محاولات لتذليل عقبات انعقاد جلسات الحكومة اللبنانية

مصادر تؤكد اتجاه الحريري إلى الدعوة لالتئامها خلال أسبوع بالتشاور مع عون

TT

محاولات لتذليل عقبات انعقاد جلسات الحكومة اللبنانية

بعد إقرار الموازنة اللبنانية للنصف الثاني من العام الحالي، لم يعد هناك من مبرر لترحيل جلسات مجلس الوزراء عبر وضع العراقيل وتبرير ذلك بربط مصيرها بإحالة حادثة قبر شمون إلى المجلس العدلي. ويُفترض، كما تقول مصادر وزارية واسعة الاطلاع، أن تؤدي المشاورات التي سيتولاها رئيس الجمهورية ميشال عون بالتضامن مع رئيس الحكومة سعد الحريري، بدءاً من اليوم، إلى إعادة تفعيل العمل الحكومي الذي سيبقى، من دون التئام المجلس، حبراً على ورق ولا يُصرف في استكمال التحضيرات التي تضع لبنان على سكة الإفادة من مقررات «مؤتمر سيدر».
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر الوزارية أن الرئيس الحريري يميل حتماً إلى توجيه دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء بالتشاور مع الرئيس عون؛ على أن تُعقد في بحر الأسبوع الحالي. وقالت المصادر إن الرئيس الحريري وإن كان يتجنّب إقحام مجلس الوزراء في اشتباك سياسي في حال تعذّر التفاهم على مخرج يدفع في اتجاه الاتفاق على تسوية سياسية لإخراج حادثة قبر شمون من التجاذبات السياسية وتبادل تسجيل المواقف في شأنها، وتحييدها عن جدول أعمال الجلسة الوزارية؛ لئلا تبقى مادة مشتعلة تهدد العودة إلى تفعيل العمل الحكومي، فإنه في المقابل يرفض إدراج مصير الجلسات على لائحة الانتظار.
وتساءلت المصادر الوزارية عما إذا كان من الجائز التمديد لتعطيل الجلسات، وكيف سيكون رد فعل المجتمع الدولي الذي قدّم كل ما يتوجب عليه لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية من خلال ما توصّل إليه مؤتمر سيدر، كما تساءلت عما إذا كان معقولاً أن تبقى الحكومة ضحية التعطيل في ظل تسارع التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة وما يترتب عليها من تداعيات سلبية على الوضع الداخلي، وماذا سيكون رد فعل الرئيس عون، وأيضاً الرئيس الحريري؟ وهل يقرران الاستسلام للمحاولات الرامية إلى شل قدرة الحكومة وقطع الطريق على الجهود التي تتطلع مع إقرار الموازنة، إلى نقل لبنان من مرحلة الانتظار إلى مرحلة جديدة يراد منها الانطلاق باتجاه تفعيل الدخول في عملية إنقاذه اليوم قبل الغد لئلا تضيع عليه الفرصة التي أوجدها مؤتمر «سيدر»؟
وأكدت أن إقرار الموازنة مر بقطوع كاد يهدد رؤيتها النور، لكن الاتصالات التي جرت على هامش الجلسة الختامية للبرلمان التي خصّصت للتصديق عليها وتحديداً بين رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري، أدت إلى استيعاب الخلاف ومحاصرته. وقالت إن البعض في البرلمان حاول التعاطي مع البنود الواردة في الموازنة من زاوية لجوئه إلى تسجيل موقف ولو بالنقاط على الحريري الذي انتفض على هذه المحاولات وكان له ما أراد لجهة خفض الموازنات للإدارات التي تتبعه مباشرة.
وكشفت المصادر عن أن البعض لجأ إلى مثل هذه المحاولات بحثاً عن دور، لكنه لم يتمكن من تسجيل نقطة يمكن أن ترتدّ سلباً على رئيس الحكومة، خصوصاً أن محاولاته لخفض هذه الموازنات تجاوزت عصر النفقات إلى حجب المال المخصص لها، وصولاً إلى محاصرتها تمهيداً لتجويف هذه الإدارات والمؤسسات من المهام المقررة لها.
