السيسي يتجاوز «عقدة» الـ«100 يوم» الأولى

استهل حكمه بقرارات اقتصادية حاسمة وأعاد لمصر هيبة الدولة

عبد الفتاح السيسي
عبد الفتاح السيسي
TT

السيسي يتجاوز «عقدة» الـ«100 يوم» الأولى

عبد الفتاح السيسي
عبد الفتاح السيسي

نجح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو يدشن الـ«100 يوم» الأولى من حكمه الذي سوف يمتد على مدار 4 أعوام، في اختبارين شعبيين، يراهن عليهما الكثير من الخبراء في توطيد أركان الدولة المصرية، واستعادة أحلام النهضة التي عاشها المصريون على مدار متقطع من تاريخهم العريق.
تشكلت نقطة الاختبار الأولى يوم 24 يوليو (تموز) من العام الماضي، وكان السيسي على موعد مع القدر، حيث دعا بوصفه قائد القوات المسلحة خلال كلمة ألقاها في حفل تخريج الدفعتين 64 بحرية و41 دفاع جوي جميع الفعاليات السياسية إلى تحمل مسؤوليتها في مواجهة ما يحدث في البلاد، قائلا: «أطالب المصريين الشرفاء بالنزول غدا الجمعة بالقاهرة والإسكندرية وجميع المحافظات حتى يعطوني تفويضا وأمرا حتى أواجه العنف والإرهاب المحتمل».. وخلال أقل من 48 ساعة، امتلأت شوارع مصر وميادينها في القاهرة والأقاليم بالحشود من البشر، توثق مطلب السيسي، في عرس شعبي استمر حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، وقدرت وكالات الأنباء العالمية المشاركين بأكثر من 30 مليون مواطن.
وكانت عبارته الشهيرة «الشعب المصري لم يجد من يحن عليه»، توثيقا آخر لمحبة ستدوم، لرجل أصبح بين ليلة وضحاها بطلا قوميا في نظر أغلب المصريين، الذين طمعوا فيه ولم يجدوا غيره بديلا يقود سفينة الوطن في مرحلة حاسمة من تاريخه. وفي مستهل أغسطس (آب) الماضي، وبعد تولي السيسي مقاليد الحكم في البلاد، أطلق إشارة البدء في «مشروع قناة السويس الجديدة»، عابرا بجدارة شعبية نقطة الاختبار الثانية، ومعيدا المصريين إلى زمن المشروعات القومية الكبرى، فتسارع المصريون إلى تمويل تكاليف المشروع عبر شهادات استثمار، في مشهد أعادهم إلى زمن السد العالي.
استوعب السيسي هذه العقدة التي دشنها الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، وسقط في شركها، بعد أن وعد بحل حزمة من القضايا الملحة والمعقدة، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا خلال الـ«100 يوم» الأولى من حكمه، لكن وعوده كانت مجرد فقاعات للوصول إلى كرسي الحكم، الذي غادره مبكرا إلى السجن.
وعلى عكس مرسي، لم يعد السيسي بحلول سحرية لمشكلات البلاد، الذي يدرك حجم ترديها على شتى المستويات، وإنما دعا إلى العمل، والصبر والتحمل والإخلاص، والتخلص من الأنانية وإيثار الذات.
يلخص الأسطى صبري، صاحب ورشة حدادة بمنطقة بحي «ميت عقبة» الشعبي بالقاهرة الأمر قائلا: «حكاية الـ(100 يوم) أشبه بنكتة بايخة، فلا يمكن لأي بشر أن يحل مشاكل بلد في 100 يوم، فما بالك ببلد مثل مصر، مشاكلها أصبحت كالأمراض المزمنة، بعضها يحتاج للاستئصال، وبعضها يحتاج لمشرط جراح ماهر».
ويتابع الرجل الستيني وهو يرتشف كوب الشاي: «الرئيس الذي يقول هذا يبيع الوهم للناس ويخدعهم، ولا يمكن أن ينجح. والعبرة أمام أعيننا في الرئيس الإخواني محمد مرسي. الشعب المصري التف حول السيسي، ومنحه شعبية كبيرة واستثنائية، لأنه شعر بصدق هذا الرجل وإخلاصه ومحبته لمصر». ثم متابعا: «تعال نشوف السيسي عمل إيه منذ توليه الرئاسة في 8 يوليو (تموز) الماضي؛ صارح الناس بحقيقة الأوضاع في البلد، وحين أعلن سياسة التقشف، ورفع الدعم عن أسعار الوقود، وتطبيق الحد الداني والأقصى للأجور، على الكل بلا استثناء، بدأ بنفسه، فتبرع بنصف مرتبه ونصف ثروته لدعم ميزانية الدولة، مقدما نموذجا حيا لكل أفراد الشعب».
