طارق عبد الرحمن المؤيّد وزير الإعلام البحريني الأسبق

طارق عبد الرحمن المؤيّد وزير الإعلام البحريني الأسبق
TT

طارق عبد الرحمن المؤيّد وزير الإعلام البحريني الأسبق

طارق عبد الرحمن المؤيّد وزير الإعلام البحريني الأسبق

دون الإقلال من أهميّتهم وفُرصهم الكبيرة في النجاح والتفوّق، فإنه ليس من الضروري أن يكون المختصون (التكنوقراط) هم الأنجح في الإدارة العليا لتوجيه دفّة الإعلام أو الصحة أو التعليم أو غيرها، حيث توجد شواهد عدّة نجح فيها غيرهم الذين حذقوا فنّ الإدارة والعلاقات الإنسانيّة، لكن المختص يبقى هو من يميل الاختيار إليه قبل غيره إذا توافرت لديه مقوّمات النجاح في إذابة البيروقراطيّة، إلى جانب المواهب القياديّة الأخرى.
تبرز هذه المقدمة في حال كثيرين؛ منهم شخصيّة هذا المقال، ذو التخصّص في الاقتصاد، ومع ذلك؛ فإنه كان في عهده من أمْيَز وزراء الإعلام في العالم العربي، وفي منطقة الخليج خصوصاً.
كان المؤيّد - المولود عام 1943 والمتوفّى في لندن عن عمر لم يتجاوز 56 عاماً إثر نوبة قلبيّة - قد شغل حقيبة الإعلام في البحرين عام 1973 بالإضافة إلى تكليفه رئاسة المجلس الأعلى للسياحة، والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الفترة من 1981 إلى 1985، ورئاسة جمعية الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربي في الفترة من 1981 إلى 1983، كما كان، بحكم منصبه وزيراً للإعلام، رئيس مجلس إدارة «وكالة أنباء الخليج» التي كان وزراء إعلام دول الخليج قرروا عام 1976 استحداثها، وبدأت عملها عام 1978 لكنها تعثّرت، وتبنّتها البحرين في عهد وزير الإعلام الدكتور نبيل الحمر الذي كان أول مدير عام لها عندما استحدثت عام 1978.
وقد بقي الراحل المؤيّد في وزارة الإعلام إلى عام 1995 حين طلب التفرّغ لإدارة أعماله وتجارة أسرة المؤيّد الخاصة، وكان يُعَدّ حينها من أطول وزراء الإعلام مكوثاً في هذه الوظيفة، وخلَفه آنذاك في الوزارة محمد إبراهيم المطوّع وزير شؤون مجلس الوزراء.
وأسرة المؤيّد، كما هو معروف تاريخيّاً، بحرينيّة عريقة، بَنَت مجداً تجاريّاً رائداً مع بداية القرن العشرين، مقارباً لما أسّسته أسرة كانو وأمثالها، بدأ من المضاربة في اللؤلؤ، ثم امتدّ إلى الوكالات والتعهدات، وقد تخصّص كاتب السير والتراجم الإنجليزي مايكل فيلد (Michael Field) في الكتابة عن تلك البيوتات، ضمن كتابه «كبريات البيوت التجاريّة في السعودية ودول الخليج العربي» (في جزأين 1984) مشيراً فيه إلى بعض البيوت التجارية السعودية والخليجيّة؛ مثل: آل القصيبي، وزينل، والزامل، وآل كانو، وخصّ بعضهم بكتب مستقلّة تُرجمت للعربيّة، مثل كتابه عن سليمان صالح العليّان المولود في عنيزة عام 1918.
عرفتُ الأستاذ المؤيّد عام 1974 عندما استضافت البحرين ثالث اجتماع للتنسيق التلفزيوني لدول الخليج، وكان من مسؤولي الوزارة إلى جانبه حينها كل من عيسى بن محمد آل خليفة، وعيسى بن راشد آل خليفة، وأحمد سلمان كمال، ونبيل الحمر الذي بدأ يشعّ نجمه مع تولّيه مسؤوليّة «وكالة أنباء الخليج» عام 1978، ثم أصبح لاحقاً وزيراً للإعلام، ومستشار ملك البحرين لشؤون الإعلام.
توثّقت العلاقة مع المؤيّد بأكثر من ذكرى؛ منها افتقار التلفزيون البحريني إلى عربة نقل خارجي مزوّدة بأجهزة التسجيل المرئي (الفيديو) من شركة «أمبكس» الأميركيّة، فعَملَت وزارة الإعلام السعودية في عهد الراحل الملك فيصل على تأمينها وتقديمها هديّة لوزارة الإعلام بالبحرين، قدّرها طارق المؤيّد كل التقدير.
أما الثانية، فكانت إهداء وزارة الإعلام البحرينيّة في عهده نسخة من الفيلم الوثائقي الذي صوّره «استوديو الأهرام» لصالح «بنك مصر» في مكة المكرمة لموسم حج عام 1938 بموافقة الملك عبد العزيز الذي ظهر فيه يخطب وإلى جانبه عدد من أنجاله، ومن بينهم ابنه (الملك) سلمان وعمره 3 سنوات، وكانت القيمة التوثيقيّة لهذا الفيلم حصول التلفزيون السعودي عليه لأول مرة، وأن نسخته الأصل ضاعت ضمن مقتنيات أتى عليها حريق الاستوديو المذكور في مصر.
كان طارق المؤيّد في أثناء تولّيه مسؤوليّة الإعلام عمليّاً، يمثّل حراكاً ميدانيّاً، ومثالاً على الدماثة في تعامله مع الإعلاميين وحملة القلم، ورمزاً من رموز الحكومة البحرينيّة الذين استمرّوا مدداً طويلة فيها، كحال الدكتور علي محمد فخرو في التعليم، والدكتور جواد سالم العريّض في عدد من المناصب، ويوسف الشيراوي في الصناعة... الذين، وغيرهم، كانوا من القامات، ووجوهاً لبلد صغير في حجمه، كبير بتاريخه، يُضرب المثل بثقافته النوعيّة، وبتواضع إنسانه من ذكور ونساء.
- إعلامي وباحث سعودي


