بريطانيا لإيران: لن يكون هناك تبادل للناقلتين

برلين تتمسك بموقفها والسفير الأميركي يهاجمها

وزير الخارجية دومينيك راب
وزير الخارجية دومينيك راب
TT

بريطانيا لإيران: لن يكون هناك تبادل للناقلتين

وزير الخارجية دومينيك راب
وزير الخارجية دومينيك راب

استبعدت بريطانيا، أمس، مرة أخرى مبادلة ناقلة إيرانية تم احتجازها قرب جبل طارق بناقلة ترفع العلم البريطاني احتجزتها طهران في الخليج.
وقال وزير الخارجية دومينيك راب خلال زيارة إلى بانكوك «لن نقايض: إذا احتجز أشخاص أو دول ناقلة ترفع علم بريطانيا بشكل غير قانوني فإنه يتعين الالتزام بحكم القانون وحكم القانون الدولي». وأضاف: «لن نقايض سفينة احتجزت بشكل قانوني بسفينة احتجزت بشكل غير قانوني: هذه ليست الطريقة التي ستخرج بها إيران من عزلتها». وتابع: «لذا؛ أخشى أنه لا يوجد أي شكل من المقايضة أو المساومة أو الربط مطروح على الطاولة».
وتصاعدت التوترات بين إيران وبريطانيا منذ سيطرت قوات إيرانية خاصة على ناقلة ترفع العلم البريطاني الشهر الماضي. وجاء ذلك بعد احتجاز قوات بريطانية ناقلة نفط إيرانية قرب جبل طارق بتهمة انتهاك عقوبات على سوريا.
وقال ينس ستولتنبرج، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أمس (الأربعاء)، إن الحلف العسكري لم يتلق طلباً رسمياً لبدء مهمة في مضيق هرمز.
وأعلنت ألمانيا، أول من أمس، رفض المشاركة في مهمة بحرية بقيادة الولايات المتحدة في مضيق هرمز، وذلك بعدما قالت واشنطن إنها قدمت طلباً رسمياً لبرلين. وكرر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، أمس، أن بلاده لن تشارك في تحالف قد تقوده الولايات المتحدة لضمان أمن الملاحة في الخليج، لكنه لم يحدد موقف بلاده من مقترح بريطاني مماثل لإنشاء قوة أوروبية بقيادة فرنسية - ألمانية، لكنه قال إن ألمانيا ترغب في تهدئة التوتر مع إيران، وإنه ينبغي القيام بكل شيء ممكن لتجنب التصعيد.
وقال ماس لتلفزيون «زد دي إف»، إن «الانضمام للموقف الأميركي، الذي يعدّ في نظرنا جزءاً من استراتيجية فرض أقصى الضغوط، لم يكن قط المسار الصحيح بالنسبة لنا، ولن يصبح كذلك في المستقبل».
أتي ذلك، بعدما قالت السفارة الأميركية في برلين، أمس، إنها طلبت رسمياً من ألمانيا الانضمام إلى فرنسا وبريطانيا في مهمة تأمين للمضيق و«التصدي للاعتداءات الإيرانية».
شنّ السفير الأميركي في ألمانيا ريتشارد جرينل، هجوماً شديداً على حكومة المستشارة أنجيلا ميركل، أمس؛ لإحجامها عن الانضمام إلى مهمة بحرية في مضيق هرمز قائلاً، إنه ينبغي لأكبر اقتصاد في أوروبا الاضطلاع بمسؤولية عالمية أكبر.
ودعا جرينل حكومة ميركل، أمس، للاضطلاع بمسؤولية عالمية أكبر تتناسب مع قوتها الاقتصادية.
وأفادت «رويترز» أمس، بأن جرينل، الذي أثار جدلاً منذ وصل إلى برلين العام الماضي ببعض الآراء الصريحة، أعرب عن إحباطه بشأن القرار، وقال إن على ألمانيا واجباً ينبغي الوفاء به، مضيفاً لصحيفة «أوجسبورجر الجماينه»، أن «ألمانيا أكبر قوة اقتصادية في أوروبا. يرتبط هذا النجاح بمسؤوليات عالمية».
وذكرت الوكالة، أن السفير أوضح أن الرئيس دونالد ترمب «ليس راضياً عن رغبة ألمانيا في البقاء بعيداً عن الصراع» وناشد الحكومة الاحتكام لضميرها، موضحاً أن «الولايات المتحدة ضحت كثيراً لمساعدة ألمانيا في البقاء كجزء من الغرب»، مضيفاً أن الأميركيين يدفعون مبالغ ضخمة لنحو 34 ألف جندي يتمركزون في ألمانيا.
أما موسكو، حاولت مرة أخرى توجيه اللوم إلى منافستها واشنطن، وقالت المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا، إن لديها انطباعاً بأن الولايات المتحدة تبحث عن ذريعة لصراع في الخليج. وذكرت في إفادة صحافية، أن تحرك واشنطن لتشكيل مهمة بحرية في مضيق هرمز «يبدو محاولة فجة للضغط على إيران».
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن زاخاروفا، أن «الأحداث هناك تتحرك حقاً نحو منعطف خطير، وهناك مخاطر من اندلاع اشتباك عسكري واسع النطاق».
