تيار الحكيم: الحكومة العراقية تفتقد للدقة والمصداقية

قال إن نسبة الإنجاز 38 % وليست 79 % كما تدعي وزارة عبد المهدي

TT

تيار الحكيم: الحكومة العراقية تفتقد للدقة والمصداقية

أصدر تيار «الحكمة الوطني» العراقي المعارض الذي يتزعمه عمار الحكيم، تقريراً صادماً ومطولاً، أمس، هو الأول منذ قراره الانتقال إلى المعارضة في يونيو (حزيران) الماضي، كشف فيه عن أن نسبة الإنجازات التي حققتها حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على الأرض وخلال ستة أشهر من عملها، لا تتجاوز 38 في المائة، وليست 79 في المائة، كما ورد في التقرير المطول أيضاً الذي أصدرته الحكومة نهاية يونيو الماضي، وغطى فترة الستة أشهر التي أعقبت تولي عبد المهدي رئاسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) 2018.
وبينما تستبعد مصادر قريبة من الحكومة العراقية في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن ترد على تقرير تيار «الحكمة» المعارض، يقول أعضاء في الأخير، إن التقرير «لصالح الحكومة، ويستهدف تصويب عملها وليس التنكيل بها».
وبحسب تقرير «الحكمة»، فإن «لجنة من الخبراء درست التقرير الذي أصدرته الحكومة حول إنجازها، وخلصت إلى أن نسبة الإنجاز 38 في المائة وليست 79 في المائة كما روجت لذلك الحكومة»، معتبراً أن «الأرقام التي أعلنتها الحكومة كإنجازات في تقريرها تفتقر للدقة والمصداقية، وأن نسبة المشروعات المنجزة فعلياً هي 4 في المائة فقط».
ولاحظ تقرير «الحكمة» أن التقرير الحكومي لم يتطرق إلى العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، رغم مشكلاتها الكبيرة مع بغداد، وتعهد البرنامج الحكومي الذي قدمه عادل عبد المهدي أمام البرلمان بحل تلك المشكلات. كما لاحظ أن «بعض الأعمال التي اعتبرتها الحكومة إنجازات في تقريرها، عبارة عن صيانة مجارٍ وطباعة كتاب وإعداد دراسات، كذلك ساوى تقرير الحكومة في الإنجاز بين إنشاء مصفى وبين قرار بتشكيل لجنة ما، كما نسب إنجازات خدمية لحكومة عبد المهدي وهي مكتملة في عهد حكومات سابقة».
وأورد التقرير تفاصيل «الإنجازات» التي ذكرها التقرير الحكومي في الوزارات العراقية المختلفة، ففي وزارة التجارة مثلاً، ذكر تقرير المعارضة أن إنجازها «اقتصر على إعداد دراسة عن وضع البطاقة التموينية، ولم يحدد سقوفاً زمنية لمعالجة تأخيرها أو تحسين موادها». وفي مجال الخدمات البلدية التي تقدمها أمانة العاصمة، ذكر التقرير أن المشروعات التي وصفها تقرير الحكومة بـ«الاستراتيجية» تبين أن «جميعها روتينية تتعلق بالخدمات العادية وتسليك المجاري».
وذكر التقرير أن «الإنجاز الحكومي لم يتطرق إلى سقوف زمنية لتطوير القوات المسلحة العراقية، وكشف ضعفاً واضحاً في التنسيق بين وزارتي الدفاع والصناعة؛ حيث بلغ نسبة (صفر في المائة) بينما يتعلق بتوطين الصناعات الحربية ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى البلد». كذلك ذكر أن «وزارة النفط لم تبين أهداف ومعدلات الإنتاج والتصدير سنوياً بالأرقام، وهو أمر جوهري يتوجب على الوزارة الإفصاح عنه لتتم المتابعة والمراقبة».
كما وجه تقرير المعارضة انتقادات لوزارة الكهرباء، واتهمها بـ«عدم تقديم تفاصيل تثبت صدقية نسبة الإنجاز لعدد من المشروعات، وعدم تحديدها الطاقات الإنتاجية المستهدفة من المشروعات، أو ساعات التجهيز المخطط الوصول إليها، مما يتيح الفرصة لتقييم مستوى الإنجاز».
وهكذا تطرق تقرير تيار «الحكمة» إلى عمل وإنجازات جميع الوزارات الحكومية التي وردت في تقرير الحكومة، وتبين من خلالها أن «التقرير الحكومي بمجمله عبارة عن حبر على ورق» كما يقول القيادي في تيار «الحكمة» محمد حسام الحسيني. ويقول الحسيني في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «تقرير المعارضة لا يهدف إلى التنكيل بالحكومة، إنما يخدم مصلحتها، ذلك أن ما يهمنا بالدرجة الأولى هو أن تتحلى الجهات الحكومية بالمصداقية في عملية كتابة تقارير من هذا النوع في المستقبل». ويؤكد الحسيني أن «ما ورد في تقرير الحكومة مجرد أرقام وكلام غير واقعي، وفي أحيان كثيرة خلط بين الإنجاز الحقيقي ومجرد التوقيع على عقد أو مشروع على الورق».
وحول الخطوات اللاحقة التي يعتزم تيار «الحكمة» تنفيذها بعد صدور تقريره المتقاطع مع تقرير الحكومة، وما إذا كان سيقوم بخطوات عملية في البرلمان لمحاسبة الحكومة على عدم الدقة في ذكر إنجازاتها، يرى الحسيني أن «تيار (الحكمة) غير قادر في هذه المرحلة على محاسبة الحكومة بشكل جدي؛ لأنه لا يملك سوى 20 مقعداً نيابياً، والمزاج العام في البرلمان غير متعاون ومتضامن مع الحكومة، نظراً لأن أغلبية الكتل في انتظار الحصول على حصصها من المناصب الحكومية».
وبشأن الجهات التي قامت بكتابة التقرير، ذكر الحسيني أنها «ثلاث جهات، تتمثل في المسؤولين الحكوميين السابقين والقياديين في تيار (الحكمة)، ومجموعة من الخبراء المتخصصين في الأعمال الحكومية، إضافة إلى الجهات المتعاونة داخل الوزارات العراقية».



الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، السبت، إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا أراضي المملكة.

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق أن سلاح الجو التابع له يقوم بتنفيذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة وصون سيادتها» بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وقال البيان ان «الأصوات التي تُسمع في سماء عدد من مناطق المملكة تعود إلى طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، والتي تنفذ طلعات جوية اعتيادية»، مؤكدا أن قواته «تواصل القيام بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار».

وأعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق اليوم تنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده بدأت «عمليات قتالية كبرى» ضد إيران.


العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.