مقالات ذات صلة

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

إعلام اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (وزارة الدولة للإعلام)

«مؤثرون» أم «منتشرون»؟ جدل حول تعريف صُنّاع المحتوى في مصر

ما زال الجدل مستمراً في مصر حول لقاء وزير الدولة للإعلام بعدد من صانعي المحتوى، وسط انتقادات للقاء وتساؤلات عن المعايير التي اختير على أساسها المشاركون.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.

فيفيان حداد (بيروت)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
إعلام شعار «ميتا» (رويترز)

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه

إيمان مبروك (القاهرة)

«أو إس إن بلس»: السعودية سوق استراتيجية لنمو خدمات البث والترفيه

نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
TT

«أو إس إن بلس»: السعودية سوق استراتيجية لنمو خدمات البث والترفيه

نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)

ذكرت تيريزا ريو، نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي»، أن سوق خدمات البث الرقمي في الشرق الأوسط تدخل مرحلة جديدة من النضج، تنتقل فيها المنافسة من استقطاب المشتركين إلى الاحتفاظ بهم، وتعزيز ارتباطهم بالمنصات، وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج وازدياد الخيارات الترفيهية.

ريو، صرّحت خلال حوار مع «الشرق الأوسط» بأن المملكة العربية السعودية، تحديداً، «تمثل سوقاً استراتيجية للنمو طويل الأمد بالنسبة إلى (أو إس إن بلس)»، وأردفت موضحة أن «تطور تفضيلات الجمهور السعودي، وارتفاع توقعاته يدفعان المنصات إلى تبني استراتيجيات محلية تتجاوز الحملات التسويقية التقليدية».

ومن جهة ثانية، توقّعت نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» استمرار التحوّلات في صناعة البث، مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة لتحقيق التوازن بين النمو والربحية، وأكّدت أن «جودة المحتوى وتجربة المستخدم وكفاءة الاستثمارات عوامل رئيسة ستحدد مستقبل المنافسة».

