سعود الفيصل: التحالف المزمع إقامته يجب أن يستمر على الأقل 10 سنوات

وزير الخارجية السعودي دعا إلى ضرب «داعش» في أماكن تواجده على الأرض السورية

الرئيس الفرنسي والأمير سعود الفيصل مع عدد من المشاركين في مؤتمر باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي والأمير سعود الفيصل مع عدد من المشاركين في مؤتمر باريس أمس (رويترز)
TT

سعود الفيصل: التحالف المزمع إقامته يجب أن يستمر على الأقل 10 سنوات

الرئيس الفرنسي والأمير سعود الفيصل مع عدد من المشاركين في مؤتمر باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي والأمير سعود الفيصل مع عدد من المشاركين في مؤتمر باريس أمس (رويترز)

أكدت المملكة العربية السعودية أن التهديد الذي يمثله تنظيم «داعش» قد تجاوز في جغرافيته العراق والشام وبات يشكل خطرا يهدد الجميع ويستدعي محاربته والتصدي له بروح جماعية تقي الدول مخاطره ونتائجه.
جاء ذلك في مداخلة للأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، أمام مؤتمر باريس أمس. وأعرب الأمير سعود الفيصل خلالها عن شكره للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والحكومة الفرنسية على الجهود في الإعداد لهذا المؤتمر المهم «الذي يتوقف على نتائجه الشيء الكثير بالنسبة لحاضر ومستقبل العراق في ظل التحديات التي يواجهها»، كما رحب بالرئيس العراقي الدكتور فؤاد معصوم متمنيا لبلاده الوحدة والأمن والاستقرار والرخاء.
وقال وزير الخارجية السعودي «يأتي اجتماع اليوم بعد تطورات سياسية وأمنية عاصفة شهدتها الساحة العراقية والتي تضع هذا البلد أمام مفترق طرق بين ماضٍ شهد حالة من الاضطراب السياسي والعنف الطائفي وأشكال التدخل الخارجي، المصحوبة بتحديات هددت سيادته ووحدته الوطنية ويمثل حاضره فرصة لخروجه من هذا المأزق مع قيام حكومة جديدة نأمل أن يتوفر فيها التوازن السياسي الذي افتقدته الحكومة السابقة ورئيس للدولة يوفر ضمانة للدستور وراعيا لأمن واستقرار الوطن كما في كلمة فخامة الرئيس فؤاد معصوم». وأضاف: «من حق العراق علينا ونحن نجتمع اليوم أن نؤازره في مواجهة ما يهدد سلمه الأهلي موفرين للحكومة ورئيس الدولة الجديد ما يساعدهما على المضي قدما في تطبيق أوجه الإصلاح السياسي المطلوب والعمل على تحقيق متطلبات الحكم الرشيد وتكريس العدالة وتحقيق المساواة بين مكونات الشعب العراقي في إطار من الضمانات المؤسسية كما ورد في كلمة وزير الخارجية إبراهيم الجعفري».
وقال وزير الخارجية السعودي «الشيء الثاني الذي يمكن الإشارة إليه أن تحدي (داعش) الذي تواجهه الحكومة العراقية لا يعدو كونه شكلا من أشكال الإرهاب العابر للحدود والقارات والذي فرضته جملة من المعطيات الفكرية والسياسية والأمنية التي تجتاح منطقتنا والتي وفرت لهذا التنظيم أرضية خصبة استغلها لتحقيق مآربه ومآرب من يستفيدون منه تحت غطاء الدين الإسلامي الذي هو براء منهم وأفكارهم وأفعالهم». وشدد بالقول: «إن التهديد الذي يمثله تنظيم (داعش) قد تجاوز في جغرافيته العراق والشام وبات يشكل خطرا يهددنا جميعا ويستدعي منا محاربته والتصدي له بروح جماعية تقي دولنا مخاطره ونتائجه، وحيث إن هذا التنظيم قد وجد في أرض سوريا بحكم طبيعة نظام الأسد أرضا خصبة للتدريب وتلقي العتاد والتحرك بحرية دونما عرقلة أو ضوابط فلا بد لأي استراتيجية لضرب (داعش) من أن تشمل أماكن تواجده على الأرض السورية».
وأضاف الأمير سعود الفيصل أننا «نرى أهمية توفير كل أشكال الدعم الضروري للمعارضة السورية المعتدلة المتمثلة في الائتلاف الوطني لتمكينها من التصدي المزدوج لتنظيم (داعش) ولنظام يعمل على تغذية هذا التنظيم والاستفادة منه لضرب المعارضة السورية المشروعة واستغلاله كذراع إضافية لإيقاع مزيد من المعاناة والعذاب على الشعب السوري المنكوب». وقال: «في سياق الإجراءات أو الترتيبات التي يمكن أن يوصي بها المؤتمر التخفيف من المعاناة الإنسانية التي تسبب فيها تنظيم (داعش) في المناطق التي تعرضت لفظائع وتجاوزات هذا التنظيم الإرهابي والتي طالت السكان الأبرياء في تلك المناطق وهنا يمكن الإشارة إلى ما سبق لحكومة خادم الحرمين الشريفين من تخصيص مبلغ 500 مليون دولار أميركي لتغطية الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي وستستمر حكومة بلادي بمؤازرة العراق الشقيق إلى أن يستعيد عافيته».
وقال الفيصل «تود حكومة المملكة العربية السعودية أن توضح في سياق أعمال مؤتمرنا هذا أن محاربة الإرهاب مسألة لن تنتهي بمعركة واحدة أو خلال فترة قصيرة بل كل الدلائل تشير إلى أن هذه المواجهة سيطول أمدها ولن تكون خاتمتها بالانتصار على (داعش) مع حتمية هذا الأمر، فكما أن الإرهاب لم يتوقف بالقضاء على بن لادن ودحر (القاعدة)، فإن نهايته لن تكون محسومة بالقضاء على (داعش) ومن هذا المنطلق فإننا نرى ضرورة أن يستمر هيكل التنظيم المزمع إقامته لمحاربة (داعش) على الأقل 10 سنوات حتى نضمن بإذن الله زوال هذه الظاهرة البغيضة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.