ملاذات أوروبية بعيداً عن الزحام والصخب

مقابل كل مدينة شعبية سياحياً مدينة تُضاهيها جمالاً وتتفوق عليها هدوءاً

قرية كاردياني بتينوس
قرية كاردياني بتينوس
TT

ملاذات أوروبية بعيداً عن الزحام والصخب

قرية كاردياني بتينوس
قرية كاردياني بتينوس

تعيش المناطق السياحية الساخنة في أوروبا حالة من التشبع من حيث أعداد السائحين المتدفقين عليها. ما إن ينشر أحدهم صوراً عن وجهة معينة حتى تُثير انتباه الأصدقاء والمعارف وتفتح شهيتهم. أحياناً من باب الاكتشاف وأحياناً من باب التقليد. في كل الحالات تتحول بعض هذه الوجهات، رغم جمالها، إلى خلية تعج بالسياح خصوصاً في مواسم معينة، الأمر الذي قد يُؤثر على نسبة المتعة. وتقف وراء هذه الحالة عوامل أخرى منها رحلات اليوم الواحد والرحلات البحرية وترتيبات التشارك في المساكن وانخفاض تكاليف تذاكر الطيران وما شابه من أمور. ما يعرفه البعض أنه بالإمكان الاستمتاع بالبلد وما يُوفره من خدمات وطبيعة وطقس بعيداً عن مُدن أو جُزر بعينها. أماكن لا تقل جمالاً لكنها أكثر هدوءاً وأقل ازدحاماً. اخترنا لك منها:

اليونان
بدلاً من سانتوريني... تينوس
تحول مشهد الشمس المتلألئة في ساعة الغروب على الطرف الشمالي من جزيرة سانتوريني اليونانية إلى واحدة من أكثر الصور انتشاراً عبر موقع «إنستغرام». أمر مفهوم تماماً بالنظر إلى روعة المشهد الذي يمزج بين ألوان برتقالية نارية لقرص الشمس وهو يغرق خلف أفق لازوردي، بينما تُغطي السماء سحب وردية اللون منتشرة هنا وهناك فوق بيوت قرية بيضاء اللون على متحدر بركاني.
يبدو المشهد برمته ساحراً باستثناء ازدحام الآلاف في شوارع ضيقة.
فعلى امتداد سنوات حتى اليوم، واجهت سانتوريني صعوبة كبيرة في التكيف مع تدفق السائحين. فسحر الجزيرة تحول إلى ما يُشبه النقمة خصوصاً إلى أويا أو مدينة فيرا المطلة على فوهة بركانية ضخمة في سانتوريني. وبذلت السلطات المحلية جهوداً كبرى للتعامل مع هذه المشكلة، بما في ذلك تقليص الحد الأقصى المسموح به من الزائرين الوافدين عبر رحلات بحرية إلى 8 آلاف يومياً، ومع ذلك فإن المشهد لا يستحق في بعض الأحيان كل العناء لمجرد التقاط صورة على خلفية غروب شمس سانتوريني، لا سيما إذا عرفنا أن هناك بديلاً مثالياً في جزيرة تينوس التي تعكس أجواؤها الحضارة الكيكلادية القديمة. وتتميز هذه الجزيرة بكونها ملاذ الباحثين عن الجمال اليوناني بعيداً عن الصخب. هي أيضاً تتميز بغروب ساحر لا يعرف بأمره الكثيرون.
تقع الجزيرة على مسافة ساعتين بالمركب، وعلى بعد ساعة ونصف الساعة من ميكونوس. وتزخر الجزيرة بقرى تقع في منطقة داخلية بعيداً عن الساحل، اتقاء لغارات القراصنة في عصور سابقة. وتتميز تلال الجزيرة ووديانها بشبكة فريدة من أبراج الحمام. أما كنيسة «سيدة تينوس» الموجودة بالعاصمة، فقد شيدت حول أسطورة لا تزال تُلهب خيال السياح الوافدين إليها من شتى أرجاء العالم.
وإذا كانت سانتوريني تفخر ببركانها، فإن تينوس تفخر بجبالها وتشكيلاتها الصخرية. فهي تشتهر برخام أبيض نقي يُستخدم منذ العصور القديمة في تشييد المنازل على سطح الجزيرة والشوارع والكنائس والنافورات.
وفي قلب كل ذلك، توجد بيرغوس، على الطرف الشمالي لتينوس، وتعج باستوديوهات النحاتين والممرات الرائعة ومنحوتات مرمرية تحيطها أزهار حمراء وأرجوانية. ويمكن للزائرين شراء هذه المنحوتات المرمرية تذكاراً، أو البقاء لبعض الوقت في بيرغوس لتلقي دروس في فن نحت المرمر في واحدة من الورش الكثيرة الموجودة بالمكان.
في قلب الجزيرة، توجد فولاكس الساحرة التي تمتاز بالجلاميد المنزلقة ويصل ارتفاع بعضها إلى طول بناية صغيرة.
جدير بالذكر أنه في اليونان القديمة، اشتهرت تينوس بكونها موطن أيولس، ملك الريح، الذي طاف حول الجبال ونحت منحوتات عملاقة من الغرانيت الأسود. إلى الغرب، توجد على متحدرات تينوس منحوتات مرمرية خضراء اللون جرى استغلالها في مشروعات معمارية في قصر باكنغهام ومتحف اللوفر.
ويوفر استكشاف قرى أخرى على الجزيرة فرصة لتذوق الخرشوف وأنواع الجبن المحلي.
إضافة إلى ذلك، تعتبر شواطئ تينوس أكثر اتساعاً عن نظيراتها في سانتوريني، وتحت أشعة الشمس المتلألئة تتسم أمواج البحر اللازوردية بالهدوء، وعند المغيب، تظهر في الأفق مشاهد غروب على خلفية جبال تينوس لا تقل روعة عن الغروب في سانتوريني، لكن مع ميزة واحدة: اختفاء الحشود والضجيج.

