ترمب راغب في مساعدة جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة

وسط تقدم لخطة أمن الملاحة الأوروبية وطلب ألمانيا إيضاحات للانضمام

صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ترمب راغب في مساعدة جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة

صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 18 يوليو ونشرت أمس لمشاة من البحرية الأميركية على متن سفينة سان أنطونيو يرصدون حركة قارب سريع من «الحرس» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التزامه بحماية مصالح واشنطن وحلفائها ضد تهديدات إيران في مضيق هرمز، فيما تتقدم بريطانيا الخطة المقترحة على الدول الأوروبية لتشكيل قوة أمنية لضمان الملاحة مضيق هرمز، بعد مضي أسبوع على احتجاز إيران ناقلة ترفع علم بريطانيا. وأعلنت الدنمارك أمس، رسمياً ترحيبها للانضمام إلى القوة الأوروبية، مؤكدة أنها ستبحث المشاركة العسكرية فيها... وبعد ساعات من دعوة وزير الخارجية الأميركي مايكو بومبيو بريطانيا واليابان ودولاً أخرى للانضمام إلى خطة واشنطن لتأمين الممر الاستراتيجي، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن بلاده تطلب إيضاحاً لاتخاذ قرارها النهائي، مشدداً على ترحيب بلاده بالخطة.
وقال البيت الأبيض في بيان أمس، إن الرئيس الأميركي «يرغب في مساعدة بريطانيا ورئيس وزرائها الجديد بوريس جونسون لحل أزمة الناقلة البريطانية المحتجزة في إيران»، مؤكداً التزامه بحماية مصالح واشنطن وحلفائها ضد تهديدات إيران في مضيق هرمز.
وجاء بيان البيت الأبيض في وقت تتزايد فيه التوترات نتيجة الاستفزازات الإيرانية واحتجاز الناقلة البريطانية، إضافة إلى أنباء أكدها مسؤولون بالبنتاغون حول قيام إيران باختبار صاروخ باليستي متوسط المدى من طراز «شهاب 3» الذي أطلق من جنوب إيران لمسافة 100 ميل إلى منطقة خارج العاصمة طهران.
وأعلنت بريطانيا أول من أمس، أنها أمرت قواتها البحرية بمرافقة سفن تجارية ترفع علم بريطانيا، بعد يومين من إعلانها خطة لحشد الدعم لتشكيل قوة أمن بحرية مهمتها ضمان ملاحة المضيق الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي في تغيير للسياسة، بعدما قالت الحكومة سابقاً إنها لا تملك الموارد العسكرية الكافية لذلك، وذلك في أعقاب احتجاز «الحرس الثوري» الإيراني، ناقلة ترفع العلم البريطاني في واقعة وصفتها لندن بأنها «قرصنة دولة»، في حين تباينت الروايات الإيرانية حول «قانونية» الإجراء أو «الرد بالمثل» على احتجاز ناقلة إيران في جبل طارق.
واشترطت الحكومة أن تكون المرافقة بالحصول على إخطار قبل عبورها بوقت كافٍ، سواء كانت فرادى أو في مجموعات، وحذرت إيران من أن عليها قبول ثمن وجود قوات أجنبية على امتداد سواحلها. ونفذت الفرقاطة البريطانية «مونتروز» الموجودة حالياً في المنطقة أول مهمة بموجب السياسة الجديدة مساء الأربعاء، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز». وذلك بعدما أحبطت «مونتروز» في 10 يوليو (تموز)، محاولة من جانب سفن إيرانية لاعتراض سبيل ناقلة نفط بريطانية عند المدخل الشمالي لمضيق هرمز. وقال متحدث باسم الحكومة: «تم تكليف البحرية الملكية بمرافقة السفن التي ترفع علم بريطانيا عبر مضيق هرمز»، فيما قال مصدر مسؤول لوكالة «رويترز» إن الحكومة كانت تعمل على الخطة منذ بضعة أيام.
ورحبت غرفة الشحن البحري البريطانية اليوم بتغيير السياسة. وكانت الغرفة قد دعت في وقت سابق إلى تعزيز الحماية للسفن التجارية في المنطقة.
وقال بوب سانجوينيتي الرئيس التنفيذي لغرفة الشحن البحري في بيان: «هذه الخطوة ستوفر قدراً من الأمان والاطمئنان، وهو أمر مطلوب بشدة لقطاع الشحن البحري في هذه الفترة التي يكتنفها الغموض». وأضاف: «رغم ذلك، سنواصل السعي من أجل خفض حدة التوتر في المنطقة».
وما زالت الولايات المتحدة تصر على فاعلية خطتها لتشكيل تحالف بحري لحراسة ناقلات النفط التي تمر من مضيق هرمز، فيما طرحت بريطانيا على حلفائها الأوروبيين خطة موازية لخطة حليفتها واشنطن، بشأن تشكيل قوة بحرية بقيادة فرنسية - بريطانية.
ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» مجدداً، اليابان وبريطانيا، ودولاً أخرى أيضاً، إلى الانضمام لقوة بحرية لحراسة ناقلات النفط التي تمر من مضيق هرمز.
وجاء ذلك بعدما ذكرت «رويترز» أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودولاً أخرى عقدت اجتماعاً أول من أمس، في ولاية فلوريدا، لبحث سبل حماية الملاحة في الخليج من إيران. وتدعو واشنطن، التي تملك إلى الآن أقوى وحدة بحرية غربية في الخليج، حلفاءها للانضمام إليها في عملية لحماية الملاحة هناك. لكن الدول الأوروبية، مترددة في الانضمام لمهمة بقيادة أميركية خشية زيادة التوتر في المنطقة.
وفي مقابلة منفصلة بثتها قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قال بومبيو إن واشنطن طلبت، بالفعل من اليابان وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية وأستراليا ودول أخرى، الانضمام إلى مبادرة أمنية بحرية مزمعة في منطقة الشرق الأوسط.
وكان دبلوماسي رفيع المستوى في اليابان، أبرز حلفاء واشنطن في آسيا، قد قال لـ«رويترز»، إن بومبيو تحدث مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عبر الهاتف أمس. إلا أنه قال إن اليابان ليست في موقف تقرر فيه ما إذا كانت ستنضم، أو لا، إلى أي قوة بحرية أو طريقة مشاركتها فيها، وذلك حتى تقدم الولايات المتحدة مخططاً بالكيفية التي سيجري من خلالها تنفيذ عملية كهذه.
وقال بومبيو: «كل دولة تهتم بضمان أن تكون تلك الممرات المائية مفتوحة، وأن يظل تدفق النفط الخام وغيره من المنتجات ممكناً عبر مضيق هرمز، ستكون بحاجة للمشاركة».
واعتبرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الأزمة اختبار لولاء رئيس الوزراء البريطاني الجديد جونسون، إذ عليه أن يختار بين المشاركة في تشكيل قوة تقودها أوروبا لمواكبة الناقلات في مياه الخليج، أو الانضمام إلى تحالف عسكري تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيله. وانبثقت فكرة تشكيل قوة بقيادة أوروبية في مياه الخليج من اجتماع ترأسته رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي هذا الأسبوع. واقترحت لندن أن يشترك الشركاء الأوروبيون في تشكيل «قوة حماية بحرية» لضمان مرور السفن التجارية بسلام في مياه الخليج. لكنّ قوّة كهذه يُمكن أن تكشف اعتماد بريطانيا المستمر على حلفائها في الاتحاد الأوروبي في وقت يسعى فيه جونسون إلى إخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي بأي طريقة في 31 أكتوبر (تشرين الأول).
وخيار جونسون الآخر هو إشراك بريطانيا في تحالف تقوده الولايات المتحدة طرحته إدارة دونالد ترمب في اجتماع حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي. وفي حال اختار جونسون التحالف الأميركي، فإن ذلك يمكن أن يعزز فرص لندن في إحياء الجهود المتوقفة للتوصل إلى اتفاق تجارة مع الولايات المتحدة لفترة ما بعد «بريكست». لكن ذلك يمكن أن يخلق خطراً على السفن العسكرية البريطانية، إذ قد تصبح مضطرة لالتزام قواعد الاشتباك الأميركية الأكثر عدوانية التي لا تؤيّدها لندن حالياً.
وفي جزء آخر من حواره مع «بلومبرغ»، قال بومبيو إنه مستعد للذهاب إلى إيران لإجراء محادثات الشعب الإيراني رغم تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران. ورداً على سؤال عما إذا كان مستعداً، أو لا، للذهاب إلى طهران، قال بومبيو: «بالتأكيد، إذا كان الأمر كذلك، يسعدني أن أذهب إلى هناك... سأرحب بفرصة التحدث مباشرة مع الشعب الإيراني».
وإشارة بومبيو إلى الشعب الإيراني تأتي ضمن خطة الإدارة الأميركية لمخاطبة الرأي العام الإيراني مباشرة، رغم تأكيد إدارة ترمب عدم سعيها لإسقاط النظام السياسي الحالي في طهران.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء، إن بلاده تريد التفاوض، لكنه رفض أن تكون تعني الاستسلام. ووصف المرشد الإيراني علي خامنئي التفاوض مع الإدارة الأميركية بـ«السم» والتفاوض مع إدارة ترمب بـ«السم المضاعف».
وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ العام الماضي، عندما انسحب ترمب من اتفاق إيران النووي، لأنه لا يتضمن برنامج الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي. وبسبب ذلك، أعادت واشنطن أيضاً فرض العقوبات على طهران.
وأفادت تقارير أميركية أول من أمس، بأن إيران أجرت تجربة لما يبدو أنه صاروخ باليستي متوسط المدى قطع مسافة نحو ألف كيلومتر، حسبما قال مسؤول دفاعي أميركي. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن التجربة لا تشكل تهديداً للملاحة أو لأي عسكريين أميركيين في المنطقة، مشيراً إلى أنها جرت في منطقة جنوب طهران. ولم تعلق إيران أمس على التقارير الأميركية.
في شأن متصل، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أمس، نقلاً عن الخارجية الأميركية، بأن بومبيو بحث الملف الإيراني مع نظيره البريطاني الجديد دومينيك راب خلال مكالمة هاتفية جرت الخميس، غداة تولّي بوريس جونسون رئاسة الوزراء البريطانية وإسناده حقيبة الخارجية لراب.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة مورغان أورتيغاس للصحافيين، إنّ الوزيرين «ناقشا الأولويات العالمية الرئيسية، بما في ذلك التصدّي لمحاولات إيران توسيع برنامجها النووي، وتعزيز حلف شمال الأطلسي».
وزاد توتر العلاقات بين البلدين خلال الشهور الثلاثة الماضية، عقب تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب وتشديد العقوبات الأميركية، قبل أن تتعرض ناقلات نفط ‬‬‬‬‬‬في مضيق هرمز لهجمات قبالة ساحل إيران.
ورحبت الدنمارك أمس، رسمياً بالانضمام إلى القوة الأوروبية، مؤكدة أنها ستبحث المشاركة العسكرية فيها. وقال وزير الخارجية الدنماركي جيب كوفود في بيان: «الحكومة الدنماركية تنظر بإيجابية إلى مساهمة محتملة في مثل هذه المبادرة». وتابع: «ستكون هناك بصمة أوروبية قوية في المبادرة». في الاتجاه نفسه، قالت وزيرة الدفاع الدنماركية ترينه برامسن: «الأسطول الملكي الدنماركي قوي وقادر وسيتمكن من المساهمة بدأب وفاعلية». وسيظل القرار النهائي رهناً لبحث الأمر في البرلمان.
وجاء الإعلان الرسمي الدنماركي بعد يومين على تقرير لوكالة «رويترز»، نقلاً عن 3 مصادر دبلوماسية رفيعة، أن المبادرة «حازت على دعم مبدئي من الدنمارك وفرنسا وإيطاليا».
وتحظى خطوة الدنمارك بأهمية كونها من أكبر الدول في عالم الملاحة وبها شركة «إيه بي مولر ميرسك» التي تعد أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم وتبحر في المنطقة المضطربة. وهي من أوائل الشركات التي أعلنت التوقف عن عقود أبرمتها مع إيران خشية التعرض لعقوبات أميركية.
ويتعارض هذا الدعم مع رد فاتر للحلفاء الأوروبيين على دعوة أميركية مماثلة أُطلقت للمرة الأولى في حلف شمال الأطلسي أواخر يونيو (حزيران)، وقاومتها فرنسا وألمانيا. وتخشى هذه الدول من أن ينجرف التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة إلى مواجهة محتملة مع إيران.
ورغم أن وزير الخارجية البريطاني السابق جيريمي هانت أكد منذ أيام أن الخطة لن تكون في إطار الضغط الأقصى الذي تمارسه واشنطن لتعديل سلوك طهران في الملفين الصاروخي والإقليمي، فإن صحفاً أوروبية دفعت باتجاه التشكيك حول جهود لندن لتشكيل قوة أمنية أوروبية لضمان الملاحة التي تنص على قيادة فرنسية - بريطانية.
وبدأ النزاع بين طهران ولندن في 4 يوليو (تموز) الحالي، عندما تم احتجاز ناقلة البترول الضخمة «غريس1» الإيرانية قبالة إقليم جبل طارق الخاضع لسيطرة بريطانيا بسبب مزاعم من انتهاكها لعقوبات الاتحاد الأوروبي من خلال شحنتها المتجهة إلى سوريا.
وكانت إيران وجهت رسائل تحذير وتهدئة حول تمسكها بدورها في مياه الخليج ومضيق هرمز، وأنها لا تسعى إلى توتر مع الدول الأوروبية، وفق ما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع للحكومة، الجمعة.
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن بلاده ستتخذ قراراً بشأن المشاركة في مهمة بحرية بقيادة أوروبية لتأمين مضيق هرمز بمجرد حصولها على مزيد من الإيضاح لشكل مثل هذه المهمة.
ونقلت «رويترز» عن ماس قوله لصحيفة «فونك» الألمانية أمس: «ينبغي أن يكون لأي تصرفات تتعلق بمضيق هرمز طابع أوروبي».
وأشار ماس إلى أن ألمانيا لن تشارك في استراتيجية «أقصى الضغوط» الأميركية ضد إيران.
إلى ذلك، يلتقي وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف اليوم في طهران. وتأتي الزيارة في إطار المشاورات الثنائية والمستمرة بين البلدين، وبهدف الحوار وتبادل وجهات النظر حول التطورات الأخيرة في المنطقة، بحسب وكالة «إيرنا» الرسمية.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس، أن عمان تطّلع بدور الوساطة في النزاع بين بريطانيا وإيران بشأن ناقلتي نفط، تحتجزهما طهران.



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.