واشنطن تسرع في نشر صواريخ جديدة بآسيا لاحتواء النفوذ الصيني

ترمب يريد معاهدة جديدة للأسلحة مع روسيا وضم الصين لها لاحقاً

قاعدة إطلاق صواريخ «نوفاتور 9 إم 729» في معرض للأسلحة قريباً من سانت بطرسبرغ بروسيا في سبتمبر 2017 الذي طلبت واشنطن من موسكو تدميره (إ.ب.أ)
قاعدة إطلاق صواريخ «نوفاتور 9 إم 729» في معرض للأسلحة قريباً من سانت بطرسبرغ بروسيا في سبتمبر 2017 الذي طلبت واشنطن من موسكو تدميره (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تسرع في نشر صواريخ جديدة بآسيا لاحتواء النفوذ الصيني

قاعدة إطلاق صواريخ «نوفاتور 9 إم 729» في معرض للأسلحة قريباً من سانت بطرسبرغ بروسيا في سبتمبر 2017 الذي طلبت واشنطن من موسكو تدميره (إ.ب.أ)
قاعدة إطلاق صواريخ «نوفاتور 9 إم 729» في معرض للأسلحة قريباً من سانت بطرسبرغ بروسيا في سبتمبر 2017 الذي طلبت واشنطن من موسكو تدميره (إ.ب.أ)

