المدينة هي القصيدة وحياة خفيفة ووادعة كما نراها في الأحلام

الموسم الحادي والأربعون لمنتدى أصيلة الثقافي

جانب من مدينة أصيلة
جانب من مدينة أصيلة
TT

المدينة هي القصيدة وحياة خفيفة ووادعة كما نراها في الأحلام

جانب من مدينة أصيلة
جانب من مدينة أصيلة

لم أكن لسنتين خلتا أعرف عن مدينة أصيلة المغربية سوى كونها مقراً للمنتدى الثقافي السنوي الذي يحمل اسمها منذ أن أسسه محمد بن عيسى، الكاتب والمثقف التنويري والوزير السابق، قبل أربعة عقود من الزمن، تحت عنوان «موسم أصيلة الثقافي الدولي». ورغم أن أصدقاء لي كثيرين، ممن أتيحت لهم زيارة المدينة أو المشاركة في منتداها الثقافي، كانوا يحدثونني عن جمال أصيلة وفرادتها العمرانية والهندسية، فإن البون كان شاسعاً بين ما سمعته من الأصدقاء وبين ما شاهدته بأم العين من معالم المدينة الصغيرة التي بدت لي شبيهة بمتحف فني وثقافي واسع، حتى ليتساءل المرء حقا وهو يتجول بين أحيائها المختلفة، كيف يمكن لبلدة صغيرة كهذه أن تضم بين جنباتها كل هذا القدر من الجداريات الفنية والمنمنمات والمكتبات العامة وقصور الثقافة والمساجد والملاعب الرياضية والمؤسسات التربوية المختلفة. أما فندق «أصيلة 32» الذي استضاف معظم المشاركين في الأنشطة الثقافية والفنية لهذا العام، فقد بدا متناغماً تماماً مع بساطة المدينة وفضائها الأليف. وهو إذ يطل على المحيط، كما على الكورنيش البحري الملاصق، يتيح لنزلائه أن يوزعوا نظراتهم بين الزرقة المترامية للمياه، وبين البيوت الأفقية المتخاصرة التي يعكس بياضها حرارة الشمس وطهارة قلوب ساكنيها في الآن ذاته. وكان علينا، نحن المشاركين في ندوة الشعر، أن نوزع أوقاتنا بين قاعة الفندق السفلية، وبين التجول على الكورنيش البحري أوفي شوارع المدينة وساحاتها وأحيائها، حيث تتواجه المعالم القديمة والحديثة في المدينة المبنية على الطراز الأندلسي، والتي سكنها الفينيقيون وأعطوها اسم أزيلا، ثم تحولت زمن الرومان إلى زيليس، قبل أن يطلق عليها العرب اسمها الحالي.
ثمة شعورٌ غامرٌ بالطمأنينة تمنحه المدينة لأبنائها، الذين يركنون رغم مصاعب الحياة وتحدياتها إلى هدوء دهري وسكينة عميقة، وإلى بطء الزمن الذي يتماهى مع النسيم في طراوته وانسيابه. أما الأسوار التي رفعها البرتغاليون لدى احتلالهم المدينة، لتكون سداً منيعاً في وجه الأعداء فلا تفلح في شطر الزمن المحلي إلى شطرين متضادين، بل يبدو الحاضر فضاءً للماضي، ويبدو الماضي ذخيرة للحاضر، وحصناً منيعاً يعصمه من التذرّر والإمّحاء، وبين الشطرين المتجاورين ثمة عربات وقاطرات صغيرة تتكفل بنقل الزائرين لا من مكان إلى آخر فحسب، بل من حقبة إلى حقبة ومن زمان إلى زمان. وإلى البيئة النظيفة التي تمتاز بها المدينة، فقد تمّ طلاء جدرانها وواجهاتها بالألوان المبهجة والمتناغمة، وتزيينها بالرسوم والنقوش والزخارف، كما تمت إقامة غير نصب وتمثال للكثير من رموز الفكر والأدب والفن وسط ساحاتها الكثيرة، بحيث تحولت المدينة برمتها إلى متحف واسع للألوان والمنحوتات وفنون التشكيل. ولعل كل ذلك لم يكن ليحدث لولا اللمسات الإبداعية الخاصة للوزير الفنان محمد بن عيسى، ابن المدينة ورئيس بلديتها منذ عقود، الذي عمد بموازاة موسمها الثقافي السنوي إلى ترميم الكثير من قصور المدينة ومبانيها، كما عمد إلى إنشاء الحدائق المختلفة التي تحمل أسماء مبدعين عرباً وعالميين، من أمثال محمود درويش، وبلند الحيدري والطيب صالح وتشكايا أوتامسي ومحمد عابد الجابري وآخرين.
