إردوغان يبدأ الحرب على رفاقه «المنشقين» بعد عودة من اختفاء مثير للتكهنات

انشقاقات تضرب صفوف «الحركة القومية» حليف الحزب الحاكم

غياب إردوغان الذي اعتاد ألا تغيب صوره عن شاشات القنوات التركية دفع البعض إلى ترويج أخبار عن احتمالات مرضه أو حتى وفاته (أ.ف.ب)
غياب إردوغان الذي اعتاد ألا تغيب صوره عن شاشات القنوات التركية دفع البعض إلى ترويج أخبار عن احتمالات مرضه أو حتى وفاته (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يبدأ الحرب على رفاقه «المنشقين» بعد عودة من اختفاء مثير للتكهنات

غياب إردوغان الذي اعتاد ألا تغيب صوره عن شاشات القنوات التركية دفع البعض إلى ترويج أخبار عن احتمالات مرضه أو حتى وفاته (أ.ف.ب)
غياب إردوغان الذي اعتاد ألا تغيب صوره عن شاشات القنوات التركية دفع البعض إلى ترويج أخبار عن احتمالات مرضه أو حتى وفاته (أ.ف.ب)

بدا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مُنزعجاً إزاء تحرك عدد من رفاقه القدامى لتأسيس أحزاب من رحم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي شاركوه تأسيسه عام 2001، وحاول التقليل من شأن هذه الأحزاب، على الرغم من الأسماء الوازنة التي تتردد في تشكيلتها، والتي تحظى بقاعدة عريضة في تركيا، بقوله «إن هذه الأحزاب مصيرها الزوال، وسيدفع مؤسسوها ثمن طعنهم له في الظهر».
إردوغان الذي اختفى عن الأنظار فجأة خلال الأسبوعين الماضيين، بعد قراره الصادم بعزل محافظ البنك المركزي مراد شتينكايا. وحسب مراقبين، ربما كانت هذه التصريحات، التي أطلقها إردوغان وسط رؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في لقاء عقده معهم أول من أمس في أنقرة عقب عودته من فترة الغياب، التي أثارت تكهنات حول حالته الصحية، التي فتحت بحد ذاتها تساؤلات عن سبب قطعه إجازة مفترضة، محاولة للحفاظ على تماسك الحزب الذي واجه ضربة عنيفة في الانتخابات المحلية الأخيرة، وفقد فيها معاقله التقليدية في المدن الكبرى، وأهمها إسطنبول.
تطرق إردوغان إلى الموضوع وسط جملة أخرى من الموضوعات، من بينها صفقة منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، والارتدادات المتوقعة من واشنطن، والأوضاع الاقتصادية المتدهورة، التي أرجعها كالمعتاد إلى مؤامرة خارجية على تركيا واقتصادها، وسط استمرار الحديث المكثف في وسائل الإعلام التركية عن احتمال تشكيل رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان، حزبين جديدين قريباً؛ يبدو حزب باباجان هو الأقرب في الظهور من بينهما بدعم من الرئيس السابق عبد الله غل، الذي يمتلك قاعدة مؤثرة من نواب حزب «العدالة والتنمية» بالبرلمان وناخبيه أيضاً.
وقال إردوغان: «يتردد هنا وهناك أنهم يعتزمون تشكيل أحزاب جديدة، لا تلقوا لهم بالاً، سيزولون كما زالت الأحزاب الأخرى التي شكلها أشخاص انشقوا عن (العدالة والتنمية)... الجميع يعلم مصير تلك الأحزاب التي تشكلت في السابق، اليوم لم يعد أحد يتذكر أسماء هؤلاء الذين تركوا حزبنا وشكلوا أحزاباً جديدة، وهؤلاء أيضاً سيدفعون ثمن طعنهم لنا في ظهرنا». وكان إردوغان يشير إلى تجربة نائب رئيس الوزراء الأسبق عبد اللطيف شنر، الذي انشق عن «العدالة والتنمية» عام 2010، وأسس حزباً باسم «تركيا» لم يحقق نجاحاً، بسبب اختلاف الظروف في ذلك الوقت، حيث كان حزب «العدالة والتنمية» لا يزال يحتفظ بكتلة مؤسسيه وقياداته التاريخية أمثال عبد الله غل وعلي باباجان وبولنت أرنتش وجميل تشيتشيك ومحمد على شاهين وحسين تشيليك، إلى جانب أحمد داود أوغلو، الذي كان مستشاراً لإردوغان ثم وزيراً للخارجية ورئيساً للوزراء، وغيرهم. كما كان الحزب في أوج قوته، وكانت إدارته للاقتصاد في أنجح فتراتها، عكس ما هو عليه اليوم.
