«نتفليكس» و«أمازون» تستحوذان على المشاهدين بعد فرض محطات أوروبية رسوماً

«بي بي سي» تدخل المنافسة التجارية وتغضب متابعيها

دخول خدمات جديدة إلى الأسواق تباعاً سوف يجعل الاختيار عسيراً على المستهلك  -  القنوات التقليدية تحاول المنافسة مع تطبيقات البث مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم»
دخول خدمات جديدة إلى الأسواق تباعاً سوف يجعل الاختيار عسيراً على المستهلك - القنوات التقليدية تحاول المنافسة مع تطبيقات البث مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم»
TT

«نتفليكس» و«أمازون» تستحوذان على المشاهدين بعد فرض محطات أوروبية رسوماً

دخول خدمات جديدة إلى الأسواق تباعاً سوف يجعل الاختيار عسيراً على المستهلك  -  القنوات التقليدية تحاول المنافسة مع تطبيقات البث مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم»
دخول خدمات جديدة إلى الأسواق تباعاً سوف يجعل الاختيار عسيراً على المستهلك - القنوات التقليدية تحاول المنافسة مع تطبيقات البث مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم»

كان النموذج السائد تقليدياً هو أن يدفع المشاهد رسوماً سنوية مقابل رخصة مشاهدة قنوات رسمية مثل «بي بي سي» والتلفزيون الرسمي الألماني والفرنسي والمقابل لهما في بلدان أوروبية أخرى. وعلاوة على هذه الرسوم الأساسية الملزمة لكل المشاهدين، مهما كانت القنوات التي يفضلون مشاهدتها، فإن هناك خدمات تجارية أخرى لقاء رسوم إضافية يختار المشاهد الاشتراك فيها من عدمه مثل «نتفليكس» و«أمازون برايم» و«سكاي» و«فرجن» وغيرها. وهي خدمات يقبل عليها المشاهدون بشكل متسارع.
وكانت آخر الخدمات التي أضيفت إلى مجموعة ما يسمى قنوات «بريميوم» مشروعاً مشتركاً بين قنوات «بي بي سي» وتلفزيون «إي تي في» لتقديم خدمة مماثلة لما تقدمه «نتفليكس» اسمها «بريتبوكس» تعرض من خلالها برامجها الشعبية بدرجة بث فائقة الوضوح، باشتراك شهري يماثل ما يدفعه للشركات المنافسة ولا يزيد على 5.99 إسترليني (7.5 دولار).
هذه الخدمة قدمتها «بي بي سي» و«إي تي في» في أميركا منذ عامين وحققت من خلالها اشتراكات من 650 ألف مشاهد، وهي نسبة أعلى من المتوقع. وبعدها قررت المؤسستان تقديم الخدمة في بريطانيا هذا العام بعد ضمان عدم اعتراض هيئة منع الاحتكارات كما سبق وفعلت منذ عشر سنوات.
ويغطي الاشتراك بث البرامج المفضلة ومشاهدتها على أجهزة التلفزيون والأجهزة اللوحية وشاشات الهاتف الجوال والكومبيوتر، ويتيح للمشاهد مراجعة البرامج التي تم بثها بالفعل، بالإضافة إلى برامج خاصة بهذه الخدمة التي تبدأ قبل نهاية العام الحالي. كما تختزن الخدمة آلاف البرامج الكلاسيكية من دراما وكوميديا من أرشيف القنوات البريطانية. وتستعيد المؤسسات البريطانية بعض برامجها التي تعرض الآن على «نتفليكس» إلى «بريتبوكس».
وفي بريطانيا، يدفع المشاهد 154 جنيهاً إسترلينياً (193 دولاراً) لمشاهدة قنوات «بي بي سي»، بالإضافة إلى القنوات التجارية التي تعتمد على الإعلان. ولا يجد المشاهد مناصاً من دفع ثمن الرخصة السنوية لعدم وجود اختيار مشاهدة القنوات الأخرى وحدها باستثناء قنوات «بي بي سي».
وبعدما لاحظت «بي بي سي» أن المشاهدين يقبلون أيضاً على قنوات مدفوعة اختيارية، دخلت هي الأخرى مجال المنافسة بالتعاون مع قناة «إي تي في» لجذب حصة من هذه السوق المتنامية.
ويختار المشاهد البريطاني حالياً من بين القنوات الإضافية التالية، علاوة على ما تقدمه له القنوات العادية المدعومة إعلانياً، بالإضافة إلى قنوات «بي بي سي»:
- «نتفليكس»: وهي تقدم باقة من الأفلام والبرامج، وبعضها من إنتاج حصري للقناة وتقدم باقات من الاشتراك التي تبدأ من 5.99 إسترليني (7.5 دولار) وحتى 11.99 إسترليني (15 دولاراً) شهرياً لخدمة «بريميوم» تشمل قنوات فائقة الوضوح.
