كتّاب مصريون: القراءة لا ترتبط بموسم معين أكان حاراً أم بارداً

محمود أبو عيشة  -  سمير مؤمن  -  هدى توفيق  -  طلال سيف
محمود أبو عيشة - سمير مؤمن - هدى توفيق - طلال سيف
TT

كتّاب مصريون: القراءة لا ترتبط بموسم معين أكان حاراً أم بارداً

محمود أبو عيشة  -  سمير مؤمن  -  هدى توفيق  -  طلال سيف
محمود أبو عيشة - سمير مؤمن - هدى توفيق - طلال سيف

- طلال سيف: السفر قراءة
بالطبع تفرض عليك أجواء الطقس فرضياتها، كما يفرض عليك واقعك المعيش فرضياته هو الآخر، فهناك جدل مستمر بصفتك كاتبا وقارئا بينك وبين تلك الفروضات الجبرية. لكن المسائل لا تسير على علتها في اتجاه أحادي. قد يكون الصيف هو موسمي المفضل للكتابة، فجل منتجي الأدبي والفكري تقريبا ابن شرعي لموسم الصيف. ولأنني من عشاق معسكرات القراءة، فقد يأخذني ذلك المعسكر موسما كاملا، لكن هذا ضد قاعدتي الأساسية. لا أفضل القراءة في الصيف. لكن الاضطرار يدفعني أحيانا لكسر القاعدة، فمثلا إذا ما مررت بأزمة نفسية، كانت «ياسين وبهية» لنجيب سرور، هي طبيبي الخاص بغض النظر عن طبيعة الطقس. الشتاء بطبعه كسول عندي. يكون مشحونا بالقراءات المستمرة، أتابع خلاله المستجدات الإقليمية والعالمية من الإصدارات الحديثة، وربما أعيد بعض القراءات القديمة. رغم ذلك أعود إلى فكرة الاضطرار التي دفعنني لإعادة قراءة يوسف إدريس ونجيب محفوظ ويحيى حقي وصموئيل بكيت وغيرهم في موسم الصيف.
أعتقد أن القراءة لها بصمة تشبه البصمة الوراثية عند كل إنسان. كل منا له عاداته وطقوسه الخاصة حيال القراءة، ولا يمكنني الجزم بأن هناك مقاربات، لذا شاركت في هذا السؤال الذي أعتبره مهما، لكونه قد يؤرشف كاستبيان للأجيال القادمة، مثلما يفعل الغرب بأدق تفاصيل الكتاب. السؤال يدفعني، إلى طرق باب مهم للمعرفة، وهو اللغة البصرية وباقي الميكانيزمات الحسية التي تقرأ معرفيا، كالأذن والسمع والشم واللمس. كل تلك الميكانيزمات تقرأ هي الأخرى بشكل مغاير للمتعارف عليه تقليديا تحت مفهوم القراءة. فالصيف عندي طليق لتلك الحواس، فأسير في الأرض رحالة، ضاربا في كل شبر من مصر، بحثا عن المعرفة، وكذلك السفر إلى دول مختلفة، فزيارة المتاحف الوطنية في تلك الدول قراءة. النقاش مع أهلها قراءة. الأكل في مطاعمهم قراءة. فالصيف موسم لسياحة القراءة «الميكانيزمية» وليس للقراءة التقليدية. ربما لا تتوفر الظروف لكثير من الزملاء لمثل تلك الرحلات، لكن ليس هناك ما يمنع من قراءة جداريات معابد مصر بدءا من الأهرامات وحتى أبي سمبل، مرورا بالدير البحري وهابو والرامسيوم وسوبك، وغيرها. رغم أن تلك الرحلات يعدها الكثير من رحلات الشتاء، لكنني أفضلها صيفا أو شتاء، عشقا في المصري القديم وتزودا بالمعرفة غير المسبوقة في تاريخ البشرية. الآن يمكنني الجزم يأن طبيعتي في القراءة التقليدية شتوية خالصة، أما الصيف فهو للكتابة أو القراءة الميكانيزمية. فهي عادات مرتبطة بالشخصية، ربما تتغير مع مرور الزمن وربما تعيش للنهاية مع المبدع كحالتي الشخصية التي تنتظر الصيف دائما كي تبدأ في عمل جديد.
