ملاذات أوروبية بعيداً عن الزحام والصخب

مقابل كل مدينة شعبية سياحياً مدينة تُضاهيها جمالاً وتتفوق عليها هدوءاً

قرية كاردياني بتينوس
قرية كاردياني بتينوس
TT

ملاذات أوروبية بعيداً عن الزحام والصخب

قرية كاردياني بتينوس
قرية كاردياني بتينوس

تعيش المناطق السياحية الساخنة في أوروبا حالة من التشبع من حيث أعداد السائحين المتدفقين عليها. ما إن ينشر أحدهم صوراً عن وجهة معينة حتى تُثير انتباه الأصدقاء والمعارف وتفتح شهيتهم. أحياناً من باب الاكتشاف وأحياناً من باب التقليد. في كل الحالات تتحول بعض هذه الوجهات، رغم جمالها، إلى خلية تعج بالسياح خصوصاً في مواسم معينة، الأمر الذي قد يُؤثر على نسبة المتعة. وتقف وراء هذه الحالة عوامل أخرى منها رحلات اليوم الواحد والرحلات البحرية وترتيبات التشارك في المساكن وانخفاض تكاليف تذاكر الطيران وما شابه من أمور. ما يعرفه البعض أنه بالإمكان الاستمتاع بالبلد وما يُوفره من خدمات وطبيعة وطقس بعيداً عن مُدن أو جُزر بعينها. أماكن لا تقل جمالاً لكنها أكثر هدوءاً وأقل ازدحاماً. اخترنا لك منها:

اليونان
بدلاً من سانتوريني... تينوس
تحول مشهد الشمس المتلألئة في ساعة الغروب على الطرف الشمالي من جزيرة سانتوريني اليونانية إلى واحدة من أكثر الصور انتشاراً عبر موقع «إنستغرام». أمر مفهوم تماماً بالنظر إلى روعة المشهد الذي يمزج بين ألوان برتقالية نارية لقرص الشمس وهو يغرق خلف أفق لازوردي، بينما تُغطي السماء سحب وردية اللون منتشرة هنا وهناك فوق بيوت قرية بيضاء اللون على متحدر بركاني.
يبدو المشهد برمته ساحراً باستثناء ازدحام الآلاف في شوارع ضيقة.
فعلى امتداد سنوات حتى اليوم، واجهت سانتوريني صعوبة كبيرة في التكيف مع تدفق السائحين. فسحر الجزيرة تحول إلى ما يُشبه النقمة خصوصاً إلى أويا أو مدينة فيرا المطلة على فوهة بركانية ضخمة في سانتوريني. وبذلت السلطات المحلية جهوداً كبرى للتعامل مع هذه المشكلة، بما في ذلك تقليص الحد الأقصى المسموح به من الزائرين الوافدين عبر رحلات بحرية إلى 8 آلاف يومياً، ومع ذلك فإن المشهد لا يستحق في بعض الأحيان كل العناء لمجرد التقاط صورة على خلفية غروب شمس سانتوريني، لا سيما إذا عرفنا أن هناك بديلاً مثالياً في جزيرة تينوس التي تعكس أجواؤها الحضارة الكيكلادية القديمة. وتتميز هذه الجزيرة بكونها ملاذ الباحثين عن الجمال اليوناني بعيداً عن الصخب. هي أيضاً تتميز بغروب ساحر لا يعرف بأمره الكثيرون.
تقع الجزيرة على مسافة ساعتين بالمركب، وعلى بعد ساعة ونصف الساعة من ميكونوس. وتزخر الجزيرة بقرى تقع في منطقة داخلية بعيداً عن الساحل، اتقاء لغارات القراصنة في عصور سابقة. وتتميز تلال الجزيرة ووديانها بشبكة فريدة من أبراج الحمام. أما كنيسة «سيدة تينوس» الموجودة بالعاصمة، فقد شيدت حول أسطورة لا تزال تُلهب خيال السياح الوافدين إليها من شتى أرجاء العالم.
وإذا كانت سانتوريني تفخر ببركانها، فإن تينوس تفخر بجبالها وتشكيلاتها الصخرية. فهي تشتهر برخام أبيض نقي يُستخدم منذ العصور القديمة في تشييد المنازل على سطح الجزيرة والشوارع والكنائس والنافورات.
وفي قلب كل ذلك، توجد بيرغوس، على الطرف الشمالي لتينوس، وتعج باستوديوهات النحاتين والممرات الرائعة ومنحوتات مرمرية تحيطها أزهار حمراء وأرجوانية. ويمكن للزائرين شراء هذه المنحوتات المرمرية تذكاراً، أو البقاء لبعض الوقت في بيرغوس لتلقي دروس في فن نحت المرمر في واحدة من الورش الكثيرة الموجودة بالمكان.
في قلب الجزيرة، توجد فولاكس الساحرة التي تمتاز بالجلاميد المنزلقة ويصل ارتفاع بعضها إلى طول بناية صغيرة.
جدير بالذكر أنه في اليونان القديمة، اشتهرت تينوس بكونها موطن أيولس، ملك الريح، الذي طاف حول الجبال ونحت منحوتات عملاقة من الغرانيت الأسود. إلى الغرب، توجد على متحدرات تينوس منحوتات مرمرية خضراء اللون جرى استغلالها في مشروعات معمارية في قصر باكنغهام ومتحف اللوفر.
ويوفر استكشاف قرى أخرى على الجزيرة فرصة لتذوق الخرشوف وأنواع الجبن المحلي.
إضافة إلى ذلك، تعتبر شواطئ تينوس أكثر اتساعاً عن نظيراتها في سانتوريني، وتحت أشعة الشمس المتلألئة تتسم أمواج البحر اللازوردية بالهدوء، وعند المغيب، تظهر في الأفق مشاهد غروب على خلفية جبال تينوس لا تقل روعة عن الغروب في سانتوريني، لكن مع ميزة واحدة: اختفاء الحشود والضجيج.

