عباس يدعو القيادات الفلسطينية إلى اجتماع «مفترق طرق»

إسرائيل تعلن هدم 12 مبنى سكنياً في عملية تثير جدلاً

هدم إسرائيل أبنية لفلسطينيين في صور باهر شرق القدس أول من أمس (أ.ف.ب)
هدم إسرائيل أبنية لفلسطينيين في صور باهر شرق القدس أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس يدعو القيادات الفلسطينية إلى اجتماع «مفترق طرق»

هدم إسرائيل أبنية لفلسطينيين في صور باهر شرق القدس أول من أمس (أ.ف.ب)
هدم إسرائيل أبنية لفلسطينيين في صور باهر شرق القدس أول من أمس (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس (الثلاثاء)، إلى اجتماع عاجل للقيادة الفلسطينية غداً (الخميس)، بحسب ما أعلنه الناطق باسمه نبيل أبو ردينة.
وقال أبو ردينة، في بيان، إن الدعوة للاجتماع جاءت «أمام التحديات الكبيرة المستمرة على المستويات كافة من قبل الجانب الإسرائيلي، سواء ما يتعلق بحجز الأموال الفلسطينية أو استمرار النشاطات الاستيطانية المدمرة المرفوضة، وانتهاءً بهدم بيوت المواطنين، التي كان آخرها بواد الحمص في صور باهر، جنوب شرقي القدس».
وأضاف أبو ردينة أن عباس «دعا لاجتماع عاجل مساء يوم الخميس لاتخاذ قرارات هامة، رداً على كل هذه التحديات والتعديات»، واعتبر أن الاجتماع «سيكون مفترق طرق على كافة المستويات، سواء ما يتعلق بسلسلة الإجراءات الإسرائيلية المرفوضة، وانتهاء بالتحديات الأميركية، ومحاولتها دعم الاستفزازات الإسرائيلية، وخلق وقائع لا علاقة لها بالشرعية والحقوق الفلسطينية».
من ناحية اخرى أعلنت إسرائيل، أمس، أنها أقدمت على هدم 12 بناية سكنية فلسطينية قالت إنها شُيدت بشكل غير قانوني، في وقت تثير العملية جدلاً واسعاً، في حين دعا المجلس الثوري لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى إعادة النظر في مجمل العلاقة الفلسطينية مع إسرائيل.
وتمّ فجر الاثنين إخلاء تلك المنازل من السكان ومن النشطاء الذين وصلوا لدعمهم، وأغلق مئات العناصر من الشرطة والجنود الإسرائيليين محيط المباني. وقالت الأمم المتحدة، إن العملية أدت إلى تشريد 24 شخصاً. ولاقت عملية الهدم التي شملت منازل معظمها قيد الإنشاء استنكاراً وإدانة من الاتحاد الأوروبي ومسؤولين في الأمم المتحدة.
وذكر بيان صادر عن وحدة وزارة الدفاع الإسرائيلية المسؤولة عن الأنشطة المدنية في الأراضي الفلسطينية «كوغات»، أنه تمّ هدم «12 مبنى وأساسات مبنيين آخرين»، مشيراً إلى أن عملية البناء «تمت بشكل غير قانوني».
وبحسب البيان، الذي نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، قضت المحكمة العليا في إسرائيل «بهدم المباني لأنها تشكل خطراً أمنياً على منطقة السياج الأمني».
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، إن التقييم الأولي كشف عن نزوح 24 شخصاً بينهم 14 طفلاً، وأن أكثر من 300 شخص تأثروا بسبب عملية الهدم. وكان المكتب أفاد قبل عمليات الهدم بأن المباني تضم 70 وحدة سكنية وأن النازحين منها ينتمون إلى ثلاث أُسر.
وتلقى السكان في 18 يونيو (حزيران) إشعاراً من السلطات الإسرائيلية يمهلهم 30 يوماً قبل تنفيذ قرارات الهدم.
ويخشى السكان تعرض 100 مبنى آخر في المنطقة للهدم في المستقبل القريب.
وبدأت إسرائيل في بناء ما تسميه «السياج الأمني» أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أوائل العقد الأول من القرن العشرين لمنع فلسطينيين من تنفيذ هجمات ضدها. ويعتبر الفلسطينيون ما يسمونه «جدار الفصل العنصري» رمزاً قوياً للاحتلال الإسرائيلي.
في السياق، دعا المجلس الثوري لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس (الثلاثاء)، إلى إعادة النظر في مجمل العلاقة الفلسطينية مع إسرائيل.
وقال المجلس الثوري (برلمان فتح)، في بيان عقب دورة اجتماعات له في رام الله منذ يوم السبت الماضي، نقلته وكالة الأنباء الألمانية، إن الحكومة الإسرائيلية «قامت بشكل ممنهج بتقويض كل الاتفاقيات الموقّعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، من خلال المزيد من الاستيطان واستهداف القدس واستمرار حصار غزة وقرصنة أموال الضرائب الفلسطينية».
وأضاف أن «كل ذلك يستدعي تطبيق قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بإعادة النظر بمجمل العلاقة السياسية والاقتصادية والأمنية مع قوة الاحتلال والانفكاك الاقتصادي التدريجي عنها، وبما يضمن حقوق ومصالح شعبنا».
وأكد المجلس، أن «مقاومة ومحاربة الاستعمار الاستيطاني بكل الوسائل المتاحة يبقى جوهر مشروعنا الوطني الهادف لإنهاء الاحتلال، وبالتالي فإن (فتح) تؤكد انخراطها الكامل وبأطرها كافة في المقاومة الشعبية، وفي كل مواقع ونقاط الاشتباك مع الاحتلال».
وشدد على أنه «لن يتم التعامل مع الإدارة الأميركية إلّا على قاعدة الشرعية الدولية، ولن نقبل مقايضة حقوقنا بالمال، ولا بديل عن حل يجسد دولتنا المستقلة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحقنا في السيادة الكاملة غير المنقوصة في أرضنا عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها».
وقال المجلس الثوري لـ«فتح»، إن مدينة القدس «تبقى عاصمتنا الأبدية، وتشكل قلب مشروعنا الوطني، وندعو شعبنا للتصدي الحازم لإجراءات الاحتلال بهدم البيوت والأحياء وفرض التهويد واقتحام الأقصى وعزل القدس عن محيطها».
وحث على «إيلاء القدس ودعم أهلها وصمودهم الأولوية القصوى بكل خططنا ومشاريعنا وتحركنا، وتوحيد المرجعيات للعمل فيها، بما في ذلك توحيد القرارين الإداري والمالي، وإعادة تفعيل أمانة القدس، وتفعيل عمل الصناديق العربية والإسلامية فيها، وضرورة التصدي الحازم لتسريب العقارات الخاصة والكنسية وعقاب رادع لمن يسربها».
وعبّر المجلس الثوري عن استعداد حركة «فتح» للتعاطي الإيجابي مع الجهد المصري بهدف تطبيق فوري وكامل لاتفاق أكتوبر (تشرين الأول) 2017 لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي المستمر منذ منتصف عام 2007.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.