درعا تعود بحقول قاحلة إلى «حضن دمشق»... والأهالي خائفون من الخطف والاعتقال

تحقيق لـ«الشرق الأوسط» عن «مهد الثورة» بعد سنة من استعادة الحكومة السورية السيطرة عليها

دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
TT

درعا تعود بحقول قاحلة إلى «حضن دمشق»... والأهالي خائفون من الخطف والاعتقال

دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)

رغم سيطرة الحكومة السورية على مناطق جنوب البلاد، فإن القلق لا يفارق المسافرين القاصدين محافظة درعا «مهد الثورة» في 2011. بعدما شهد الطريق إليها خلال سنوات الحرب كثيراً من جرائم القتل والخطف والاعتقال، إذ بدا أوتوستراد دمشق – درعا الدولي خاوياً، وتحولت المحافظة من «سلة غذائية» للبلاد إلى حقول مقفرة قاحلة.
الوصول من العاصمة إلى درعا الواقعة قرب الحدود الأردنية - السورية، وتعتبر البوابة الجنوبية للبلاد، يتم عبر طريقين: الأول يسمى «الطريق القديم» وهو شرق العاصمة، ويبدأ من منطقة بوابة الميدان جنوب دمشق، فمنطقة القدم إلى سبينة، ثم الكسوة والدير علي بريف دمشق، وصولاً إلى الحدود الإدارية لريف درعا، لتبدأ بعدها بالظهور تباعاً القرى والبلدات والمدن التابعة لمحافظة درعا على جانبي الطريق، ولينتهي الطريق بالحدود الإدارية مع الأردن عند معبر «نصيب - جابر». وقد تم تعطيل هذا الطريق لسنوات، في فترة سيطرة الفصائل المسلحة على منطقة القدم.
الطريق الثاني، يطلق عليه «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي»، وهو يوازي الطريق القديم من الجهة الغربية، ويبدأ من حي نهر عيشة، فحي القدم ومنطقة صحنايا، ثم منطقتي الكسوة والدير علي بريف دمشق، وصولاً إلى الحدود الإدارية لريف درعا.
باتت معظم السيارات القاصدة درعا والأردن تسلك «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي»، نظراً لحالته الفنية الجيدة، مقارنة بالطريق القديم. وتشهد المنطقة الممتدة من نهر عيشة وحتى الكسوة وصولاً إلى الدير علي حركة كثيفة للسيارات، بعد أن أزيلت حواجز الجيش والأمن، واقتصرت على حاجز «تاون سنتر» فقط، الواقع على مشارف منطقة صحنايا، الذي يجري عناصره عمليات تفتيش غير مشددة للسيارات، وتدقيقاً سريعاً في البطاقات الشخصية للمسافرين، بهدف إلقاء القبض على مطلوبين أو متخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياط في الجيش النظامي، علماً بأن الإجراءات على هذا الحاجز كانت هي الأشد في فترة سيطرة الفصائل المسلحة على مناطق في درعا، فقد كانت السيارات تصطف في طوابير طويلة وتنتظر لساعات، حتى يسمح لها بالمرور، كما شهد الحاجز كثيراً من حالات الاعتقال.
وبعد تجاوز حاجز «تاون سنتر»، والدخول في منطقة صحنايا تبدأ حركة السيارات في الطريق بالتراجع تدريجياً، وتصبح قليلة في المنطقة الممتدة من الكسوة حتى الدير علي.
مع الدخول في الحدود الإدارية لمحافظة درعا، يوجد حاجز للجيش على مشارف قرية منكت الحطب، التابعة لناحية غباغب، ويقوم عناصره بعمليات تفتيش غير مشددة، سواء للأشخاص أو السيارات التي تأخذ حركتها مزيداً من التراجع، وتكون شبه معدومة مع الوصول إلى منطقة الصنمين، التي تتبع لها ناحية غباغب، لتتتالى بعدها بالظهور على جانبي الطريق مدن وبلدات وقرى ريف درعا: خبب، وتبنة، ومحجة، والنجيح، وشقرا، وأزرع، والشيخ مسكين، وقرفا، ونامر، وأبطع، وداعل، وخربة غزالة، وعتمان، على مشارف مدينة درعا.
وبينما أقام الجيش حاجزاً على مداخل كل مدينة وبلدة وقرية، ويقوم عناصره بعمليات تفتيش غير مشددة، سواء للأشخاص أو السيارات، كان مشهد الطريق كما هو الحال في بداية الحدود الإدارية لمحافظة درعا، فقد كانت حركة السيارات شبه معدومة حتى الوصول إلى قرية عتمان، على مشارف مدينة درعا، بعد أن كان هذا الطريق يشهد حالات ازدحام شديدة لسيارات نقل الركاب العامة والخاصة والبولمانات والسيارات الشاحنة، التي تنقل البضائع من سوريا ولبنان وتركيا إلى الأردن، ومنها إلى دول الخليج العربي، وبالعكس.