هولندا

بدلاً من أمستردام... دلفت ولاهاي
تستحق روعة المشهد من أعلى سلالم برج كنيسة «نيو كيرك» المبنية في القرن 15 في مدينة دلفت والبالغ عددها 376 عناء الصعود. في الأيام ذات الطقس الصحو، يبدو المشهد كأنه يضم جميع أرجاء جنوب هولندا؛ أفق روتردام ولاهاي والميناء التابع لها، وفيما وراء الأفق مباشرة توجد كويكنهوف وحقول أزهار التوليب التي تشتهر بها.
يغيب هذا المشهد عن أمستردام، التي هي من أكثر المدن التي يفد إليها الزائرون على مستوى شمال أوروبا. وبفضل متاحفها والقناة المحيطة بها وحياة الليل الصاخبة فيها، تظل أمستردام على رأس المدن الهولندية الجاذبة للسياحة. لكن المشهد حالياً أن الحشود من السياح وأنماط سلوكهم تدمر بعض مظاهر السحر بالمدينة.
تشير الأرقام إلى أنه عام 2017، بلغ عدد زوار أمستردام 19 مليون شخص، أي ما يزيد بمقدار مليونين على إجمالي سكان البلاد بأكملها. وتمثل المدينة مشكلة أمام السياح المعتمدين على ميزانية محدودة، إذ يفد الكثيرون إليها عبر شركات طيران منخفضة التكلفة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وما وراءها. أما أماكن الإقامة فيحصلون عليها عبر موقع «إير بي إن بي» (الأمر الذي تحاول المدينة تقييده)، أو يقيمون داخل فنادق صغيرة أو داخل سياراتهم ويقضون كثيراً من وقتهم في حفلات صاخبة قد تمتد إلى الفجر. وفي أيام العطلات الأسبوعية خلال الصيف، تصبح الحشود في هذه الضاحية كثيفة لدرجة تجعل عمال الإسعاف عاجزين عن الوصول إلى من يفقدون الوعي أو يحتاجون إلى مساعدة طبية.
العام الماضي، اضطرت سلطات المدينة لفرض غرامات ضخمة على من يتجاهلون الإرشادات المنصوص عليها. في مارس (آذار)، حظرت السلطات تنظيم جولات سياحية في الضاحية الحمراء. ومنذ أكتوبر (تشرين الأول)، توقفت هيئة السياحة عن الترويج لأمستردام، وتشجع الزائرين، بدلاً من ذلك، على زيارة مدن هولندية أخرى.
من بين هذه المدن اثنتان يمكن الجمع بينهما بسهولة: دلفت ولاهاي، التي تبعد عن الأولى بمسافة 10 أميال تقريباً. جدير بالذكر أن لاهاي تضم مقر الحكومة الهولندية، وكذلك البلاط الملكي. وتعتبر المدينتان مثاليتين للراغبين في الاستمتاع بالمتاحف والقنوات والشواطئ المطلة على بحر الشمال بعيداً عن الحشود والضوضاء.
