بومبيو يعزز استراتيجية مواجهة نفوذ بكين

بومبيو يعزز استراتيجية مواجهة نفوذ بكين

الثلاثاء - 5 ذو الحجة 1440 هـ - 06 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14861]
ولايات ميكرونيزيا المتحدة
بوهنباي (ميكرونيزيا): «الشرق الأوسط»
قام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، بزيارة «تاريخية» لبضع ساعات إلى بوهنباي، الجزيرة الرئيسية في ولايات ميكرونيزيا المتحدة، لإظهار اهتمام واشنطن المتجدد بحلفائها في المحيط الهادئ مهما كان حجمها صغيراً، على خلفية مواجهة إقليمية مع الصين.

وكانت المرة الأولى التي يزور فيها وزير خارجية أميركي هذا البلد غير المعتاد على استقبال قادة العالم، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. والتقى بومبيو خلال الزيارة قادة ميكرونيزيا، بالإضافة إلى قادة جمهورية بالاو وجزر مارشال ودول صغير أخرى في المحيط الهادئ. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استقبل هؤلاء القادة منذ أقل من ثلاثة أشهر في البيت الأبيض.

وصرّح بومبيو في بوهنباي: «نعلم أن الصين تسعى للانخراط وللتأثير في المنطقة». وأضاف: «لكنني أثق في واقع أن شعب جزر مارشال وشعب بالاو وشعب المكان الذي نتواجد فيه اليوم يدركون أن أفضل الشراكات هي مع الشركاء الديمقراطيين، الولايات المتحدة وأستراليا واليابان والديمقراطيات الأخرى في المحيط الهادئ». وتندرج زيارة بومبيو في إطار السياسة الأميركية من أجل أن تكون «منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة». والهدف من هذه السياسة الذي سبق أن أكّده وزير الخارجية الأميركي في بانكوك ثمّ في سيدني في الأيام الأخيرة، هو مواجهة القوة الصينية التي تُعتبر توسعيّة أكثر فأكثر.

وإذا كانت هذه الجزر صغيرة ومنتشرة في المحيط، إلا أنها تمتدّ من الشرق إلى الغرب على مسافة 2700 كيلومتر، وهو تفصيل أساسي عندما يتعلق أحد النزاعات الصينية - الأميركية الرئيسية في المنطقة بحريّة الملاحة. وأوضحت الباحثة إليزابيث إيكونومي من مركز الأبحاث الأميركي «كاونسل أون فورين ريلايشنز»، أن «خلال العام الأخير، عملت الولايات المتحدة بطريقة استباقية لتعزيز مواقعها في منطقة جزر المحيط الهادئ التي تعتبرها استراتيجية».

ورحّب رئيس ميكرونيزيا ديفيد بانويلو، أمس، بـ«زيارة تاريخية» لبومبيو. ولدى واشنطن حضورها في ميكرونيزيا - وهي اتحاد يضم 4 دول مؤلفة من أكثر من 600 جزيرة صغيرة على خطّ الاستواء - بفضل تعاون في مجال التنمية، وكذلك لحمايتها العسكرية.

وولايات ميكرونيزيا المتحدة التي كانت تُسمى في الماضي جزر كارولاينز تحت وصاية أميركية، تتمتع منذ 1987 بوضع شراكة حرّة مع الولايات المتحدة. لكن هذه الاتفاقيات يجب أن تُجدد في السنوات المقبلة. وصرّح بومبيو: «يسرّني أن أعلن اليوم أن الولايات المتحدة بدأت التفاوض بشأن تمديد الاتفاقات المتعلّقة بالشراكة الحرّة. إلا أن نشاط بكين المتهمة بأنها تتقرّب من دول المحيط الهادئ عبر منحها قروضاً وبناء بنى تحتية، والجهود التي تبذلها كي تقطع جزر مارشال وجمهورية بالاو علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان لصالح إقامة روابط جديدة مع الصين، تُثير انزعاج إدارة ترمب. ورأت إليزابيث إيكونومي أن «الولايات المتحدة لم تعد تستطيع أن تسمح لنفسها اعتبار دعم جزر المحيط الهادئ أمراً مكتسباً».

ومؤخراً، أدركت الإدارة الأميركية أهمية هذه الدول الصغيرة عندما كانت الوحيدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في إظهار دعمها لواشنطن بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ولا تزال هناك نقطة حاسمة بالنسبة إلى هذه الجزر ولم يوسّع بومبيو حديثه عنها: الاحتباس الحراري الذي يهدد وجودها بسبب ارتفاع مستوى مياه البحور والمحيطات. ولا يبدو أن إدارة ترمب تجعل من هذا الملف أولوية في علاقاتها المتجددة مع ميكرونيزيا. واكتفى بومبيو خلال الزيارة بالقول: «تحدثنا عن المخاوف المتعلقة بارتفاع مستوى البحار هنا».
أميركا الصين العلاقات الأميركية الصينية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة