برلمان ليبيا يرفض تمرير حكومة الثني.. ومؤتمر مدريد يوصي بعدم الاعتراف بأي وزارة موازية

قوات الجيش الوطني تنفي تقدم المتطرفين باتجاه مطار بنغازي.. وغرفة الثوار تهدد بغارات جوية جديدة

عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)
TT

برلمان ليبيا يرفض تمرير حكومة الثني.. ومؤتمر مدريد يوصي بعدم الاعتراف بأي وزارة موازية

عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)

رفض، أمس، غالبية أعضاء مجلس النواب الليبي، في اجتماعه بمقره المؤقت في مدينة طبرق بأقصى الشرق، تشكيلة الحكومة الجديدة التي قدمها رئيسها المكلف عبد الله الثني. وقال أعضاء بالمجلس، إن القائمة الكاملة للحكومة تضم حقائب كثيرة، خلافا لما كان متوقعا بشأن تشكيل حكومة أزمة مصغرة، وتشمل أيضا وزراء سابقين أثبتوا فشلهم.
وقدم الثني، الذي تولى منصبه في مارس (آذار) الماضي، قائمة تضم 18 وزيرا جميعهم من التكنوقراط واحتفظ فيها لنفسه بحقيبة الدفاع، بينما اختار عاشور شوايل، وزير الداخلية السابق المستقيل من حكومة علي زيدان، نائبا أول له، بالإضافة إلى شغله حقيبة الداخلية، كما اختار وزير الثقافة السابق الحبيب الأمين نائبا ثانيا لشؤون الخدمات.
وأوكل الثني للمرة الأولى حقيبة الخارجية لفريدة بلقاسم العلاقي (الناشطة الحقوقية والمعارضة الشرسة لنظام العقيد الراحل معمر القذافي)، كما أوكل حقيبة العدل لنائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق عبد الحفيظ غوقة، وحقيبة الثقافة والإعلام للمدون والناشط السياسي عمر المصراتي.
واحتفظ 3 وزراء في الحكومة السابقة بحقائبهم، وهم عبد القادر الزنتاني، وزيرا للمواصلات والنقل، وأسامة سيالة، وزيرا للاتصالات، في حين أوكلت لوزير الزراعة السابق صالح المحجوب مهام هذه الوزارة إلى جانب الموارد المائية بعد ضمهما في وزارة واحدة. من جهته، قال فرج بوهاشم، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، إن المجلس قرر رفع جلسته الصباحية أمس إلى الجلسة المسائية لاستكمال النقاش حول الحكومة، لافتا إلى أن «الأجواء التي سادت داخل البرلمان تفيد بوجود بعض الملاحظات على الأسماء المطروحة في قائمة الثني».
وأوضح بوهاشم لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض تشكيلة الحكومة ومناقشتها جريا في جو ديمقراطي بامتياز»، موضحا أن الملاحظات التي عكست حرص أعضاء المجلس على أن تكون هذه الحكومة في مستوى الأحداث، تمحورت حول ضرورة عدم الازدواجية في شغل الحقائب الوزارية، حيث إن الثني مكلف وزارة الدفاع إلى جانب رئاسة الوزراء. وأشار بوهاشم إلى أن شوايل مكلف حسب التشكيلة المعروضة منصب النائب الأول لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية، في حين رأى المجلس إعادة النظر في وزارة شؤون مجلس النواب المستحدثة. وتابع بوهاشم: «علقت الجلسة لاستكمال التشاور في الجلسة المسائية، وخارج قاعة اﻻجتماعات هناك تشاور بين النواب بشأن اقتراح بتقليص عدد الوزارات بحيث ﻻ تزيد على 10 حقائب وزارية». وفي مدريد، دعا رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، أمس، المجتمع الدولي إلى توفير «الدعم الكامل» للاستقرار في ليبيا التي تمر حاليا بأزمة سياسية خطيرة.
وأكد راخوي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح «المؤتمر الدولي حول الاستقرار والتنمية في ليبيا»، دعم بلاده الكامل «للتطلعات الديمقراطية للشعب الليبي».
وأثار راخوي «قلق» المجتمع الدولي إزاء خطورة الوضع في ليبيا على منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل، مشيرا إلى أن «الأمن الليبي هو أمننا، والاستقرار في هذا البلد هو استقرارنا».
وحسب راخوي، فإن هذا المؤتمر، الذي تحتضنه مدريد، هو بمثابة «مساهمة في الجهود الدولية لإيجاد حل للوضع في ليبيا» في أفق تحقيق السلام والتقدم والديمقراطية في هذا البلد. وبعد أن دعا إلى «ليبيا ديمقراطية ومزدهرة وموحدة وذات سيادة» من خلال مؤسسات قوية، شدد على ضرورة «الحفاظ على وحدة أراضي» هذا البلد، داعيا إلى «إعطاء الفرصة للسياسة عوض الأسلحة» لتحقيق «وقف إطلاق النار فورا ومن دون شروط» في هذا البلد الشمال أفريقي.
وقال إن «الأولوية الأولى هي للأمن، لأنه من دون ذلك فإن الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في الحياة السياسية ستكون عديمة الفائدة».
من جانبها، جددت إمباركة بوعيدة، الوزيرة في الخارجية المغربية، تأكيد حرص بلادها على الانخراط بكل دينامية في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد مخرج للأزمة الليبية في إطار مقاربة شمولية تدمج الأبعاد الأمنية والسياسية والتنموية والإنسانية، كسبيل لتحقيق الاستقرار والنماء في ليبيا.
وأعربت بوعيدة في كلمة أمام المؤتمر عن استعداد المغرب لتقديم كل أوجه المساعدة لليبيا لمواجهة التحديات القائمة، وذلك حتى تصبح ليبيا دولة متصالحة، قوية وديمقراطية بمقدورها المساهمة في الدفع بالاندماج المغاربي وتحقيق طموحات الشعوب المغاربية الخمس في الاندماج والتنمية.
كما شددت بوعيدة على ضرورة احترام وحدة ليبيا الترابية وسيادتها الوطنية واعتماد الحوار بين الفاعلين الليبيين كوسيلة لحل الخلافات السياسية، والتوافق على دستور جديد للبلاد يضمن بناء دولة المؤسسات، ويحمي مواردها.
وأضافت الوزيرة المغربية، أن حالة الانقسام وتدهور الوضع الأمني وتفاقم العنف بليبيا تهدد بتقويض الانتقال الديمقراطي، وانزلاق البلاد في دوامة عنف يتضرر من تداعياتها الجوار المغاربي والمتوسطي والأفريقي، باعتباره معنيا باستقرار الوضع بليبيا. وبخصوص أمن الحدود، شددت الوزيرة بوعيدة على أن المغرب انطلاقا من منظوره للتعاون الأمني الإقليمي القائم على تكامل الجهد الوطني مع التنسيق الإقليمي والدولي، ما فتئ يؤكد أهمية تفعيل العلاقات مع دول الجوار والشركاء الإقليميين في إطار تعاون وتنسيق دائمين ومنتظمين يسهم فيهما الجميع لتحقيق الأمن في المنطقة برمتها.
من جهته، قال وزير خارجية ليبيا محمد عبد العزيز، إن مؤتمر مدريد أوصى بعدم الاعتراف بأي حكومة موازية، ويدعم حوارا عاجلا بين الفصائل الليبية باستثناء التي تحمل السلاح ولا تعترف بالحوار.
وجاءت تصريحات عبد العزيز في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية إسبانيا، خوسيه مانويل غارسيا مارغايو.
وأضاف وزير الخارجية الليبي، أن هناك دولا تتدخل بشكل فعلي في بلاده، وتدعم حركات مسلحة، مشيرا إلى أنه سيجري الإعلان عن تلك الدول لاحقا بأدلة ووثائق حتى تتوقف عن التدخل.
وشارك في المؤتمر ممثلو مجموعة البلدان الأورومتوسطية (ميد 7) ومنتدى «5+5»، كما حضر الأشغال ممثلو المغرب وتونس وموريتانيا والجزائر ومصر والنيجر وتشاد والسودان وفرنسا وقبرص والبرتغال وإيطاليا ومالطا، بالإضافة إلى منظمة الاتحاد من أجل المتوسط، والجامعة العربية، وممثل منظمة الأمم المتحدة.
ميدانيا، كشفت غرفة عمليات ثوار ليبيا عن اتجاهها لشن غارات جوية على مواقع وصفتها بأنها خارجة عن سيطرة الدولة، مشيرة إلى أنها بصدد تجهيز قواعد جوية في معيتيقة ومصراتة وقاعدة الشهيد علي التريكي والقرضابية والجفرة لشن هذه الغارات التي يعتقد أنها ستشمل مواقع تابعة لقوات الجيش الوطني الليبي التي تضم ميليشيات الزنتان وما يسمى «جيش القبائل الليبية» المتحالف معها.
وقالت الغرفة في بيان مقتضب بثته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن هذه القرارات السرية جرى اتخاذها خلال اجتماع عقده عدد من ثوار المنطقة الغربية أول من أمس، موضحة أنه جرى الاتفاق على إعلان منطقة ورشفانة منطقة عسكرية ويجب دخولها وتطهيرها في الساعات المقبلة. وكان مجلس شورى وحكماء ورشفانة قد رحب باعتبار مجلس النواب أن ورشفانة منطقة منكوبة إنسانيا وطالب بفتح ممر إنساني بشكل عاجل. ودعا المجلس في بيان أصدره أمس الحكومة الليبية إلى القيام بإجراءات عاجلة لتنفيذ ما جاء في البيان من التزامات ومطالب، وبإجراءات فعالة لحفظ حياة المواطنين في ظل وضع أمني هش، لكنه لفت في المقابل إلى أن «ما يزيد الأمر تعقيدا هو عدم تفهم الحكومة الليبية ما يدور ميدانيا، حيث لم يجرِ وضع آلية لوقف القصف العشوائي ويضمن بها حماية المدنيين الأبرياء».
من جهة أخرى، نعى المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق، المنتهية ولايته)، محمد الكيلاني عضو المؤتمر عن مدينة الزاوية، الذي قتل أول من أمس في الاشتباكات المسلحة بين قوات ما يسمى «فجر ليبيا» وجيش القبائل بمنطقة ورشفانة.
وعد المؤتمر في بيان بثه عبر موقعه الإلكتروني، أن الكيلاني طالته أيدي الغدر والخيانة، وجرى أسره ثم قتل من قبل من وصفهم بـ«عصابات إجرامية تهدف للقضاء على ثورة 17 فبراير (شباط) ورموزها».
ولقي الكيلاني مصرعه خلال محاولات لاقتحام منطقة ورشفانة غرب العاصمة طرابلس، بينما قال مسؤول إنه تعرض لكمين نصب خلال عودته من طرابلس قبل أن تجري تصفيته على أيدي مسلحين من منطقة ورشفانة التي تبعد نحو 20 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس. والكيلاني إسلامي متشدد اتهمه علي زيدان، رئيس الحكومة السابق، بالتورط في عملية اختطافه في شهر مارس من العام الماضي، علما بأنه ينتمي لكتلة الوفاء لدماء الشهداء، وكان يقود قوات «فجر ليبيا» التي عدتها السلطات في ليبيا جماعة إرهابية. من جهة أخرى، نفى الجيش الوطني الليبي الذي يقوده اللواء المتقاعد خليفة حفتر تحقيق قوات المتطرفين أي تقدم في المعارك الدائرة منذ أول لسيطرة على مطار بمدينة بنغازي (شرق).
وقال صقر الجروشي، قائد الدفاع الجوي لقوات حفتر، إن قوات الجيش ما زالت تسيطر على المطار الذي اندلعت حوله اشتباكات عنيفة أسفرت بحسب مصادر طبية عن مقتل 9 جنود وإصابة نحو 30 آخرين خلال محاولة جديدة للإسلاميين للاقتراب من المطار.
ويحاول متطرفون إسلاميون مسلحون انتزاع مطار بنغازي من سيطرة قوات الجيش الوطني في واحد من صراعات كثيرة في ليبيا بعد 3 سنوات من الإطاحة بالعقيد القذافي بدعم من حف شمال الأطلنطي (الناتو).



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».