لم يتح لي خلال الأيام القليلة التي قضيتها في أصيلة أن أتابع من أنشطة الموسم الثقافي الممتد لشهر كامل سوى الجزء المتعلق بالشعر، والذي توزع بين ندوتين نقديتين انعقدتا نهاراً تحت عنوان «الشعر العربي في مشهد ثقافي متحول»، إضافة إلى قراءات شعرية مسائية شارك فيها عدد من الشعراء العرب المدعوين. وحيث بدا العنوان المطروح للنقاش فضفاضاً إلى حد كبير، فقد ذهبت المداخلات والأوراق النقدية في غير زاوية واتجاه، بحيث بات من الصعب وضع الطروحات المقدمة في نسق أو نصاب محددين. فبعد أن تحدث الوزير المضيف عن الحاجة إلى الشعر في زمننا الراهن، أدار الشاعر والناقد شرف الدين ماجدولين الندوة الأولى، حيث قدم الشاعر والروائي المغربي محمد الأشعري مطالعة عميقة حول راهن الشعر العربي الذي لم يعد فن اليقينيات، بل فن الحيرة والشكوك، واعتبر أن على الشعر بما هو فضاء للحرية أن يتفاعل مع الجماليات الأخرى القادمة من جهة السينما والمسرح وفنون التشكيل. ونفى الناقد المصري صلاح فضل عن الشعر تهمة التراجع والانحسار؛ إذ كثير على لغة واحدة أن تشهد خلال فترة زمنية قصيرة ثلاث ثورات شعرية، هي الرومانسية والشعر الحر وقصيدة النثر، منوهاً بالدور الفاعل الذي يلعبه برنامج «أمير الشعراء» في مصالحة الشعر مع جمهوره وإعادته إلى بعض وهجه القديم. وفي حين اعتبر الناقد الأردني صلاح جرار أن على الشعر ألا يكون صوت صاحبه فحسب، بل صوت الجماعة التي ينتمي إليها وهي تكافح من أجل الحرية والوحدة والتقدم، دعا البحريني كريم راضي إلى شعر جديد يدير ظهره للملاحم وهاجس الخلود، ليحتفي بالهامشي والبسيط والمتواري من الأشياء. كما دعا الشاعر العراقي حميد سعيد إلى رؤية القصيدة من دواخلها المتحولة وغير المرئية، لا من جهة سطوحها البلاغية الظاهرة فحسب. وفي الجلسة الثانية التي تمحورت حول الشعر ووسائل الاتصال الحديثة.
في الجلسة النقدية الثانية التي أدارها الشاعر الأردني جريس سماوي، بدا الشاعر البحريني قاسم حداد بعيداً عن التفاؤل بمستقبل الشعر وجدواه في ظل التنافس القائم بين الأنظمة الحاكمة والمعارضات المختلفة حول تغييب الحرية وتعطيل العقل وتهميش الثقافة والإبداع. ولم يكن المشهد الشعري العربي أقل قتامة من وجهة الكاتب والمترجم التونسي حسونة المصباحي، الذي اعتبر أن عزلة الشاعر العربي وشعوره باليتم والتهميش، قد وفرا له فرصة التجديد وأخذ النص نحو مساحات مغايرة وغير مسبوقة. أما الشاعر المغربي المهدي أخريف فقد لاحظ وقوع الشعر العربي الراهن في النثرية والتنميط الأسلوبي، مشدداً على اعتبار الإيقاع، بما هو عصب الشاعر وبصمته الخاصة، أساساً في