توني موريسون... روائية «الجمال الأسود» بخيال جامح ومضمون شاعري

اعتبرت أهم روائية سوداء في تاريخ الأدب الأميركي

توني موريسون
توني موريسون
TT

توني موريسون... روائية «الجمال الأسود» بخيال جامح ومضمون شاعري

توني موريسون
توني موريسون

أعلنت عائلة الروائية الأميركية توني موريسون، الحائزة على «نوبل» للآداب عام 1993، عن رحيلها المفاجئ يوم أمس عن 88 عاماً، بعد مرض لم يدم طويلاً، لكن لم تعلن عن طبيعته، مخلفة وراءها عدة روايات مهمة، وكتباً نقدية وفكرية، بالإضافة إلى مئات المقالات في شؤون سياسية واجتماعية مختلفة.
وبدأت توني موريسون مسيرتها الروائية متأخرة بعض الشيء، إذ أصدرت روايتها الأولى «العين الأشد زرقة»، وهي في التاسعة والثلاثين من عمرها، فحقّقت لها شهرة واسعة داخلياً وخارجياً، إذ ترجمت إلى عدة لغات، ولها ترجمتان بالعربية لفاضل السلطاني، وأخرى لكامل حسين. في هذه الرواية، المكتوبة بلغة شاعرية، تدين موريسون فشل العالم في أن يرى «الجمال في الإنسان الأسود» من خلال الطفلة بيكولا بريدلوف، التي كانت تحلم بامتلاك عينين زرقاوين، مثل البنات البيض اللواتي يشبهن الدمى. وهي تعتقد أن امتلاكها مثل هذين العينين سيحقق لها السعادة الكاملة، ويحل مشكلات العائلة البائسة.
ترسم موريسون في هذه الرواية مشاهد مرعبة، قلما تجرأ كاتب قبلها على الخوض فيها. إنها تذهب إلى الأعماق السفلية في أحياء السود، لتكشف العنف المسلط عليهم من المجتمع، ومن بعضهم على بعض، نتيجة للقهر الاجتماعي والاقتصادي والتمييز العنصري.
وفي روايتها الثانية «سولا»، الصادرة 1973، تواصل موريسون كشف العنف المسلط هذه المرة على المرأة السوداء. وفي روايتها الثالثة «أغنية سولومون»، التي تعتبر من أهم أعمالها، تعود موريسون إلى تيمة روايتها الأولى، ولكن بشكل معكوس، إذ تهتم بتحليل أسباب العنف الذي يحكم تصرفات الرجال، والقوة الدافعة وراء ذلك، يقابله تضامن النساء، بعضهن مع بعض لمواجهته.
وفي روايتها الرابعة «تار بيبي»، تخرج موريسون عن حدود العنف الأميركي، فتكتب عن منطقة الكاريبي والعنف المتجسد فيها، من خلال شخصية تصل إلى الجزيرة حاملة معها الدمار. وقد تكون هذه الرواية أضعف رواياتها، ربما لكون أحداثها تدور خارج المكان الذي خبرته جيداً؛ تجمعات الأميركيين الأفارقة.
- العودة للتاريخ
استعادت موريسون قوتها الروائية المذهلة مع روايتها «محبوبة»، التي يعتبرها كثير من النقاد واحدة من أهم الروايات الأميركية التي صدرت في القرن العشرين، وأهم أعمالها على الإطلاق. في «محبوبة» الصادرة عام 1987، تعود موريسون إلى التاريخ، فتتناول حقبة منتصف القرن التاسع عشر في «كنتوكي»، من خلال حياة عبدة سوداء تحاول قطع حنجرة ابنتها، في محاولة لقتلها حتى لا تصبح عبدة مثلها. ولكن شبح الطفلة يظل يطارد الأم، ولا تتخلص من ذلك حتى تظهر لها فجأة «محبوبة»، وهي فتاة جميلة في العشرين من عمرها، بندبة على حنجرتها.
- الاغتراب الروائي