هولندا

بدلاً من أمستردام... دلفت ولاهاي
تستحق روعة المشهد من أعلى سلالم برج كنيسة «نيو كيرك» المبنية في القرن 15 في مدينة دلفت والبالغ عددها 376 عناء الصعود. في الأيام ذات الطقس الصحو، يبدو المشهد كأنه يضم جميع أرجاء جنوب هولندا؛ أفق روتردام ولاهاي والميناء التابع لها، وفيما وراء الأفق مباشرة توجد كويكنهوف وحقول أزهار التوليب التي تشتهر بها.
يغيب هذا المشهد عن أمستردام، التي هي من أكثر المدن التي يفد إليها الزائرون على مستوى شمال أوروبا. وبفضل متاحفها والقناة المحيطة بها وحياة الليل الصاخبة فيها، تظل أمستردام على رأس المدن الهولندية الجاذبة للسياحة. لكن المشهد حالياً أن الحشود من السياح وأنماط سلوكهم تدمر بعض مظاهر السحر بالمدينة.
تشير الأرقام إلى أنه عام 2017، بلغ عدد زوار أمستردام 19 مليون شخص، أي ما يزيد بمقدار مليونين على إجمالي سكان البلاد بأكملها. وتمثل المدينة مشكلة أمام السياح المعتمدين على ميزانية محدودة، إذ يفد الكثيرون إليها عبر شركات طيران منخفضة التكلفة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وما وراءها. أما أماكن الإقامة فيحصلون عليها عبر موقع «إير بي إن بي» (الأمر الذي تحاول المدينة تقييده)، أو يقيمون داخل فنادق صغيرة أو داخل سياراتهم ويقضون كثيراً من وقتهم في حفلات صاخبة قد تمتد إلى الفجر. وفي أيام العطلات الأسبوعية خلال الصيف، تصبح الحشود في هذه الضاحية كثيفة لدرجة تجعل عمال الإسعاف عاجزين عن الوصول إلى من يفقدون الوعي أو يحتاجون إلى مساعدة طبية.
العام الماضي، اضطرت سلطات المدينة لفرض غرامات ضخمة على من يتجاهلون الإرشادات المنصوص عليها. في مارس (آذار)، حظرت السلطات تنظيم جولات سياحية في الضاحية الحمراء. ومنذ أكتوبر (تشرين الأول)، توقفت هيئة السياحة عن الترويج لأمستردام، وتشجع الزائرين، بدلاً من ذلك، على زيارة مدن هولندية أخرى.
من بين هذه المدن اثنتان يمكن الجمع بينهما بسهولة: دلفت ولاهاي، التي تبعد عن الأولى بمسافة 10 أميال تقريباً. جدير بالذكر أن لاهاي تضم مقر الحكومة الهولندية، وكذلك البلاط الملكي. وتعتبر المدينتان مثاليتين للراغبين في الاستمتاع بالمتاحف والقنوات والشواطئ المطلة على بحر الشمال بعيداً عن الحشود والضوضاء.
وبالنسبة لدلفت، فهي مدينة تجارية يعود تاريخ بنائها إلى العصور الوسطى. وتحيط القناة الرئيسية في دلفت، المدينة القديمة. ويمكن استكشاف الشبكة المائية بالمدينة عبر قوارب سياحية أو زوارق صغيرة. وأكثر من يحرك السياحة في دلفت السكان المحليون والسياح الهولنديون القادمون من مدن أخرى.
ورغم أن السوق المفتوحة في الهواء الطلق التي تقيمها المدينة كل سبت خلال الصيف تجتذب الكثيرين، تظل الأجواء هادئة ولطيفة.
وقد اجتذبت دلفت زائرين من دول أخرى إليها منذ عرض فيلم «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» الذي لفت الأنظار إلى واحد من أبرز أبناء المدينة: يوهانس فيرمير. ويمكن التعرف على مزيد من حياة وأعمال الرسام الشهير الذي عاش في القرن 17 في متحف «فيرمير سنتروم دلفت»، الواقع مباشرة خارج ميدان السوق الكبيرة. ويضم متحف آخر في المدينة، «متحف برنسنهوف دلفت»، مجموعة دائمة مبهرة من الرسومات المنتمية للقرنين 16 و17.
بجانب ذلك، تشتهر دلفت بالبورسلين الأزرق والأبيض. ويعتبر «ذي رويال دلفت»، الذي تأسس في القرن 17، مصنع الخزف التقليدي الوحيد المتبقي بالمدينة. ولا يزال الفنانون العاملون به يبدعون أعمالاً رائعة مصنوعة ومنقوشة يدوياً. ويمكن التجول عبر أرجاء المصنع ومشاهدة مجموعات خزفية من إنتاجه.
أما بالنسبة لعاشقي المتاحف، فتبرز لاهاي باعتبارها الخيار الأول دون منافس. ويقع متحف «ماورتشهاوس»، الذي يعتبر الأشهر على مستوى المدينة (ويضم لوحة «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» الأصلية ولوحة «نقار الخشب» لكاريل فابريتيس، بجانب مجموعة مبهرة من أعمال رامبرانت)، مباشرة إلى جوار «بيننهوف»، البلاط الملكي المنتمي للقرون الوسطى الذي يعتبر حالياً مقر الحكومة الوطنية، ويجري افتتاحه بصورة جزئية أمام الزائرين.
أيضاً، يشتهر متحف «غيمينتميوزيم» بأعمال بيت موندريان - المجموعة الكبرى على مستوى العالم، وكذلك أعمال لديجاس ومونيه وبيكاسو وفان غوخ وآخرين. كما يوجد متحف «إيشير إن هيت باليس» بجوار السفارة الأميركية مباشرة، ويقدم للزائر جولة شيقة عبر فصول حياة وأعمال فنان الغرافيك الشهير.
أما إذا كنت تبحث عن حياة الليل والاستمتاع بتناول الأطباق ذات المذاقات المتنوعة التي حملها معهم المهاجرون عبر العقود، فهناك كثير من المقاهي على الشواطئ.
إسبانيا

