تضاعف دخل الفرد أبرز عناوين عهد محمد السادس

شهد خفض تبعية الاقتصاد لتقلبات المناخ وتقليص الفقر

ميناء طنجة المتوسط في مرحلته الأولى (ماب)
ميناء طنجة المتوسط في مرحلته الأولى (ماب)
TT

تضاعف دخل الفرد أبرز عناوين عهد محمد السادس

ميناء طنجة المتوسط في مرحلته الأولى (ماب)
ميناء طنجة المتوسط في مرحلته الأولى (ماب)

تضاعف الدخل الوطني المتاح للفرد في المغرب، في ظرف 20 سنة من حكم الملك محمد السادس، من 16568 درهماً (1744 دولاراً) في 2001 إلى 32871 درهماً (3460 دولاراً) في 2018، ما انعكس على مستوى عيش المغاربة، ومكّن من تقليص مؤشر الفقر من 16 في المائة في بداية الألفية إلى مستوى 4.8 في المائة خلال آخر تعداد شامل للسكان في سنة 2014.
في موازاة ذلك، تراجع معدل البطالة من 13.4 في المائة في سنة 2000 إلى نحو 9.8 في المائة في 2018، وانخفض عدد العاطلين من 1.37 مليون شخص إلى 1.16 مليون شخص في الفترة نفسها، في وقت ارتفع فيه عدد سكان البلاد من 27 مليون إلى 35.5 مليون شخص. وتراجع معدل البطالة بشكل خاص في المدن من 21.4 في المائة إلى 14.2 في المائة خلال هذه الفترة، كما نزل متوسط البطالة وسط الشباب حاملي الشهادات الجامعية من 28 في المائة إلى 17 في المائة. وتمكن المغرب، خلال هذه الفترة، من تقليص ارتباط معدل نموه الاقتصادي بتقلبات الطقس، وهو ما ازدادت حدته مع ظاهرة تغير المناخ، وذلك عبر اعتماد مجموعة من المخططات القطاعية؛ أبرزها «المخطط الأخضر» للنهوض بالفلاحة، ومخطط «إقلاع» للتنمية الصناعية الذي جرى تمديده بمخطط التسريع الصناعي، ومخططات التنمية السياحية وعصرنة قطاع الحرف والصناعات التقليدية والنهوض بالواحات والمنتجات المجالية.
ورغم النتائج العامة التي حققتها هذه المخططات، خصوصاً على مستوى مؤشرات التنمية البشرية؛ من تقليص معدلات الفقر والبطالة، فإن العاهل المغربي عبر عن عدم رضاه عن أداء هذه السياسات على مستوى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. ودعا إلى فتح ورش وطنية للتفكير بتحيين النموذج التنموي المغربي من أجل نتائج أعمق من حيث الوقع الاجتماعي والأثر على مستوى معدلات النمو.

مخطط أخضر
تشير إحصاءات مندوبية التخطيط المغربية إلى أن كل زيادة في معدل النمو الاقتصادي في المغرب بنسبة 1 في المائة تؤدي إلى انخفاض معدل الفقر بنسبة 3.6 في المائة، غير أن انخفاض معدل النمو بنسبة 1 في المائة يؤدي إلى ارتفاع نسبة الفقر بنحو 8.4 في المائة. ويضفي استمرار ارتباط معدل النمو الاقتصادي بالإنتاج الزراعي المتذبذب، وفقاً لأحوال الطقس، طيفاً من الهشاشة على النتائج المحرزة. ويهدف المخطط الأخضر للفلاحة في نسخته الأولى التي شارفت على نهايتها إلى الحد من هذا الارتباط.
قبل انطلاق «المخطط الأخضر» كان معدل النمو الاقتصادي في المغرب يرتفع إلى أزيد من 4 في المائة، عندما تكون الظروف المناخية ملائمة والمحاصيل الزراعية جيدة، غير أنه كان ينزل تحت الصفر عندما يضرب الجفاف. وبعد 10 سنوات من تنفيذ «المخطط الأخضر» الذي أطلقه الملك محمد السادس في 2008، تقلص ارتباط النمو الاقتصادي بالفلاحة بشكل ملحوظ. وأصبح معدل النمو الاقتصادي يناهز 4 في المائة عندما تكون المحاصيل الزراعية جيدة، ويبقى في حدود 2.5 إلى 3 في المائة عندما تكون الظروف المناخية غير ملائمة.
قام «المخطط الأخضر» على مقاربة مزدوجة لتنمية الفلاحة، إذ وُجّه جانب منه نحو الفلاحة العصرية والضيعات الكبرى، والجانب الثاني نحو الفلاحة التضامنية ودعم الفلاحين الصغار والتعاونيات والنساء القرويات. وبلغت الاستثمارات الإجمالية في قطاع الزراعة المغربي خلال السنوات العشر الماضية التي نفذ فيها هذا المخطط، 108 مليارات درهم (11.5 مليار دولار)، ساهمت فيها الحكومة بحصة 38 في المائة والقطاع الخاص بحصة 62 في المائة. كما تم توزيع 303 آلاف هكتار إضافية من أملاك الدولة على الفلاحين الصغار، استفاد منها 21 ألف فلاح. ووجهت الحكومة الاستثمار الفلاحي، عن طريق الدعم والتحفيزات، نحو الأنشطة الزراعية الأقل ارتباطاً بالتقلبات المناخية، وطورت برنامجاً خاصاً لدعم تجهيز الضيعات بوسائل الري العصرية.
ومكّن «المخطط الأخضر» من زيادة الإنتاج الداخلي الخام للقطاع الزراعي إلى 125.4 مليار درهم (13.2 مليار دولار) في 2018، مقابل 70 مليار درهم (7.5 مليار دولار) في 2008، وارتفعت حصته من الناتج الخام الداخلي الإجمالي للاقتصاد المغربي من 7 في المائة إلى 17.3 في المائة خلال هذه الفترة.

الإقلاع الصناعي
بالموازاة مع النهوض بالفلاحة، شكلت الصناعة الرهان الثاني للمغرب في مواجهة تحديات النمو والبطالة. وعلى مدى العقدين الأخيرين نهج المغرب سلسلة من المخططات الرامية إلى تطوير قطاعاته الصناعية التقليدية (النسيج والألبسة والصناعات الغذائية)، واستكشاف وتطوير صناعات جديدة تحت عنوان المهن الدولية للمغرب (صناعة السيارات والطائرات والإلكترونيات وترحيل الخدمات)، والتي تهدف إلى ربط الاقتصاد المغربي بسلاسل الإنتاج الصناعي العالمية، وتعزيز دوره كقاعدة للإنتاج والتصدير بالنسبة للمستثمرين العالميين.
في سياق ذلك، أطلق المغرب إصلاحات عدة بهدف تحسين جاذبيته للاستثمارات، مكّنت من نقل تصنيفه في سلم ممارسة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي إلى المرتبة 60 حالياً، بعد أن كان في المرتبة 128 قبل 20 عاماً. وحدد المغرب كهدف بلوغ المرتبة 50 في سنة 2021، وذلك عبر اتخاذ مجموعة من التدابير الإصلاحية الجديدة بهدف تحسين مناخ الأعمال. وشكّل قطاع صناعة السيارات أبرز نموذج لنجاح هذه الاختيارات، فتحول في ظرف وجيز إلى أول قطاع مصدر في البلاد، بعد أن كان المغرب مستورداً للسيارات. وبلغ عدد فرص العمل الجديدة التي خلقها قطاع صناعة السيارات في المغرب بين 2014 و2018 نحو 117 ألف وظيفة، مثلت 29 في المائة من إجمالي الفرص التي أحدثها الاقتصاد المغربي خلال هذه الفترة.
وعلى غرار صناعة السيارات، عزز المغرب موقعه في العديد من الفروع الصناعية الأخرى، معتمداً في هذا الصدد سياسة صناعية تتمحور حول إنشاء منظومات إنتاج متكاملة. واستعادت الصناعة المغربية مكانتها بعد الأفول الذي عرفته خلال التسعينيات مع اكتساح المنافسة الصينية لمجالاتها التقليدية كالنسيج والألبسة. وعرفت الصادرات الصناعية خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية، إذ ارتفعت إلى 240 مليار درهم (25.3 مليار دولار) في 2018 مقابل 161 مليار درهم (17 مليار دولار) في 2013. وواكبت مخططات التطوير الصناعي برامج خاصة لتكوين وتأهيل العمالة بشراكة وثيقة مع القطاع الخاص والمهنيين. وجرى في هذا الإطار إنشاء مراكز تكوين وتدريب خاصة بكل قطاع، والتي يشرف مهنيو القطاع أنفسهم على تدبيرها وتحديد مناهجها وتوجهاتها حسب الحاجيات الحالية والمستقبلية للقطاعات الصناعية المعنية.