إن قوة هذه الرواية ووصف موريسون المؤثر لحياة العبودية، هما اللذان كانا، كما يرى قسم من النقاد، وراء نيلها جائزة نوبل عام 1993، كما كانت «الشيخ والبحر» لإرنست همنغواي، و«الثلاثية» لنجيب محفوظ، السبب الرئيسي لمنحهما الجائزة. وكانت الأكاديمية السويدية قد ذكرت في حيثيات منح موريسون الجائزة أنها «قد بعثت الحياة في جانب مهم من الواقع الأميركي في روايتها المتميزة، بخيالها الجامح والمضمون الشاعري».
أما الناقد مارتن سيمون فقد كتب عنها حينها أنها «أهم روائية سوداء في أميركا منذ رالف أليسون». غير أن موريسون قالت ببساطة: «كنت مهتمة بقراءة كتاب لم أستطع إيجاده، وأصبح مهماً جداً أن أكتبه ثم أقرأه. وأدركت وأنا أكتب أني أخطأته. كنت مقتنعة أن كل ما كنت أريد أن أقرأه قد كتب، وأدركت أن ذلك لم يكن صحيحاً».
لكن، مرة أخرى، خفت بريق موريسون بعد منحها نوبل. غير أنها استعادته مع روايتها «الفردوس»، التي تابعت فيها كشف الواقع المأساوي للملونين في أميركا، كما فعلت في «محبوبة» و«جاز» وغيرهما. عادت في هذه الرواية للتاريخ أيضاً لتستلهم حادثة وقعت عام 1865، عند نهاية الحرب الأهلية الأميركية حين تحرر عبيد الجنوب الأميركي بعد القانون الذي أصدره براهام لنكولن، ملغياً فيه الاسترقاق. في ذلك الوقت، هاجر آلاف العبيد الذين أصبحوا أحراراً من أراضيهم السابقة في الجنوب، في محاولة لنسيان ذكريات العبودية، وبدء حياة جديدة، وشكّلوا هناك مجموعات خالية من البيض، فيما يشبه اليوتوبيا القائمة على «الاشتراكية القبلية».
انطلاقاً من هذا الموضوع الغني بتاريخه وأحداثه وتأثيراته على التاريخ الأميركي المعاصر، بدأت موريسون روايتها «الفردوس» وصولاً إلى فترة الستينات والسبعينات في أميركا. وتبدأ موريسون روايتها بجملة غير متوقعة: «مَن قتل الفتاة البيضاء؟» فعكست المعادلة تماماً. العنف لم يعد مقتصراً على عرق بعينه.
في كل رواياتها، حاولت موريسون خلق نوع من الاغتراب بمعناه المسرحي. من هنا، غالباً ما يشعر القارئ أن هناك مسافة بينه وبين الشخصيات، وهذا ما كانت تقصده. علينا أن نبقى «موضوعيّين»، ونستنتج من تلقاء أنفسنا، وما يساعدنا على ذلك أنها تقدم لنا عدة زوايا، وأبعاداً مختلفة تتيح لنا الرؤية، من غير أن تتداخل شخصياتنا مع شخصيات الرواية.
- من أعمالها
> العين الأشد زرقة (1970)
> سولا (1977)
> أغنية سولومون (1977)
> طفل التار (1981)
> محبوبة (1987)
> جاز (1992)
> الفردوس (1997)
> الحب (2003)
> شفقة (2008)
> البيت (2012)
> ليكن الله في عون
الطفلة (2015)
- سيرة
> وُلدت توني موريسون في لورين – أوهايو وكانت الطفلة الثانية من بين أربعة أطفال في أسرة أميركية تقليدية من الطبقة العاملة السوداء. وكان والدها يعمل في مصنع فولاذ ووالدتها مدبّرة منزل. في عام 1949 التحقت بجامعة هاوارد، وفي عام 1953 حصلت على بكالوريوس في الأدب الإنجليزي، وفي عام 1955 نالت شهادة الماجستير من جامعة كورنيل.
بعد أن نالت الشهادة عملت في جامعة تكساس (1955 - 1957) ثم عادت للعمل في جامعة هاوارد، وتزوجت من المهندس المعماري الجامايكي هارولد موريسون في عام 1958 وطُلقت منه عام 1964 بعد أن أنجبت منه طفلين. بعدها انتقلت إلى نيويورك لتعمل محررة كتب ثم محررة في المقر الرئيسي لدار النشر «راندوم هاوس».



