تصدرت صفقة منظومة صواريخ «إس 400» الروسية وتأثيراتها المحتملة على علاقات تركيا بالولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) أجندة اجتماع مجلس الأمن القومي التركي أمس (الثلاثاء) برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان. وناقش المجلس الخطوات الأميركية ضد تركيا بعد تسلمها الدفعة الأولى من المنظومة، إلى جانب التوتر في منطقة شرق البحر المتوسط بسبب أعمال التنقيب عن النفط والغاز التي تقوم بها تركيا قبالة سواحل قبرص والتي يعارضها الاتحاد الأوروبي، وفرض بسببها بعض العقوبات على تركيا. وتزامنا مع الاجتماع المطول، الذي استغرق ساعات بالقصر الرئاسي في أنقرة، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن منظومة الدفاع الروسية «إس 400»، لا تمثل مشكلة بالنسبة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، لكنها مشكلة خاصة بالعلاقات بين تركيا والولايات المتحدة.
وأضاف جاويش أوغلو، في تصريحات عقب لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش مشاركتهما في الاجتماع 52 لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في بانكوك أمس: «ليست لدينا مشكلة مع الناتو... كما يفهم من تصريحات الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، ونائبه، بشأن المنظومة، فإن إس 400 لا تمثل مشكلة بالنسبة للحلف». وأشار إلى أن تركيا تساهم في أنشطة الناتو في كثير من المجالات، وأن شراءها المنظومة الروسية تهم العلاقات التركية الأميركية أكثر من العلاقات بين تركيا وحلف الناتو. وأكد جاويش أوغلو أن بلاده ستتخذ خطوات مناسبة، في حال اتخذت الولايات المتحدة موقفا معاديا لها.
كانت الإدارة الأميركية أعلنت إخراج تركيا من برنامج مقاتلات «إف 35» الأميركية، بعدما تلقت مؤخرا أجزاء من المنظومة الدفاعية الروسية التي تعد واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي تطورا في العالم، وهي من إنتاج شركة «ألماز - أنتي»، المملوكة للحكومة الروسية.
ورد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على الخطوة الأميركية، بأن بلاده ستتوجه لشراء مقاتلات من مكان آخر، إذا لم تسمح لها الولايات المتحدة بشراء مقاتلاتها «إف 35»؛ مشيراً في الوقت ذاته إلى أن تركيا ستبدأ استخدام المنظومة الروسية في أبريل (نيسان) المقبل.
وعبر إردوغان عن أمله في أن يتحلى المسؤولون الأميركيون «بالعقلانية» فيما يخص مسألة العقوبات، قائلاً: «لا يمكن لأي عقوبة أن تثني تركيا عن أولوية أمنها. نحن في طريقنا نحو إيجاد حل دائم للإرهاب».
ولم يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد ما إذا كانت عقوبات بموجب قانون «مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات» (كاتسا) ستطبق على تركيا. لكن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قال منذ أيام إن «هناك مزيداً من العقوبات التي من الممكن فرضها، ولكن بصراحة، الأمر الذي نوده فعلاً هو ألا يتم تفعيل منظومة (إس 400)»، مضيفاً: «هذا هو هدفنا». ولفت إلى أن واشنطن طلبت هذا الأمر من تركيا مراراً وتكراراً. وقال: «هذا ما تحدثنا به مع الأتراك طوال أشهر. قلنا لهم بكل بساطة: هذا لا يتوافق مع مقاتلات (إف 35)».
ودعا بومبيو أنقرة إلى إعادة التفكير في قرارها، مضيفاً: «نحن نعمل جميعاً. الكل يعمل معاً من أجل أن نقوم بما في وسعنا... لقد أوضحنا للأتراك أن مسألة تفعيل (إس 400) غير مقبولة». وأظهر ترمب موقفاً متردداً بشأن فرض عقوبات على تركيا في أكثر من مناسبة، حتى عند إعلان واشنطن عن بدء إخراج تركيا من برنامج إنتاج «إف 35» الأسبوع قبل الماضي. وألقى باللوم على إدارة أوباما في هذا الشأن، مشيراً إلى أنها المسؤولة عن عدم بيع تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الأميركية «باتريوت».
في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنه لا وجود لجدول زمني لفرض عقوبات محتملة ضد تركيا، لشرائها أسلحة روسية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، إن مسألة تطبيق عقوبات ضد تركيا وفق قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات (كاتسا)، لا يزال موضوع مشاورات بين الرئيس ترمب ووزير الخارجية مايك بومبيو. ولفتت إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتلعب دوراً رئيسياً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، وأن واشنطن تواصل إجراء محادثات دبلوماسية مع أنقرة.
ويرجح أن ترمب في طريقه إلى الموافقة على فرض عقوبات مخففة على تركيا، لا تؤدي إلى توتر شديد وعواقب سياسية واقتصادية سلبية على تركيا في الوقت الراهن، الذي يشهد توترا في منطقة الشرق الأوسط، يقول مراقبون إن ترمب لا يريد مفاقمته. والتقى ترمب الأسبوع الماضي 40 عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ في البيت الأبيض، وناقش معهم طبيعة الإجراءات التي يمكن أن تتخذها إدارته، لتطبيق قانون «كاتسا»، الذي حصل على مصادقة مجلسي النواب والشيوخ عام 2017؛ ويمنع الأفراد والكيانات من الدخول في معاملات مهمة مع قطاع الدفاع والاستخبارات الروسي، ويفرض عقوبات على أولئك الذين يقومون بشراء كميات كبيرة من الأسلحة الروسية. وبعد بدء خطوات إتمام تركيا الصفقة مع روسيا يمكن أن تواجه أيضا عقوبات بموجب اتفاقية التجارة الخارجية الأميركية. ويشترط القانون على الرئيس ووزير الخارجية فرض خمس عقوبات فورية من بين اثنتي عشرة محتملة على تركيا. وتتراوح هذه التدابير بين رفض القروض الدولية وحظر الوصول إلى المؤسسات المالية الأميركية، ورفض منح التأشيرات للمديرين التنفيذيين الأتراك، وقطع إمكانية الحصول على العملة الأميركية (الدولار)، وحظر الصادرات إلى تركيا. وفي حين أعرب ترمب عن معارضته فرض العقوبات فورا على تركيا، قدم السيناتوران ريك سكوت وتود يونغ قرارا يطالب بفرض عقوبات قاسية عليها. كما أعلن السيناتور جون كورنين الذي حضر الاجتماع مع ترمب أن الرئيس محبط لعدم وجود خيارات كثيرة.
وبموجب قانون «كاتسا»، يحق للرئيس إصدار طلب تنازل أو تأخير التنفيذ لمدة 180 يوما. لكن يشترط أن يبلغ الرئيس الكونغرس بأن المسؤولين الأتراك يخفضون من تعاملهم مع روسيا، أو أن التأخير أو التنازل سيكون في مصلحة الأمن القومي الأميركي.
مجلس الأمن القومي التركي يبحث الإجراءات الأميركية بعد صفقة «إس 400»
تأكيدات بأنها لن تمثل مشكلة في العلاقات مع الناتو
مجلس الأمن القومي التركي يبحث الإجراءات الأميركية بعد صفقة «إس 400»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