السعودية «سوق استراتيجية»

تيريزا ريو وصفت السوق السعودية بأنها «إحدى أكثر أسواق الترفيه حيوية في المنطقة، مدفوعةً بجمهور شاب ومطلع على الاتجاهات العالمية، مع اهتمام متزايد بالأعمال الدرامية الكبرى وأفلام الرعب والتشويق».

واستشهدت بأداء السينما السعودية، فقالت: «إن أفلام الرعب، مثلاً، حققت إيرادات بلغت 111.4 مليون ريال (29.7 مليون دولار) خلال عام 2025، مستحوذة على 12 في المائة من إجمالي إيرادات شباك التذاكر، لتصبح ثالث أعلى الأنواع السينمائية تحقيقاً للإيرادات في المملكة».

وبالتوازي، شدّدت على أن «النجاح في السوق السعودية يتطلّب فهماً عميقاً للثقافة المحلية وبناء علاقات مستدامة مع الجمهور والمبدعين»، مضيفة أنه «لا يمكن تحقيق النجاح في السعودية بمجرد نقل تجربة إقليمية إليها وزيادة الإنفاق الإعلاني عليها».

ومن هذه النقطة انطلقت لتشرح أن «أو إس إن بلس» تنظر إلى المملكة اليوم «بوصفها سوقاً للنمو المستدام، وليس مجرد فرصة لزيادة المشتركين، ومن الحيوي إدراك أهمية الاستثمار في العلاقات المحلية، وتعزيز ارتباط المنصة بالمشهد الإبداعي السعودي».

تيريزا ريو (الشرق الأوسط)

المنافسة على وقت الجمهور

وحول مستقبل القطاع، رأت ريو أن سوق البث في الشرق الأوسط لا تزال تمتلك فرصاً للنمو، لكنها تنتقل من مرحلة التوسع السريع إلى مرحلة تصبح فيها القدرة على الاحتفاظ بالمشتركين عاملاً حاسماً. وأردفت من ثم «إن السؤال لم يعُد يتعلق باستعداد المستهلكين لاستخدام خدمات البث، بعدما أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية، بل بالمنصّات القادرة على الاحتفاظ بمكانة دائمة لديهم والحصول على حصة من إنفاقهم».

أيضاً، أشارت ريو إلى أن المنافسة ما عادت محصورة بين شركات البث، بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية ومقاطع الفيديو عبر الإنترنت؛ إذ قال: «نحن الآن نتنافس على وقت الجمهور واهتماماته بقدر ما نتنافس مع منصات البث الأخرى... وبناءً عليه، فإن مجرّد امتلاك مكتبة واسعة من الأفلام والمسلسلات لم يعُد كافياً لضمان النجاح؛ إذ لا بد أيضاً من أن يقترن بسهولة اكتشاف المحتوى وتجربة استخدام تشجع المشاهد على العودة».

تحولات سلوك المشاهدين

ولفتت ريو إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي «باتت تؤدي دوراً رئيساً في توجيه قرارات المشاهدة، إذ يصل كثير من المستخدمين إلى منصّات البثّ الآن بعدما يكونون قد تعرّفوا على الأعمال عبر (تيك توك) و(إنستغرام) و(يوتيوب)، أو من خلال توصيات الأصدقاء وصنّاع المحتوى».

وتابعت أن هذا التحوّل «بات يفرض على المنصّات تطوير استراتيجيّات تسويقيّة تبدأ قبل دخول المشاهد إلى التطبيق، مع التركيز على تسهيل الوصول إلى المحتوى المناسب».

من جهة ثانية، حذّرت ريو من أن «وفرة الخيارات قد تتحول إلى عائق أمام المستخدم، ذلك أن بعض المشاهدين يمضون راهناً نحو 15 دقيقة في تصفّح مئات العناوين، لكن من دون اتخاذ قرار». وشددت على أهمية تحليل سلوك الجمهور، بما يشمل كيفية اكتشاف الأعمال وأوقات مشاهدتها واهتماماته، لتطوير المحتوى والمنتجات وتحسين تجربة الاستخدام.