تشكّل اللغة وتحديد الهوية الإبداعية. وحيث رأى الناقد المغربي خالد بلقاسم أن لقراءة الشعر شروطاً ثقافية ومعرفية موازية لتلك التي تتطلبها الكتابة نفسها، اقترحت الشاعرة التونسية ربيعة الجلطي على الشعراء أن يفيدوا من منجزات العلم الحديث وكشوفه الصادمة، معتبرة في الآن ذاته بأن الوظيفة الأهم للشاعر هي الدفاع عن الحرية. وإلى جلستي النقد الصباحيتين كانت هناك جلستان مسائيتان مخصصتان للقراءات الشعرية، حيث تناوب على المنبر كلٌّ من الشعراء قاسم حداد، زهير أبو شايب، محمد الأشعري، حميد سعيد، جريس سماوي، ربيعة جلطي، علي عبد الله خليفة، ثريا ماجدولين، مباركة بنت البراء، إكرام عبدي وعمر الراجي. وقد استمعنا في كلتا الأمسيتين، ورغم تفاوت التجارب والمستويات، إلى الكثير من الأصوات التي انتزعت لنفسها مكانة مرموقة في خريطة الشعر العربي المعاصر. أما الشاعر والكاتب الإماراتي سلطان العميمي الذي لم يتمكن من المشاركة في الأمسية الثانية لظروف طارئة، فقد قرأ على مسامعنا في قاعة الفندق قصائد نثرية شديدة التكثيف، هي أقرب إلى قصيدة الومضة أو الحالة منها إلى أي مسمى آخر. ولن تفوتني في هذا السياق الإشارة إلى أن عدداً من الضيوف المدعوين، ممن لم ترد أسماؤهم في البرنامج الرسمي، من أمثال الشاعرة السورية نوال الحوار، والروائية لينا هويان الحسن، والإعلاميين اللبنانيين أحمد علي الزين وإسماعيل حيدر وعلي عجمي، قد شكلوا قيمة إنسانية ومعرفية مضافة إلى المنتدى، لما بثوه في كواليسه الخلفية وجلساته الحميمة من طاقة إيجابية وحيوية بالغة، ولما أشاعوه خلال السهرات واللقاءات الجامعة، من مناخات المرح والدفء والتواصل الأليف.
لا بد، في ختام هذه المقالة، من الإشارة إلى زيارتين خاطفتين لطنجة، عروس الشمال المغربي. كانت أولاهما برفقة الشعراء حيدر محمود وزهير أبو شايب وجريس سماوي، ورئيس الوزراء الأردني السابق عدنان بدران، والأخرى برفقة الشاعر المغربي أحمد الحريشي. والزيارتان على قصرهما كانتا كافيتين لمنحنا كل ما يحتاج إليه الخيال للوقوف على جاذبية المدينة المترعة بالألوان والروائح والمذاقات والرغبات الفائرة. فهنا على الذرى الشاهقة للحواس تتقاطع الذكورة والأنوثة في عناق رمزي يجرده الشعر من التسطيح والابتذال. وهنا حيث كل حقيقة مواربة، وكل رؤيا تتربى في عهدة الكتمان. هنا حيث يختلط الواقع بالأسطورة في الرواية التي تتحدث عن جنوح سفينة نوح باتجاه الغرب، لتنتزع طنجة اسمها من «الطين الذي جاء» بعد الطوفان. هنا حيث المغارة التي اتخذها هرقل مقراً له، بعد أن تكفلت قبضته الهائلة بإحداث الشرخ المائي الفاصل بين أوروبا وأفريقيا. وهنا حيث انزلق أبو عبد الله الصغير عن صخرة الأندلس، يمكن للمرء أن يعثر على الأسباب والمسوغات الفعلية التي دفعت محمد شكري إلى كتابة «الخبز الحافي»، وعلى العوامل التكوينية والمستجدة التي أعطت لطنجة فرادتها وحضورها الآسر، ومنحتها القدرة على إغواء العشرات من كتاب العالم وفنانيه، من أمثال بول بولز، وتينيسي وليمز، وبراين جيسن، وجان جينيه، وكُثر آخرين.



مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»

محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
TT

مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»

محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)
محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)

«أندرتيكر داخل ولا إيه؟»... من وحي تميز المصارع الأميركي المعتزل بظاهرة إطفاء الأنوار وحلول الظلام الدامس مع دخوله صالة المنافسات، شبّه مصريون في سخرية حال شوارعهم بمشهد عالم «WWE» المُرعب.

ومع بدء إظلام القاهرة «التي لا تنام» مع دقات التاسعة، لم يُفوت سكانها وجيرانهم من مختلف المحافظات الفرصة ومارسوا هوايتهم في تأليف النكات، التي حوّلت قرار «الإغلاق المبكر» إلى مصدر للتندر.

ودخل قرار الحكومة بـ«الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي ودور العرض السينمائي عند التاسعة مساء يومياً (عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً) حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، ومن المقرر أن يستمر لمدة شهر واحد، في إطار خطة لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

الشوارع والمحال التجارية بعد قرار ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)

وبينما تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي صوراً لأحياء القاهرة وعواصم المحافظات في حالة ظلام تام، مبدين استياءهم ورفضهم للقرار الحكومي، قرر آخرون مواجهة «الإغلاق المبكر» بتدوينات «ساخرة»، والإبداع في «الكوميكس» المستلهمة من الأفلام الكوميدية، وابتكار «الميمز» والمنشورات الفكاهية.

وتصدرت المشهد الساخر منشورات عديدة عن حال الرجال المصريين بعد غلق المقاهي، واضطرارهم إلى تركها مع دقات التاسعة. منها توظيف مشهد سينمائي يظهر وجود «ناضورجي» بالمقهى، وهو شخص مهمته مراقبة المكان ورصد التحركات الأمنية في محيطه، الذي يحذر رواد المقهى من بدء التفتيش بكلمة «كبسة»، ما يجعلهم يسارعون بالمغادرة.

بينما استخدم البعض مشهد «الشيخ حسني» ورفقائه في الفيلم الشهير «الكيت كات»، للإشارة إلى تحايل بعض المقاهي بغلق أبوابها على روادها مع إظلامها.

أما تعليق «لف لي الحجر ده تيك أواي بعد إذنك»، فيسخر من طلب مدخني «الشيشة» من «القهوجي» أخذ «حجر الشيشة» بنظام الوجبات السريعة.

«القهوجي» ظهر أيضاً بطلاً للعديد من التعليقات، فعلى غرار مُراقبي لجان الامتحانات المدرسية جاء تعليق: «القهوجي الساعة 9 إلا 5 قالنا 5 دقايق وهلم المشاريب».

مغردون حوّلوا قرار «الإغلاق المبكر» إلى مصدر للتندر (فيسبوك)

بينما تبرز «الفهلوة» المصرية في إيجاد مبررات لعدم الغلق، عبر ذكر أحد المغردين: «من ساعة واخدين القهوجي اللي تحت البيت بيقولهم الساعة عندي مش مظبوطة».

ونال حال الزوج مع زوجته بالمنزل مع العودة مبكراً من العمل نصيباً من السخرية، منها تشبيه الزوج بحال شخصية «سي السيد» السينمائية الشهيرة، بطلباته المتكررة من زوجته.

كما أشارت تعليقات عديدة إلى كثرة الشجارات المنزلية بوجود الزوج طويلاً، وأجمع كثيرون على أن نتيجة الجلوس بالمنزل ستؤدي إلى كثرة حالات الطلاق، أو إلى الزيادة السكانية.

بينما تندر آخرون من المتزوجين بغير علم زوجاتهم، عبر تساؤل: «اللي متجوز على مراته وكان بيقولها رايح القهوة دلوقتي هيقول إيه؟».

الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي في مصر، محمد فتحي، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قطاعاً واسعاً من المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي اتجه إلى توظيف السخرية أداةً للتفاعل مع قرار الإغلاق المبكر، وظهرت هذه الممارسة في إنتاج محتوى ساخر يستند إلى مواقف حياتية يومية، ولجأ بعض المستخدمين إلى المقارنة بين هذا القرار وفترات سابقة، مثل إجراءات الإغلاق خلال جائحة «كورونا»، فضلاً عن استحضار مشاهد من أعمال درامية وسينمائية وإعادة توظيفها بشكل كوميدي.

ويشير فتحي إلى ظهور عدة أنماط رئيسية في التفاعل الرقمي، من أهمها «الميمز» ذات التعليق الساخر المختصر، ما ساهم في سرعة انتشارها وسهولة فهمها، ومقاطع الفيديو القصيرة التي تعتمد على تمثيل مواقف يومية بأسلوب كوميدي، كما تحوّلت التعليقات المصاحبة للمنشورات إلى مساحة إبداعية بحد ذاتها، يتنافس فيها المستخدمون على تقديم صياغات ساخرة لافتة، ويرجع التركيز على هذه الأدوات إلى عدة عوامل؛ من أبرزها «سرعة إنتاجها واستهلاكها، وقدرتها العالية على الانتشار، وتوافقها أيضاً مع خوارزميات المنصات، التي تعزز المحتوى القصير والتفاعلي»، على حد تعبيره.

بالتوازي مع «الإغلاق المبكر» تُطبِّق الحكومة المصرية «خطة ترشيد» تشمل «خفض إضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً».

وفرض إغلاق قاعات الأفراح والمناسبات عند التاسعة نفسه «كوميديا» على المشهد «السوشيالي»، خاصة «تيك توك»، عبر مساحة إبداعية بتمثيل مشاهد تدور حول تبكير الأفراح، وتصرف العروسين بطريقة غير متوقعة مع حلول التاسعة.

«هي الناس بتجري في الشارع ليه؟.. ده ميعاد قفل المحلات مش حظر تجول»... تعجب ساخر عن حالة الارتباك الاجتماعي خلال الساعات الأولى لتطبيق القرار، استدعته ذاكرة بعض المغردين من وحي فترات سابقة من «الحظر»، سواء السياسي، خلال «أحداث 25 يناير 2011» أو الصحي أثناء «كورونا».

ومع استثناء القرار الحكومي بـ«الإغلاق المبكر» محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة، ظهرت الصيدليات «سوشيالياً» وهي تستضيف موائد المقاهي وروادها.

وبينما تضرر كثيرون من أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة، عدد آخرون بشكل تهكمي المستفيدين من القرار، أبرزهم محال بيع التسالي (المقلة).

ويلفت باحث الإعلام الرقمي إلى أنه «يمكن تفسير اللجوء إلى السخرية بوصفه إحدى آليات التكيف مع الضغوط، عبر تحويل المواقف المزعجة إلى مادة قابلة للكوميديا، كذلك أيضاً تعزيز الشعور بالمشاركة الجماعية، والتعبير غير المباشر عن الرأي بشكل ساخر».

ويتابع: «تعكس هذه الحالة تحول السخرية الرقمية إلى أداة تواصل جماهيري فعّالة، تُسهم في تشكيل الرأي العام والتفاعل مع القرارات اليومية، كما تؤكد أن المحتوى الساخر، خصوصاً في صيغته المختصرة، بات يمثل لغة رقمية سائدة، قادرة على نقل الرسائل المعقدة في قالب بسيط وسريع الانتشار».