بالحبال... 1800 شخص يسحبون برج قلعة يزن 360 طناً في اليابان

أشخاص يقومون بسحب برج قلعة يزن 360 طناً بالحبال في شمال اليابان (كيودو)
أشخاص يقومون بسحب برج قلعة يزن 360 طناً بالحبال في شمال اليابان (كيودو)
TT

بالحبال... 1800 شخص يسحبون برج قلعة يزن 360 طناً في اليابان

أشخاص يقومون بسحب برج قلعة يزن 360 طناً بالحبال في شمال اليابان (كيودو)
أشخاص يقومون بسحب برج قلعة يزن 360 طناً بالحبال في شمال اليابان (كيودو)

في مشهد يجمع بين التقاليد اليابانية وروح المشاركة المجتمعية، اصطف نحو 1800 شخص في شمال اليابان خلال عطلة نهاية الأسبوع لسحب برج قلعة يزن 360 طناً بالحبال، في عملية ترميم استثنائية تهدف إلى إعادته تدريجياً إلى موقعه الأصلي. وتمكن المشاركون من تحريك البرج أكثر من مترين خلال يومين، في إطار أعمال ترميم واسعة للقلعة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتحت هتافات «سو ري، سو ري»، تناوبت فرق مؤلفة من 80 شخصاً على سحب البرج باستخدام حبال يبلغ طولها 30 متراً. ووُضع البرج على قضبان لتسهيل عملية نقله؛ إذ سحبه المشاركون يوم السبت مسافة 1.13 متر، ثم حركوه يوم الأحد مسافة 1.09 متر إضافية، ليقترب بذلك من موقعه الأصلي بأكثر من مترين بقليل.

وكان لا بد من نقل البرج، وهو برج محصّن داخل قلعة هيروساكي، لإتاحة المجال أمام إصلاح جدار تضرر جراء زلزال قوي. وللحفاظ على هذا الصرح التاريخي، لجأت السلطات إلى تقنية يابانية تقليدية تُعرف باسم «هيكيا»، تقوم على نقل المباني باستخدام البكرات بدلاً من تفكيكها.

وقال كينسوكي هاياساكا، رئيس قسم الحدائق والمساحات الخضراء في مدينة هيروساكي، لصحيفة «الغارديان»: «تلقينا نحو 8 آلاف طلب لشغل 1800 مكان خلال اليومين الماضيين، أي ما يقارب 4 أضعاف العدد المتاح؛ لذا لم يتمكن الجميع من المشاركة. لم يقتصر الأمر على سكان المدينة فحسب، بل شمل جميع أنحاء اليابان وخارجها؛ عدد لا بأس به من جنوب شرق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية».

وفي عام 2015، دعت مدينة هيروساكي السكان إلى المشاركة بصورة مباشرة في عملية نقل البرج، لتصبح تلك العملية أول عملية «هيكيا» يقودها المواطنون، وأول استخدام لهذه الطريقة لنقل قلعة في اليابان منذ قرن.

وأوضح هاياساكا: «بما أن القلعة تُعدّ موقعاً ثقافياً هاماً مُصنّفاً على المستوى الوطني، لم نقم بتفكيكها، بل نستخدم طريقة (هيكيا)، وهي طريقة لإعادة بناء المباني موجودة في اليابان منذ القدم».

ومنذ ذلك الحين، تتواصل أعمال ترميم القلعة. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، اكتمل بناء السور، حيث أُعيدت جميع الأحجار البالغ عددها 2185 حجراً إلى مواقعها الأصلية.