بعد يوم من انسحاب واشنطن رسمياً من معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى، قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، أمس (السبت)، إنه يؤيد نشر صواريخ متوسطة المدى يتم إطلاقها من البرّ في آسيا في وقت قريب نسبياً. ورداً على سؤال عن احتمال أن تنشر واشنطن أسلحة تقليدية جديدة متوسطة المدى في آسيا، قال إسبر في الطائرة التي تقله إلى سيدني في إطار جولة في آسيا تستمر أسبوعاً: «نعم (...) نريد أن نقوم بذلك في أقرب وقت». وتابع قائلاً: «أفضّل أن يكون ذلك خلال أشهر...لكن هذه الأمور تستغرق على الأرجح وقتاً أطول مما تتوقع». وقال إن الولايات المتحدة تريد الإسراع في نشر صواريخ جديدة في آسيا لاحتواء توسع النفوذ الصيني في المنطقة. ولم يحدد إسبر المكان الذي تعتزم فيه واشنطن نشر تلك الأسلحة، متابعاً: «لا أريد أن أتكهَّن (...). إنها أمور نناقشها دائماً مع الحلفاء».
واعتبر إسبر أن على الصين ألا تُفاجأ بالخطط الأميركية، وقال: «ينبغي ألا يشكل ذلك مفاجأة لأننا نتحدث عنه منذ وقت غير قصير. أود أن أؤكد أن ثمانين في المائة من ترسانتهم مؤلفة من أسلحة تشملها معاهدة الأسلحة المتوسطة. ليس مفاجئاً إذن أن نبدي رغبتنا في قدرات مماثلة».
وكانت واشنطن لمحت إلى عزمها الانسحاب من المعاهدة قبل ستة أشهر، ما لم تلتزم موسكو بها، لكن روسيا قالت إنها ذريعة للانسحاب من معاهدة تعتقد أن الولايات المتحدة تريد أن تتخلى عنها على أي حال بغية تطوير صواريخ جديدة.
وأبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصحافيين بأنه يود إبرام اتفاقية جديدة للأسلحة مع روسيا للحد مع جميع القوى النووية، وربما كذلك مع الصين. وقال ترمب: «إذا تمكّنا من إبرام اتفاقية يقلصون هم ونحن بموجبها (الأسلحة) النووية، فإن ذلك سيكون شيئاً جيداً للعالم. أعتقد جازماً أن ذلك سيحدث». وتفاوض على المعاهدة المبرمة عام 1987 رونالد ريغان الرئيس الأميركي حينها مع الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف. وتحظر المعاهدة على الجانبين وضع صواريخ قصيرة أو متوسطة المدى تُطلق من البر في أوروبا، ويتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر، مما يقلل من قدرتهما على توجيه ضربات نووية مباغتة.
ويزيد هذا الخلاف من حدة أسوأ أزمة بين الولايات المتحدة وروسيا منذ انتهاء الحرب الباردة عام 1991. ويعتقد بعض الخبراء أن انهيار المعاهدة قد يقوّض اتفاقيات الحد من الأسلحة الأخرى، ويعجل بتآكل النظام العالمي الذي يهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان: «لن تبقى الولايات المتحدة جزءاً من معاهدة تنتهكها روسيا عمدًا». وتابع قائلاً: «عدم امتثال روسيا للمعاهدة يهدد المصالح العليا للولايات المتحدة، لأن تطوير روسيا ونشرها لنظام صاروخي ينتهك المعاهدة يمثل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا».
وقال مسؤولون كبار بالإدارة الأميركية طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن روسيا نشرت في جميع أنحاء البلاد «وحدات متعددة» من صاروخ «كروز» له القدرة على ضرب أهداف أوروبية غاية في الأهمية» في انتهاك للمعاهدة. وتنفي روسيا هذه المزاعم، وتقول إن مدى الصاروخ يجعله خارج المعاهدة. كما رفضت طلباً أميركياً بتدمير الصاروخ الجديد («نوفاتور 9 إم 729») والمعروف أيضا باسم «إس إس سي - 8». وأبلغت موسكو واشنطن بأن قرارها الانسحاب من المعاهدة يقوض الأمن العالمي، ويهدم ركيزة أساسية من ركائز الحد من التسلح. وقال سفير الصين الجديد لدى الأمم المتحدة‭ ‬تشانغ جون، كما نقلت عنه «رويترز»، إن الصين تأسف لانسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة، وعبّر عن شكوكه إزاء انضمام بكين إلى واشنطن وموسكو في معاهدة نووية. وأضاف: «الولايات المتحدة تقول إن الصين يجب أن تكون طرفاً في معاهدة نزع الأسلحة هذه، لكنني أعتقد أن الجميع يعرف أن الصين ليست على مستوى الولايات المتحدة والاتحاد الروسي (فيما يتعلق بالأسلحة النووية)».
وقالت روسيا، يوم الجمعة، إنها طلبت من الولايات المتحدة تعليق نشر صواريخ نووية قصيرة ومتوسطة المدى. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: «ارتُكب خطأ فادح في واشنطن». وأضافت: «ننفذ بالفعل وقفاً أحادياً ولن ننشر صواريخ قصيرة أو متوسط المدى تُطلَق من البر في مناطق تنشر فيها الولايات المتحدة مثل هذه الصواريخ». ويقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا لا تريد سباق تسلح، وتعهَّد بعدم نشر صواريخ روسية إلا إذا أقدمت الولايات المتحدة على هذه الخطوة أولاً. ومع ذلك يقول بوتين إن واشنطن إذا اتخذت مثل هذه الخطوة، فسيُضطَرّ إلى نشر صواريخ نووية روسية تفوق سرعة الصوت على متن سفن أو غواصات بالقرب من المياه الأميركية. أكّد حلف شمال الأطلسي، أول من أمس (الجمعة) أنّه لا يريد العودة إلى «سباق التسلّح» بعد أن أعلنت موسكو وواشنطن إنهاء المعاهدة المبرمة خلال الحرب الباردة. وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن «روسيا نشرت صواريخ منتهكة معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى. كيف يمكن الوثوق بحسن نياتها؟». وفي إشارة إلى المخاوف التي تم التعبير عنها خصوصاً في أوروبا، أكّد ستولتنبرغ أن الدول الغربية لا تريد «سباق تسلّح جديدا». وأضاف: «لكننا سنعمل بشكل يضمن أن يكون ردعنا مؤكداً»، في مواجهة نشر المنظومة الجديدة للصواريخ الروسية «القادرة على نقل رؤوس نووية وضرب مدن أوروبية خلال بضع دقائق».
وأعربت فرنسا، أول من أمس (الجمعة) عن «أسفها لعدم التوصل إلى أي حلّ للاحتفاظ» بمعاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي اعتبرت باريس أن إنهاءها «يزيد مخاطر زعزعة الاستقرار في أوروبا ويُضعف النظام العالمي للحدّ من التسلّح». كما أعربت النمسا التي كانت محايدة في بداية الحرب الباردة، عن قلقها إزاء «التهديد» الذي تواجهه أوروبا حالياً داعية موسكو وواشنطن إلى الالتزام بطريقة «طوعية» بعدم نشر صواريخ متوسطة المدى في القارة. وأسف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من جهته من أن «العالم سيخسر أداة مهمة في مواجهة الحرب النووية». ويبقى اتفاق «ستارت» الاتفاق الثنائي الوحيد الفعال بين واشنطن وموسكو في مجال الأسلحة النووية. وهو ينص على أن يبقى عدد أسلحة الترسانتين النوويتين للبلدين أدنى مما كان عليه في الحرب الباردة، وينتهي مفعوله في عام 2021. ويرى المحلل الروسي ألكسندر سافلييف أن «فرص تمديد (ستارت) ضعيفة. في ظل هذه الظروف، لا شيء سيكون قادراً على الحد من سباق التسلح الجديد بين الولايات المتحدة وروسيا». وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إن روسيا هي التي تتحمل مسؤولية انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة، وإن لندن تؤيد بالكامل أي تحرُّك من جانب حلف شمال الأطلسي رداً على ذلك. وكتب راب على «تويتر»، كما اقتبست منه «رويترز»: «تسببت روسيا في انهيار معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى عن طريق تطويرها ونشرها سراً لنظام صاروخي ينتهك المعاهدة يمكنه استهداف عواصم أوروبا. ازدراؤهم للنظام الدولي القائم على القواعد يهدد الأمن الأوروبي». وفي وراسو، قالت وزارة الخارجية البولندية إن روسيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن انهيار المعاهدة.
وكتبت الوزارة على «تويتر»: «عدم استعداد روسيا للعودة إلى الامتثال لمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى لم يترك للولايات المتحدة أي خيار».
وبشأن اقتراح موسكو تطبيق تجميد لنشر الأسلحة النووية الممنوعة بموجب هذا الاتفاق، لَمّحت روسيا أيضاً إلى أنها لا تثق بوعود حلف شمال الأطلسي. وتعهدت إدارة ترمب من جهتها بعدم نشر صواريخ نووية جديدة في أوروبا حتى اللحظة، لكنها لم تعطِ أي وعود بشأن نشر أسلحة تقليدية.



تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.