«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
TT

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)

شهدت فعاليات الدورة الـ15 من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» احتفاء بمسيرة الفنانة ريهام عبد الغفور التي كرمها المهرجان في حفل الافتتاح، الأحد، وأقيمت ندوة للاحتفاء بمسيرتها أدارها الكاتب والناقد جمال عبد الناصر في اليوم الأول للفعاليات، وسط اهتمام بالممثلة المصرية التي جذبت الأنظار بمسلسل «حكاية نرجس» في رمضان، وتصدر فيلمها «برشامة» شباك التذاكر في موسم عيد الفطر.

واختار المهرجان الذي يستمر حتى 4 أبريل (نيسان) المقبل في نسخته الجديدة دولة «جنوب أفريقيا» ضيفة شرف في الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام السينمائية التي تمثل مراحل مختلفة في تاريخ السينما بها، بالإضافة إلى تخصيص ندوة لاستعراض تاريخ السينما بجنوب أفريقيا، فيما جرى تكريم المخرج الجنوب أفريقي تشافيني وا لورولي إلى جانب المخرج والسيناريست المغربي جمال سويس، والفنانين خالد الصاوي وريهام عبد الغفور والمخرج محمد أمين.

وخلال ندوة تكريمها في المهرجان وصفت ريهام عبد الغفور دورها في مسلسل «حكاية نرجس» بأنه «دور العمر» الذي عملت عليه لفترة طويلة مع إعجابها بالشخصيات البعيدة عنها بشكل كامل وحماسها لتقديمها، وعملها مع المخرج سامح علاء على السيناريو لفترة طويلة من أجل تقديمها بطريقة تجعل الجمهور يتعاطف معها، في ظل الضغوط المجتمعية التي يمكن أن تدفع الإنسان للتغير بشكل كامل.

صورة تذكارية خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وتحدثت ريهام عبد الغفور عن دعم والدها الفنان الراحل أشرف عبد الغفور لها في بدايتها الفنية وخوف والدتها عليها باعتبار أن التمثيل مهنة صعبة ومليئة بالإحباط، وطلبت من الحضور قراءة الفاتحة على روح والدها الراحل، معتبرة أنها تشعر بأنها حققت جزءاً كبيراً مما تحلم به في التجارب الفنية التي قدمتها.

وأكدت أنها تسعى دائماً إلى الخروج من المنطقة الآمنة، وهو ما عملت عليه في اختياراتها الفنية بشكل أكبر، خصوصاً بعد مشاركتها في مسلسل «الريان» الذي عرض قبل 15 عاماً، لكن الأمر لم يحدث بشكل سريع واستغرق وقتاً حتى جاءت إليها الفرص المغايرة التي وجدت بها تحدياً لنفسها ولم تتردد في تقديمها.

وعبرت ريهام عبد الغفور عن سعادتها بردود الفعل على فيلمها «برشامة» المعروض بالصالات السينمائية، مؤكدة أنها «محظوظة بالوجود وسط فريق قوي من الممثلين مع المخرج خالد دياب».

وشهدت فعاليات حفل افتتاح المهرجان الذي أقيم في معبد الأقصر حضور عدد كبير من الفنانين منهم يسرا، ومحمود حميدة، ومحسن منصور، وكريم قاسم، وأحمد فتحي، وشهد احتفاء بمئوية المخرج الراحل يوسف شاهين، مع عرض فيلم تسجيلي يستعرض مسيرته الفنية تضمن شهادات عدد من النجوم الذين عاصروه، فيما يقدم المهرجان عروضاً خاصة لأعماله المرممة ضمن الفعاليات.

ويقدم الفنان خالد الصاوي خلال الفعاليات «ماستر كلاس» عن تجربته الفنية يتحدث فيه عن خبرته بالتمثيل وتجربته بين الكتابة المسرحية والسينمائية والإخراجية، مع التطرق لأهم المحطات التي شكلت مسيرته في جلسة تفاعلية هدفها نقل خبرته الفنية للأجيال الجديدة.