الرعب والدراما يتصدّران الاهتمامات

على صعيد موازٍ يتعلق بتفضيلات المشاهدين، قالت ريو إن «أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتنوّع وتختلف ثقافياً وديموغرافياً؛ ما يجعل التعامل معها بوصفها سوقاً موحّدة عملية غير دقيقة»، ثم تطرّقت إلى استمرار الطلب على الأعمال الدرامية الكبرى، إلى جانب تنامي الاهتمام بقصص الجريمة والرومانسية والرعب، «الذي تحوّل من نوع محدود الانتشار إلى فئة رئيسة تستقطب شرائح واسعة من الجمهور.... والأعمال المعروفة التي يفضّل المشاهدون إعادة متابعتها تحتفظ بأهميتها؛ إذ لا ترتبط قرارات الاشتراك بالإنتاجات الجديدة وحدها، بل تشمل أيضاً الوصول إلى مكتبة متنوعة من الأعمال المألوفة».


«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»
TT

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

في خطوة تعكس احتدام المنافسة على سوق الفيديو الطويل، عرضت منصّة «إنستغرام» التابعة لشركة «ميتا» أخيراً على عدد من صُنّاع المحتوى مبالغ تصل إلى 500 ألف دولار، مقابل نشر مقاطع طويلة عبر خاصّيّتها الجديدة «فيتشرز»، التي أطلقتها قبل أيام، في مرحلة اختبار أولى داخل الولايات المتحدة بعد تجربتها في البرازيل.

الخاصّيّة هذه تتيح نشر فيديوهات أفقية تصل مدتها إلى 90 دقيقة، لكن صُنّاع المحتوى وفق موقع «بيزنس إنسايدر» أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «لا يجدون سبباً مُقنعاً لاستخدامها»، ما دام «يوتيوب» يمنحهم 55 في المائة من عائدات الإعلانات على فيديوهاتهم الطويلة.

لذا لجأت «إنستغرام» إلى المال مباشرةً، فعرضت على بعض الأسماء 50 ألف دولار، وعلى آخرين مئات الآلاف. واللافت أن هذه العروض لا تطالِب أحداً بترك «يوتيوب»، بل تكتفي، وفق ما نقله الموقع عن أحد المطّلعين على الصفقات، بأن يُنشر الفيديو على «إنستغرام» في اليوم نفسه الذي يُرفع فيه على «يوتيوب».

«ميتا» أكدت من جانبها أنها «ستموّل محتوى هذه الخاصّيّة مباشرة مع بعض صُنّاع المحتوى من دون أن تكشف عن الأرقام». في حين اعترف رئيس «إنستغرام» آدم موصيري في فيديو الإعلان عن الخاصّيّة بأنه ظل لفترة طويلة ضد فكرة الفيديو الطويل على المنصة، ثم كتب لاحقاً عبر «ثريدز» أن فريقه يدرس خيارات عدة لتمكين صُنّاع هذا النوع من المحتوى من تحقيق دخل يضمن لهم الاستمرار.

وللعلم، سبق لـ«ميتا» أن جرّبت هذا الطريق من قبل؛ ففي عام 2021 خصّصت مليار دولار لتشجيع صُنّاع المحتوى على هذا النمط الذي يحتاج إلى جهد أكبر، وشمل ذلك مدفوعات لمن يقبلون عرض الإعلانات على فيديوهاتهم، لكن النتيجة لم تكن على قدر المال المدفوع.

بحسب تحليل لمنصة «فيد آي كيو»، في أغسطس (آب) الماضي، يدفع «يوتيوب» بين دولار و10 دولارات لكل ألف مشاهدة على الفيديو الطويل، في حين أن عائد المشاهدات وحدها على «إنستغرام» يكون صفراً من دون صفقة مع علامة تجارية، ثم إن صانع المحتوى الذي يتخطّى المليون مُشترك قد يحقِّق أكثر من 50 ألف دولار شهرياً على «يوتيوب»، بينما يتقاضى نظيره على «إنستغرام» ما بين 5 إلى 15 ألف دولار عن المنشور الواحد المموّل.