- مؤمن سمير: أساطير ثقافية
لأسبابٍ تخص فتراتٍ بعينها وتوجهاتٍ كانت تتبنى ترويج أفكار وأشكال وصورٍ وأكليشيهات لأغراض صحافية وإعلامية كانت للأسف تهتم باستثمار أي شيء وكل شيء، سادت قديما عدة اعتقادات تنتمي للثقافة أو بالأحرى لدوائر النميمة التي تحيط بالثقافة، منها أن الشتاء هو موسم إنجاز المشاريع الإبداعية المؤجلة (فلا تحادثوني من فضلكم إلا بعد ثلاثة أشهر على الأقل!) وأن الصيف هو موسم التخفف من كل شيء، من أي التزام بإنجازٍ ما ومن أي وعد (فلا يليق أن تطالبني بشيء وأنا مختنقٌ هكذا يا أخي!)، ومن القراءات الجادة التي تفيد بشكل واسع ثقافة الكاتب ومشروعه الإبداعي، لصالح الكتب الخفيفة التي تكون مضيعة للوقت والعمر السريع اللهاث.
القراءة لا ترتبط بموسم معين بل هي رهن بتوفر الكتاب الجيد والوقت المناسب (المستقطع من هموم ومتطلبات الحياة اليومية) وباتساع المناخ النفسي والروحي للقراءة... والأمور نفسها تصلح للكتابة، فحينما تلح الفكرة وتكون القابلية لاقتناصها في مرحلة الجاهزية فهذا هو الوقت المناسب سواء كان المطر يدك عظام الشوارع أو كانت الحرارة تشوي النظرات والأحلام... كما لم يعد شكل الكُتَّاب يُعيِّنهم خاصة وسط الآخرين الذين صارت ملابسهم جزءاً من شخصياتهم وليس باعتبارهم (أعضاء نقابة ما) مثلا! وهكذا لم تعد اختيارات المبدع الشخصية في الموسيقى والسينما والفنون الشكلية... إلخ، مرهونة بعناوين وأقواس من المحتم ألا يسبح خارجها؛ فالحياة صارت مفتوحة في كل شيء: في الأفكار والتوجهات بل العادات والتقاليد... كل الأمور قابلة لإعادة التدقيق وطرح أسئلة ونوافذ لا تتوقف. وغالباً لن تتوقف أبدا ما دام الإنسان حياً.
- محمود أبو عيشة: أعيش بين القراءة والكتابة
لا شك أن المناخ العام إضافة إلى الطقس يؤثر في نوعية حياة الناس وفي القلب منها القراءة، لكن هذا ينطبق على القراء إذا كانوا يقرؤون أصلا لأنه للأسف القراءة لم تكن يوما من أولويات الناس في مجتمعاتنا المرحومة، فالأصل في الحياة الغرائز وأصلها الجنس ثم الشراب والطعام فلا وقت للناس في جحيم الغلاء إلا السعي على بطونهم وهم معذورون. أما نحن أرباب الحرفة فلا عمل لنا سوى القراءة والكتابة وهي أصل حياتنا ومستودعها، ولهذا فأنا مثلا أعيش بين قوسين هما القراءة والكتابة، حيث أبنى مشروعي الأدبي الروائي بالأخص بصبر وانتظام. لذلك إيقاع الصيف بطقسه الجواني المغوي يساعدني أكثر في إنجاز مشروعي، وإعادة النظر والقراءة والتساؤل حوله، حول ما هو واقع بالفعل، وما يجب أن يكون، أما الصيف بتقلباته ودرجات الحرارة المرتفعة، فهو دائما عكس هذا الإيقاع، خاصة أنني مهموم حاليا بعمل روائي يضيء الفترة التي سبقت ثورة 20 يناير (كانون الثاني) 2011 وما أعقبها من أحداث لا تزال مشتبكة مع الواقع الراهن. وضمن ما أفعله في التجهيز لهذا العمل قراءات ومراجعات خاصة لبعض أعمال نجيب محفوظ وحواراته، وأيضا كتاب الدكتورة يمنى طريف الخولي عن الحتمية والحرية والاغتراب، إضافة إلى أعمال أخرى تساعدني على المضي في الرواية، لكن أرجو الصيف أن يكون لطيفا حتى أنجز ما أريد.
- هدى توفيق: فوبيا الصيف
أعتقد أنه لا توجد قراءة خفيفة أو ترويحية في ممارسة فعل القراءة، ولأنني صراحة أقرأ من خلال برنامج يخص ترتيب أفكاري ويحدد طبيعة المشروع الإبداعي القادم بوجه عام، لذا أحاول أن ألتزم به بقدر الإمكان، هذا بالإضافة إلى متابعة إنتاج الأصدقاء الأدبي الذي أستطيع الحصول عليه من المشهد الثقافي، لكن هذا أيضا يخف في الصيف وتقل ساعات القراءة معي، إضافة لسبب صحي يخصني، وهو حساسية الصيف المرهقة التي تزول بانتهاء موسم الصيف فقط، لكن بالطبع برنامج القراءة لا يتغير ومعيار انتقاء الكتب ليس له ارتباط بخفته أو ثقله في الصيف أو بقية فصول العام، هو واحد، حسب الذائقة بالطبع، ولعدة سنوات مع كل موسم صيفي، يزداد ضيقي لشعوري أنني لا أستطيع الكتابة بانتظام بسبب الجو والحساسية ووصلت معي في بعض الأحيان إلى الشعور بالاكتئاب، لأني مكبلة، وأسيرة هذا الفصل الموسمي أكثر من بقية فصول العام.
وعندما أتذكر أنه قادم بداية من شهر مايو (أيار) أتجهم، وأحزن لأنني سأتألم، ولأنني لن أكتب كما أريد، وسأكتفي بفعل القراءة وهذا أيضا قليل نسبيا عن بقية فصول العام، لكن بدأت أنظر للأمر برؤى أخرى، وهي الراحة الإجبارية من أجل التأمل والتفكير الطويل وضرورة الالتزام الصحي بالقانون الجديد، غير الكسل والاسترخاء المفروضين علي، وقلت لنفسي، لم لا تتغير الفكرة من ضيق إلى وجهة نظر؟!، أقبلها أو أرفضها حتى أتصالح أو أتعارك مع الطبيعة وأحاول أن أبحث خلف الأفكار، وخلف البشر، ونحن نتلهى طويلا وكثيرا من كثرة انشغالنا عن تمحص ورؤية الأشياء والأشخاص، لتتحول الفكرة الضد إلى حوار داخلي بيني وبين الطبيعة وهذه الحالة القسرية التي فجرها قدوم فصل الصيف في حياتي، وأتساءل: لم لا؟ ونحن أحيانا نُلهم بأشياء خارج إرادتنا حتى ولو كانت في حقيقتها غير جيدة لنا، لكننا دوما لا بد أن نتعامل معها حتى لو كانت مصدر ضيقنا وألمنا في الماضي والحاضر والمستقبل، فساعات الانتظار لشهور طويلة، دون كتابة مستمرة أو منظمة، أصبحت شيئا جيدا لي الآن. جميل أن تنظر لسقف غرفتك، أن تشاهد التلفزيون ببلاهة، أن تأتي الأفكار المختبئة، أن تتذكر الماضي، أن تتخيل مدى معاناة الآخرين الذين يعانون أكثر منك من شدة المرض أو اليأس أو الحيرة فكلها أجواء مرضية سواء جسدية أو نفسية وأنت بهذه المعاناة لا شيء أمام ما يعانونه ليس في فصل الصيف فقط وإنما طوال العام وربما لسنوات... أكثر ما يخرجني من هذه الحالة هو سماع الشعر وقراءته خاصة الشعر القديم، والحديث منه يملؤني بالحياة والوجود وأنا أشعر بهذه القسرية في ألا أمارس فعلي القراءة والكتابة يوميا وبانتظام... أما ما يطرح من قراءات للصيف فهذا بالطبع ليس مرتبطا بقاعدة عامة أو روشتة قرائية، خاصة أن عالم النت والتواصل الاجتماعي طغى إلى حد كبير على القراءة المعرفية العميقة، لكن الأمر لا يخلو من الثراء المعرفي والإبداعي أيضا.



مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»

محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
TT

مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»

محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)

«أندرتيكر داخل ولا إيه؟»... من وحي تميز المصارع الأميركي المعتزل بظاهرة إطفاء الأنوار وحلول الظلام الدامس مع دخوله صالة المنافسات، شبّه مصريون في سخرية حال شوارعهم بمشهد عالم «WWE» المُرعب.

ومع بدء إظلام القاهرة «التي لا تنام» مع دقات التاسعة، لم يُفوت سكانها وجيرانهم من مختلف المحافظات الفرصة ومارسوا هوايتهم في تأليف النكات، التي حوّلت قرار «الإغلاق المبكر» إلى مصدر للتندر.

ودخل قرار الحكومة بـ«الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي ودور العرض السينمائي عند التاسعة مساء يومياً (عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً) حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، ومن المقرر أن يستمر لمدة شهر واحد، في إطار خطة لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

الشوارع والمحال التجارية بعد قرار ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)

وبينما تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي صوراً لأحياء القاهرة وعواصم المحافظات في حالة ظلام تام، مبدين استياءهم ورفضهم للقرار الحكومي، قرر آخرون مواجهة «الإغلاق المبكر» بتدوينات «ساخرة»، والإبداع في «الكوميكس» المستلهمة من الأفلام الكوميدية، وابتكار «الميمز» والمنشورات الفكاهية.

وتصدرت المشهد الساخر منشورات عديدة عن حال الرجال المصريين بعد غلق المقاهي، واضطرارهم إلى تركها مع دقات التاسعة. منها توظيف مشهد سينمائي يظهر وجود «ناضورجي» بالمقهى، وهو شخص مهمته مراقبة المكان ورصد التحركات الأمنية في محيطه، الذي يحذر رواد المقهى من بدء التفتيش بكلمة «كبسة»، ما يجعلهم يسارعون بالمغادرة.

بينما استخدم البعض مشهد «الشيخ حسني» ورفقائه في الفيلم الشهير «الكيت كات»، للإشارة إلى تحايل بعض المقاهي بغلق أبوابها على روادها مع إظلامها.

أما تعليق «لف لي الحجر ده تيك أواي بعد إذنك»، فيسخر من طلب مدخني «الشيشة» من «القهوجي» أخذ «حجر الشيشة» بنظام الوجبات السريعة.

«القهوجي» ظهر أيضاً بطلاً للعديد من التعليقات، فعلى غرار مُراقبي لجان الامتحانات المدرسية جاء تعليق: «القهوجي الساعة 9 إلا 5 قالنا 5 دقايق وهلم المشاريب».

مغردون حوّلوا قرار «الإغلاق المبكر» إلى مصدر للتندر (فيسبوك)

بينما تبرز «الفهلوة» المصرية في إيجاد مبررات لعدم الغلق، عبر ذكر أحد المغردين: «من ساعة واخدين القهوجي اللي تحت البيت بيقولهم الساعة عندي مش مظبوطة».

ونال حال الزوج مع زوجته بالمنزل مع العودة مبكراً من العمل نصيباً من السخرية، منها تشبيه الزوج بحال شخصية «سي السيد» السينمائية الشهيرة، بطلباته المتكررة من زوجته.

كما أشارت تعليقات عديدة إلى كثرة الشجارات المنزلية بوجود الزوج طويلاً، وأجمع كثيرون على أن نتيجة الجلوس بالمنزل ستؤدي إلى كثرة حالات الطلاق، أو إلى الزيادة السكانية.

بينما تندر آخرون من المتزوجين بغير علم زوجاتهم، عبر تساؤل: «اللي متجوز على مراته وكان بيقولها رايح القهوة دلوقتي هيقول إيه؟».

الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي في مصر، محمد فتحي، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قطاعاً واسعاً من المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي اتجه إلى توظيف السخرية أداةً للتفاعل مع قرار الإغلاق المبكر، وظهرت هذه الممارسة في إنتاج محتوى ساخر يستند إلى مواقف حياتية يومية، ولجأ بعض المستخدمين إلى المقارنة بين هذا القرار وفترات سابقة، مثل إجراءات الإغلاق خلال جائحة «كورونا»، فضلاً عن استحضار مشاهد من أعمال درامية وسينمائية وإعادة توظيفها بشكل كوميدي.

ويشير فتحي إلى ظهور عدة أنماط رئيسية في التفاعل الرقمي، من أهمها «الميمز» ذات التعليق الساخر المختصر، ما ساهم في سرعة انتشارها وسهولة فهمها، ومقاطع الفيديو القصيرة التي تعتمد على تمثيل مواقف يومية بأسلوب كوميدي، كما تحوّلت التعليقات المصاحبة للمنشورات إلى مساحة إبداعية بحد ذاتها، يتنافس فيها المستخدمون على تقديم صياغات ساخرة لافتة، ويرجع التركيز على هذه الأدوات إلى عدة عوامل؛ من أبرزها «سرعة إنتاجها واستهلاكها، وقدرتها العالية على الانتشار، وتوافقها أيضاً مع خوارزميات المنصات، التي تعزز المحتوى القصير والتفاعلي»، على حد تعبيره.

بالتوازي مع «الإغلاق المبكر» تُطبِّق الحكومة المصرية «خطة ترشيد» تشمل «خفض إضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً».

وفرض إغلاق قاعات الأفراح والمناسبات عند التاسعة نفسه «كوميديا» على المشهد «السوشيالي»، خاصة «تيك توك»، عبر مساحة إبداعية بتمثيل مشاهد تدور حول تبكير الأفراح، وتصرف العروسين بطريقة غير متوقعة مع حلول التاسعة.

«هي الناس بتجري في الشارع ليه؟.. ده ميعاد قفل المحلات مش حظر تجول»... تعجب ساخر عن حالة الارتباك الاجتماعي خلال الساعات الأولى لتطبيق القرار، استدعته ذاكرة بعض المغردين من وحي فترات سابقة من «الحظر»، سواء السياسي، خلال «أحداث 25 يناير 2011» أو الصحي أثناء «كورونا».

ومع استثناء القرار الحكومي بـ«الإغلاق المبكر» محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة، ظهرت الصيدليات «سوشيالياً» وهي تستضيف موائد المقاهي وروادها.

وبينما تضرر كثيرون من أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة، عدد آخرون بشكل تهكمي المستفيدين من القرار، أبرزهم محال بيع التسالي (المقلة).

ويلفت باحث الإعلام الرقمي إلى أنه «يمكن تفسير اللجوء إلى السخرية بوصفه إحدى آليات التكيف مع الضغوط، عبر تحويل المواقف المزعجة إلى مادة قابلة للكوميديا، كذلك أيضاً تعزيز الشعور بالمشاركة الجماعية، والتعبير غير المباشر عن الرأي بشكل ساخر».

ويتابع: «تعكس هذه الحالة تحول السخرية الرقمية إلى أداة تواصل جماهيري فعّالة، تُسهم في تشكيل الرأي العام والتفاعل مع القرارات اليومية، كما تؤكد أن المحتوى الساخر، خصوصاً في صيغته المختصرة، بات يمثل لغة رقمية سائدة، قادرة على نقل الرسائل المعقدة في قالب بسيط وسريع الانتشار».


«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
TT

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)

شهدت فعاليات الدورة الـ15 من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» احتفاء بمسيرة الفنانة ريهام عبد الغفور التي كرمها المهرجان في حفل الافتتاح، الأحد، وأقيمت ندوة للاحتفاء بمسيرتها أدارها الكاتب والناقد جمال عبد الناصر في اليوم الأول للفعاليات، وسط اهتمام بالممثلة المصرية التي جذبت الأنظار بمسلسل «حكاية نرجس» في رمضان، وتصدر فيلمها «برشامة» شباك التذاكر في موسم عيد الفطر.

واختار المهرجان الذي يستمر حتى 4 أبريل (نيسان) المقبل في نسخته الجديدة دولة «جنوب أفريقيا» ضيفة شرف في الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام السينمائية التي تمثل مراحل مختلفة في تاريخ السينما بها، بالإضافة إلى تخصيص ندوة لاستعراض تاريخ السينما بجنوب أفريقيا، فيما جرى تكريم المخرج الجنوب أفريقي تشافيني وا لورولي إلى جانب المخرج والسيناريست المغربي جمال سويس، والفنانين خالد الصاوي وريهام عبد الغفور والمخرج محمد أمين.

وخلال ندوة تكريمها في المهرجان وصفت ريهام عبد الغفور دورها في مسلسل «حكاية نرجس» بأنه «دور العمر» الذي عملت عليه لفترة طويلة مع إعجابها بالشخصيات البعيدة عنها بشكل كامل وحماسها لتقديمها، وعملها مع المخرج سامح علاء على السيناريو لفترة طويلة من أجل تقديمها بطريقة تجعل الجمهور يتعاطف معها، في ظل الضغوط المجتمعية التي يمكن أن تدفع الإنسان للتغير بشكل كامل.

صورة تذكارية خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وتحدثت ريهام عبد الغفور عن دعم والدها الفنان الراحل أشرف عبد الغفور لها في بدايتها الفنية وخوف والدتها عليها باعتبار أن التمثيل مهنة صعبة ومليئة بالإحباط، وطلبت من الحضور قراءة الفاتحة على روح والدها الراحل، معتبرة أنها تشعر بأنها حققت جزءاً كبيراً مما تحلم به في التجارب الفنية التي قدمتها.

وأكدت أنها تسعى دائماً إلى الخروج من المنطقة الآمنة، وهو ما عملت عليه في اختياراتها الفنية بشكل أكبر، خصوصاً بعد مشاركتها في مسلسل «الريان» الذي عرض قبل 15 عاماً، لكن الأمر لم يحدث بشكل سريع واستغرق وقتاً حتى جاءت إليها الفرص المغايرة التي وجدت بها تحدياً لنفسها ولم تتردد في تقديمها.

وعبرت ريهام عبد الغفور عن سعادتها بردود الفعل على فيلمها «برشامة» المعروض بالصالات السينمائية، مؤكدة أنها «محظوظة بالوجود وسط فريق قوي من الممثلين مع المخرج خالد دياب».

وشهدت فعاليات حفل افتتاح المهرجان الذي أقيم في معبد الأقصر حضور عدد كبير من الفنانين منهم يسرا، ومحمود حميدة، ومحسن منصور، وكريم قاسم، وأحمد فتحي، وشهد احتفاء بمئوية المخرج الراحل يوسف شاهين، مع عرض فيلم تسجيلي يستعرض مسيرته الفنية تضمن شهادات عدد من النجوم الذين عاصروه، فيما يقدم المهرجان عروضاً خاصة لأعماله المرممة ضمن الفعاليات.

ويقدم الفنان خالد الصاوي خلال الفعاليات «ماستر كلاس» عن تجربته الفنية يتحدث فيه عن خبرته بالتمثيل وتجربته بين الكتابة المسرحية والسينمائية والإخراجية، مع التطرق لأهم المحطات التي شكلت مسيرته في جلسة تفاعلية هدفها نقل خبرته الفنية للأجيال الجديدة.

خالد الصاوي على السجادة الحمراء (إدارة المهرجان)

وبينما استحدث المهرجان جائزة باسم المخرج الراحل داود عبد السيد لدعم سينما المؤلف وتشجيع المواهب الجديدة مع تكريم اسمه ضمن مكرمي الدورة الجديدة، فإن زميله ورفيق رحلته السينمائية مصمم المناظر أنسي أبو سيف سيقدم «ماستر كلاس» بعنوان «سينما داود عبد السيد».

وعبّر أبو سيف لـ«الشرق الأوسط» عن سعادته بتكريم المهرجان لاسم المخرج الراحل لكونه يعد من أهم المخرجين الذين قدموا أعمالاً متميزة في السينما المصرية، لافتاً إلى أن «الماستر كلاس» سيركز بشكل أساسي على أعماله التي تركت بصمة وسيتحدث عن اهتمامه بالتفاصيل بحكم عملهما المشترك سوياً.

ويعرض المهرجان 11 فيلماً ضمن مسابقة الأفلام الطويلة، من بينها فيلم «ملكة القطن» للمخرجة السودانية سوزانا ميرغني والحائز على جائزة الجمهور في النسخة الماضية من مهرجان «الدوحة» وسبق عرضه في مهرجان «البندقية السينمائي»، وهو العمل الذي تدور أحداثه في قرية سودانية حيث تجد «نافيسة» المراهقة نفسها في قلب صراع لتحديد مستقبل الأرض. مع وصول رجل أعمال يروّج للقطن المعدل وراثياً، تقرر «نافيسة» الدفاع عن الحقول وعن مصيرها.

كما يعرض الفيلم الجزائري «رقية» الذي كتبه وأخرجه ينيس كوسيم، وتتناول أحداثه الأوقات الصعبة في فترة «العشرية السوداء»، التي مرَّت بها الجزائر خلال تسعينات القرن الماضي، إلى جانب الفيلم الجنوب أفريقي «قضاء العرب» في عرضه الأول عربياً، وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في مدينة بجنوب أفريقيا داخل مبنى متهالك يوفر ملاذاً هشاً لمجموعة من الرجال بلا مأوى يعيشون على هامش المجتمع.


لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
TT

لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)

مع تكرار منح إجازات للمدارس والجامعات المصرية خلال الأيام الأخيرة، عادت مسألة تأثير الأحوال الجوية في انتظام الدراسة إلى الواجهة، في ظل قرارات متتالية صدرت على خلفية سقوط أمطار وُصفت بـ«المتوسطة» في عدد من المحافظات، خصوصاً في نطاق القاهرة الكبرى؛ ما طرح العديد من التساؤلات عن تكرار منح الإجازات رغم عدم وصول الأمطار إلى معدلات قياسية.

وقررت الحكومة المصرية تعطيل الدراسة، يومي الأربعاء والخميس، الماضيين كإجراء احترازي بسبب حالة الطقس، قبل أن تتجدد القرارات بشكل مفاجئ، يوم الأحد، حيث أعلن محافظو القاهرة الكبرى إجازة شملت تأجيل الامتحانات، رغم وصول عدد من الطلاب بالفعل إلى مدارسهم في الساعات الأولى من اليوم؛ ما تسبب في ارتباك بالعملية التعليمية.

وخلال السنوات الماضية، منحت الحكومة المصرية إجازات في أيام محدودة لكثافة الأمطار مع تكرار وقائع غرق العديد من الشوارع وإغلاقها وسقوط أعمدة إنارة في الشارع، بوقت تؤكد فيه الحكومة أن الإجازات الممنوحة للطلاب هدفها ضمان سلامتهم في ظل سوء الأحوال الجوية المتوقع، مع إعلان استنفار المحليات، ووجود عدد كبير من سيارات شفط المياه بمواقع عدة تتراكم فيها كميات كبيرة من المياه.

الحكومة المصرية تلجأ لتعليق الدراسة بسبب الطقس بشكل متكرر (وزارة التربية والتعليم)

وأرجع عضو مجلس النواب (البرلمان) عصام العمدة القرارات الحكومية إلى الرغبة في الحفاظ على سلامة المواطنين، وفي مقدمتهم الطلاب، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القرارات لا تُتخذ بشكل عشوائي، بل تأتي بعد متابعة دقيقة لتقارير هيئة الأرصاد والتوقعات المتعلقة بحالة الطقس، في ظل التقلبات المناخية التي قد تحمل مخاطر مفاجئة».

وأوضح أن «الهدف الأول هو تجنب أي خسائر بشرية محتملة، لا سيما أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر تأثراً بمثل هذه الظروف، سواء بسبب صعوبة التنقل أو التعرض لمخاطر الطرق»، مشيراً إلى أن تعطيل الدراسة في هذه الحالات يُعد إجراءً احترازياً مؤقتاً، يتم اللجوء إليه عند الضرورة فقط، ولا يتكرر بشكل دائم، وإنما يرتبط بظروف استثنائية تفرضها طبيعة الطقس، وهو ما يجعله جزءاً من قرارات منظومة إدارة الأزمات التي تتبناها الدولة للتعامل مع المستجدات.

من جانبها، أكدت عضو المكتب الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، منار غانم أن الهيئة لا تصدر توصيات مباشرة بتعطيل الدراسة أو منح إجازات، ولكن دورها يقتصر على متابعة الحالة الجوية بشكل مستمر، وإبلاغ الجهات المعنية بالتطورات، مع التحذير من التبعات المحتملة مثل العواصف وشدة الأمطار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الهيئة تعتمد على إصدار بيانات دورية تتضمن تفاصيل دقيقة حول حالة الطقس، بما في ذلك فرص سقوط الأمطار وحدّتها، إلى جانب التنبيه بوجود موجات من عدم الاستقرار، وهو ما يتيح للجهات التنفيذية اتخاذ القرارات المناسبة وفقاً لكل محافظة وظروفها»، لافتة إلى أن قرارات الإجازات تظل مسؤولية المحافظين والجهات التنفيذية التي تبني قراراتها على هذه التحذيرات، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجوية، لا سيما في الحالات التي تشهد نشاطاً للرياح أو اضطراباً في حركة الطرق.

المحافظات دفعت بسيارات شفط المياه (محافظة القليوبية)

وقال محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق ونائب رئيس حزب المؤتمر رضا فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن «قرارات تعطيل الدراسة في ظل سوء الأحوال الجوية تأتي في إطار تفويض من مجلس الوزراء للوزراء والمحافظين، بحيث يتم التعامل مع كل محافظة وفق ظروفها الخاصة، وطبيعة الحالة الجوية بها، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تستهدف في الأساس تقليل وجود الأطفال والطلاب في الشوارع، بما يسهم في تخفيف الحركة المرورية، وتقليل الكثافات، وكإجراءات احترازية لا تمثل تأثيراً جوهرياً على العملية التعليمية بقدر ما تهدف إلى الحفاظ على السلامة العامة.

وأضاف فرحات أن «مثل هذه القرارات تساعد الأجهزة التنفيذية على التعامل مع تداعيات الطقس، خصوصاً في ظل تراكمات قد تواجهها شبكات الصرف الصحي، وهو ما يتطلب تقليل الضغط على الطرق لإتاحة الفرصة لفرق الطوارئ لإزالة آثار الأمطار، والتعامل معها بشكل أسرع»، مشيراً إلى أن شبكات الصرف في بعض المناطق قد لا تستوعب كميات المياه الناتجة عن سقوط الأمطار، بسبب مشكلات في البنية التحتية، وبعضها بدأ العمل على معالجته بالفعل كما حدث في الإسكندرية التي تراجعت المشكلات بها بشكل كبير نتيجة عملية التحسين التي تجري في شبكات الصرف».