درعا تعود بحقول قاحلة إلى «حضن دمشق»... والأهالي خائفون من الخطف والاعتقال

تحقيق لـ«الشرق الأوسط» عن «مهد الثورة» بعد سنة من استعادة الحكومة السورية السيطرة عليها

دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
TT

درعا تعود بحقول قاحلة إلى «حضن دمشق»... والأهالي خائفون من الخطف والاعتقال

دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من دوما في غوطة دمشق بعد تفجير ألغام (أ.ف.ب)

رغم سيطرة الحكومة السورية على مناطق جنوب البلاد، فإن القلق لا يفارق المسافرين القاصدين محافظة درعا «مهد الثورة» في 2011. بعدما شهد الطريق إليها خلال سنوات الحرب كثيراً من جرائم القتل والخطف والاعتقال، إذ بدا أوتوستراد دمشق – درعا الدولي خاوياً، وتحولت المحافظة من «سلة غذائية» للبلاد إلى حقول مقفرة قاحلة.
الوصول من العاصمة إلى درعا الواقعة قرب الحدود الأردنية - السورية، وتعتبر البوابة الجنوبية للبلاد، يتم عبر طريقين: الأول يسمى «الطريق القديم» وهو شرق العاصمة، ويبدأ من منطقة بوابة الميدان جنوب دمشق، فمنطقة القدم إلى سبينة، ثم الكسوة والدير علي بريف دمشق، وصولاً إلى الحدود الإدارية لريف درعا، لتبدأ بعدها بالظهور تباعاً القرى والبلدات والمدن التابعة لمحافظة درعا على جانبي الطريق، ولينتهي الطريق بالحدود الإدارية مع الأردن عند معبر «نصيب - جابر». وقد تم تعطيل هذا الطريق لسنوات، في فترة سيطرة الفصائل المسلحة على منطقة القدم.
الطريق الثاني، يطلق عليه «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي»، وهو يوازي الطريق القديم من الجهة الغربية، ويبدأ من حي نهر عيشة، فحي القدم ومنطقة صحنايا، ثم منطقتي الكسوة والدير علي بريف دمشق، وصولاً إلى الحدود الإدارية لريف درعا.
باتت معظم السيارات القاصدة درعا والأردن تسلك «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي»، نظراً لحالته الفنية الجيدة، مقارنة بالطريق القديم. وتشهد المنطقة الممتدة من نهر عيشة وحتى الكسوة وصولاً إلى الدير علي حركة كثيفة للسيارات، بعد أن أزيلت حواجز الجيش والأمن، واقتصرت على حاجز «تاون سنتر» فقط، الواقع على مشارف منطقة صحنايا، الذي يجري عناصره عمليات تفتيش غير مشددة للسيارات، وتدقيقاً سريعاً في البطاقات الشخصية للمسافرين، بهدف إلقاء القبض على مطلوبين أو متخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياط في الجيش النظامي، علماً بأن الإجراءات على هذا الحاجز كانت هي الأشد في فترة سيطرة الفصائل المسلحة على مناطق في درعا، فقد كانت السيارات تصطف في طوابير طويلة وتنتظر لساعات، حتى يسمح لها بالمرور، كما شهد الحاجز كثيراً من حالات الاعتقال.
وبعد تجاوز حاجز «تاون سنتر»، والدخول في منطقة صحنايا تبدأ حركة السيارات في الطريق بالتراجع تدريجياً، وتصبح قليلة في المنطقة الممتدة من الكسوة حتى الدير علي.
مع الدخول في الحدود الإدارية لمحافظة درعا، يوجد حاجز للجيش على مشارف قرية منكت الحطب، التابعة لناحية غباغب، ويقوم عناصره بعمليات تفتيش غير مشددة، سواء للأشخاص أو السيارات التي تأخذ حركتها مزيداً من التراجع، وتكون شبه معدومة مع الوصول إلى منطقة الصنمين، التي تتبع لها ناحية غباغب، لتتتالى بعدها بالظهور على جانبي الطريق مدن وبلدات وقرى ريف درعا: خبب، وتبنة، ومحجة، والنجيح، وشقرا، وأزرع، والشيخ مسكين، وقرفا، ونامر، وأبطع، وداعل، وخربة غزالة، وعتمان، على مشارف مدينة درعا.
وبينما أقام الجيش حاجزاً على مداخل كل مدينة وبلدة وقرية، ويقوم عناصره بعمليات تفتيش غير مشددة، سواء للأشخاص أو السيارات، كان مشهد الطريق كما هو الحال في بداية الحدود الإدارية لمحافظة درعا، فقد كانت حركة السيارات شبه معدومة حتى الوصول إلى قرية عتمان، على مشارف مدينة درعا، بعد أن كان هذا الطريق يشهد حالات ازدحام شديدة لسيارات نقل الركاب العامة والخاصة والبولمانات والسيارات الشاحنة، التي تنقل البضائع من سوريا ولبنان وتركيا إلى الأردن، ومنها إلى دول الخليج العربي، وبالعكس.
