سياحة عائلة مغربية في إسطنبول قادتها إلى «داعش» بسوريا

582 مغربية وأبناؤهن ينتظرون في مخيم الهول تأشيرة عودة من حكومة بلادهم

مخيم الهول يضم نساء وأطفالهن كانوا في مناطق سيطرة تنظيم «داعش» شرق سوريا (الشرق الأوسط)
مخيم الهول يضم نساء وأطفالهن كانوا في مناطق سيطرة تنظيم «داعش» شرق سوريا (الشرق الأوسط)
TT

سياحة عائلة مغربية في إسطنبول قادتها إلى «داعش» بسوريا

مخيم الهول يضم نساء وأطفالهن كانوا في مناطق سيطرة تنظيم «داعش» شرق سوريا (الشرق الأوسط)
مخيم الهول يضم نساء وأطفالهن كانوا في مناطق سيطرة تنظيم «داعش» شرق سوريا (الشرق الأوسط)

من مدينة تطوان المغربية المطلّة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، سافرت حنان، عام 2014، برفقة زوجها وعائلتها المكونة من ثلاث بنات وثلاثة أولاد إلى سوريا، وهي تظن نفسها في رحلة سياحة إلى تركيا، لينتهي بها الأمر في مخيم الهول قرب الحسكة، بعد أن فقدت زوجها وترملت ابنتاها، في معارك التحالف الدولي مع «داعش»، ويقبع زوج الابنة الثالثة في سجن «قوات سوريا الديمقراطية».
من تحت خيمة لا تقي من أشعة شمس الصيف الحارقة وسط ارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات قياسية، تروي السيدة المغربية التي تبلغ من العمر 44 سنة، وهي متشحة بالسواد وتلبس نقاباً لا يظهر منه سوى عينين حزينتين، قصة مجيئها إلى هذا البلد الذي مزقته نيران الحرب.
بدأت بسرد قصتها، فقالت إنّ ابنتها الكبرى وعمرها 23 سنة متزوجة من مغربي الجنسية محتجز لدى «قوات سوريا الديمقراطية» منذ مارس (آذار) الماضي.
أما ابنتها الثانية وتصغر أختها بسنتين، فتزوجت هي الأخرى من مقاتل مغربي في سوريا قُتِل بعد عام من زواجهما وترك لها طفلاً، ثم تزوجت من مقاتل تونسي قُتِل أيضاً وترك لها طفلة وُلدت في بلدة الباغوز عند فرارهم قبل 5 أشهر.
أما أصغر البنات، وكانت طفلة بعمر 14 سنة، عندما هاجرت عائلتها واستقرت في مناطق سيطرة «تنظيم داعش»، فقد أجبرها والدها على الزواج من مقاتل مغربي وهي قاصر، ليقتل بعد شهرين وهي حامل بطفلة، ورفضت الزواج مرة ثانية.
الأبناء الثلاثة الصغار أكبرهم يبلغ من العمر عشر سنوات، وقد شرحت حنان كيف حُرموا من مقاعد الدراسة بسبب قرار والدهم بالمجيء لسوريا، وقالت بصوت بالكاد يُسمع: «في المغرب لم ألاحظ التطرُّف على زوجي، نعم كان يصلي، لكنه يحلق شعره وذقنه بشكل طبيعي، ولم يخفِ تأثره بمآسي الشعب السوري وما يتعرض له من ويلات الحرب»، وتابعت حديثها: «لم يبلغني أننا ذاهبون إلى سوريا، قال لنا: (سنسافر للسياحة في تركيا من أجل قضاء عطلة الصيف)».
وبالفعل سافرت العائلة إلى إسطنبول جواً في شهر يناير (كانون الثاني)، عام 2014، بعد الإعلان رسمياً عن تنظيم داعش وقتئذ، ومنها إلى أضنة ثم قصدوا مدينة غازي عنتاب الحدودية مع سوريا. مكثوا في فندق عدة أيام وكان الزوج أثناءها يجري اتصالات سرية لتنسيق العبور مع وسطاء أتراك، بحسب حنان، وفي ساعة متأخرة طلب منها أن تبلغ الأطفال بأنهم ذاهبون إلى مكان سياحي آخر. تقول: «وقتها دخل الشكّ قلبي، لأن الساعة جاوزت 12 ليلاً، وافقتُه وخرجنا بسيارة خاصة حتى وصلنا إلى الحدود وقال لي إنه سيدخل إلى سوريا، وسيأخذ بناته وأطفاله معه»، توقفَتْ عن الحديث واغرورقت عيناها بالدموع من خلف نقابها، لتبكي معها بناتها، وتمالكت نفسها وتابعت حديثها: «وضعني أمام خيارين، أحلاهما مُرّ، ذهبتُ مجبَرة لأنني متعلقة ببناتي وأطفالي وحدث ما حدث».