وبعد إنجاز هذه المهمة، طلب المسؤولون هذا العام مجدداً مساعدة الجمهور في إعادة البرج إلى موقعه الأصلي، في خطوة لا تقتصر على الجانب العملي من عملية الترميم، بل تحمل أيضاً بُعداً رمزياً يتمثل في تعزيز روح التكاتف والمشاركة المجتمعية.

سحب البرج يدوياً في اليابان سيستمر حتى نهاية أغسطس (كيودو)

وكان موتوهارو ناكاتا، البالغ من العمر 61 عاماً، من بين المشاركين الذين قطعوا مسافة طويلة للمساهمة في العملية؛ إذ سافر من هيروشيما في أقصى اليابان. وقال: «لقد شاركتُ في إعادة القلعة قبل 11 عاماً أيضاً. إنه لأمر مؤثر للغاية أن أشارك مرة أخرى. لا توجد فرصة أخرى لإعادة قلعة - لقد كانت تجربة رائعة».

ويستمر سحب البرج يدوياً حتى نهاية أغسطس (آب)، ومن المقرر أن يشارك نحو 4100 شخص في نقله لمسافة إجمالية تبلغ 5 أمتار. وتمثل هذه المشاركة الشعبية جهداً رمزياً لتعزيز روح التكاتف المجتمعي، في حين ستُستكمل المسافة المتبقية، والبالغة نحو 73 متراً، باستخدام الآلات بحلول نهاية العام.

ويُعد برج قلعة هيروساكي واحداً من 12 برجاً مماثلاً لا تزال قائمة في اليابان، وهو الوحيد من نوعه في منطقة توهوكو شمال شرقي البلاد. وكانت القلعة مقراً لعشيرة تسوغارو، وقد اكتمل بناؤها عام 1611، إلا أن البرج الأصلي احترق عام 1627 بعدما أشعلت صاعقة برق مخزناً للبارود.

وأُعيد بناء الهيكل الحالي عام 1810، وتُعد القلعة اليوم محوراً رئيسياً لحديقة تستقطب نحو مليوني زائر سنوياً خلال موسم تفتح أزهار الكرز.

وبسبب أعمال الترميم الرئيسية الجارية، سيظل البرج غير متاح أمام السياح لعدة سنوات.


ثلاجة للبشر... ابتكار ينعش عمّال اليابان في مواجهة القيظ (صور)

يستريح تايتشي كونيشي أحد موظفي شركة «كونوي» في صندوق تبريد مخصص للعمال يُعرف أيضاً باسم «الثلاجة البشرية» في مستودع الشركة وهي شركة متخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح بالجملة خلال يوم حار في هيغاشي أوساكا بمحافظة أوساكا (أ.ف.ب)
يستريح تايتشي كونيشي أحد موظفي شركة «كونوي» في صندوق تبريد مخصص للعمال يُعرف أيضاً باسم «الثلاجة البشرية» في مستودع الشركة وهي شركة متخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح بالجملة خلال يوم حار في هيغاشي أوساكا بمحافظة أوساكا (أ.ف.ب)
TT

ثلاجة للبشر... ابتكار ينعش عمّال اليابان في مواجهة القيظ (صور)

يستريح تايتشي كونيشي أحد موظفي شركة «كونوي» في صندوق تبريد مخصص للعمال يُعرف أيضاً باسم «الثلاجة البشرية» في مستودع الشركة وهي شركة متخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح بالجملة خلال يوم حار في هيغاشي أوساكا بمحافظة أوساكا (أ.ف.ب)
يستريح تايتشي كونيشي أحد موظفي شركة «كونوي» في صندوق تبريد مخصص للعمال يُعرف أيضاً باسم «الثلاجة البشرية» في مستودع الشركة وهي شركة متخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح بالجملة خلال يوم حار في هيغاشي أوساكا بمحافظة أوساكا (أ.ف.ب)

بعد أن شعر عامل المستودع إيساو تابوتشي بالدوار والإرهاق إثر ركوبه الدراجة إلى العمل في ظل حرارة الصيف القاسية في اليابان، لجأ إلى أحدث إضافة وفّرتها شركته: ثلاجة مخصصة للبشر.

