جبهة «حرب العملات» تنفتح «رسمياً» بين أميركا والصين

واشنطن تصنف بكين «متلاعبة بالعملة»... والأخيرة تحذر من فوضى عالمية

جبهة «حرب العملات» تنفتح «رسمياً» بين أميركا والصين
TT

جبهة «حرب العملات» تنفتح «رسمياً» بين أميركا والصين

جبهة «حرب العملات» تنفتح «رسمياً» بين أميركا والصين

لأول مرة منذ 25 عاماً، صنفت وزارة الخزانة الأميركية، بشكل رسمي، الصين دولة «متلاعبة بالعملة». ورد بنك الشعب (المركزي) الصيني نافياً ذلك، مشدداً على أن هذا القرار «سيضر بشدة بالنظام المالي الدولي، ويسبب الفوضى في الأسواق المالية».
جاءت الخطوة الأميركية بعد أن سمحت الصين لعملتها، اليوان، بالتراجع أمام الدولار لأدنى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية، حيث انخفض اليوان بنسبة 2.7 في المائة مقابل الدولار، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ 11 عاماً. وتخطى اليوان حاجز 7 يوانات لكل دولار خلال تعاملات الأيام الثلاثة الماضية.
ونفى البنك المركزي الصيني ادعاءات الولايات المتحدة بالسماح لليوان بالتراجع أمام الدولار كرد فعل على قرار الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية على ما قيمته 300 مليار دولار من الواردات الصينية. ورد البنك، في بيان أمس (الثلاثاء)، بأن قرار واشنطن بوصف بكين بأنها متلاعبة بالعملة «سيضر بشدة بالنظام المالي الدولي ويسبب الفوضى في الأسواق المالية». وقال إن التصنيف هو صورة أخرى من صور «السلوك الحمائي» الذي تمارسه إدارة الرئيس ترمب، وحذر من أنه سيكون له «تأثير كبير على التمويل العالمي».
وأضاف البنك، في أول رد رسمي للبلاد على أحدث أزمة أميركية في الحرب التجارية المتصاعدة بسرعة بين الجانبين، أن هذه الخطوة «ستمنع حدوث انتعاش اقتصادي وتجاري عالمي»، مؤكداً أن «الصين لم ولن تستخدم سعر الصرف أداة للتعامل مع النزاعات التجارية».
وتابع البيان: «نصحت الصين الولايات المتحدة بكبح جماح الأزمة قبل أن تصل إلى الهاوية، وأن تدرك أخطاءها، وأن تتراجع عن المسار الخطأ». بينما اعتبرت وزارة الخزانة الأميركية، بيان المركزي الصيني، اعترافاً صريحاً بأن البنك «يتمتع بخبرة واسعة في التلاعب بعملته، ولا يزال مستعداً للقيام بذلك بشكل مستمر».
وكان محافظ البنك المركزي الصيني، يي غانغ، قال في بيان مساء الاثنين، إن الصين «لن تشارك في تخفيض قيمة العملة التنافسية، ولن تستخدم سعر الصرف لأغراض تنافسية أو أداة للتعامل مع الاضطرابات الخارجية مثل النزاعات التجارية».
ويوم الاثنين، أعلنت وزارة التجارة الصينية أن شركاتها قد توقفت عن شراء المنتجات الزراعية الأميركية رداً على قرار فرض الرسوم الجمركية الأخير لواشنطن. وقال بنك الشعب الصيني: «في النهاية، ستأكل الولايات المتحدة ثمرة عملها». وحذرت وسائل الإعلام الصينية من أن بكين قد تستخدم موقعها المهيمن كأكبر مصدر إلى الولايات المتحدة، وسيلة ضغط في النزاع التجاري. وقد يتضمن ذلك استخدام منتجات حيوية تعتمد عليها واشنطن من بكين، مثل المعدات العسكرية والإلكترونيات الاستهلاكية عالية التقنية.
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن سياسته التجارية مع الصين لن يكون لها تأثير سلبي على المستهلكين أو المزارعين الأميركيين. وغرد ترمب أمس قائلاً: «تتدفق مبالغ ضخمة من الصين وأجزاء أخرى من العالم إلى الولايات المتحدة لأسباب تتعلق بالسلامة والاستثمار وأسعار الفائدة! نحن في وضع قوي للغاية. تأتي الشركات أيضاً إلى الولايات المتحدة بأعداد كبيرة. شيء جميل للمشاهدة!».
وتابع: «كما تعلمنا في العامين الأخيرين، يدرك مزارعونا الأميركيون العظماء أن الصين لن تكون قادرة على إيذائهم، لأن رئيسهم وقف معهم وعمل ما لم يفعله رئيس آخر - وسأفعل ذلك مرة أخرى العام المقبل إذا كان ضرورياً!».
وطالب ترمب رئيس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بالتدخل والرد على ممارسات الصين. وقال في سلسلة من التغريدات يوم الاثنين: «لقد خفضت الصين سعر عملتها إلى أدنى مستوى تاريخي تقريباً. يطلق على هذا (التلاعب بالعملات). هل يستمع الاحتياطي الفيدرالي؟ هذا انتهاك كبير وسيضعف الصين إلى حد كبير بمرور الوقت!».
وأضاف: «بناء على التلاعب التاريخي بالعملة من جانب الصين، أصبح الآن من الواضح للجميع أن الأميركيين لا يدفعون الرسوم الجمركية - بل يتلقون أموالاً مجانية من الصين، والولايات المتحدة تستقبل عشرات المليارات من الدولارات!».
وجاء قرار الولايات المتحدة بتصنيف الصين دولة متلاعبة بالعملة بعد أقل من 3 أسابيع من إعلان صندوق النقد الدولي أن قيمة اليوان الصيني تتماشى مع الأسس الاقتصادية للصين، في حين أن قيمة الدولار الأميركي مبالغ فيها بنسبة من 6 إلى 12 في المائة.