السيارات المارة على الطريق وبسبب ندرة الحركة، لوحظ أنها تمر بسرعات جنونية، وبدا القلق واضحاً على من فيها، بسبب الخوف من تعرضهم لمفاجآت في الطريق من قبيل عمليات الخطف والقتل وسرقة السيارات، التي كانت تحصل قبل سيطرة الحكومة على المحافظة، ويقوم بها مسلحون مجهولون من خلال إقامة «حواجز طيارة» في أماكن متعددة من الطريق الدولي.
وبعد أن كان مشهد حقول الخضراوات والأشجار المثمرة على طول «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي» قبل سنوات الحرب يبهج المسافرين، ويقوم كثير من الأهالي بالتنزه هناك؛ حيث شكلت المحافظة سلة غذائية متنوعة من المحاصيل الزراعية، بدت تلك الحقول مقفرة قاحلة، والأشجار المثمرة يابسة إلا ما ندر، بينما ظهرت معالم الدمار في المدن والقرى والبلدات التي انحاز أهلها للثورة، قبل أن تستعيد الحكومة السيطرة على كامل المحافظة البالغ عدد سكانها نحو مليون ونصف مليون نسمة، ومعظمهم مسلمون «سُنة»، صيف العام الماضي.
وتنقسم مدينة درعا إلى قسمين: غربي، يحمل اسم درعا المحطة، وشرقي، أي المدينة القديمة ويحمل اسم درعا البلد، وأطلق أهله شرارة الثورة منتصف مارس (آذار) 2011، بينما سيطرت عليه الفصائل المسلحة بداية 2012، إلى أن استعادت الحكومة السيطرة عليه بموجب ما تسميه «اتفاق مصالحة» بعد أن شنت عشرات العمليات العسكرية ضد الفصائل التي كانت تسيطر عليها.
اللافت مع الدخول من الأوتوستراد الدولي إلى مدينة درعا الواقعة على مسافة 100 كيلومتر إلى الجنوب من دمشق، عدم وجود حواجز للجيش في القسم الغربي، إلا على مشارفه؛ حيث انتشرت صور الرئيس بشار الأسد، ولافتات كتب عليها عبارات تحيي الجيش النظامي.
كما لوحظ في هذا القسم، غياب انتشار عناصر الجيش والقوى الأمنية وعناصر الشرطة الروسية في الطرقات والشوارع الرئيسية والفرعية للمدينة، وقلة حركة المارة، بينما كانت حركة السيارات محدودة.
أحد السكان في درعا المحطة، وبكلمات مشوبة بالحذر، يصف الوضع فيها بـ«المستقر»؛ لكنه يستدرك ويكشف لـ«الشرق الأوسط» عن خوف كبير يعتري نفوس الأهالي، من ازدياد عمليات القتل التي يقوم بها مجهولون. ويروي: «منذ فترة ليست بعيدة، قام شخص يقود دراجة نارية في وضح النهار بإطلاق النار من مسدس على شخص آخر وهو يقف أمام منزله، ما أدى إلى مقتله على الفور، ولاذ بعدها القاتل بالفرار، من دون أن تتدخل أي جهة». ويشير إلى أن أغلب التكهنات تتجه إلى أن هكذا عمليات فردية يقوم بها أشخاص لأسباب «ثأرية» لمقتل أحد ذويهم أو نهب وسرقة منازلهم ومحالهم التجارية أثناء الحرب.
ويوضح أن القسم الشرقي من المدينة، درعا البلد، يشهد أيضاً حالة من الاستقرار؛ لكن هناك عمليات تدقيق مشددة يخضع لها الداخلون إليه، تجريها عناصر موجودة على حواجز مشتركة للجيش ومسلحي «التسويات» أقيمت على مداخله.
مصدر آخر من السكان، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن معظم مدن وبلدات الريف الشرقي المحاذية للمدينة، مثل النعيمة، ونصيب، وأم المياذن، تشهد استقرار نوعاً ما، بخلاف مدن وبلدات الريف الغربي، ومنها اليادودة، وطفس، وتسيل، التي تحدث فيها بين حين وآخر عمليات استهداف لعناصر الجيش بعبوات ناسفة أو بأسلحة متوسطة. ويرجح أن «خلايا نائمة من تنظيم (داعش)» الذي كان يسيطر على المنطقة، هي من تقوم بها، وتستهدف بها «مسلحي التسويات» الذين انضموا إلى الجيش النظامي.
على النقيض من عمليات التفتيش والتدقيق الشكلية التي تجريها الحواجز للسيارات والمسافرين في طريق الذهاب إلى درعا، الذي يستغرق نحو 60 دقيقة بعد أن كان في زمن الحرب يستغرق ثلاث إلى أربع ساعات، يجري عناصر الحواجز الموجودة على طريق العودة إلى دمشق عمليات تفتيش مشددة للسيارات، وتدقيقاً كبيراً في بطاقات المسافرين؛ خصوصاً على حاجز موجود عند مخرج مدينة درعا، وحاجز «تاون سنتر» في منطقة صحنايا، الذي يدخل منه المسافرون إلى دمشق.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.