مصر ترسل 24 طن إغاثة لمتضرري الأمطار والسيول في السودان

بتوجيه من الرئيس السيسي طائرة عسكرية تنقل المساعدات الإنسانية للخرطوم

مصر ترسل 24 طن إغاثة لمتضرري الأمطار والسيول في السودان
TT

مصر ترسل 24 طن إغاثة لمتضرري الأمطار والسيول في السودان

مصر ترسل 24 طن إغاثة لمتضرري الأمطار والسيول في السودان

حطت في مطار الخرطوم أمس طائرة عسكرية مصرية، وهي تحمل 12 طنا من المساعدات الإنسانية مقدمة من الحكومة المصرية للمتضررين من السيول والأمطار التي اجتاحت السودان الشهر الماضي.
وقالت السفارة المصرية في الخرطوم في بيان صحافي حصلت عليه «الشرق الأوسط» أمس، إن «الطائرة التابعة للقوات المسلحة المصرية وصلت مطار الخرطوم صبيحة أمس، وعلى متنها 12 طنا من المساعدات للمتضررين وضحايا السيول والأمطار».
وأعلنت السفارة أن حمولة الطائرة هدية من القوات المسلحة المصرية للمتضررين وتتضمن مواد إغاثية وخياما وأغذية، كما أعلنت عن وصول طائرة ثانية تحمل 12 طنا إضافيا من المواد الإغاثية الأحد المقبل، إنفاذا لتوجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
واستقبل الطائرة في مطار الخرطوم حسب بيان السفارة وفد من البعثة المصرية بالخرطوم، وعلى رأسه القائم بأعمال السفارة باسل طمان، وملحق الدفاع العميد عمرو البكري، ومن الجانب السوداني مدير إدارة دول الجوار بوزارة الخارجية السودانية بخاري غانم، ومفوض عام العون الإنساني أحمد محمد آدم، ومدير المنطقة المركزية بالقوات المسلحة السودانية اللواء ركن صبري بشرى الشاذلي.
وتوترت العلاقة بين البلدين عقب الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013 الممثل لجماعة الإخوان المسلمين، وتتهم جهات مصرية الخرطوم بموالاتها له، باعتبار نظام حكم الخرطوم ذي مرجعية «إخوانية».
واتهمت وسائل إعلام مصرية السودان بإرسال أسلحة لجماعة الإخوان، وإيواء قيادات الجماعة بالخرطوم، وزعمت أن الرئيس البشير بعث رسالة للرئيس المصري محمد مرسي بعد عزله.
ودأبت الخرطوم الرسمية على نفي أي علاقة لها بما يحدث في مصر، ووصف ما حدث هناك بأنه «شأن مصري داخلي»، رغم مشاركة قيادات بارزة في الحزب الحاكم – المؤتمر الوطني - في احتجاجات منددة بعزل الرئيس مرسي، وفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس (آب) 2013. بجانب جماعات إسلامية أخرى من بينها قادة في حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الترابي.
وتزايدت حالة التوتر بإعلان الرئيس البشير بأن السودان يؤيد بناء سد النهضة الإثيوبي، الذي تتخوف مصر من تأثيره على حصتها من مياه النيل.
وزاد التوتر حدة بعد قرار القاهرة تحويل منطقة حلايب المتنازعة بين البلدين إلى مدينة، إضافة لمدينة شلاتين المتنازعة هي الأخرى، وهو الأمر الذي اعتبر «مساومة بين العاصمتين على ملف سد النهضة».
وصدر القرار المصري رغم أن وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين أعلن بعيد عودته من زيارة للعاصمة المصرية القاهرة، ولقائه وزير الدفاع وقتها عبد الفتاح السيسي، عن اتفاق الجانبين على حل النزاع على حلايب عبر الحوار.
وأعادت الخرطوم سفيرها في القاهرة كمال حسن علي، على خلفية تصريحات صحافية منسوبة له، نقلتها مرئية مصرية لم تعجب الحكومة المصرية، ورغم أن الفضائية صححت تقريرها، إلا أن الانتقادات المصرية للخرطوم تزايدت.
ورفضت القاهرة اعتماد مرشح الخرطوم الجديد لتولي منصب السفير، لكنها عادت واعتمدت قبل أيام من زيارة الرئيس السيسي للخرطوم، السفير عبد المحمود عبد الحليم الذي كان يشغل وكيل وزارة الخارجية بالإنابة، سفيرا لبلاده في القاهرة.
وتجددت الحملات الإعلامية المصرية المناوئة للخرطوم، إثر إعلان مفوضية الانتخابات السودانية قبل أسبوعين، عن وجود منطقة حلايب ضمن الدوائر الانتخابية السودانية.
وتتمسك دوائر مصرية بوجود علاقة بين إخوان السودان ورصفائهم المصريين، لكن الإسلاميين الحاكمين في الخرطوم نفوا أن تكون لهم علاقة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، أو بتنظيم الإخوان المسلمين المصري.
يشار إلى أن الحركة الإسلامية السودانية بقيادة حسن الترابي، وعلى الرغم من مرجعيتها الإخوانية، كانت قد قطعت علاقتها بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين منذ ستينات القرن الماضي، فيما حافظت مجموعة انشقت عنها على تلك العلاقة، وهي مجموعة محدودة وغير مؤثرة.
ورغم قطع العلاقة بين إخوان مصر والسودان، فإن الإطاحة بحكم الرئيس محمد مرسي، عد انقلابا في دوائر شعبية إسلامية كثيرة هنا في الخرطوم، وأبرزها حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده حسن الترابي، كما وشوهد رموز من الحركة الإسلامية الحاكمة وهم يشاركون في احتجاجات ضد ما أطلقوا عليه «انقلاب السيسي» على الديمقراطية المصرية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.