خلافات فرنسية ـ أميركية وتبادل تجريحات شخصية بين ترمب وماكرون

وزير الاقتصاد الفرنسي صرح أن القانون الذي أقره البرلمان الفرنسي  لا يستهدف الشركات الأميركية (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الفرنسي صرح أن القانون الذي أقره البرلمان الفرنسي لا يستهدف الشركات الأميركية (أ.ف.ب)
TT

خلافات فرنسية ـ أميركية وتبادل تجريحات شخصية بين ترمب وماكرون

وزير الاقتصاد الفرنسي صرح أن القانون الذي أقره البرلمان الفرنسي  لا يستهدف الشركات الأميركية (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الفرنسي صرح أن القانون الذي أقره البرلمان الفرنسي لا يستهدف الشركات الأميركية (أ.ف.ب)

قبل أسابيع قليلة على انعقاد قمة مجموعة السبع في منتجع بياريتز الواقع على المحيط الأطلسي، جنوب غربي فرنسا في 25 و26 أغسطس (آب)، تدور رحى حرب كلامية بين باريس وواشنطن بسبب تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة الماضي، رداً على الضرائب التي قررت وزارة الاقتصاد الفرنسية فرضها على كبريات الشركات الرقمية وغالبيتها أميركية مثل «غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» و«أمازون».
ولم يتردد ترمب في الإعلان عن عزمه اتخاذ تدابير مماثلة «رداً على التدبير الغبي لماكرون»، مرجحاً أن يكون ذلك على شاكلة رسوم تفرض على النبيذ الفرنسي المصدر إلى الولايات المتحدة. ورداً على الرد، وصف وزير الزراعة الفرنسي ديديه غيوم قرار ترمب بأنه «عبثي» لا بل «أبله تماماً». وفيما خص كلام ترمب الجارح بحق ماكرون، اعتبر الوزير الفرنسي أن شيئاً كهذا «لا يمكن القبول به».
تقول مصادر رسمية فرنسية إنها «المرة الأولى» التي يتهجم فيها ترمب على الرئيس الفرنسي شخصياً، خصوصاً أن الثاني سعى منذ وصوله إلى قصر الإليزيه في ربيع عام 2017 إلى بناء علاقات شخصية مع نظيره الأميركي. ورغم الخلافات السياسية القائمة بينهما بشأن كثير من الملفات؛ مثل انسحاب ترمب من اتفاقية المناخ الموقعة في باريس نهاية عام 2015 أو تضارب سياسة البلدين بشأن الملف النووي الإيراني أو دعوات ماكرون المتكررة لبناء «جيش أوروبي حقيقي» و«دفاع أوروبي» وهو ما يغيظ واشنطن، فإن العلاقات الشخصية بينهما كانت دائماً جيدة، ما يفسر دعوة الرئيس الأميركي ضيف شرف لحضور العرض العسكري الفرنسي الصيف الماضي أو دعوة ماكرون للقيام بزيارة دولة إلى واشنطن في شهر أبريل (نيسان) من عام 2018.
ما تتخوف منه باريس، وفق مصادر تحدثت إليها «الشرق الأوسط» سابقاً، أن يعمد ترمب إلى إطاحة قمة بياريتز التي تترأسها فرنسا، كما فعل في قمة شارلوفوا (مقاطعة كيبيك الكندية) صيف العام الماضي عندما «سحب» توقيعه عن البيان الختامي بعد صدوره رداً على تصريحات لرئيس الوزراء الكندي جوستن ترودو اعتبرها «مهينة» للولايات المتحدة. وهذا التخوف هو ما دفع على الأرجح إيمانويل ماكرون إلى الاتصال بترمب عقب تغريدات الأخير ليؤكد له أن فرض رسوم على الشركات الرقمية العملاقة سيتم بحثه في قمة بياريتز. كذلك أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي، في محاولة منه لـ«ترطيب» الأجواء بين الإليزيه والبيت الأبيض أن القانون الذي أقره البرلمان الفرنسي ليس غرضه «استهداف الشركات الأميركية» وأنه سيتم التخلي عنه عندما تتوافق دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضم 36 دولة بينها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى. وأضاف برونو لو مير أن باريس راغبة في العمل بشكل وثيق «مع أصدقائنا الأميركيين» للتوصل إلى تفاهم «عالمي» بشأن الرسوم الواجب فرضها على الشركات الرقمية. لكن كلام وزير الزارعة أمس يدل على أن باريس مغتاظة للغاية من ردة فعل ترمب واستهدافه ماكرون شخصياً رغم جهود الأخير المستمرة للمحافظة على قناة اتصال مباشرة مع ترمب. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الفرنسي كان دائم الطموح لأن يكون «محاور» ترمب الأول في أوروبا بسبب نهاية عهد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والصعوبات السياسية لبريطانيا بسبب تعقيدات خروجها من الاتحاد الأوروبي (بريكست) رغم وصول بوريس جونسون إلى رئاسة الحكومة.
المفارقة الدبلوماسية - السياسية أنه فيما تمر العلاقات الفرنسية - الأميركية فيما يشبه الأزمة، فإن العلاقات الفرنسية - الروسية تتعمق. والدليل على ذلك أن ماكرون دعا الرئيس فلاديمير بوتين إلى زيارته في منتجعه الصيفي المسمى «حصن بريغونسون» المطل على مياه المتوسط جنوب فرنسا. ويمضي ماكرون في هذا الموقع التاريخي عطلته الصيفية مع زوجته بريجيت من غير أن يغيب عن الساحة السياسية والدبلوماسية الدولية. وسيحل بوتين في بريغونسون في 19 أغسطس (آب)، أي قبل أسبوع واحد من قمة بياريتز السباعية التي كانت سابقاً ثمانية. إلا أن روسيا أخرجت منها بعد حرب أوكرانيا وضم موسكو لشبه جزيرة القرم. وسبق لماكرون أن اجتمع مطولاً بالرئيس الروسي على هامش قمة العشرين في أوزاكا «اليابان» نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وبحسب تصريح مختصر للرئيس الفرنسي نهاية الأسبوع الماضي، فإنه كان «من الضروري» الاجتماع بالرئيس الروسي بصفته رئيساً لمجموعة السبع لهذا العام و«من أجل اتخاذ عدد من المبادرات» و«استكشاف مجالات التعاون بشأن الملفات المهددة للاستقرار». وعلى رأس هذه الملفات، وفق بيان صادر عن قصر الإليزيه وآخر عن الكرملين، هناك الملف النووي الإيراني. وأفادت موسكو بأن بوتين وماكرون توافقا بمناسبة مكالمة هاتفية على «إنقاذ» الاتفاق مع إيران الذي رأيا فيه «عاملاً مهماً لضمان أمن الشرق الأوسط واستمرار فاعلية معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية».
وقال الإليزيه إن ماكرون شدد على «مسؤولية» الأطراف الخمسة الموقعة على الاتفاق والمتمسكة به (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) من أجل المحافظة عليه. إضافة لأهمية القمة الفرنسية - الروسية وتوقيتها، فإن لاختيار المكان معناه الخاص، إذ يدل على رغبة ماكرون لإعطائه «طابعاً شخصياً».
ورغم أن باريس لا تدفع حالياً باتجاه عودة روسيا إلى مجموعة السبع وهي لا شك تنتظر لذلك اختراقاً ما في الملف الأوكراني، فإن علاقاتها بموسكو تطورت إيجابياً، ويبدو أنها عادت نسبياً للسير في خطى السياسة الديغولية التي كان عنوانها السعي لسياسة مستقلة لا تخشى الابتعاد عن الحليف الأميركي ولا تتردد في اتخاذ مبادرات لا تنال بالضرورة رضا واشنطن.



مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.


قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.