إدانة سعودي بالتخطيط مع خالد شيخ لتنفيذ أعمال إرهابية واختطاف طائرات أجنبية

الحكم بالقتل تعزيرا والسجن حتى 35 سنة لـ12 سعوديا ومغربيين ويمني

خالد شيخ محمد
خالد شيخ محمد
TT

إدانة سعودي بالتخطيط مع خالد شيخ لتنفيذ أعمال إرهابية واختطاف طائرات أجنبية

خالد شيخ محمد
خالد شيخ محمد

أدان القضاء السعودي، أمس، خلية إرهابية يتزعمها رئيس المجلس العسكري في تنظيم القاعدة بالسعودية، خططت لاختطاف طائرات ركاب أجنبية وضرب محطات كهرباء ومواقع نفطية في الداخل والخارج، والشروع في تنفيذ عمليات إرهابية داخل المملكة بالتنسيق مع خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وفتح جبهات لـ«القاعدة» في اليمن ودول غربية، وشروعها في شراء 3 حقائب بها قنابل «نووية»، فيما تراجع أحد منظري الفكر التكفيري بالخلية عن توبته بعد أن أقسم بطلاق زوجته ثلاثا، وشارك بالتخطيط لأكثر من عملية إرهابية.
وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، أمس، أحكاما ابتدائية بالقتل تعزيرا لسعوديين، وسجن 13 آخرين بين 18 و35 سنة، بينهم مغربيان ويمني، كانوا ضمن خلية تتكون من 29 شخصا. وعلق المدان الثالث الذي حكم عليه بالقتل تعزيرا بعد النطق بالحكم عليه: «لا فرق بين الشهادة في سبيل الله في ساحة المعركة أو ساحة القصاص، فالموت واحد».
وأقر المدان الأول الذي حكم عليه بالسجن 35 سنة والمنع من السفر لمدد مماثلة لسجنه، بتزعمه الخلية بعد مقابلته القتيل أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، خلال وجوده في أفغانستان، وبايعه على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وكوّن ما يسمى المجلس العسكري بعد اجتماعه بعدد من أعضاء التنظيم، وتنصيبه من قبلهم أميرا عليهم، وقيامه بتشكيل خلية داخل السجن للقيام بأعمال تخريبية عسكرية فور خروجه من السجن ضد دولة أجنبية، وتجنيده في سبيل ذلك عددا من الموقوفين داخل السجن.
واعترف المدان الذي سلم نفسه لمكتب الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية (آنذاك)، بعد أن أدرج اسمه ضمن قائمة الـ19 مطلوبا أمنيا؛ برصد مبالغ كبيرة مقابل إعداده برنامجا للقيام بالعمليات الإرهابية في الداخل والخارج، يتضمن اختطاف طائرات أميركية وبريطانية وإيطالية وأسترالية، وذلك بعد تبني المتهم فكرة استهداف محطات كهرباء ونفط في أميركا من خلال طائرات ركاب بريطانية وإيطالية وأسترالية.
واجتمع المدان الأول مع القتيل أسامة بن لادن في أفغانستان عقب أحداث 11 سبتمبر بـ3 أشهر، وطلب منه مواصلة قتال الأجانب والأميركيين، وفي ضوء ذلك خطط لاختطاف القنصل الأميركي في محافظة جدة، واختار المتهم 3 أشخاص ليكونوا منفذين للعملية، ودعمهم بنحو 50 ألف ريال.
كما اتفق المدان الأول مع العقل المدبر لأحداث 11 سبتمبر عندما كان في باكستان، على الشروع في تنفيذ عمليات انتحارية داخل السعودية وخارجها ضد المستأمنين والمعاهدين، ووصف الجهاد ضد الغرب، خصوصا الأميركيين، بفرض العين، حيث توجه المدان إلى سوريا بعد أن أمره خالد شيخ بذلك حتى يتمكن من إزالة الأختام من جوازات سفر المغرر بهم، ثم دخول المملكة.
وارتبط المدان قبل أن يسلم نفسه للسلطات السعودية في 2003 بعدد من أعضاء «القاعدة» بالخارج، من أبرزهم: سيف العدل الذي تعرف عليه في أفغانستان بحكم أنه مدرب، وكان يراسله عن طريق شبكة «البالتوك» عبر الإنترنت، حيث تستر على ما أبلغه به سيف العدل من أنه لا مانع من العمل في أي مكان طالما أن الهدف هو «الصليبيون»، وكان المدان يراسل أبو محمد المصري من مكانه في أفغانستان على البريد الإلكتروني.
ووافق المدان الأول على ما عرضه عليه المطلوب في قائمة الـ19 سلطان جبران القحطاني (لقي حتفه في شقة بإسكان الملك فهد بجازان في سبتمبر 2003)، من شراء 3 حقائب نووية من اليمن، وبلغت قيمتها نحو 1.5 مليون دولار، وجرى تجهيز المبلغ من قبل يوسف العييري (قتل على طريق حائل البري في 2003)، لكن العملية لم تجر لعدم مصداقية الطرف الآخر في اليمن.
وحاول المدان، قائد المجلس العسكري بالتنظيم، مرات عدة صناعة صاروخ، لكنه لم ينجح، واضطر إلى الحصول على معلومات التجربة من مواقع الإنترنت، وأحضر مواسير وحشوات تستخدم في صناعة الصاروخ نفسه، واستأجر أحد عناصر التنظيم وكنيته «مبارك» بعد تكليفه من المتهم، ورشة لخراطة الحديد، وصنع أجرام صواريخ لحفظها بها، لا سيما أنه قام بتجارب للتوصّل إلى وقود لمدفع الصاروخ بواسطة إحدى المواد الأولية التي تستخدم لهذا الغرض.