وأراد إردوغان بهذه التصريحات أن يسجل عودة قوية إلى المشهد السياسي والإعلامي بعدما ضجت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في تركيا وخارجها بالتساؤلات والتكهنات حول أسباب الاختفاء المفاجئ للرئيس الذي اعتاد ألا تغيب صوره وخطاباته وتصريحاته عن شاشات القنوات التركية، ما دفع البعض إلى ترويج أخبار عن احتمالات مرضه، أو حتى وفاته، قبل أن يظهر منذ أيام قليلة في مطار أسنبوغا في أنقرة في لقاء مع رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد.
وكان إردوغان توارى عن الأنظار مباشرة عقب إحياء الذكرى السنوية الثالثة لمحاولة الانقلاب الفاشلة، التي استهدفت إسقاط نظام حكمه في منتصف يوليو (تموز) 2016، ليصبح سؤال «أين إردوغان؟» هو الأكثر بروزاً وإلحاحاً في الشارع التركي، وهو ما أجبر أحد مستشاريه في الحزب الحاكم لأنه يخرج لينفي علناً أن يكون إردوغان توفي فجأة، كما روجت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل، قائلاً: «كل عام، وفي هذا التوقيت بالذات، كما جرت العادة... إجازة رسمية». لكن ذلك لم يطفئ وهج التساؤلات عن الغياب، ثم عن العودة المفاجئة التي اعتبرت محاولة لقطع هذه التساؤلات وتأكيد أن إردوغان لا يزال موجوداً.
ودخل على الخط كتاب بارزون مقربون من إردوغان، في مقدمتهم عبد القادر سيلفي، الكاتب في صحيفة «حرييت»، الذي قال إن إردوغان أراد أن يخلو لنفسه لفترة للتفكير فيما سيفعله في المرحلة المقبلة، سواء من حيث التغيير في هياكل الحزب أو الحكومة، لإدراكه أن ما حدث في الانتخابات المحلية لا يجب أن يمر دون محاسبة، وكذلك الإعداد لحملة مضادة لرفاقه الذين أعلنوا تحركهم إلى تأسيس أحزاب سياسية.
وتوقع سيلفي تغييراً وزارياً محدوداً في حكومة إردوغان، وتغييراً أوسع في تشكيلات الحزب الحاكم، كما أكد أن إردوغان جهز لحملة واسعة من اللقاءات الجماهيرية في أنحاء تركيا ستنطلق في سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو الموعد الذي ربما سيعلن فيه غل وباباجان تأسيس حزبهما، من أجل نسف هذه الجهود، حيث سيرفع شعاراً واضحاً في هذه الحملة، وهو «الخيانة»، في وصف التحركات نحو تأسيس أحزاب من رحم «العدالة والتنمية»، وسيركز على أن هؤلاء لا يعرفون معنى الوفاء، وأنهم يطعنون الحزب الذي كان سبباً فيما حققوا في مسيرتهم في الظهر.
وفي غضون ذلك، سرت عدوى الانقسامات في الحزب الحاكم إلى شريكه في «تحالف الشعب»، حزب «الحركة القومية»، لتكتمل، من وجهة نظر مراقبين، ملامح التآكل في شعبية الحزبين ونفاد رصيدهما السياسي. ويوجه دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، ثورة غضب وتمرد من كوادر حزبه الذين اتهموه بالتنازل عن استقلالية الحزب، والانقياد وراء تعليمات إردوغان، ليتحول إلى ما يشبه الدمية التي يحركها الرئيس وفق أهوائه، دون حتى أن يسفر كل ذلك عن نتائج تذكر لصالح الحزب. ويقود بهشلي الحزب منذ يوليو 1997، وطوال هذه السنين كانت إدارته محل انتقادات واسعة من قبل كوادر «الحركة القومية»، وقاد ذلك إلى انشقاق ميرال أكشينار، نائبة بهشلي وإعلان تأسيس حزبها «الجيد» في أكتوبر (تشرين الأول) 2017.
ولم تغادر أكشينار، الملقبة في تركيا بـ«المرأة الحديدية»، الحزب وحدها، وإنما رافقها عدد من رموزه. ويبدو أن انشقاقاً آخر في الطريق سيسفر عن مولد حزب جديد يقضي على ما تبقى من هياكل «الحركة القومية» الذي انتقد داود أوغلو تحالف إردوغان معه قائلاً إنه أدى إلى انحسار شعبية «العدالة والتنمية»، واقتصارها على منطقة وسط الأناضول.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.