جلسة تُعقد في توقيت متأخر، مساء الخميس، بعد يوم واحد على التصويت في مجلس النواب بتأييد 273 عضوا مقابل اعتراض 156 عضوا لصالح تسليح وتدريب المعارضة السورية، مع توقعات أن يأتي التصويت لصالح تدريب المعارضة، على غرار تصويت مجلس النواب.
ودافع هيغل مرة أخرى عن خطة الرئيس أوباما في محاربة تنظيم «داعش»، مشددا على الالتزامات التي وعدت بها الدول المشاركة في التحالف لمساعدة الولايات المتحدة، موضحا أن التحالف يضم عدة دول عربية وغربية. وقال هيغل: «أعربت أكثر من 40 دولة بالفعل عن استعدادها للمشاركة في هذا الجهد، وجميعهم تعهدوا بتقديم المساعدة، بما في ذلك الدعم العسكري»، وأشارت أكثر من 30 دولة إلى استعداها لتقديم الدعم العسكري.
وأضاف: «الرئيس أوباما ونائب الرئيس بايدن ووزير الخارجية كيري وآخرون يعملون على توحيد وتوسيع هذا الائتلاف»، وأشار إلى اجتماعات كثيرة مع القادة الأوروبيين والعرب وممثلي الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وقادة الدول الإسلامية السنية، وإلى اجتماعات وزير الخارجية في جدة مع وزراء خارجية السعودية والبحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات ومصر والعراق والأردن ولبنان، وإلى قرار الجامعة العربية باتخاذ تدابير شاملة لمكافحة «داعش».
وأوضح هيغل أن الولايات المتحدة تتوقع أن تقدم المزيد من الدول مساهماتها خلال الأسبوع المقبل، في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال هيغل: «القوة العسكرية وحدها ليست كافية لهزيمة (داعش)، والمعلومات الاستخباراتية لم تُشِر إلى أي مخططات لتنظيم (داعش) لشن هجمات ضد الولايات المتحدة».
وشدد النائب الديمقراطي آدم سميث على أهمية مشاركة الدول العربية والإسلامية في التحالف الدولي ضد «داعش»، حتى لا يضع «داعش» نفسه في وضع حماية الإسلام ضد العدوان الغربي، وشدد سميث على أهمية المشاركة العربية.
وأوضح مسؤولون أميركيون أن أبرز الحلفاء الغربيين في التحالف ضد «داعش» هم كندا وبريطانيا وفرنسا وأستراليا، وأكدوا أن الإدارة تسعى مع الشركاء العرب الذين على استعداد للمشاركة عسكريا في مكافحة «داعش».
من جانبه، أوضح كيري أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، أن دولا عربيا وإسلامية كثيرة هاجمت تنظيم «داعش»، وأعلنت أنه تنظيم لا علاقة له بالإسلام، بل يُعد عدوا للإسلام، ويتبع الشيطان. وأوضح أن المملكة العربية السعودية ودولا عربية مسلمة أخرى تدعم بقوة العملية العسكرية ضد «داعش»، وأن العمل على بناء التحالف ما زال مستمرا، وألقى وزير الخارجية الأميركي باللوم في نمو نفوذ «داعش» على نظام الأسد.
وفي إجابته عن أسئلة النواب حول تسمية تنظيم «داعش»، قال كيري: «أنا أراه عدوا للإسلام وعدوا للإنسانية»، وتهرب كيري من تسمية «داعش» بأنه عدو للولايات المتحدة، ومن وصف استراتيجية مكافحة «داعش» بأنها «حرب»، وقال: «إنها حرب ضد الإرهاب، وليست حربا، كما شهدنا في العراق، في عام 2003، عندما استخدمنا الآلاف من القوات الأميركية في غزو العراق، ولستُ مهتما بالتسمية، وإنما بالجهد الذي سنقوم به».
وأقر كيري بأن المعارضة السورية ستقوم بقتال الأسد الفاقد للشرعية داخل سوريا بعد قيام الولايات المتحدة بتدريبها وتسليحها، وأشار إلى أن المعارضة المعتدلة تضم عشرات المقاتلين الذين يقاتلون جبهة النصرة ويقاتلون «داعش»، وأن العمل مع المعارضة السورية المسلحة لن يكون عملية خالية من المصاعب.
