«الجيش الحر» يرى أنه لا انتصار على «داعش» وقوات النظام من دون أسلحة نوعية

التدريب يعزز قدرات المقاتلين على استخدام صواريخ أرض – جو والمضادة للدروع

سوريون جمعوا أشلاء الطائرة التابعة للطيران الحربي للنظام السوري والتي أسقطها «داعش» في الرقة أمس (رويترز)
سوريون جمعوا أشلاء الطائرة التابعة للطيران الحربي للنظام السوري والتي أسقطها «داعش» في الرقة أمس (رويترز)
TT

«الجيش الحر» يرى أنه لا انتصار على «داعش» وقوات النظام من دون أسلحة نوعية

سوريون جمعوا أشلاء الطائرة التابعة للطيران الحربي للنظام السوري والتي أسقطها «داعش» في الرقة أمس (رويترز)
سوريون جمعوا أشلاء الطائرة التابعة للطيران الحربي للنظام السوري والتي أسقطها «داعش» في الرقة أمس (رويترز)

طالب الجيش السوري الحر بدعم بالسلاح النوعي والصواريخ المضادة للطائرات، بهدف تحقيق انتصار على تنظيم «داعش» وقوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكدا أن عديده من المقاتلين الذين يمتلكون خبرات «يسمح له بإحراز التقدم، إذا ما توفر له السلاح النوعي»، مشيرا إلى أن الطائرات الحربية السورية «هي أكبر الأعداء بالنسبة للمقاتلين»، بعدما اقتصر وجود القوات النظامية في مناطق واسعة في الشمال، على الحضور الجوي.
وتأتي تلك المطالب في خضم نقاشات أميركية حول خطة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تنتظر موافقة الكونغرس على تخصيص مبلغ 500 مليون دولار من أجل ما قال أوباما يوم الأربعاء الماضي، إنه تدريب وتسليح للجيش السوري الحر لتقوية المعارضة كأفضل وسيلة في مواجهة المتشددين ولتجنيب القوات الأميركية الانجرار إلى حرب برية جديدة.
لكن الإدارة الأميركية اعترضت على تقديم أسلحة قوية طلبها مقاتلو المعارضة مثل صواريخ أرض - جو بسبب المخاوف من استيلاء أطراف أخرى عليها، أو استخدامها ضد أميركا وحلفائها. وزادت تلك المخاوف بعد إسقاط طائرة الركاب الماليزية فوق شرق أوكرانيا الملتهب والواقع تحت سيطرة المتمردين في يوليو (تموز) الماضي.
ولا تنظر المعارضة السورية إلى المعركة مع «داعش» والنظام على حد سواء، بإيجابية، من غير وجود أسلحة نوعية وصواريخ مضادة للطائرات. ويشرح عضو هيئة الأركان في الجيش السوري الحر أبو أحمد العاصمي لـ«الشرق الأوسط»، أن قوة النظام السوري «تتمثل في سلاح الجو، ما يوجب الحصول على صواريخ مضادة للطائرات، تفرض حظر جوي على الطائرات الحربية النظامية منذ إسقاط أول طائرة منها». أما قوة «داعش»، فتتمثل في امتلاكه آليات عسكرية (محمولات) تتيح لمقاتليه التحرك بسرعة، وإطلاق النيران من مدافع رشاشة تحملها الآليات الحديثة، إلى جانب الصواريخ المضادة للدروع والرشاشات الثقيلة والمدافع». وعليه، يقول إن الجيش السوري الحر «بحاجة إلى تسليح بأسلحة نوعية تمكنه من التقدم، وأهمها الأسلحة المضادة للطائرات».
في أحاديث خاصة، عبر مسؤولون عسكريون أميركيون عن رفضهم تسليح المتمردين بصواريخ سطح/ جو خشية أن تقع هذه الأسلحة في أيدي مقاتلي «داعش» فتفقد الولايات المتحدة الميزة التي تتمتع بها وهي العمل الجوي. مع ذلك قالوا إن هناك تأييدا داخل وزارة الدفاع لإمداد المتمردين بأسلحة تتجاوز الأسلحة الصغيرة والذخائر وتشمل مدافع ميدان وصواريخ مضادة للدبابات ومدافع مورتر.
وترى المعارضة أن التدريب على السلاح، يجب أن يقترن بالإمدادات بالأسلحة. يقول العاصمي: «لا ينفع تلقي التدريب من غير وصول الأسلحة»، علما بأن المعارضة السورية، كان معظم أفرادها يخدمون في جيش النظام، وقد تلقوا خلال فترة وجودهم تدريبات على مختلف أنواع الأسلحة، بينها الملاحة الجوية، واستخدام الصواريخ الحرارية.. لكن خبراتهم تلك، لا تستخدم بغياب السلاح النوعي.
ويوضح العاصمي لـ«الشرق الأوسط»، أن قسما كبيرا من المعارضين السوريين «يجيدون استخدام الرشاشات والمدافع الرشاشة وقيادة الطائرات والصواريخ المضادة للدروع والمدفعية، كونهم أدوا خدمتهم العسكرية في صفوف قوات النظام في السابق، وهو ما ساعدهم على استخدامها عندما كانوا يحصلون عليها من مستودعات النظام أو من دعم محدود»، مشيرا إلى أن التدريب الذي يحتاج إلى وقت «هو التدريب على الأسلحة المضادة للطائرات التي، في حال وصولها، ستفرض حظرا جويا لطائرات النظام عند سقوط أول طائرة منها».
والصواريخ المضادة للدروع، هي مجموعة من الصواريخ الموجهة حراريا. وتستخدم بعض فصائل المعارضة السورية، على نطاق ضيق، صواريخ «كونكرس» و«تاو» و«السهم الأحمر»، فيما يمتلك النظام، بحسب مصادر المعارضة، إضافة إليها، صواريخ «الكورنت».
واستخدم المقاتلون في القلمون وداريا بريف دمشق، بينهم لواء التوحيد والاتحاد الإسلامي لـ«أجناد الشام»، صواريخ «كونكرس»، فيما استخدم مقاتلو حركة «حزم» في الشمال في إدلب وريف اللاذقية صواريخ «تاو» بعد الحصول عليها من الولايات المتحدة في شهر مارس (آذار) الماضي.. أما صواريخ «السهم الأحمر» الصينية الصنع، فقد استخدمها مقاتلون إسلاميون في معارك في درعا.
ويتفق عمار الواوي، القيادي السابق في الجيش السوري الحر، مع المجلس العسكري التابع للجيش السوري الحر، على أولوية الحصول على السلاح النوعي، كمقام أول قبل التدريب. ويقول في تصريح لوكالة «رويترز»: «الحقيقة أننا لا نحتاج إلى مزيد من التدريب. ولدينا الجنود بعدد كافٍ. ما نحتاج إليه هو أسلحة نوعية»، مضيفا: «إننا نحتاج أسلحة مضادة للطائرات. نحتاج إلى أسلحة مضادة للدبابات. إذا لم نحصل عليها لا يمكن أن نكسب مهما يكن ما تفعله الولايات المتحدة».
غير أن التدريب من شأنه أن يعزز قدرات المعارضة السورية. وإذا كان قسم كبير من المعارضين خدموا كعسكريين باختصاصات مختلفة في الجيش النظامي السوري قبل اندلاع الاحتجاجات في عام 2011، فإن مرور الزمن، يوجب عليهم الخضوع لحلقات تدريب أخرى، «بهدف تنمية مهاراتهم على استخدام الأسلحة النوعية مثل الصواريخ المضادة للطائرات والصواريخ المضادة للدروع».
ويعرب العاصمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده أن التدريب الذي تحدثت واشنطن عن دعمه «سيشمل تدريبا على أسلحة نوعية، وهو ما يضاعف الإيجابية لدينا بأن التدريب سيقترن بإمدادنا بالسلاح النوعي، ما يساهم في حسم المعركة ضد (داعش) والنظام». وإذ أكد أنه لا معلومات حتى الساعة عن طبيعة الأسلحة التي سيتدرب عليها مقاتلو المعارضة، رجح أن تكون «أسلحة مضادة للطائرات، ومضادة للدروع»، معربا عن أمنيته «أن يقترن ذلك بتقديم إمدادات السلاح».
وأعلنت الولايات المتحدة عن خطة 500 مليون دولار في يونيو (حزيران) بعد أن قال أوباما إنه سيعمل مع الكونغرس لزيادة الدعم للمعارضة السورية المعتدلة. وكان هدف الخطة في البدء مقتصرا على تدريب قوة من نحو 3 آلاف رجل خلال فترة 18 شهرا ثم زيادة هذا العدد ببطء.
ولا بد من موافقة المسؤولين الأميركيين على كل مقاتل بعد فحص دقيق من أجل استبعاد الإسلاميين المتشددين، كما ذكرت وكالة «رويترز»، مشيرة إلى أنها «عملية تستهلك الوقت وتحد كثيرا من عدد المقاتلين الذين يمكن أن ينضموا للتدريب».
ويقول متابعون في الولايات المتحدة إنه قد يكون من الصعب تحويل الجيش السوري الحر الوليد إلى قوة برية تتمتع بالمصداقية. ويقول ريتشارد هاس المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي قام بدور في التجهيز للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 ويرأس مجلس الشؤون الخارجية حاليا: «ببساطة لا أعتقد أن فيه ما يكفي من المادة الخام»، مشيرا إلى أن الجيش الحر «مقسم وضعيف. وأي جهد لبنائه سيستغرق سنوات ولا أعتقد أننا سننجز الكثير».
ومع ذلك، ليس واضحا ما إذا كان المزيد من التسليح والتدريب الأميركي يمكن أن يحدث تحولا في ميدان القتال لمصلحة مقاتلي المعارضة الذين تساندهم واشنطن ويقلون كثيرا في التسليح عن مقاتلي «داعش» وغيرهم من المتشددين وعن قوات الأسد.
ويقول ديفيد شنكر الذي كان مستشارا في وزارة الدفاع الأميركية في حكومة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، إن الولايات المتحدة يمكن أن تقرر تقديم أسلحة مضادة للدبابات. وهذه الأسلحة تحتاج إلى تدريب أكثر تقدما. ومع ذلك يقول هوف وآخرون إنه من غير الواضح أن كانت 500 مليون دولار كافية لمثل هذا التدريب الواسع.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.