والثلاجة عبارة عن جهاز بحجم كابينة الهاتف تضخ نفاثات من الهواء البارد المنعش. ورغم أنها أُطلقت هذا العام فقط فإنها لاقت إقبالاً في بلد يبدو أن درجات الحرارة فيه تواصل الارتفاع.

وقال تابوتشي (51 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في مدينة هيغاشيوساكا الصناعية غرب البلاد: «شعرتُ بانتعاشٍ كبير بفضل الجهاز. بمجرد استخدامه تشعر ببرودة منعشة للغاية».

وأعلنت شركة «تروسكو ناكاياما»، الموزعة للمعدات الصناعية ومقرها طوكيو، أنها باعت أكثر من 300 وحدة من صندوق «دو هيمون بوكس» منذ أبريل (نيسان)، بسعر 1.5 مليون ين (9400 دولار).

الثلاجة البشرية بحجم كابينة الهاتف (أ.ف.ب)

وأوضحت تشاينا ياماموتو، وكيلة مبيعات الشركة، أن من بين زبائنها مواقع البناء والمصانع والمستودعات، مؤكدة أن الشركة تعتزم التوسع مستقبلاً لتشمل خدماتها ملاعب الغولف أيضاً. وقد تُبدي ملاعب البيسبول اهتماماً كذلك. وأضافت أن بعض العاملين في الشركة أبدوا شكوكاً حيال جهاز التبريد. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجهاز «كبير الحجم، وباهظ الثمن، وليس من النوع الذي يمكن شرحه بالكلمات فقط ليقول الزبائن: حسناً، لنشتر جهازاً. لذلك كانت هناك شكوك كثيرة».

«يوم شديد الحرّ»

يقول علماء إن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من تواتر وشدة موجات الحر الشديدة حول العالم. وفي 2015 شهدت اليابان الصيف الأكثر حرّاً في تاريخها المسجل.

وهذا العام، بدأت هيئة الأرصاد الجوية استخدام مصطلح جديد، هو «كوكوشوبي» (Kokushobi)، ويعني «يوم شديد الحرّ»، عندما تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، داعية الجمهور إلى التعامل مع موجات الحر الشديد باعتبارها كارثة طبيعية.

سجلت طوكيو وحدها نحو 120 حالة وفاة مرتبطة بالحرّ في الشهر المنتهي في منتصف أغسطس (آب)، في حين احتاج قرابة 63 ألف شخص على مستوى البلاد هذا الصيف إلى رعاية طبية عاجلة.

ومنذ العام الماضي، باتت الشركات اليابانية ملزمة قانوناً باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية موظفيها الذين يعملون في ظل الحر الشديد.

الثلاجات تنفث الهواء المثلج بدرجة حرارة تبلغ 5 مئوية (41 فهرنهايت) (أ.ف.ب)

على سبيل المثال، يتوجب على مواقع البناء توفير ملابس مناسبة للعمال، مثل سترات مزودة بمراوح، بالإضافة إلى غرف استراحة مكيفة ومظلات واقية للشمس.

وتسمح مبادرة جديدة أُطلقت هذا العام للموظفين الحكوميين في طوكيو بالحضور إلى العمل بملابس قصيرة، وهي خطوة رائدة في بلد لا يزال الزي الرسمي سائداً فيه.

وتأثير ارتفاع درجات الحرارة على الشركات في رابع أكبر اقتصاد في العالم حقيقي. فقد أظهر استطلاع أجرته شركة «تيكوكو داتابانك» في يوليو (تموز) أن 50 في المائة من الشركات أفادت بأن موجة الحر الشديدة قد عطّلت عملياتها.

وأفاد نحو 88 في المائة من تلك الشركات بأنها عززت جهودها لمساعدة الموظفين على التكيف مع الحر.