وفي علامة على تزايد القلق بشأن الأمن في الخليج، قالت شركة «رويال داتش شل»، إنها لا تسيّر أي ناقلات ترفع العلم البريطاني عبر مضيق هرمز، وسط تصاعد التوترات مع إيران في الممر الحيوي لشحنات النفط.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، بن فان بيوردن، للصحافيين «هناك سفن تديرها (شل) في مضيق هرمز، ومن المرجح أن يظل الوضع على هذا الحال. لكن في الوقت الراهن، لا توجد هناك أي سفن ترفع العلم البريطاني».
وذكر فان بيوردن، أنه إذا استخدمت شركة النفط والغاز البريطانية الهولندية سفينة ترفع العلم البريطاني في المستقبل، فسترافقها البحرية الملكية كإجراء احترازي.
وكانت «بي بي» المنافسة لـ«شل»، أعلنت أول من أمس، أنها لم تسيّر أي من ناقلاتها عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه خُمس النفط العالمي، منذ أن حاولت إيران احتجاز إحدى سفنها في العاشر من يوليو (تموز).
والاثنين الماضي، قالت الحكومة البريطانية، إنها تسعى وراء تشكيل قوة أوروبية لمهمة ضمان أمن الملاحة في الممرات الاستراتيجية للطاقة في الشرق الأوسط. وقبل ذلك بأسبوعين بدأت الولايات المتحدة تحركاً واسعاً لضم حلفائها الاستراتيجيين في تحالف عسكري يهدف إلى ضمان أمن الملاحة في منطقة تمتد من الخليج وتمر بمضيق هرمز وتشمل خليج عمان وتنتهي بالبحر الأحمر.
وفي تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ»، أمس، توقعت أن ترد إيران بطريقة سيئة على إعلان أوروبا تشكيل تحالف بحري دولي لحماية حرية الملاحة في مياه الخليج ومضيق هرمز. وفي وقت سابق، قال مسؤول في الحكومة الإيرانية «سمعنا أنهم يعتزمون إرسال أسطول أوروبي إلى الخليج وهو يحمل بشكل طبيعي رسالة عدائية» إلى إيران.
ويقول الأدميرال الأميركي السابق والمحلل الاستراتيجي الأميركي، جيمس ستافريديس، إن القرار الأوروبي الجيد بزيادة عدد السفن الحربية المنتشرة في الخليج، والرد الإيراني، الذي ما زال لحسن الحظ في مجرد كلام، يمكن أن يزيد احتمالات حدوث خطأ في الحسابات العسكرية، وبالتالي نشوب مواجهة مسلحة في المنطقة.
وقررت الإدارة الأميركية تشديد العقوبات على إيران في بداية مايو (أيار) الماضي بعدما صنّفت قوات «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية، وفي المقابل ردت طهران على التحركات الأميركية بمحاولة إظهار سيطرتها على مضيق هرمز وقدرتها على إغلاقه في أي وقت تختاره بما يؤدي إلى اضطراب شديد في الاقتصاد العالمي.
وهذه الاستراتيجية الإيرانية، ستصطدم بالموقف الغربي الذي يرى أنه يمتلك وجوداً عسكرياً قوياً في هذا المضيق البحري المهم، ومن العار السماح بحدوث شيء فيه.
ويرى الأدميرال الأميركي جيمس ستافريديس، أن إيران ليس لديها ميل ولا دافع للتراجع عن مواقفها. وربما يزيد الإيرانيون تحركاتهم العدائية ضد الملاحة التجارية في الخليج، سواء بوضع ألغام بحرية في مضيق هرمز كما فعلت أثناء الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن العشرين فيما عرف باسم «حرب الناقلات»، أو حتى بإغراق إحدى السفن فعلياً، وربما باستخدام غواصة تعمل بمحرك ديزل. كما يمكن للإيرانيين توسيع نطاق المواجهة من خلال استخدام القوى التابعة لها في المنطقة، مثل «حزب الله» في لبنان لضرب إسرائيل، أو لواء «الفاطميين» الأفغاني لمهاجمة القوات الأميركية في أفغانستان.
فإذا قامت إيران بمثل هذه الخطوات المتهورة، فمن المحتمل أن يرد الغرب عليها عسكرياً. بالتأكيد، فإنه سيتم توسيع نطاق وحجم التحرك الدولي لحماية الملاحة في الخليج.
وبحسب الجنرال جو دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، فإن الولايات المتحدة ستشارك في حماية الملاحة في الخليج من خلال عملية عسكرية تحمل اسم «الحارس». وستشارك الولايات المتحدة في هذه العملية من خلال أعمال المخابرات والأعمال اللوجيستية والدعم والقيادة والسيطرة بحسب وكالة «بلومبرغ».
وقال الأدميرال جيمس ستافريديس، إنه من واقع خبرته العسكرية لعشرات السنين في الخليج، بما في ذلك قيادته مجموعة قتال حاملة الطائرات الأميركية «إنتربرايز» أثناء الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فإنه متأكد من أن القيادة المركزية الأميركية ستوفر الكثير من الخيارات العسكرية أمام الرئيس ترمب.



واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران
TT

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، ومسؤولين كبار آخرين.

وشملت القائمة التي نشرتها وزارة الخارجية ضمن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، وزير الداخلية ووزير الاستخبارات والأمن الإيرانيين.

ويُقدّم هذا البرنامج مكافآت مالية مقابل معلومات استخباراتية، بما في ذلك المساعدة في تحديد مكان أي شخص تتهمه الولايات المتحدة بالعمل ضدها، أو المساعدة في مقاضاته.


إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع الولايات المتحدة عليها قبل أسبوعين، و1100 على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).

وأفاد الجيش، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه «ينفذ عمليات على امتداد مساحة إيران وشنّ قرابة 7600 ضربة، منها أكثر من ألفين على مقرات وأهداف تابعة للنظام الإرهابي الإيراني، وزهاء 4700 ضد البرنامج الصاروخي الإيراني».

كما شنّ الجيش في لبنان «أكثر من 1100 ضربة»، منها نحو 190 تستهدف «قوة الرضوان»، وحدة النخبة في «حزب الله»، إضافة إلى أكثر من 200 ضربة على مواقع صواريخ أو منصات إطلاق، حسبما ورد في البيان العسكري.

وقال المجلس النرويجي للاجئين إن إنذارات الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل للسكان باتت تشمل 14 في المائة من الأراضي اللبنانية، بعدما وسّعت، الخميس، نطاق المنطقة التي طلبت من قاطنيها مغادرتها مع استمرار الحرب مع «حزب الله».

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بدءاً من الثاني من مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية. وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتُوغل قواتها في جنوبه وتوجه إنذارات إخلاء متتالية للسكان.

وأوضح المجلس في بيان، الجمعة، أن «أوامر الإخلاء الإسرائيلية تغطي الآن نحو 1470 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل 14 في المائة من مساحة لبنان، بما يشمل الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وأجزاء من البقاع» في شرق البلاد.

ومنذ بدء الحرب، سجّلت السلطات اللبنانية أكثر من 800 ألف نازح داخل لبنان، لجأ نحو 130 ألف شخص منهم إلى مراكز إيواء رسمية.


نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
TT

نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)

تمكنت سفينة تركية من عبور مضيق هرمز، بإذن من إيران، وفق ما أعلن وزير النقل التركي، الجمعة، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة تقريباً في هذا الشريان الحيوي.

وقال الوزير عبد القادر أورال أوغلو: «لدينا 15 سفينة في مضيق هرمز، وتمكنّا من تمرير إحداها، بعد الحصول على إذن من السلطات الإيرانية».

جاءت تصريحاته في يومٍ اعترضت أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي صاروخاً أطلقته إيران في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولم يحدد أوغلو متى عبرت السفينة مضيق هرمز. وقال: «نحاول البقاء على اتصال مع الجانب الإيراني». وأضاف: «أربع عشرة سفينة من سفننا تنتظر، ولا تواجه أي مشكلات حالياً»، مشيراً إلى «عدم وجود أي سفن ترفع العَلم التركي» في المنطقة.

وفي الهند، ذكرت ​أربعة مصادر مطّلعة أن إيران سمحت لناقلتيْ غاز وبترول مُسال، ‌ترفعان ‌العَلم ​الهندي، ‌بالمرور عبر ⁠مضيق ​هرمز، في ⁠خطوة قد تسهم في تخفيف أزمة ⁠غاز الطهي بالبلاد.

وفي لندن، أفادت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية بأن نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، معظمها تابع لما يُعرف باسم «الأسطول الشبح» الذي ينقل الغاز الروسي.

وقالت بريدجيت دياكون، المحللة لدى الشركة: «سجلنا 77 عبوراً»، منذ بداية الشهر، عبر المضيق الذي يسعى «الحرس الثوري» الإيراني لإبقائه مغلقاً.

وللمقارنة، أشارت الشركة، التي تصدر مجلة «لويدز ليست» المتخصصة في شؤون الملاحة البحرية، إلى تسجيل 1229 عبوراً في المضيق بين 1 و11 مارس (آذار) 2025.

ولهذا الممر المائي، الواقع بين الخليج العربي وخليج عُمان، أهمية استراتيجية لتصدير النفط والغاز ومشتقاتهما من دول الخليج، ويمر عبره خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

ومنذ الأول من مارس، تعرضت 20 سفينة تجارية، من بينها تسع ناقلات نفط، لهجماتٍ أو حوادث في المنطقة، وفقاً لمنظمة السلامة البحرية البريطانية.

وتوضح شركة البيانات البحرية أن عمليات العبور عبر مضيق هرمز قام بها، حتى الآن، بشكل رئيسي سفن تابعة لإيران (26 في المائة)، واليونان (13 في المائة)، والصين (12 في المائة).