ترمب يسعى إلى تكرار «نموذج المكسيك» لانتزاع صفقة من الصين

عبر فرض رسوم جمركية وزيادة الضغط على بكين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يسعى إلى تكرار «نموذج المكسيك» لانتزاع صفقة من الصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تسبب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية جديدة على الصين في إثارة مخاوف كثير من الاقتصاديين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد الأميركي. وعبر البعض عن قلقهم من احتمالية أن يؤثر ذلك أيضاً على فرص إعادة انتخاب ترمب لولاية ثانية.
وكشفت دراسة حديثة أجراها خبير اقتصادي في الاحتياطي الفيدرالي أن التعريفات الجديدة على الصين سوف تلغي الآثار الإيجابية للخفض الضريبي الذي تحقق بعد إقرار قانون تعديل الضرائب العام الماضي. ومن المرجح أن تؤثر التعريفات على ميزانيات العائلات الأميركية بشكل مباشر. هذا فضلاً عن احتمالية تباطؤ الاقتصاد الأميركي لأسباب خارجية تتعلق بالاقتصاد العالمي.
ورغم مخاوف الاقتصادين والخبراء من تأثير الاستمرار في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، فإن الرئيس ترمب له وجهة نظر أخرى، حيث يسعى الرئيس إلى تكرار «نموذج المكسيك» لانتزاع صفقة تجارية مربحة من الصين، من خلال التهديد بفرض رسوم جمركية متزايدة.
ويرى ترمب أن التهديد بفرض رسوم جمركية على المكسيك ساعده في الضغط على الحكومة المكسيكية لتقديم تنازلات بشأن اتفاق الهجرة، والمساعدة في تقليل عدد المهاجرين الذين يعبرون المكسيك إلى الولايات المتحدة، وهو ما كان يطلبه ترمب. ويدعي ترمب أن تعديل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) جاء نتيجة تهديداته بفرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك.
ومن وجهة نظر الرئيس، فإن قوة الاقتصاد الأميركي الذي نما بنسبة 2.1 في المائة في الربع الثاني، والانتعاش الذي يشهده سوق العمل في الولايات المتحدة، وارتفاع ثقة المستهلكين، يمنحه مساحة أكبر للمناورة عندما يتعلق الأمر بالتفاوض على صفقة تجارية مع الصين.
وهدد ترمب مرة أخري من إمكانية زيادة التعريفات على الصين بشكل كبير، إذا لم تستجب بكين لمطالب واشنطن. وقال في تصريحات للصحافين في البيت الأبيض، أول من أمس: «لا يمكننا الذهاب والتعامل مع الصين. علينا أن نعمل صفقة أفضل بكثير مع الصين لأن لديهم الآن ملعباً غير عادل بشكل كبير، وأنا أبدله. إذن، نحن نحصل على 25 في المائة من 250 مليار دولار، والآن سنحصل على 10 في المائة من ربما ما يقرب من 350 مليار دولار. هذا كثير من المال». وتابع: «يتعين على الصين القيام بكثير من الأشياء... سوف تطبق (الرسوم الجديدة) ابتدأ من 1 سبتمبر (أيلول). وبصراحة، إذا لم يفعلوا ذلك، فيمكنني دائماً زيادتها بشكل كبير. بمعنى آخر، يمكنني زيادتها - إذا أردت - يمكنني زيادتها إلى رقم أعلى بكثير»، في إشارة إلى نسبة التعريفات.
وفي منشور سابق له، قال ترمب: «عاد ممثلونا للتو من الصين، حيث أجروا محادثات بناءة تتعلق بصفقة تجارية مستقبلية. كنا نظن أننا عقدنا صفقة مع الصين قبل ثلاثة أشهر، ولكن للأسف قررت الصين إعادة التفاوض على الصفقة قبل التوقيع. في الآونة الأخيرة، وافقت الصين على شراء المنتجات الزراعية من الولايات المتحدة بكميات كبيرة، لكنها لم تفعل ذلك. بالإضافة إلى ذلك، قال صديقي الرئيس (الصيني) شي (جينبينغ) إنه سيتوقف عن بيع الفنتانيل (عقار مخدر) للولايات المتحدة، وهذا لم يحدث أبداً، ولا يزال كثير من الأميركيين يموتون! تستمر المحادثات التجارية، وخلال المحادثات ستبدأ الولايات المتحدة في الأول من سبتمبر (أيلول) بفرض تعريفة إضافية صغيرة بنسبة 10 في المائة على ما تبقى من 300 مليار دولار من البضائع والمنتجات الآتية من الصين إلى بلادنا. هذا لا يشمل 250 مليار دولار تعرفة بالفعل بنسبة 25 في المائة. نتطلع إلى مواصلة حوارنا الإيجابي مع الصين حول صفقة تجارية شاملة، ونرى أن المستقبل بين بلدينا سيكون مشرقاً للغاية!».
جدير بالذكر أن نجاح ترمب في التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين سيعطي دفعة قوية للرئيس ترمب في حملة إعادة انتخابه. وجاء قرار ترمب في الوقت التي أظهرت فيه البيانات أنه تمت إضافة 160 ألف وظيفة إلى الاقتصاد الأميركي خلال الشهر الماضي، مع الاحتفاظ بمعدل بطالة منخفض عند 3.7 في المائة، وهو أدنى مستوى خلال 50 عاماً تقريباً. كما ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 4.3 في المائة في الربع الثاني من العام الجاري، مما يعكس ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأميركي.
ووجد أحدث استطلاع رأي أن 50 في المائة من المؤيدين لترمب يوافقون على طريقة إدارته للاقتصاد أكثر من تعامله مع أي قضية أخرى، في حين ظل معدل شعبية الرئيس ثابتاً تقريباً عند 45 في المائة في يوليو (تموز)، بزيادة نقطة واحدة عن استطلاع مماثل في الشهر السابق، وسط نمو مستقر للوظائف، وجدل جديد حول تأثير استراتيجية التعريفات التي يتبناها ترمب على مستقبل الاقتصاد الأميركي. وقال 45 في المائة من المشاركين في الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «هارفارد كابس» إنهم يوافقون على الطريقة التي يدير بها الرئيس.
على الجانب الآخر، حذرت الصين من أنها سترد على تعريفات ترمب بفرض تعريفات من جانبها على الواردات الأميركية، خصوصاً الزراعية، وهو القطاع الأكثر حساسية في الاقتصاد الأميركي.
وستغطي التعريفات الجديدة مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية الأساسية، مثل الملابس والإلكترونيات. وقد يؤثر ذلك بالفعل على أسعار تلك السلع بالنسبة للطبقة المتوسطة في أميركا. وكانت إدارة ترمب قد فرضت في وقت سابق رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات صينية بقيمة 250 مليار دولار. وردت بكين بفرض تعريفة على 60 مليار دولار من المحاصيل والماشية الأميركية، مما أضر بشكل كبير المزارعين الأميركيين، واضطر ترمب إلى تخصيص مساعدات مالية لهم.