بدلاً من برشلونة... فالنسيا
منذ زمن والسلطات المحلية تعمل على تجميل برشلونة بهدف اجتذاب السياح وتكللت محاولاتها بالنجاح، بدليل تحسُن مستوى حياة سكانها وبنيتها التحتية وظهور ضواحٍ جديدة. فبعد دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية عام 1992 والمنتدى العالمي للثقافات عام 2004، تحولت مساحات واسعة على امتداد سواحل المناطق الحضرية من مكبات نفايات صناعية إلى شواطئ خلابة.
بيد أن ظهور «إير بي إن بي» وخدمات تأجير مساكن مؤقتة وتزايد عدد السفن السياحية التي تقل آلاف السياح يومياً إلى المدينة، جعلها تعاني من الازدحام والصخب، الأمر الذي جعل السلطات تفكر في حلول لصد هذا الزحف المتواصل الذي يصيبها أحياناً بالشلل، خصوصاً ليلاً حول كاتدرائية برشلونة حيث يقيم السياح حفلات صاخبة.
عام 2015، صدر قرار بتجميد تصاريح الفنادق، وتعرضت خدمة «إير بي إن بي» لغرامات للمرة الأولى بسبب عرض وحدات سكنية للإيجار بصورة غير قانونية. وبعد سنوات قليلة، خرج متظاهرون يحملون لافتات كتب عليها باللغة الكاتالونية «هذا ليس منتجعاً ساحلياً». كما شهدت المدينة ارتفاعاً في معدلات الجريمة، مع اعتداء بعض العناصر الخارجة عن القانون على السياح بالضرب والسرقة.
ورغم أن برشلونة التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، ويفد إليها سنوياً قرابة 30 مليون زائر، واحدة من أبرز المدن التي رُشحت للقب «فينيسيا الجديدة»، فإن هناك بدائل لا تقل عنها جمالاً وثراء ثقافياً.
فعلى مسافة 220 ميلاً على امتداد الساحل توجد فالنسيا، ثالث أكبر المدن الإسبانية، لكن يزورها سنوياً مليونا زائر بالكاد. في الأصل، شيدت المدينة منتجعاً للجنود الرومان، وتحمل في جوانبها كثيراً من السمات المشتركة مع برشلونة (كلتاهما مدينة قديمة محاطة بأسوار)؛ قلبها النابض أشبه بمتاهة من الشوارع والطرقات المتداخلة التي تعج ببنايات تحمل سمات العمارة القوطية والرومانية والباروكية، وعصر النهضة. المثير أن جميع هذه المدارس المعمارية اجتمعت في كاتدرائية فالنسيا، التي شيدت بين القرنين 13 و18. ولا يمكن لعشاق الفنون المعمارية تفويت فرصة زيارة مبنى «بورصة الحرير» الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن 15، والمدرج على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي. فهو بمثابة تذكير بالأهمية التجارية للمدينة.
حول قلب المدينة، توجد مجموعة من المتنزهات التي كانت ذات يوم نهر توريا (الوادي الأبيض)، لكن جرى تحويل مساره في خمسينات القرن 20 بعد حدوث فيضانات عارمة. عند أحد أطراف المتنزه توجد مدينة الفنون والعلوم، حيث توجد دار أوبرا فريدة في تصميمها ومتحف للعلوم وحوض مائي (الأكبر في أوروبا)، جرى تصميمها جميعاً على يد سانتياغو كالاترافا.
في الوقت ذاته، تتميز المدينة بعدد من البنايات تعكس التوجهات المعمارية الحديثة مطلع القرن 20؛ مثل السوق المركزية وسوق كولون، التي تعتبر من بين الأجمل على مستوى القارة الأوروبية. ونجحت أحياء زاخرة بالحياة والحركة مثل إل كارمن وروسافا في جذب كثير من المبدعين من مختلف أرجاء إسبانيا وأوروبا. لذا، تزخر هذه الضواحي بالمعارض الفنية والمقاهي ومختلف أنواع فنون الشوارع.
من ناحية أخرى، تشتهر فالنسيا بكونها بستان الخضراوات في إسبانيا ومهد طبق «الباييلا»، الذي يمكنك الاستمتاع به في كل مطاعمها. وبفضل الميناء الذي بني من أجل بطولة كأس أميركا لسباق السفن في عامي 2007 ثم 2009، ومنتجع «ليس أريناس ريزورت آند سبا»، أصبح البحر أسلوب حياة بالنسبة لأبناء المدينة والسياح على حد سواء.
أمر له مبرراته إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها تتمتع بأكثر من 300 يوم من الشمس المشرقة وشواطئ لا نهاية لها وثقافة رفيعة ومطبخ متميز ومعمار فريد. وتبقى الميزة المهمة التي تنعم بها فالنسيا أنها لم تجذب الأنظار إليها كثيراً مقارنة بجاراتها، وهو ما أبقاها محافظة على سكينتها وهدوئها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.