وبالنسبة لدلفت، فهي مدينة تجارية يعود تاريخ بنائها إلى العصور الوسطى. وتحيط القناة الرئيسية في دلفت، المدينة القديمة. ويمكن استكشاف الشبكة المائية بالمدينة عبر قوارب سياحية أو زوارق صغيرة. وأكثر من يحرك السياحة في دلفت السكان المحليون والسياح الهولنديون القادمون من مدن أخرى.
ورغم أن السوق المفتوحة في الهواء الطلق التي تقيمها المدينة كل سبت خلال الصيف تجتذب الكثيرين، تظل الأجواء هادئة ولطيفة.
وقد اجتذبت دلفت زائرين من دول أخرى إليها منذ عرض فيلم «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» الذي لفت الأنظار إلى واحد من أبرز أبناء المدينة: يوهانس فيرمير. ويمكن التعرف على مزيد من حياة وأعمال الرسام الشهير الذي عاش في القرن 17 في متحف «فيرمير سنتروم دلفت»، الواقع مباشرة خارج ميدان السوق الكبيرة. ويضم متحف آخر في المدينة، «متحف برنسنهوف دلفت»، مجموعة دائمة مبهرة من الرسومات المنتمية للقرنين 16 و17.
بجانب ذلك، تشتهر دلفت بالبورسلين الأزرق والأبيض. ويعتبر «ذي رويال دلفت»، الذي تأسس في القرن 17، مصنع الخزف التقليدي الوحيد المتبقي بالمدينة. ولا يزال الفنانون العاملون به يبدعون أعمالاً رائعة مصنوعة ومنقوشة يدوياً. ويمكن التجول عبر أرجاء المصنع ومشاهدة مجموعات خزفية من إنتاجه.
أما بالنسبة لعاشقي المتاحف، فتبرز لاهاي باعتبارها الخيار الأول دون منافس. ويقع متحف «ماورتشهاوس»، الذي يعتبر الأشهر على مستوى المدينة (ويضم لوحة «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» الأصلية ولوحة «نقار الخشب» لكاريل فابريتيس، بجانب مجموعة مبهرة من أعمال رامبرانت)، مباشرة إلى جوار «بيننهوف»، البلاط الملكي المنتمي للقرون الوسطى الذي يعتبر حالياً مقر الحكومة الوطنية، ويجري افتتاحه بصورة جزئية أمام الزائرين.
أيضاً، يشتهر متحف «غيمينتميوزيم» بأعمال بيت موندريان - المجموعة الكبرى على مستوى العالم، وكذلك أعمال لديجاس ومونيه وبيكاسو وفان غوخ وآخرين. كما يوجد متحف «إيشير إن هيت باليس» بجوار السفارة الأميركية مباشرة، ويقدم للزائر جولة شيقة عبر فصول حياة وأعمال فنان الغرافيك الشهير.
أما إذا كنت تبحث عن حياة الليل والاستمتاع بتناول الأطباق ذات المذاقات المتنوعة التي حملها معهم المهاجرون عبر العقود، فهناك كثير من المقاهي على الشواطئ.
إسبانيا