استثمار حيوي

ويُمكن لجهاز «دو هيمون بوكس» أن يُشكّل خط دفاعٍ أول في مواجهة الحرّ. ويعمل الجهاز بواسطة مقبس كهربائي عادي يمكن نقله بسهولة، كما أنه لا يستهلك الكثير من الطاقة، وفقاً للشركة المُصنّعة. ولمنع الاستخدام المُفرط، يتوقف الجهاز تلقائياً بعد 20 دقيقة من تشغيله.

وأورد يوتاكا كونو، من شركة «كونوي» المتخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح حيث يعمل تابوتشي، إن الاستثمار في وسائل مُكافحة الحرّ أصبح ضرورياً للحفاظ على القوى العاملة الحالية وجذب موظفين جدد.

وتوفر مكيفات الهواء التقليدية وأجهزة التبريد الموضعية بعض الراحة، لكن لدى شركة «كونوي» مساحات مفتوحة واسعة تسمح للشاحنات والمعدات الثقيلة بالعمل.

الثلاجة يمكن أن تخفّض حرارة الجسم في لحظات إلى درجة آمنة (أ.ف.ب)

وقال كونو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فوجئت حقاً بهذا المفهوم الجديد المتمثل بوضع الأشخاص داخل نوع من الثلاجات، ووجدت لافتاً جداً أن دخول الشخص إلى هذه الثلاجة يمكن أن يخفّض حرارة جسمه في لحظات إلى درجة آمنة». وأضاف «هذا ما جعلني أفكر، (نريد بالتأكيد تركيب واحد من هذه الأجهزة)».

من جهته، يستخدم العامل تايتشي كونيشي (24 عاماً) الجهاز نحو ثلاث مرات يومياً. فبعد نقل صناديق ثقيلة من الأدوات والقطع المعدنية يدوياً بين منصات الشحن، يتجه نحو الصندوق بخطى هادئة، ويدخله ويجلس مبتسماً، ويمرر أصابعه بين شعره كما لو كان يستحم، وقال: «هذا شعور رائع حقاً». وأضاف: «لم أمكث فيه سوى دقيقتين تقريباً، لكن حتى هذه المدة كانت كافية للتخلص من التعرق».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.

وحسب الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Journal of Nutrition Education and Behavior»، المتخصصة في التغذية والعلوم السلوكية، فقد لُوحظ أن مشاهدة مقاطع الفيديو على «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين وتثير اهتمامهم من أجل تجربة أنواع جديدة من المأكولات.

وذكرت الباحثة من جامعة مينيسوتا، أدريانا بيل، أن «المراهقين يصفون (تيك توك) باعتباره بيئة جاذبة للغاية حيث تستحوذ مقاطع الفيديو الخاصة بالمأكولات على اهتمامهم بسرعة، وتثير رغبتهم في تجربة أصناف جديدة من الأطعمة»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتؤكد الدراسة أن الآباء يمكنهم توفير الحماية للمراهقين من مخاطر هذه التطبيقات عن طريق متابعة المحتوى الذي يشاهده الأبناء، ومدى تأثير هذا المحتوى على سلوكياتهم.

وشملت الدراسة مجموعة من المتطوعين في سن المراهقة، تتراوح أعمارهم ما بين 15 و16 عاماً من إحدى المدارس الثانوية من الغرب الأوسط الأميركي. وكشف المتطوعون في التجربة عن أنهم يشاهدون عدداً كبيراً من المقاطع التي تتناول تقييمات للمطاعم ووصفات للمأكولات، فضلاً عن نصائح وإعلانات بشأن الوجبات اليومية، وأكدوا أن هذه المقاطع تثير شهيتهم نحو تناول بعض الأطعمة والمأكولات.

وبالنسبة إلى المؤثرين على شبكة الإنترنت، ذكر بعض المراهقين في التجربة أنهم قد يرغبون في تناول بعض الأطعمة إذا كان المؤثر الذي يعرضها على الإنترنت يتسم بمظهر جيد.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن الباحثة أدريانا بيل قولها إن «الآباء يلعبون دوراً مهماً في منع التعرض لمقاطع الفيديو الخاصة بالمأكولات، وفتح نقاشات نقدية مع الأبناء بشأن هذا المحتوى».