لزمت الابنتان الكبيرتان الصمت طوال الحديث، بينما نقلت الابنة الصغرى إسراء، وتبلغ من العمر اليوم 19 سنة، أن الحياة التي عاشوها في سوريا كانت قاسية للغاية، فالعائلة تنقلت بين مدن وبلدات سورية عدة حفظتها واحدة تلو الأخرى، حتى انتهى بهم المطاف في الباغوز بريف دير الزور. هربوا إلى العراق أيضاً، وسكنوا في بلدة العشارة لكنهم عادوا إلى سوريا أواخر 2018، جراء القصف العنيف لطيران التحالف الدولي.
تقول إسراء: «بعد شهر من وصولنا إلى الباغوز بدأت المعركة، تنقلنا كثيراً بين البيوت والخيام، كنا نأكل فتات الخبز ونشرب من مياه النهر، بقينا أشهراً لم نذق البطاطا، والدتي يومياً تطبخ شوربة الحشائش».
وبحسب الأم حنان وابنتها إسراء، كان سكان المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم المتطرف يعيشون في حالة خوف دائم، ورعب من سماعهم قصص الإعدامات الوحشية، والعقوبات، من قطع الأطراف والجلد، وغيرها من القوانين المشددة التي طبقها التنظيم على كل مَن كان يخالف أحكامه أو يعارضها.
تقول إسراء: «كنا نسمع بتلك الجرائم، ونراها، فإذا ذهبنا للسوق نشاهد رؤوساً فُصِلت عن جثثها، أو إعداماً ميدانياً في ساحة عامة. الحياة جحيم هناك». أما عن الأيام الأخيرة التي قضتها العائلة قبل خروجها من الباغوز، فتضيف: «عندما خرجنا كانت جثث المسلحين ملقاة في الطرق والنيران في كل مكان، لم نصدق أننا سنفلت من موت محقق».
الآن وبعد أربعة أشهر على خروج حنان وبناتها وأطفالها من بلدة الباغوز، آخر معاقل «داعش» قبل دحره في 23 مارس (آذار) العام الحالي، إثر هجوم واسع شنته «قوات سوريا الديمقراطية» العربية الكردية بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية، تنتظر العائلة في مخيم الهول سلطات بلدها لمنحهم تأشيرة سفر والعودة إلى مسقط رأسها، لمتابعة حياتها بشكل طبيعي وطي صفحة الحرب.
وعلى غرار مصير عشرات الآلاف من النساء والأطفال بعد انتهاء العمليات العسكرية، نُقلت حنان وبناتها وأطفالها إلى مخيم الهول، بينما نُقل زوج ابنتها الكبرى، وباقي الرجال إلى السجن للتحقيق معهم بشبهة انتمائهم إلى التنظيم المحظور.
يُذكر أن المخيم الواقع على بُعد (40 كيلومتراً) شرق مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، يؤوي أكثر من سبعين ألف شخص يشكل السوريون والعراقيون النسبة الأكبر من قاطنيه، ويبلغ عدد النساء العربيات المهاجرات وأطفالهنّ 1453، حيث يأتي المغرب على رأس القائمة، ويبلغ العدد 582، من بينها عائلة حنان المغربية المتحدرة من مدينة تطوان الساحلية.
فالمغرب دولة عربية عضو في التحالف الدولي، ورفض، كباقي الدول الغربية، استعادة مواطنيه، وتشدد في محاكمتهم بالمكان الجغرافي عند إلقاء القبض عليهم أو استسلامهم، لكنه أبدى مرونة باستعادة الأطفال اليتامى، وأعاد 8 أطفال في مارس (آذار) العام الحالي.
ونقلت حنان أنها فرحت كثيراً عندما قُتِل زوجها في معارك دير الزور منتصف العام الماضي، لأنه كان السبب في كل ما حدث لعائلتها، أما ابنتها إسراء فلا تزال تحلم بإكمال دراستها لتصبح مصممة أزياء تعمل بمجال الموضة، ونفت عودتها مرة ثانية إلى سوريا أو أي دولة فيها حرب بعد سنوات عجاف أمضتها من عمرها، أما أخواتها الأكبر، فلم يعد لهنّ طموح سوى تربية أطفال يتامى وتأمين حياة أفضل من تلك التي عاشوها في سوريا.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».