السيارات المارة على الطريق وبسبب ندرة الحركة، لوحظ أنها تمر بسرعات جنونية، وبدا القلق واضحاً على من فيها، بسبب الخوف من تعرضهم لمفاجآت في الطريق من قبيل عمليات الخطف والقتل وسرقة السيارات، التي كانت تحصل قبل سيطرة الحكومة على المحافظة، ويقوم بها مسلحون مجهولون من خلال إقامة «حواجز طيارة» في أماكن متعددة من الطريق الدولي.
وبعد أن كان مشهد حقول الخضراوات والأشجار المثمرة على طول «أوتوستراد دمشق – درعا الدولي» قبل سنوات الحرب يبهج المسافرين، ويقوم كثير من الأهالي بالتنزه هناك؛ حيث شكلت المحافظة سلة غذائية متنوعة من المحاصيل الزراعية، بدت تلك الحقول مقفرة قاحلة، والأشجار المثمرة يابسة إلا ما ندر، بينما ظهرت معالم الدمار في المدن والقرى والبلدات التي انحاز أهلها للثورة، قبل أن تستعيد الحكومة السيطرة على كامل المحافظة البالغ عدد سكانها نحو مليون ونصف مليون نسمة، ومعظمهم مسلمون «سُنة»، صيف العام الماضي.
وتنقسم مدينة درعا إلى قسمين: غربي، يحمل اسم درعا المحطة، وشرقي، أي المدينة القديمة ويحمل اسم درعا البلد، وأطلق أهله شرارة الثورة منتصف مارس (آذار) 2011، بينما سيطرت عليه الفصائل المسلحة بداية 2012، إلى أن استعادت الحكومة السيطرة عليه بموجب ما تسميه «اتفاق مصالحة» بعد أن شنت عشرات العمليات العسكرية ضد الفصائل التي كانت تسيطر عليها.
اللافت مع الدخول من الأوتوستراد الدولي إلى مدينة درعا الواقعة على مسافة 100 كيلومتر إلى الجنوب من دمشق، عدم وجود حواجز للجيش في القسم الغربي، إلا على مشارفه؛ حيث انتشرت صور الرئيس بشار الأسد، ولافتات كتب عليها عبارات تحيي الجيش النظامي.
كما لوحظ في هذا القسم، غياب انتشار عناصر الجيش والقوى الأمنية وعناصر الشرطة الروسية في الطرقات والشوارع الرئيسية والفرعية للمدينة، وقلة حركة المارة، بينما كانت حركة السيارات محدودة.
أحد السكان في درعا المحطة، وبكلمات مشوبة بالحذر، يصف الوضع فيها بـ«المستقر»؛ لكنه يستدرك ويكشف لـ«الشرق الأوسط» عن خوف كبير يعتري نفوس الأهالي، من ازدياد عمليات القتل التي يقوم بها مجهولون. ويروي: «منذ فترة ليست بعيدة، قام شخص يقود دراجة نارية في وضح النهار بإطلاق النار من مسدس على شخص آخر وهو يقف أمام منزله، ما أدى إلى مقتله على الفور، ولاذ بعدها القاتل بالفرار، من دون أن تتدخل أي جهة». ويشير إلى أن أغلب التكهنات تتجه إلى أن هكذا عمليات فردية يقوم بها أشخاص لأسباب «ثأرية» لمقتل أحد ذويهم أو نهب وسرقة منازلهم ومحالهم التجارية أثناء الحرب.
ويوضح أن القسم الشرقي من المدينة، درعا البلد، يشهد أيضاً حالة من الاستقرار؛ لكن هناك عمليات تدقيق مشددة يخضع لها الداخلون إليه، تجريها عناصر موجودة على حواجز مشتركة للجيش ومسلحي «التسويات» أقيمت على مداخله.
مصدر آخر من السكان، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن معظم مدن وبلدات الريف الشرقي المحاذية للمدينة، مثل النعيمة، ونصيب، وأم المياذن، تشهد استقرار نوعاً ما، بخلاف مدن وبلدات الريف الغربي، ومنها اليادودة، وطفس، وتسيل، التي تحدث فيها بين حين وآخر عمليات استهداف لعناصر الجيش بعبوات ناسفة أو بأسلحة متوسطة. ويرجح أن «خلايا نائمة من تنظيم (داعش)» الذي كان يسيطر على المنطقة، هي من تقوم بها، وتستهدف بها «مسلحي التسويات» الذين انضموا إلى الجيش النظامي.
على النقيض من عمليات التفتيش والتدقيق الشكلية التي تجريها الحواجز للسيارات والمسافرين في طريق الذهاب إلى درعا، الذي يستغرق نحو 60 دقيقة بعد أن كان في زمن الحرب يستغرق ثلاث إلى أربع ساعات، يجري عناصر الحواجز الموجودة على طريق العودة إلى دمشق عمليات تفتيش مشددة للسيارات، وتدقيقاً كبيراً في بطاقات المسافرين؛ خصوصاً على حاجز موجود عند مخرج مدينة درعا، وحاجز «تاون سنتر» في منطقة صحنايا، الذي يدخل منه المسافرون إلى دمشق.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.