- «أمازون برايم»: وهي خدمة مماثلة تقدم برامج وبثاً حياً لأحداث رياضية، بالإضافة إلى أرشيف أفلام، ويمكن مشاهدتها على أدوات مختلفة، باشتراك شهري يصل أيضاً إلى 5.99 إسترليني (7.5 دولار).
- هناك أيضاً خدمة أفلام متنوعة تتبع مؤسسة «سكاي» اسمها «ناو تي في»، وهي لا تحتاج إلى اشتراك سنوي، وتقدم للمشاهد خيارات عدة، منها خدمات برامج التسلية باشتراك أساسي قيمته 7.99 إسترليني (10 دولارات) شهرياً، يمكن إضافة أفلام سينمائية وأفلام أطفال وبرامج رياضية تشمل قنوات بث الدوري الإنجليزي باشتراك يصل إلى 33.99 إسترليني (42.5 دولار) شهرياً.
- «يوتيوب» أضاف أيضاً خدمة «بريميوم» باشتراك قدره 11.99 إسترليني (15 دولاراً) شهرياً.
-- استياء المشاهد
أثار دخول «بي بي سي» مجال المنافسة التجارية لخدمات التلفزيون المدفوع استياء الكثير من المشاهدين؛ لأنهم سبق ودفعوا بالفعل اشتراكاً سنوياً، باهظاً بعض الشيء، مقابل مشاهدة البرامج التي تريد الهيئة إعادة بيعها إليهم عبر خدمة «بريتبوكس». لكن مسؤولاً في «بي بي سي» قارن بين الخدمة الجديدة وبين إصدار البرامج على أقراص مدمجة «دي في دي». وقال: إن أي أرباح من هذه الخدمة سوف توجه إلى إنتاج المزيد من البرامج لصالح المشتركين في الخدمة.
من مظاهر الاستياء أيضاً اقتراح إلغاء إعفاء العجائز فوق سن 75 عاماً من دفع رسوم رخصة مشاهدة قنوات «بي بي سي» بعد استثناء دام منذ عام 1999. وترى الهيئة أن إعفاء العجائز من دفع الرسوم يعني وجود عجز في ميزانيتها قدره 830 مليون يورو (921 مليون جنيه إسترليني).
ومع إعلان «بي بي سي» عن معدلات الأجور العالية لنجوم تقديم البرامج زاد استياء المشاهدين من مطالبة فئات مسنة في المجتمع بتحمل أعباء رسوم المشاهدة لمنح ملايين الدولارات لمقدمي البرامج. لكن مع كل هذه الانتقادات، إلا أن النقاش لم يصل بعد إلى حد المطالبة بإلغاء رسوم رخص المشاهدة وتحويل «بي بي سي» إلى مؤسسة تجارية تعتمد على الإعلانات وبيع البرامج من أجل البقاء على الساحة.
ومع ذلك، تسعى «بي بي سي» مع قناة «إي تي في» إلى دخول معمعة البث التجاري شديدة التنافس في مواجهة القنوات المتواجدة بالفعل، بالإضافة إلى ما سوف يستجد منها مثل تلفزيون «آبل» وقناة «ديزني بلس». وكانت «بي بي سي» و«إي تي في» قد حاولتا بث خدمة مشتركة مماثلة منذ عشر سنوات، إلا أن هيئة منع الاحتكار البريطانية اعترضت على المشروع حينذاك.
وترى «بي بي سي» أن سر نجاح مشاهدة خدمات بث الفيديو أن المشاهد يختار ما يريد أن يشاهده في الوقت الذي يفضله وهو لا يمانع دفع رسوم مقابل هذه الخدمة.
وتملك قناة «إي تي في» حصة 90 في المائة من خدمة «بريتبوكس» مع نسبة 10 في المائة لصالح «بي بي سي»، لكن مع إمكانية رفع حصة «بي بي سي» إلى 25 في المائة في المستقبل. ومع ذلك لن تتحول «بي بي سي» إلى خدمة تجارية في المستقبل، وستظل تعتمد على عوائد رخص المشاهدة من أجل الاستمرار في السوق.
وتبني «بي بي سي» حساباتها على معطيات السوق حالياً. وتعتقد أن المشاهد سوف يقبل على خدمة «بريتبوكس»؛ لأنها برامج بريطانية. كما أن هناك خمسة ملايين منزل بريطاني تشترك في أكثر من خدمة بث تلفزيوني واحدة وبنسبة نمو تبلغ 34 في المائة سنوياً.
ويعتقد مسؤولو «بي بي سي» أن عدد المشاركين في الخدمة الجديدة قد يصل إلى ملايين عدة خلال أعوام قليلة. ويعترف المسؤولون بأن الخدمة الجديدة لن تستطيع أن تنافس «نتفليكس» التي تضم نحو 150 مليون مشترك حول العالم، وتنفق على برامجها سنوياً ما لا يقل عن 12 مليار دولار.