بدلاً من برشلونة... فالنسيا
منذ زمن والسلطات المحلية تعمل على تجميل برشلونة بهدف اجتذاب السياح وتكللت محاولاتها بالنجاح، بدليل تحسُن مستوى حياة سكانها وبنيتها التحتية وظهور ضواحٍ جديدة. فبعد دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية عام 1992 والمنتدى العالمي للثقافات عام 2004، تحولت مساحات واسعة على امتداد سواحل المناطق الحضرية من مكبات نفايات صناعية إلى شواطئ خلابة.
بيد أن ظهور «إير بي إن بي» وخدمات تأجير مساكن مؤقتة وتزايد عدد السفن السياحية التي تقل آلاف السياح يومياً إلى المدينة، جعلها تعاني من الازدحام والصخب، الأمر الذي جعل السلطات تفكر في حلول لصد هذا الزحف المتواصل الذي يصيبها أحياناً بالشلل، خصوصاً ليلاً حول كاتدرائية برشلونة حيث يقيم السياح حفلات صاخبة.
عام 2015، صدر قرار بتجميد تصاريح الفنادق، وتعرضت خدمة «إير بي إن بي» لغرامات للمرة الأولى بسبب عرض وحدات سكنية للإيجار بصورة غير قانونية. وبعد سنوات قليلة، خرج متظاهرون يحملون لافتات كتب عليها باللغة الكاتالونية «هذا ليس منتجعاً ساحلياً». كما شهدت المدينة ارتفاعاً في معدلات الجريمة، مع اعتداء بعض العناصر الخارجة عن القانون على السياح بالضرب والسرقة.
ورغم أن برشلونة التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، ويفد إليها سنوياً قرابة 30 مليون زائر، واحدة من أبرز المدن التي رُشحت للقب «فينيسيا الجديدة»، فإن هناك بدائل لا تقل عنها جمالاً وثراء ثقافياً.
فعلى مسافة 220 ميلاً على امتداد الساحل توجد فالنسيا، ثالث أكبر المدن الإسبانية، لكن يزورها سنوياً مليونا زائر بالكاد. في الأصل، شيدت المدينة منتجعاً للجنود الرومان، وتحمل في جوانبها كثيراً من السمات المشتركة مع برشلونة (كلتاهما مدينة قديمة محاطة بأسوار)؛ قلبها النابض أشبه بمتاهة من الشوارع والطرقات المتداخلة التي تعج ببنايات تحمل سمات العمارة القوطية والرومانية والباروكية، وعصر النهضة. المثير أن جميع هذه المدارس المعمارية اجتمعت في كاتدرائية فالنسيا، التي شيدت بين القرنين 13 و18. ولا يمكن لعشاق الفنون المعمارية تفويت فرصة زيارة مبنى «بورصة الحرير» الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن 15، والمدرج على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي. فهو بمثابة تذكير بالأهمية التجارية للمدينة.
حول قلب المدينة، توجد مجموعة من المتنزهات التي كانت ذات يوم نهر توريا (الوادي الأبيض)، لكن جرى تحويل مساره في خمسينات القرن 20 بعد حدوث فيضانات عارمة. عند أحد أطراف المتنزه توجد مدينة الفنون والعلوم، حيث توجد دار أوبرا فريدة في تصميمها ومتحف للعلوم وحوض مائي (الأكبر في أوروبا)، جرى تصميمها جميعاً على يد سانتياغو كالاترافا.
في الوقت ذاته، تتميز المدينة بعدد من البنايات تعكس التوجهات المعمارية الحديثة مطلع القرن 20؛ مثل السوق المركزية وسوق كولون، التي تعتبر من بين الأجمل على مستوى القارة الأوروبية. ونجحت أحياء زاخرة بالحياة والحركة مثل إل كارمن وروسافا في جذب كثير من المبدعين من مختلف أرجاء إسبانيا وأوروبا. لذا، تزخر هذه الضواحي بالمعارض الفنية والمقاهي ومختلف أنواع فنون الشوارع.
من ناحية أخرى، تشتهر فالنسيا بكونها بستان الخضراوات في إسبانيا ومهد طبق «الباييلا»، الذي يمكنك الاستمتاع به في كل مطاعمها. وبفضل الميناء الذي بني من أجل بطولة كأس أميركا لسباق السفن في عامي 2007 ثم 2009، ومنتجع «ليس أريناس ريزورت آند سبا»، أصبح البحر أسلوب حياة بالنسبة لأبناء المدينة والسياح على حد سواء.
أمر له مبرراته إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها تتمتع بأكثر من 300 يوم من الشمس المشرقة وشواطئ لا نهاية لها وثقافة رفيعة ومطبخ متميز ومعمار فريد. وتبقى الميزة المهمة التي تنعم بها فالنسيا أنها لم تجذب الأنظار إليها كثيراً مقارنة بجاراتها، وهو ما أبقاها محافظة على سكينتها وهدوئها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.