حسن مصطفى، أستاذ التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في فرع جامعة روتشستر للتكنولوجيا بدبّي، يقول إن «ما يحدث تحوّل حقيقي في استراتيجية المنصّات الرقمية، لكن من المبكّر اعتباره تحوّلاً نهائيّاً في سلوك الجمهور لصالح الفيديو الطويل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر «ليس تراجعاً عن الفيديو القصير، بل محاولة للجمع بين نمطين مختلفين من المشاهدة داخل المنصة الواحدة، ذلك أن المنافسة بين (إنستغرام) و(يوتيوب) لم تعُد على عدد المشاهدات، بل تمسّ أيضاً وقت المُستخدم وعلاقته بالمنصة، والقدرة على الاحتفاظ بصُناع المحتوى والجمهور معاً».

وذكر مصطفى إلى أن «الحوافز المالية الكبيرة تعكس رغبة (إنستغرام) في تسريع تفعيل الخاصية، ولا تعني بالضرورة وجود طلب جماهيري مستدام عليها».

ولفت إلى أن «الجمهور أصبح أسرع في تجاوز المحتوى الذي لا يقدم له قيمة واضحة، لكنه لا يزال مستعداً لمنح وقت طويل لمحتوى يجد فيه فائدة معرفية أو متعة». وتابع أن «المشكلة ليست في أن الجمهور لم يعد يستطيع المشاهدة الطويلة، بل في أن صانع المحتوى أصبح مطالباً بتقديم سبب مقنع يجعل المشاهد يمنحه هذا الوقت».


السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
TT

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، ونخبة من قيادات وطلبة الإعلام والمتخصصين، وذلك بمدينة الرياض، الأربعاء، تزامناً مع «عام الذكاء الاصطناعي 2026».

ويهدف اللقاء إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتعريف المشاركين والحضور بالفرص التي تتيحها لتطوير العمل الإعلامي والإبداعي، ورفع مستوى المعرفة بالتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والمعلومات المضللة.

وتناول اللقاء التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مروراً بالإنتاج والتحرير، ووصولاً إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، مع استعراض حالات تطبيقية توضح كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات في إنتاج محتوى مبتكر وموثوق يحافظ على القيم والهوية الوطنية.

واستعرض المختصون مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وأهمية الشفافية والإفصاح عند استخدام أدواته في إنتاج المحتوى أو تعديله، ومسؤولية صانع المحتوى عن التحقق من دقة المعلومات ومصادرها قبل النشر.

كما ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى، بما يشمل ضوابط النشر والإعلان الرقمي، وحماية الخصوصية، والمحافظة على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.

المختصون ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى (واس)

وشهد اللقاء معرضاً تعريفياً مصاحباً، شاركت فيه «سدايا» ممثلةً بمكتب إدارة البيانات الوطنية وأكاديميتها، والتطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، و«هيئة تنظيم الإعلام».

وضمّ المعرض أركاناً توعوية وتجارب تطبيقية عرّفت الحضور بمبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ومتطلبات الامتثال وضوابط النشر الإعلامي، ومخاطر التزييف العميق وأساليب التحقق من المحتوى.

وجرى الإعلان عن برنامج تدريبي متخصص لـ«صنّاع التأثير»، يستهدف تمكين المؤثرين وصناع المحتوى من الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، إذ يتضمن تدريباً معرفياً وتطبيقياً على الممارسات المهنية المرتبطة بإنتاج المحتوى والتحقق منه.

وحظي اللقاء بتفاعل كبير، إذ ناقش الحضور أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مداخلات وأسئلة حول ضوابط استخدام الأدوات التوليدية، وآليات التحقق من المحتوى، والمسؤولية المهنية قبل النشر، وسبل تحقيق التوازن بين الابتكار والمحافظة على المصداقية.

ويأتي تنظيم «ذكاء التأثير» ضمن الجهود الوطنية الساعية لتحويل مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي إلى ممارسات عملية في البيئة الإعلامية، وتعزيز التعاون بين «سدايا» وهيئة تنظيم الإعلام في رفع الوعي وبناء القدرات، بما يسهم في تطوير محتوى رقمي مبتكر وموثوق، وتحقيق مستهدفات «عام الذكاء الاصطناعي».