ويرى بعض النقاد أن محاولة بيع محتويات لبرامج قديمة على أنها خدمة متميزة أو «بريميوم» قد يكون صعباً على الأقل في المدى القصير. كما أن دخول خدمات جديدة إلى الأسواق تباعاً سوف تجعل الاختيار عسيراً على المستهلك. فالمشاهد العادي حالياً يدفع رخصة مشاهدة قنوات «بي بي سي»، بالإضافة إلى قنوات مثل «سكاي» وخدمة مثل «نتفليكس». لكنه في المستقبل القريب عليه أن يقرر ما إذا كان يريد أيضاً الاشتراك في قنوات «أمازون» و«ديزني» و«آبل» و«بريتبوكس». والجمع بين كل هذه الخدمات سوف يكون باهظاً للعائلات متوسطة الدخل.
ولا تفتقر السوق إلى مشككين في احتمالات نجاح خدمة «بريتبوكس» الجديدة، ومنهم الباحث في محتوى البرامج توم هارينغتون. فهو يقول: إن «بي بي سي» تحاول بيع برامج شاهدها المشاهد من قبل، ودفع في مشاهدتها بالفعل رسوم الرخصة، ويمكنه الآن مشاهدة هذا المحتوى لمدة عام عبر خدمة «أي بلاير» المجانية حالياً. ويستطرد بأن الأمر المعتاد هو أن يدفع المشاهد في خدمات مبتكرة وليست معادة. وهو يعتقد أن «بريتبوكس» لن تنافس عمالقة مثل «نتفليكس» و«أمازون» وإنما ستكون خدمة هامشية محدودة لفئات معينة، لا أكثر.
- خدمات التلفزيون الأوروبية ليست مجانية
النظم السائدة في أوروبا تحتم أيضاً دفع رسوم مقابل مشاهدة البرامج التلفزيونية الرسمية. لكن مسألة الرسوم تخضع للمناقشة دورياً، وقد يتغير الوضع في بعض الدول في المستقبل، لكن المسألة المطروحة للتداول لا تقتصر على خفض أو إلغاء الرسوم فقط، وإنما أيضاً استمرارية الشركات البث في الأسواق في ظل انخفاض العوائد الإعلانية وزيادة التكاليف، والمنافسة.
> ألمانيا: تدفع كل أسرة ألمانية مبلغ 17.5 يورو (24 دولاراً) شهرياً رسوماً لمشاهدة القناتين الألمانيتين الأولى والثانية وسماع برامج الإذاعة. لكن الوضع قد يتغير بعد عام 2020، حيث تدرس الولايات الألمانية معدلات هذه الرسوم واستمراريتها بعد العام المقبل. وليس معروفاً بعد ما سوف يكون عليه الوضع في عام 2021.
> فرنسا: تبلغ رسوم رخصة مشاهدة قنوات التلفزيون الفرنسي سنوياً مبلغ 139 يورو، مع اقتراح حكومي تحت المناقشة لإلغاء هذه الرسوم. وتم تجميد هذه الرسوم هذا العام للمرة الأولى منذ عشر سنوات.
> الدنمارك: يدفع الدنماركيون رسوم مشاهدة التلفزيون تبلغ ما يعادل 335 يورو سنوياً. لكن الدراسات الجارية تهدف إلى تحويل التمويل إلى أموال الضرائب بدلاً من الرسوم المباشرة. كما سوف تنخفض ميزانية التلفزيون الدنماركي بنسبة 20 في المائة.
> سويسرا: هناك نقاش ساخن بين مؤيدي الرسوم ومعارضيها. وجرى استفتاء بشأن هذه الرسوم مع توصية حزبية بإلغاء الرسوم، إلا أن نتيجة الاستفتاء كانت بالرفض بنسبة 71.6 في المائة. وفي النهاية، قررت الحكومة السويسرية تخفيض الرسوم من 451 إلى 365 فرنكاً سويسرياً اعتباراً من هذا العام. والتزمت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية ببرنامج تقشف من أجل التعايش مع الدخل المتراجع.
> النمسا: يرتبط الوضع فيها بالاستقرار السياسي، فمع انهيار الائتلاف الحكومي اليميني تنفس الصعداء مؤيدو تمويل الإعلام العام من الرسوم الشعبية وليس من الحكومة. ويجمع الإعلام الإلكتروني حالياً رسوماً سنوية تبلغ 637 مليون يورو، مع مناقشات دائرة لتحويل هذا التمويل إلى الدولة وبحد أقصى 500 مليون يورو. لكن هناك مخاوف من سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام وتحويل الصحافيين إلى موظفين في الدولة.
> النرويج: تعتزم الحكومة النرويجية إلغاء رسوم المشاهدة التلفزيونية في نهاية العام الحالي وتمويلها من حصيلة الضرائب. ويدفع المواطن النرويجي حالياً نحو 300 يورو سنوياً لمشاهدة برامج التلفزيون المحلي.



اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».