فيما كفّر المدان 14 الذي حكم عليه بالسجن 31 سنة والمنع من السفر لمدد مماثلة لسجنه، القيادة السعودية، وأصر على منهجه بعد أن أظهر تراجعه عنه خلال برنامج معه بالتلفزيون السعودي، وإقراره بندمه الشديد على هذا التراجع الذي سماه «تراجع التراجع، والتوبة من التوبة الكاذبة». ووصف ظهوره في البرنامج بأنه لم يكن حقيقيا وإنما مداهنة للدولة لتعفو عنه، وأنه لم يزدد في كفر الدولة إلا بصيرة، وأقسم بالله ثلاثا أنه لن يغير موقفه أبدا مهما كانت النتائج.
وكان أحد القضاة الذين نظروا في قضية المدان 14 اختلف في الحكم عليه، وكان قراره الحكم بالقتل تعزيرا بسبب أن المدان داعية إلى فتنة وبدعة من خلال كتبه ورسائله وخطاباته حتى داخل السجن، وإصراره على ذلك بعد إعلان توبته، وافتخاره بهذه الكتب والمؤلفات التي تدعو إلى التكفير والفتنة، وأنه لن يرجع عن ذلك، بل أقسم على عدم الرجوع ثلاث مرات، وأنه إن حنث فزوجته طالق بالثلاث، ما يدل على أن الشر متأصل في نفسه ولم يردعه السجن الذي أمضى فيه ما يقارب 10 سنوات، بل لا ينقطع شره إلا بقتله.
وأيّد المدان 14 الذي حضر إلى المحكمة بالقوة الجبرية وكان على كرسي متحرك، القتيل أسامة بن لادن، وبين أنه نادم على عدم علاقته الشخصية به، حيث أرسل رسالة إليه بواسطة المدان الأول مبديا فيها محبته ودعاءه وتشبيهه بالإمام أحمد بن حنبل، حيث استقبل في منزله بالرياض زعيم الخلية رئيس المجلس العسكري في التنظيم، وأعلن انضمامه إلى عناصر الخلية، واستجاب إلى طلبه في التخفي لديه، وانتقل بعد ذلك إلى مقر الخلية في المدينة المنورة الأول متخفيا في عباءة نسائية بعد أن جرى الإعلان عن قائمة المطلوبين، وقيامه بعد أن علم بأنه مطلوب أمنيا بالانتقال إلى مقر تلك الخلية في المدينة المنورة حتى لا يجري انكشاف أمره.
وتستر المدان 14 على زميله زعيم الخلية وقام بإعداد مجموعة من الشباب للقيام بعمليات إرهابية في دولة أجنبية، من بينها خطف طائرات، وتكوين خلايا، وأنه سيقوم بتسليحهم بأسلحة لا يُعلم عنها، عبارة عن كاميرات وفلاشات وساعات يجعلها قنابل، وسيتولى تدريبهم على طريقة التشريك، وتستره أيضا على الأول عندما أخبره بتمكنه من الحصول على 3 حقائب نووية من مخلفات اليمن الجنوبي بعد أن فشل في الحصول عليها بالمرة الأولى، وأنهم سيقومون بعملية هائلة تتضاءل أمامها هجمات 11 سبتمبر 2001، وتستره على أحد المنحرفين من الجنسية اليمنية يدعى «وحيد» عندما زارهم في المدينة بعد أن علم من الأول أن هذا الشخص جرى تعيينه ممثلا لـ«القاعدة» في الخليج بدلا من «الملا بلال»، وأنه سيكمل بعض العمليات الإرهابية في مياه الخليج العربي على غرار عملية «كول».
وحضر المدان 14 الجلسة ولم ينطق بكلمة واحدة، بل وضع «طاقية» الرأس على عينيه من أجل ألا يرى أحدا، وأدين باشتراكه في إصدار ونشر بيان يحتوي على مناصرة وتأييد 19 مطلوبا أمنيا ممن نشرت أسماؤهم عبر وسائل الإعلام في 2003، بعد العثور على متفجرات بأحد المنازل في حي الجزيرة بالرياض مارس (آذار) من العام نفسه، وورد فيه تزكية هؤلاء المطلوبين وحرمة خذلانهم أو التبليغ عنهم أو تتبّعهم، كما اشترك في إصدار فتوى بعنوان «رسالة إلى رجل المباحث» وصف فيها رجال قطاع المباحث العامة بالاشتراك في الحرب الصليبية ضد الإسلام وأهله.
ووزع المدان، وهو يعد المنظر الشرعي للتنظيم، خطابا كتبه داخل السجن ونسخه بقلمه على أكثر من 30 نسخة، على بعض السجناء وحرض على نشره وطباعته، ليضمن وصوله إلى العالم الخارجي، وانتشاره على الشبكة المعلوماتية، حسب اعترافه، وما تضمنه الخطاب من وصف الدولة بأن منهجها تكفيري، والتعبير بأن ذلك من الصدع بالحق، وقيامه أيضا داخل السجن بتوزيع مجموعة من القصائد والمقالات المنحرفة بقصد نشرها.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن نجل المدان 14 قبض عليه الأسبوع الماضي للتحقيق معه حول تورطه في التنظيمات الإرهابية التي ظهرت أخيرا في سوريا والعراق.
وحكم القضاة بالإجماع على المدان الثاني والثالث بالقتل تعزيرا لانضمامهما إلى خلية رئيس المجلس العسكري في التنظيم، واشتراكهما في مواجهات أمنية مع رجال الأمن نتج عنها مقتل رجل أمن وإصابة 12 آخرين.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».