خالد الصاوي على السجادة الحمراء (إدارة المهرجان)

وبينما استحدث المهرجان جائزة باسم المخرج الراحل داود عبد السيد لدعم سينما المؤلف وتشجيع المواهب الجديدة مع تكريم اسمه ضمن مكرمي الدورة الجديدة، فإن زميله ورفيق رحلته السينمائية مصمم المناظر أنسي أبو سيف سيقدم «ماستر كلاس» بعنوان «سينما داود عبد السيد».

وعبّر أبو سيف لـ«الشرق الأوسط» عن سعادته بتكريم المهرجان لاسم المخرج الراحل لكونه يعد من أهم المخرجين الذين قدموا أعمالاً متميزة في السينما المصرية، لافتاً إلى أن «الماستر كلاس» سيركز بشكل أساسي على أعماله التي تركت بصمة وسيتحدث عن اهتمامه بالتفاصيل بحكم عملهما المشترك سوياً.

ويعرض المهرجان 11 فيلماً ضمن مسابقة الأفلام الطويلة، من بينها فيلم «ملكة القطن» للمخرجة السودانية سوزانا ميرغني والحائز على جائزة الجمهور في النسخة الماضية من مهرجان «الدوحة» وسبق عرضه في مهرجان «البندقية السينمائي»، وهو العمل الذي تدور أحداثه في قرية سودانية حيث تجد «نافيسة» المراهقة نفسها في قلب صراع لتحديد مستقبل الأرض. مع وصول رجل أعمال يروّج للقطن المعدل وراثياً، تقرر «نافيسة» الدفاع عن الحقول وعن مصيرها.

كما يعرض الفيلم الجزائري «رقية» الذي كتبه وأخرجه ينيس كوسيم، وتتناول أحداثه الأوقات الصعبة في فترة «العشرية السوداء»، التي مرَّت بها الجزائر خلال تسعينات القرن الماضي، إلى جانب الفيلم الجنوب أفريقي «قضاء العرب» في عرضه الأول عربياً، وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في مدينة بجنوب أفريقيا داخل مبنى متهالك يوفر ملاذاً هشاً لمجموعة من الرجال بلا مأوى يعيشون على هامش المجتمع.


لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
TT

لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)

مع تكرار منح إجازات للمدارس والجامعات المصرية خلال الأيام الأخيرة، عادت مسألة تأثير الأحوال الجوية في انتظام الدراسة إلى الواجهة، في ظل قرارات متتالية صدرت على خلفية سقوط أمطار وُصفت بـ«المتوسطة» في عدد من المحافظات، خصوصاً في نطاق القاهرة الكبرى؛ ما طرح العديد من التساؤلات عن تكرار منح الإجازات رغم عدم وصول الأمطار إلى معدلات قياسية.

وقررت الحكومة المصرية تعطيل الدراسة، يومي الأربعاء والخميس، الماضيين كإجراء احترازي بسبب حالة الطقس، قبل أن تتجدد القرارات بشكل مفاجئ، يوم الأحد، حيث أعلن محافظو القاهرة الكبرى إجازة شملت تأجيل الامتحانات، رغم وصول عدد من الطلاب بالفعل إلى مدارسهم في الساعات الأولى من اليوم؛ ما تسبب في ارتباك بالعملية التعليمية.

وخلال السنوات الماضية، منحت الحكومة المصرية إجازات في أيام محدودة لكثافة الأمطار مع تكرار وقائع غرق العديد من الشوارع وإغلاقها وسقوط أعمدة إنارة في الشارع، بوقت تؤكد فيه الحكومة أن الإجازات الممنوحة للطلاب هدفها ضمان سلامتهم في ظل سوء الأحوال الجوية المتوقع، مع إعلان استنفار المحليات، ووجود عدد كبير من سيارات شفط المياه بمواقع عدة تتراكم فيها كميات كبيرة من المياه.