لذلك، انتهت جلسات الموازنة إلى تنفيس أجواء الاحتقان من جهة؛ وإلى قطع الطريق على إحداث شرخ في علاقة رئيس الحكومة برئيس البرلمان على أن تنصرف الحكومة إلى الالتزام بخفض النسبة المقترحة من العجز في الموازنة شرط أن تكون رقمية ومحسوبة بدلاً من تحويلها إلى عجز على الورق لا يلقى ارتياحاً لدى المجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، قالت المصادر الوزارية إن إقرار الموازنة يشكّل خطوة على طريق تحقيق الإصلاح الإداري والمالي لخفض العجز المقترح على الموازنة، خصوصاً أن الجميع سيخضع إلى مساءلة دولية في حال لم تنطلق موازنة عام 2020 من كل ما تحقق في الموازنة الحالية لتأتي الموازنة المنتظرة بالشكل الذي يدعو من شارك في مؤتمر «سيدر» للارتياح حيال تجاوب لبنان مع كل ما تعهد به أمام المؤتمرين. ناهيك بأن الحكومة مطالبة بوضع خطة لإنقاذ قطاع الكهرباء من التكلفة المالية العالية التي تتكبّدها خزينة الدولة، وهذا يتطلب الإسراع في إنشاء المعامل لتوليد الكهرباء بديلاً لاستئجار البواخر لهذا الغرض.
كما أن الحكومة مطالبة برفع منسوب الإنفاق الاستثماري على حساب الإنفاق الجاري، لأن هذا الأمر يشكل الممر الإلزامي لخلق فرص عمل جديدة. وعليه يبقى السؤال: هل يلتئم مجلس الوزراء هذا الأسبوع، وماذا سيكون رد فعل رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان إذا ما أصر على الربط بين انعقاده وبين إحالة حادثة قبر شمون إلى المجلس العدلي؟ وهل يصرّ «حزب الله» الذي صوّت على الموازنة للمرة الأولى منذ دخوله إلى البرلمان في عام 1992 على دعمه، فيما يراهن الرئيس عون على أن المخرج الذي طرحه سيؤدي إلى الفصل بين انعقاد الجلسة وبين حادثة قبر شمون؟
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية مواكبة للمهمة التي يتولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بغية تسويق المخرج الذي يحظى بدعم رئيس الجمهورية، بأن الأخير يريد عودة مجلس الوزراء إلى استئناف جلساته اليوم قبل الغد. وقالت المصادر نفسها إن الرئيس عون يؤيد نقل ملف قبر شمون من القضاء المدني إلى القضاء العسكري، بوصف هذا الاقتراح ما هو إلا تسوية وسطية، لكن النائب أرسلان باقٍ على رفضه، مع أن «التيار الوطني الحر» لا يعترض على اقتراحه. ورأت أن الدعم الذي تلقّاه أرسلان من الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في مقابلته الأخيرة تسبب بإرباك «التيار الوطني» لأنه لا يريد أن يتعامل البعض مع موقفه كأنه على تعارض مع حليفه، إضافة إلى أن أرسلان كان أبلغ حلفاءه بأن عدم الأخذ باقتراحه سيرتدّ عليه سلباً، خصوصاً في داخل «البيت الدرزي»، فيما لقي موقف جنبلاط - بحسب المصادر المواكبة - ارتياحاً لدى طائفة الموحدين الدروز لأنه أحسن التعامل مع الملف وأبدى كل تجاوب مع طلب «شعبة المعلومات» في قوى الأمن الداخلي بتسليم عدد من المطلوبين للتحقيق معهم.
وفي هذا السياق أيضاً، علمت «الشرق الأوسط» من المصادر الوزارية بأن «شعبة المعلومات» ختمت التحقيق في حادثة قبر شمون وسلّمته إلى النائب العام التمييزي بالوكالة القاضي عماد قبلان الذي كان أوكل إليها التحقيق في الحادثة.
وكان القاضي قبلان تسلّم التحقيق الخميس الماضي واقتصر على الاستماع إلى 4 موقوفين من «التقدمي»، فيما امتنع أرسلان عن تسليم أي مطلوب، علما بأن هناك مطلوبَين من «التقدمي» لم يتم تسليمهم حتى الآن، في مقابل 8 مطلوبين من محازبي أرسلان صدرت في حقهم مذكرات توقيف غيابية.
ولاحظت المصادر نفسها أن جميع المطلوبين؛ بمن فيهم الأشخاص الأربعة الموقوفون لدى «المعلومات»، كانوا شاركوا في إطلاق النار ومن بين هؤلاء مرافقَي الوزير صالح الغريب اللذين قُتلا في الحادثة.
إلا إن هناك «مخالفة» قانونية، كما تقول المصادر، في استمرار توقيف 4 أشخاص من «التقدمي» لأكثر من 4 أيام من دون أن تصدر في حقهم مذكرات توقيف صادرة عن محكمة، يعود للقاضي قبلان تحديد طبيعتها، في ضوء ما تردد بأن الملف أُحيل إلى المحكمة العسكرية وهو الآن في عهدة أحد قضاة التحقيق.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.