جورجيفا... «عداءة موانع» في سباق صندوق النقد

تخطت «الانقسام الأوروبي» وتتأهب لقفز «حاجز السن»

البرتغالية كريستالينا جورجيفا مرشحة الاتحاد الأوروبي لرئاسة صندوق النقد الدولي (رويترز)
البرتغالية كريستالينا جورجيفا مرشحة الاتحاد الأوروبي لرئاسة صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

جورجيفا... «عداءة موانع» في سباق صندوق النقد

البرتغالية كريستالينا جورجيفا مرشحة الاتحاد الأوروبي لرئاسة صندوق النقد الدولي (رويترز)
البرتغالية كريستالينا جورجيفا مرشحة الاتحاد الأوروبي لرئاسة صندوق النقد الدولي (رويترز)

بعد «مفاوضات ماراثونية» وصفها مراقبون بـ«العنيفة»، اختار الاتحاد الأوروبي المديرة التنفيذية للبنك الدولي، البرتغالية كريستالينا جورجيفا، مرشحة موحدة له لرئاسة صندوق النقد الدولي.
وكعداءة موانع ماهرة، حصلت جورجيفا (65 عاما) على تأييد الدول الأوروبية، لتتخطى «المانع الأول» الذي تمثل في انقسام أوروبي لم يخف على أحد. لكن عليها حاليا مواجهة «المانع الثاني»، الخاص بسن المرشح لرئاسة الصندوق، وهو الأمر الذي قد يسفر عن خلافات حادة بدوره.
وحتى أول من أمس، كانت جورجيفا تتولى منصب المديرة التنفيذية للبنك الدولي، المؤسسة الشقيقة لصندوق النقد الدولي، منذ عام 2017... مما يجعلها ثاني أكبر مديرة في المنظمة التي تمول مشروعات لمحاربة الفقر في مختلف أنحاء العالم، وبحكم منصبها يقدم لها جميع رؤساء الإدارات التنفيذية التابعة للمنظمة تقاريرهم. لكن جورجيفا أعلنت أمس «تخليها مؤقتا» عن مسؤولياتها بالبنك الدولي، وقالت على «تويتر» إنها طلبت، بعد التشاور مع رئيس لجنة الأخلاقيات بالبنك الدولي «إجازة إدارية» أثناء فترة الترشح للصندوق.
وقبل ذلك، شغلت جورجيفا منصب نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، ومفوضة شؤون الموازنة والإدارة بين عامي 2014 و2016.
وترشيح جورجيفا لخلافة الفرنسية، كريستيان لاغارد في منصب رئيسة صندوق النقد، يعد المرة الثالثة التي يتم ترشيحها فيها لشغل منصب بارز على المستوى الدولي. ففي عام 2016، كانت مرشحة لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، لكنها خسرت أمام البرتغالي، أنطونيو غوتيريش. وفي وقت سابق من هذا العام، كانت مرشحة أيضا لتكون رئيسة محتملة للمفوضية الأوروبية، لكن في النهاية ذهب المنصب للألمانية، أورزولا فون دير لاين.
ووجود الاتحاد الأوروبي خلفها، يعني أنها ستكون الأوفر حظا للفوز بمنصب بارز للمرة الثالثة، حيث إن منصب رئيس صندوق النقد، دائما، طبقا للتقاليد، يتولاه أوروبي. لكن المؤسسة التي تتخذ من واشنطن مقرا لها سيتعين عليها تغيير قواعدها في حال المضي قدما في شغل جورجيفا المنصب الجديد، حيث إنه بموجب قواعد الصندوق الحالية، فإن المدير المقبل للصندوق لا ينبغي أن يتجاوز عمره 65 عاما، بينما ستكمل جورجيفا عامها السادس والستين في 13 أغسطس (آب) الحالي.
وطبقا لسيرتها الذاتية الرسمية على الموقع الإلكتروني للبنك الدولي، فإن جورجيفا «اكتسبت سمعتها الواسعة كمدافعة عن المساواة بين الجنسين، واهتمامها بالقضايا الإنسانية، ودورها البارز في الحرب العالمية ضد (تغير المناخ) في عام 2014»، وطبقا للبنك الدولي، فقد أصدرت جورجيفا أكثر من مائة مطبوع حول قضايا السياسة البيئية والاقتصادية باسمها.
ويقبل صندوق النقد الترشيحات حتى السادس من سبتمبر (أيلول)، ويهدف لاختيار مرشح بحلول الرابع من أكتوبر (تشرين الأول).
واختارت حكومات الاتحاد الأوروبي جورجيفا لتكون مرشح التكتل لقيادة صندوق النقد الدولي بعد محادثات استمرت 12 ساعة يوم الجمعة. وحصلت جورجيفا على مساندة من غالبية دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين، منزلة هزيمة بالمرشح الهولندي يروين ديسلبلوم بعد جولتين من التصويت ومفاوضات مطولة بين دول الاتحاد.
وقال ماريو سينتينو، الذي يرأس مجلس وزراء مالية مجموعة اليورو: «تهانينا لجورجيفا على اختيارها مرشحة أوروبية لرئاسة صندوق النقد. في مواجهه تزايد التوترات العالمية، فإن من الضروري دعم صندوق النقد الدولي كرمز للتعددية».
وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير إن «المديرة التنفيذية للبنك الدولي كريستالينا جورجيفا هي مرشحة الاتحاد الأوروبي لرئاسة صندوق النقد الدولي». وستكون البلغارية المحافظة والمفوضة الأوروبية السابقة لشؤون الموازنة هي الشخصية المفضلة بشكل كبير للفوز بالمنصب الذي يشغله تقليديا مواطن أوروبي.
وفي مطلع يونيو (حزيران) الماضي، تخلت مديرة الصندوق آنذاك كريستين لاغارد عن منصبها من أجل أن تصبح الرئيس التالي للبنك المركزي الأوروبي خلفا لماريو دراغي، بعد نتائج الانتخابات البرلمانية الأوروبية التي جرت في مايو (أيار) الماضي.
وتوصف البلغاريّة جورجيفا بأنّها متخصصة بمجالات متعددة، وكان اسمها حاضراً دوماً لتولي أرفع الوظائف الدولية. وتمتلك تجربة متينة في شؤون المالية الدولية. وهي تستفيد أيضاً من كونها امرأة تنتمي لإحدى دول أوروبا الشرقية.
أنجزت جورجيفا الجزء الأكبر من مسيرتها في البنك الدولي قبل أن تتولى الرئاسة التنفيذية عام 2017. واكتسبت خبرات في مجال البيئة من خلال تعدد المهمات التي أدتها في ملفات التنمية المستدامة ومسائل الزراعة بالأخص. كما احتلت هذه الاقتصادية منصب المفوضة الأوروبية للمساعدات الإنسانية بين 2010 و2014 حين اضطرت لأن تحل فجأة مكان المرشحة البلغارية الأساسية.
وبين 2015 و2016، كلّفت جورجيفا أن تكون نائب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر لشؤون الموازنة والموارد البشرية. واكتسبت خلال تلك الفترة سمعة المسؤولة الرفيعة النشطة والمثابرة. ويقول دبلوماسي أوروبي إنها «تعلم كيف تتحلى بشخصية قوية إذا كانت تدافع عن ملف يعنيها». وكان اسمها مطروحاً لخلافة دونالد توسك على رأس المجلس الأوروبي، غير أنّ هذا المنصب ذهب في نهاية المطاف في بداية يوليو (تموز) إلى البلجيكي شارل ميشال.
وتوصف هذه المرأة الجذابة ذات الشعر القصير بفتاة صغيرة «لا تخرج رأسها من كتبها». كان والدها إيفان يعمل في شق الطرقات في بلغاريا الشيوعية حيث ولدت في 13 أغسطس 1953 في عام وفاة ستالين.
وفي زمن الدراسة، أصبحت هذه الفتاة الهادئة «ملهبة الحفلات» رفقة غيتارها، وفق شهادة بوريسلاف بوريسوف، وهو صديق جامعي قال أيضاً إنّها كانت «محبوبة» للجميع.
وتتحدث جورجيفا الروسية بطلاقة ونسجت علاقات جيدة في موسكو حين عملت بين 2004 و2007 مديرة مكتب البنك الدولي في روسيا. وكانت في عام 1993 قد دخلت إلى هذه المؤسسة الدولية بعد بضع سنوات قضتها في التعليم، خصوصا في معهد ماساشوستش للتكنولوجيا المرموق في الولايات المتحدة.
وعلى الصعيد السياسي، لم تتول قط في بلادها مناصب انتخابية، بينما اكتشفها مواطنوها حين سمّيت في المفوضية الأوروبية. وهي قريبة من اليمين المعتدل ومؤيدة لأوروبا والحزب الشعبي الأوروبي، ومتزوجة وأم لشاب.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

رسم صندوق النقد الدولي مساراً تفاؤلياً لتعافي الاقتصاد الكويتي في المدى القريب، مؤكداً أن الكويت تقترب من مرحلة انتعاش ملموسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

أقر صندوق النقد بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، وأن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد» ساعدت في استقرار الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد تستعد فنانة أوبرا صينية لتقديم عرض في مهرجان معبد في اليوم الثالث من السنة القمرية في بكين (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يطالب الصين بـ«جراحة كبرى» لقص الدعم الحكومي

وجّه صندوق النقد الدولي نداءً عاجلاً وحازماً إلى الصين لخفض الدعم الحكومي الضخم الموجه لقطاعاتها الصناعية.

الاقتصاد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان» كازو أويدا يعقدان اجتماعهما في طوكيو في 16 فبراير (رويترز)

صندوق النقد يحث اليابان على مواصلة رفع الفائدة

حثّ صندوق النقد الدولي اليابان على الاستمرار في مسار رفع أسعار الفائدة، وتجنّب المزيد من التوسع في السياسة المالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.