وعلى غرار الأسطى صبري، يرى خبراء وسياسيون أن الجرأة في حل المشاكل الاقتصادية واستغلال شعبيته لفرض التقشف أبرز إنجازات السيسي حتى الآن، إضافة إلى البدء في إقامة عدد من المشروعات القومية والبنية التحتية، من أبرزها مشروع حفر قناة السويس الجديدة، الذي تجاوزت صكوك شهادات الاستثمار فيه من قبل المصريين سقف الـ60 مليار جنيه المطلوبة للمشروع. ويلفت الخبراء إلى أن كل هذا يعد مؤشرا إيجابيا دالا، يعزز فرص نجاح السيسي في قيادة البلاد إلى بر الأمان والتقدم.
إلا أن سعاد، وهي سيدة خمسينية تعمل اختصاصية اجتماعية في مجال التعليم، ترى أن الشعب المصري ينتظر من الرئيس السيسي اتخاذ موقف في إعادة توزيع الثروة، التي نهبت في الرشى والتخريب، خاصة إبان نظام مبارك.
وتصيف سعاد: «بدأنا فعلا نشعر بأن هيبة الدولة ودولة القانون في الطريق للعودة بقوة. وما يطمئننا أكثر أن الرئيس السيسي أتى من نسيج الدولة المصرية، ومن الجيش، أكثر قطاعاتها وفاء وإخلاصا للشعب، لكن طريق السيسي القادم يجب أن يتضمن إنجازا على الأرض للمواطن البسيط، ويجب أن يشعر محدودو الدخل بأن هناك إنجازا سريعا وعملا حقيقيا يقدم لهم».
وعد الخبراء من ملامح إنجازات السيسي السياسية عودة مصر بقوة إلى مسرح السياسة عالميا واستعادتها دورها قوة إقليمية مهمة، ورمانة ميزان في المنطقة العربية والشرق الأوسط بشكل عام. وهو ما برز جليا في تعامل مصر مع مشكلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدة أنها طرف أساسي في معادلة الحل، لا يمكن تجاهله.. لكنهم في الوقت نفسه حذروا من مغبة توتر العلاقات مع حماس، التي أشادت بدور مصر في التوصل إلى حل للأزمة، وأنه يجب البناء على هذا الموقف وتنميته بشكل سليم.
من جانبهم، يتخوف نشطاء سياسيون من إعلاء هاجس الأمن على حساب الحريات العامة، وطالبوا بضرورة إعادة النظر في قانون التظاهر وتعديل بعض نصوصه، التي تحد من سقف هذه الحريات، بحسب رأيهم. كما طالبوا السيسي بالإفراج فورا عن كل سجناء الرأي في مصر، حتى تنطلق مصر إلى المستقبل من دون ضغائن وأحقاد في النفوس.
وحتى الآن أصدر الرئيس السيسي 14 قرارا جمهوريا، تنوعت ما بين مجالات اقتصادية وسياسية وقضائية، كان من أبرزها قرار بإنشاء اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، وتختص بإعداد وبحث ودراسة مشروعات القوانين والقرارات الجمهورية وقرارات رئيس مجلس الوزراء اللازم إصدارها أو تعديلها لضمان عدم تعددها أو قصورها أو تناقضها أو غموضها والعمل على ضبطها وتوحيدها. كما أصدر قرارا يحدد 42 ألف جنيه حدا أقصى للأجور للعاملين بالدولة، وقرارا بقانون لتعديل «الضريبة على الدخل»، يستهدف توزيع أعباء الإصلاح المالي والاقتصادي على أوسع قاعدة ضريبية ممكنة، فيما عدا محدودي الدخل، وتوسيع القاعدة الضريبية للممولين لتحقيق العدالة الضريبية والبعد الاجتماعي. أيضا أصدر قرارا بتشكيل المجلس الاستشاري لعلماء وخبراء مصر، ومن ضمن أعضائه الدكتور أحمد زويل، والدكتور مجدي يعقوب، والدكتور نبيل فؤاد، والدكتور فيكتور رزق الله، والدكتورة ميرفت أبو بكر، والمهندس هاني عازر.
ويخلص الأسطى حسن قائلا: «مصر المحروسة، ربنا وهبها السيسي في لحظة حاسمة. أنا عايز منه المزيد من المصارحة والشفافية، لأن غالبية الشعب يحبه.. وهو قال مصر أم الدنيا وإن شاء الله هتبقى قد الدنيا. ربنا يوفقه وإحنا معاه على الحلوة والمرة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.