الطاقات المتجددة
منذ إطلاق الملك محمد السادس للمخطط المغربي للطاقة الشمسية في 2009، ومخطط طاقة الرياح بطنجة في 2010، قطع المغرب أشواطاً كبيرة من خلال المشروعات الضخمة التي أنجزها في هذا المجال. ففي نهاية 2018 بلغت حصة الطاقات المتجددة في القدرة المنشأة لإنتاج الكهرباء 34 في المائة، مقتربة من هدف 41 في المائة الذي حدده المخطط في أفق 2021، قبل رفعه إلى 51 في المائة في أفق 2030.
ويسعى المغرب من خلال التوجه صوب الطاقات المتجددة إلى تحقيق أهداف عدة؛ أهمها التخفيف من التبعية لاستيراد الطاقة باعتباره لا يتوافر على ثروات نفطية، مع ما يترتب على هذه التبعية من استنزاف للعملة الصعبة، وتعرض الاقتصاد لمخاطر تقلبات أسعار النفط، إضافة إلى الوفاء بالتزامات المغرب بأهداف التنمية المستدامة.
وحسب جرد لوزارة الطاقة والمعادن، يجري حالياً تنفيذ مشروعات استثمارية في مجال الطاقة بقيمة تناهز 130 مليار درهم (13.7 مليار دولار)، جلها في مجال الطاقات المتجددة (الشمسية والرياح والمائية)، إضافة إلى مخطط الغاز الطبيعي.

جسر لأفريقيا
منذ تولي الملك محمد السادس مقاليد الحكم، طور المغرب سياسة اقتصادية خاصة تجاه أفريقيا تهدف إلى ربط الاقتصاد المغربي بالاقتصاد الأفريقي في إطار بناء التنمية والازدهار المشترك، وجعل المغرب بوابة وجسراً بين العالم والقارة الأفريقية.
في سياق ذلك، طوّر المغرب مشروعات كبرى في مجال البنيات التحتية؛ أبرزها ميناء طنجة المتوسط الضخم الذي تناهز قدرته الاستيعابية، بعد تدشين شطره الثاني من طرف ولي العهد المغربي الأمير مولاي الحسن قبل أسابيع، زهاء 9 ملايين صندوق حديدي، ليحتل بذلك المرتبة الأولى كأكبر ميناء أفريقياً ومتوسطياً.
وشجع نجاح الشطر الأول للميناء، الذي بلغ في ظرف سنوات قليلة طاقته القصوى بمعالجة 3 ملايين صندوق حديدي في السنة، على توسعة ميناء طنجة المتوسط، وإطلاق مشروع مماثل في مدينة الداخلة بأقصى جنوب المغرب، على بعد نحو 2000 كيلومتر من طنجة المتوسط الذي يوجد في أقصى شمال البلاد. وسيوجه هذا المشروع الجديد، الذي يوجد في طور الإنجاز إلى خدمة غرب أفريقيا.
وفي التوجه نفسه، يندرج مشروع القطب المالي للدار البيضاء الذي يجري إنشاؤه في الموقع الذي كان يحتله مطار آنفا التاريخي وسط المدينة. ويهدف إلى إنشاء مركز مالي عالمي موجه لربط أفريقيا بالعالم، عبر اجتذاب مقار العمليات الإقليمية للشركات العالمية ذات التوجه الأفريقي. وحتى الآن استقطب المشروع 185 شركة دولية، وهو لا يزال في طور الإنشاء إذ يرتقب أن يدشن برجه الأول قريباً، فيما انطلقت أشغال بناء برجه الثاني.



«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.


الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.