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض الإفصاح عما ستفعله أميركا إذا تعرض الطيار المفقود في إيران للأذى

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يرفض الإفصاح عما ستفعله أميركا إذا تعرض الطيار المفقود في إيران للأذى

بينما تبحث القوات الأميركية عن أحد أفراد طاقم طائرة تم إسقاطها فوق إيران، لا يبدو ترمب مستعداً بعد للإعلان عما ستفعله واشنطن إذا تعرض فرد الطاقم المفقود للأذى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

رفضت طهران اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة قدمته دولة أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الأدميرال أليكس والكر يتحدث قبل مغادرة حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط 31 مارس 2026 (أ.ب)

حشود ترمب العسكرية: رسائل ردع أم تمهيد لسيناريوهات أوسع؟

يُعرب الأدميرال جون ميلر، قائد الأسطول الأميركي الخامس سابقاً، عن ارتياحه من ربط الرئيس الأميركي استعادة حرية الملاحة في هرمز بإنهاء الصراع مع إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة مع حركة «حماس» في أعقاب لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل (أ.ب) p-circle

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يلتقي ترمب في واشنطن الأسبوع المقبل

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن أمينه العام مارك روته سيلتقي دونالد ترمب في واشنطن، الأسبوع المقبل، في زيارة تأتي عقب انتقاد الرئيس الأميركي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.