ولمح كيري إلى أن احتمالات تدريب أعداد أكثر من المعارضة السورية (أكثر من 5 آلاف) هو احتمال وارد، ويتوقف على مدى نجاح المعارضة السورية في قتالها ضد «داعش» وما ستحققه من نتائج.
من جانبه، أبدى عوبي شهبندر، المتحدث باسم المعارضة السورية في واشنطن، سعادته بتصويت مجلس النواب لصالح تسليح المعارضة السورية المعتدلة، متوقعا أن يكون تصويت مجلس الشيوخ في المسار نفسه.
وقال شهبندر في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التصويت نتيجة عمل متواصل ومكثف لإقناع أعضاء الكونغرس الأميركي والإدارة الأميركية بأهمية مساعدة ومساندة المعارضة السورية، وأهمية تقديم التسليح والتدريب، وعدم الاكتفاء بالمساعدات غير القتالية، ونحن سعداء بهذا التصويت الذي نعدّه خطوة مهمة جدا، وترسيخا لعلاقة تعاون استراتيجي مع الولايات المتحدة».
وحول الخطوات المقبلة لتدريب المعارضة السورية، أوضح المتحدث باسم المعارضة السورية في واشنطن أنه «بمجرد الانتهاء من التصويت داخل مجلس الشيوخ ستبدأ رموز المعارضة السورية في العمل مع البنتاغون والبيت الأبيض، لوضع برنامج تدريب وتسليح المعارضة موضع التنفيذ، مشيرا إلى أن معظم خطط التدريب الأميركي للمعارضة السورية ستجري في المملكة العربية السعودية.
وحول العدد الذي حدده البنتاغون، ووزير الدفاع الأميركي، بتدريب 5 آلاف من المعارضة السورية، في العام، قال شهبندر: «تدريب 5 آلاف معارض سوري، هو مجرد بداية، وسيكون هناك تعاون وثيق مع الجانب الأميركي، وستقدم المعارضة السورية المعتدلة دعما ومساندة للضربات الجوية الأميركية في سوريا، خاصة في مجال تقديم المعلومات الاستخباراتية».
وأوضح المتحدث باسم المعارضة السورية أن هدف المعارضة السورية بعد حصولها على التدريب والتسليح الأميركي سيكون قتال «داعش»، وفي الوقت نفسه، قتال قوات الأسد، وقال: «الأولوية لدينا هي مكافحة (داعش)، وقتال قوات الأسد، كلاهما أولوية خاصة أن قوات الأسد تساند تنظيم (داعش) في شمال سوريا، وأن هناك تعاونا كبيرا بين (داعش) ونظام الأسد».
وفي سياق متصل، أعلن مسؤولون أميركيون استعداد الجيش الأميركي لضرب «داعش»، داخل سوريا، وأنه ينتظر إذن الرئيس الأميركي لتنفيذ ضربات جوية في سوريا، وأوضح المسؤولون أن الجنرال لويد أوستن قائد القيادة المركزية الأميركية أطلع الرئيس أوباما على تفاصيل خطة البنتاغون، لضرب تجمعات «داعش» في سوريا، التي تشمل ضرب قدراتهم اللوجيستية والبنية التحتية واستهداف القيادات العليا في التنظيم، ومنعهم من اتخاذ ملاذات آمنة في سوريا.
ويبدأ الكونغرس عطلة طويلة من بداية الأسبوع المقبل حتى بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يسافر النواب في جولات لحشد التأييد لصالحهم في انتخابات التجديد النصفي.
وستكون سياسات أوباما في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، واستراتيجيته لمحاربة داعش، ومدي مشاركة الجيش الأميركي في هذه الحرب على «داعش»، في كل من سوريا والعراق، بصفة خاصة، في خضم وبؤرة الحشد الانتخابي، وقدرة كل حزب في الهجوم على سياسات الحزب الآخر.
ويهاجم الجمهوريون استراتيجية أوباما قائلين إنها ليست واضحة، وليست قوية بما يكفي لهزيمة «داعش»، في حين يقلق الديمقراطيون من تورط عسكري أميركي آخر طويل الأمد في منطقة الشرق الأوسط.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended