جونسون يفوز بزعامة المحافظين ويتسلم اليوم مفاتيح «10 داونينغ ستريت»

المعارضة العمالية تطالبه بالدعوة إلى انتخابات عامة لتحديد من يكون رئيساً لوزراء بريطانيا

جونسون محاط بأنصار الخروج من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)
جونسون محاط بأنصار الخروج من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)
TT

جونسون يفوز بزعامة المحافظين ويتسلم اليوم مفاتيح «10 داونينغ ستريت»

جونسون محاط بأنصار الخروج من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)
جونسون محاط بأنصار الخروج من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)

وسط تحذيرات أوروبية من خروج بريطاني غير منظم من الاتحاد، فاز أمس بوريس جونسون؛ الشخصية المثيرة للجدل، بثلثي أصوات ناخبي حزب المحافظين الحاكم، في الجولة الأخيرة التي جمعته ووزير الخارجية جيريمي هانت في المنافسة على زعامة الحزب الحاكم ليخلف تيريزا ماي ويتوج اليوم الأربعاء رئيساً لوزراء بريطانيا. وتعهد جونسون؛ أحد أكثر الشخصيات المتشددة حيال الاتحاد الأوروبي، بالانفصال عن التكتل، باتفاق أو من دونه بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ويدفع هذا الفوز المملكة المتحدة نحو مواجهة مع الاتحاد الأوروبي وربما نحو أزمة دستورية داخلية مع تعهد المشرعين البريطانيين بإسقاط أي حكومة تحاول الخروج من الاتحاد دون اتفاق.
وفي خطابه؛ تعهد جونسون بإتمام تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحلول 31 أكتوبر المقبل. وقال: «سننفذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي... بروح جديدة من الحماس». وقال: «أعتقد أننا نعرف أننا نستطيع القيام بهذا، وأن شعب هذه الدولة يثق فينا للقيام بذلك». وشدد: «الحملة انتهت وبدأ العمل».
وأشاد جونسون برئيسة الوزراء المنتهية ولايتها تيريزا ماي، التي من المقرر أن يخلفها اليوم الأربعاء، وتحدث عن «الخدمة الاستثنائية» التي قدمتها للبلاد و«شغفها وتصميمها» في السياسة. تيريزا ماي، أخفقت في الحصول على موافقة برلمان بلادها بشأن اتفاقية «بريكست» 3 مرات. ويعتزم جونسون إعادة التفاوض مع «بروكسل» حولها. وفي المقابل، يرفض الاتحاد الأوروبي إجراء أي تعديل عليها. وهنأ جيريمي هانت منافسه جونسون. وكتب هانت، الذي من غير المتوقع أن يبقى في منصبه عندما يعلن جونسون مجلس وزرائه الجديد اليوم الأربعاء، تغريدة قال فيها: «أقدم التهاني لبوريس جونسون على الحملة التي خاضها بصورة جيدة». وأضاف: «سوف تكون رئيس وزراء عظيماً لبلادنا في هذه اللحظة الحرجة». وأكمل: «خلال الحملة أظهرت تفاؤلاً وطاقة وثقة مطلقة في بلدنا الرائع، ونحن في حاجة لذلك».
كما هنأت ماي خليفتها جونسون، وحثته على «العمل معاً لتنفيذ خروج من الاتحاد الأوروبي بصورة تفيد المملكة المتحدة بأكملها». كما طالبت ماي، التي من المقرر أن تسلم رئاسة الوزراء لجونسون اليوم الأربعاء، خليفتها بضمان «إبعاد المحافظين لزعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن عن الحكومة». وأضافت: «سوف تحظى بدعمي الكامل من المقاعد الخلفية للبرلمان».
وهنأ مسؤولون من الاتحاد الأوروبي بوريس جونسون لاختياره زعيماً للحزب، إلا إنهم لم يضيعوا الوقت وسارعوا للتأكيد على أن التكتل لن يتزحزح عن اتفاق الخروج الذي تم التفاوض بشأنه مع بريطانيا. وكتب ميشال بارنييه الذي يقود فريق المفاوضين الأوروبيين حول «بريكست» في تغريدة على «تويتر»: «نتطلع إلى العمل بشكل بناء مع رئيس الوزراء بوريس جونسون حين يتسلم مهامه، من أجل تسهيل إبرام اتفاق الانسحاب وإنجاز (بريكست منظم)». وأضاف: «نحن أيضاً مستعدون لإعادة العمل على الإعلان المتفق عليه بشأن شراكة جديدة بما يتماشى مع توجيهات (المجلس الأوروبي)». وقالت ناتاشا بيرتود، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية: «الرئيس (جان كلود) يونكر... كلفني بنقل التهاني لبوريس جونسون». وأضافت أن «الرئيس يتطلع للعمل مع رئيس الوزراء الجديد بأفضل طريقة ممكنة». أما الرئيسة المقبلة للمفوضية أورسولا فون دير لاين فأعلنت: «أتطلع إلى إقامة علاقة عمل جيدة معه». لكنها أضافت: «هناك كثير من المسائل المختلفة والصعبة ينبغي معالجتها معاً»، محذرة من «تحديات تنتظرنا».
وحذرت أوساط اقتصادية في ألمانيا من خروج غير منظم لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات الألمانية، يواخيم لانج، أمس الثلاثاء، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية: «التهديدات من لندن بخروج غير منظم من الاتحاد الأوروبي، مضرة»، موضحاً أنها ستكون ذات عواقب وخيمة مرتدة على بريطانيا نفسها، وأضاف: «هذه الخطوة ستعظم الأضرار التي ظهرت بالفعل في الاقتصاد».
من جانبه، قال رئيس الاتحاد الألماني للتجارة الخارجية، هولجر بينجمان، إن انتخاب «المتشدد والمؤيد لـ(البريكست)»، جونسون، يزيد من مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد من دون اتفاق، مطالباً الاتحاد الأوروبي بالالتزام بقراراته، حتى لا يعرض مصداقيته للخطر، وقال: «ورغم ذلك؛ فإنه يتعين التوصل لاتفاق في بروكسل حول إبقاء إمكانية تمديد مهلة الخروج وفقاً لشروط سليمة، إذا كان هذا هو السبيل لتجنب خروج غير منظم».