الحكومة المصرية تلجأ لتعليق الدراسة بسبب الطقس بشكل متكرر (وزارة التربية والتعليم)

وأرجع عضو مجلس النواب (البرلمان) عصام العمدة القرارات الحكومية إلى الرغبة في الحفاظ على سلامة المواطنين، وفي مقدمتهم الطلاب، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القرارات لا تُتخذ بشكل عشوائي، بل تأتي بعد متابعة دقيقة لتقارير هيئة الأرصاد والتوقعات المتعلقة بحالة الطقس، في ظل التقلبات المناخية التي قد تحمل مخاطر مفاجئة».

وأوضح أن «الهدف الأول هو تجنب أي خسائر بشرية محتملة، لا سيما أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر تأثراً بمثل هذه الظروف، سواء بسبب صعوبة التنقل أو التعرض لمخاطر الطرق»، مشيراً إلى أن تعطيل الدراسة في هذه الحالات يُعد إجراءً احترازياً مؤقتاً، يتم اللجوء إليه عند الضرورة فقط، ولا يتكرر بشكل دائم، وإنما يرتبط بظروف استثنائية تفرضها طبيعة الطقس، وهو ما يجعله جزءاً من قرارات منظومة إدارة الأزمات التي تتبناها الدولة للتعامل مع المستجدات.

من جانبها، أكدت عضو المكتب الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، منار غانم أن الهيئة لا تصدر توصيات مباشرة بتعطيل الدراسة أو منح إجازات، ولكن دورها يقتصر على متابعة الحالة الجوية بشكل مستمر، وإبلاغ الجهات المعنية بالتطورات، مع التحذير من التبعات المحتملة مثل العواصف وشدة الأمطار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الهيئة تعتمد على إصدار بيانات دورية تتضمن تفاصيل دقيقة حول حالة الطقس، بما في ذلك فرص سقوط الأمطار وحدّتها، إلى جانب التنبيه بوجود موجات من عدم الاستقرار، وهو ما يتيح للجهات التنفيذية اتخاذ القرارات المناسبة وفقاً لكل محافظة وظروفها»، لافتة إلى أن قرارات الإجازات تظل مسؤولية المحافظين والجهات التنفيذية التي تبني قراراتها على هذه التحذيرات، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجوية، لا سيما في الحالات التي تشهد نشاطاً للرياح أو اضطراباً في حركة الطرق.

المحافظات دفعت بسيارات شفط المياه (محافظة القليوبية)

وقال محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق ونائب رئيس حزب المؤتمر رضا فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن «قرارات تعطيل الدراسة في ظل سوء الأحوال الجوية تأتي في إطار تفويض من مجلس الوزراء للوزراء والمحافظين، بحيث يتم التعامل مع كل محافظة وفق ظروفها الخاصة، وطبيعة الحالة الجوية بها، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تستهدف في الأساس تقليل وجود الأطفال والطلاب في الشوارع، بما يسهم في تخفيف الحركة المرورية، وتقليل الكثافات، وكإجراءات احترازية لا تمثل تأثيراً جوهرياً على العملية التعليمية بقدر ما تهدف إلى الحفاظ على السلامة العامة.

وأضاف فرحات أن «مثل هذه القرارات تساعد الأجهزة التنفيذية على التعامل مع تداعيات الطقس، خصوصاً في ظل تراكمات قد تواجهها شبكات الصرف الصحي، وهو ما يتطلب تقليل الضغط على الطرق لإتاحة الفرصة لفرق الطوارئ لإزالة آثار الأمطار، والتعامل معها بشكل أسرع»، مشيراً إلى أن شبكات الصرف في بعض المناطق قد لا تستوعب كميات المياه الناتجة عن سقوط الأمطار، بسبب مشكلات في البنية التحتية، وبعضها بدأ العمل على معالجته بالفعل كما حدث في الإسكندرية التي تراجعت المشكلات بها بشكل كبير نتيجة عملية التحسين التي تجري في شبكات الصرف».