الخيارات الأميركية
ولم تسمح السلطات الصينية لعملتها المحلية بالتراجع عن مستوى 7 يوانات لكل دولار منذ 2008؛ بل إنها في بعض الأحيان، تدخلت، عن طريق ضخ جزء من الاحتياطي الأجنبي الذي يحتفظ به البنك المركزي الصيني، لمنع العملة من التراجع عن ذلك المستوى. وكانت آخر مرة صنفت فيها الولايات المتحدة الصين دولة متلاعبة بالعملة في عام 1994، في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.
ويتداول اليوان داخل الصين حالياً عند نحو 7.03 يوان لكل دولار، بينما يتم تداوله عند 7.05 يوان لكل دولار خارج الصين. واتخذ البنك المركزي الصيني يوم الثلاثاء خطوات إضافية لدعم عملته، بما في ذلك خطط لإصدار سندات حكومية بقيمة 30 مليار يوان في هونغ كونغ الأسبوع المقبل. ورغم أن إصدار هذه السندات يتم بشكل منتظم، فإن المبلغ هذه المرة يبدو كبيراً. ومن شأن هذه الخطوة أن تقلل المعروض من اليوان في السوق، وبالتالي تزيد قيمته.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية، سمح البنك المركزي الصيني لليوان بالتحرك بنسبة 2 في المائة صعوداً وهبوطاً أمام الدولار، على أساس السعر اليومي الذي يحدده البنك. وطوال تلك الفترة كانت الصين دائماً مدرجة في «قائمة المراقبة» في المراجعة نصف السنوية التي تجريها الخزانة الأميركية لممارسات العملة من قبل شركاء الولايات المتحدة التجاريين. وأظهرت المراجعة الأخيرة التي تمت في مايو (أيار) الماضي، أن الصين انطبق عليها معيار واحد فقط من المعايير الثلاثة التي يتم على أساسها تحديد إذا كانت الدولة تتلاعب بالعملة أم لا، طبقاً لقانون تطبيق وتيسير التجارة لعام 2015.
وجاء تصنيف يوم الاثنين بموجب قانون قديم، وهو قانون التجارة الخارجية والتنافسية الشامل لعام 1988، الذي يمنح مساحة أكبر لوزارة الخزانة في تصنيف الدول المتلاعبة بالعملة. وبموجب هذا القانون، سيكون أمام الولايات المتحدة خياران: إما التفاوض مع الصين، أو رفع القضية إلى صندوق النقد الدولي. وقد تشمل العقوبات الأميركية على الصين حظر مؤسسة الاستثمار الأميركية الخاصة عبر البحار من الاستثمار في الصين، وهي وكالة حكومية أميركية تستثمر في البلدان النامية. ومن المرجح أيضاً أن تطلب الولايات المتحدة من صندوق النقد الدولي أن يزيد الرقابة على ممارسات الصين في العملة.

أسلحة الحرب
ويرى الخبراء أنه نظراً لأن الصين تستورد كمية أقل من البضائع من الولايات المتحدة مقارنة بما تصدره، فإن الدولة الآسيوية لديها منتجات محدودة يمكنها فرض تعريفات إضافية عليها كرد فعل على التعريفات التي يفرضها ترمب على الواردات الصينية. وهذا يقيد قدرة بكين في الرد على تعريفات ترمب، ويترك أمامها عدداً قليلاً من الخيارات الجيدة التي يمكن أن تستخدمها في التفاوض والمناورة مع أميركا. ولهذا لجأت الصين إلى الخيار الأقرب والأسرع، وهو السماح لليوان بالتراجع أمام الدولار حتى تجعل البضائع الصينية أرخص نسبياً للمشترين الأميركيين.
وقد يظهر ذلك الدولار قوياً؛ لكن ذلك سيكون بشكل «ظاهري» فقط، بمعنى أن قوة الدولار أمام عملة أخرى - في حالة تخفيض قيمة هذه العملة بشكل متعمد - سيكون قوة ظاهرية لا تستند على زيادة في الصادرات الأميركية. وأبدى ترمب مخاوفه من أن قوة الدولار تؤذي الولايات المتحدة في التجارة الدولية بجعل صادراتها أكثر تكلفة.
ويرى بعض المحللين أن تصنيف الصين دولة متلاعبة بالعملة يحمل «أهمية رمزية» فقط، ويهدف بالأساس لتنشيط القاعدة الانتخابية للرئيس ترمب بعد أن حذرت بعض الدراسات من احتمالية تباطؤ الاقتصاد الأميركي بسبب النزاع التجاري مع الصين. ومن المرجح أن تلجأ الإدارة الأميركية إلى الرد على ممارسات بكين برفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى مستوى 25 في المائة. وهناك مخاوف أيضاً من «حرب عملات عالمية».



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.