كما قال رئيس غرفة التجارة والصناعة الألمانية، إريك شفايتسر، إن «بريكست» أصبح عبئاً كبيراً الآن على الاقتصاد الألماني، وقال: «الحكومة البريطانية الجديدة لا يزال أمامها فرصة للحد من العواقب السلبية لـ(بريكست) على الاقتصاد على ضفتي القنال. الشركات تحتاج في النهاية إلى خريطة طريق واضحة».
من جانبه، قال المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات الألمانية، لانج، إن الاقتصاد بحاجة الآن بشدة إلى حكومة في بريطانيا تتخذ قرارات قابلة للتنفيذ، مضيفاً أنه يتعين على جونسون العمل على ضمان مرحلة انتقالية منظمة.
جيريمي كوربن، زعيم حزب العمال المعارض، طالب بإجراء انتخابات عامة، وذلك بعد إعلان فوز جونسون. ووصف كوربن انتخابات حزب المحافظين بأنها «غير ممثلة». وكتب على موقع «تويتر»: «لقد حصل بوريس جونسون على دعم أقل من مائة ألف عضو من حزب المحافظين من خلال وعود بتخفيضات ضريبية للأغنياء وتقديم نفسه على أنه صديق المصرفيين، والدفع من أجل خروج مضر دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي». وشدد على أن جونسون «لم يفز بدعم بلادنا». وكتب كوربين: «الخروج من دون اتفاق الذي يتحدث عنه جونسون سيعني شطب وظائف وارتفاعاً في أسعار السلع والمخاطرة ببيع خدمات الصحة الوطنية لشركات أميركية في اتفاق ودود مع دونالد ترمب». وأضاف: «يتعين أن يقرر شعبنا في انتخابات عامة من يكون رئيس الوزراء».
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «تويتر»: «تهانينا لبوريس جونسون... سيكون عظيماً!»، بعدما أعلن الأسبوع الماضي أن جونسون سيقوم «بعمل رائع» بصفته رئيساً لوزراء بريطانيا. وقال ترمب الجمعة الماضي من البيت الأبيض: «أحب بوريس جونسون جداً، تحدثت معه أمس، أعتقد أنه سيقوم بعمل رائع». وأضاف: «لطالما أحببت بوريس. إنه شخص مميز، ويقولون إنني أنا أيضاً شخص مميز. نحن ننسجم جيداً». وتابع الرئيس الأميركي: «أعتقد أن رئيسة الوزراء السابقة قامت بعمل سيئ جداً بخصوص (بريكست)»، مؤكداً: «إنها كارثة، وليس من سبب لأن يكون الأمر كذلك. أعتقد أن بوريس سيعالج الملف».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.