لندن تلوح برد مدروس وقوي على طهران وتحضها على خفض التوتر

الخارجية البريطانية قالت إن إيران «تختار مساراً خطيراً» ووزارة الدفاع البريطانية كشفت عن احتجاز السفينة في المياه العمانية وظريف رفض إطلاق الناقلة

جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

لندن تلوح برد مدروس وقوي على طهران وتحضها على خفض التوتر

جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)

لوحت بريطانيا برد «مدروس وقوي» متهمة إيران باحتجاز ناقلة نفط بريطانية في خليج عمان، «في انتهاك واضح للقانون الدولي»، وحضتها بالوقت نفسه على خفض التوتر. وقال وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت إن طهران اختارت «مسارا خطيرا» من السلوك غير القانوني والمزعزع للاستقرار. واستدعت القائم بالأعمال الإيراني، ونصحت سفنها بتجنب الممر الدولي بعدما استولى «الحرس الثوري» الإيراني على ناقلة نفط بريطانية قبالة مضيق هرمز ما يعمق الأزمة في المنطقة. ورفض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف طلبا من نظيره البريطاني بإطلاق الناقلة قبل أن تبث بلاده تسجيلا من عملية اقتحام الناقلة البريطانية.
وأعلن «الحرس الثوري» الجهاز الموازي للجيش الإيراني أنه احتجز ناقلة «ستينا إيمبيرو» بدعوى خرقها «القواعد البحرية الدولية» في المضيق الذي يمرّ من خلاله ثلث كميات النفط المنقولة بحراً في العالم. وبث «الحرس الثوري» الإيراني شريطاً مصوراً على الإنترنت يظهر زوارق سريعة وهي تتوقف بجوار الناقلة ستينا إمبيرو وكان اسمها ظاهراً بوضوح في الشريط المصور. كما أظهرت اللقطات أفراداً ملثمين من الحرس الثوري يحملون مدافع رشاشة وهم ينزلون على سطحها من طائرة هليكوبتر ورأت «رويترز» أنه ذات الأسلوب الذي استخدمه مشاة البحرية الملكية البريطانية أثناء احتجاز ناقلة إيرانية قبالة ساحل جبل طارق قبل أسبوعين.
ويرى الغرب احتجاز الحرس الثوري الإيراني للناقلة في أهم ممر ملاحي في العالم لتجارة النفط على أنه تصعيد عسكري بعد ثلاثة أشهر من المواجهات التي دفعت بالفعل الولايات المتحدة وإيران إلى شفا الحرب.
ونقلت وكالة «فارس»، المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف قوله إن سفينة حربية كانت ترافق الناقلة ستينا إمبيرو التي ترفع علم بريطانيا وحاولت منع إيران من احتجازها. وأضاف أن «الحرس الثوري» تمكن من اصطحاب الناقلة للساحل رغم «مقاومة وتدخل» السفينة الحربية البريطانية. ولم يتسن رؤية أي سفينة حربية بريطانية في الفيديو الذي نشره «الحرس الثوري».
وصرح وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، أمس عبر حسابه على شبكة «تويتر»، بأن احتجاز طهران ناقلة النفط «ستينا إمبيرو» يكشف عن «مؤشرات مقلقة» تفيد بأن «إيران قد تكون اختارت سلوك طريق خطير، طريق غير قانوني يتسبب بزعزعة الاستقرار».
وعاد هانت أمس للتأكيد مجددا أن الرد على احتجاز الناقلة سيكون «مدروسا لكن قويا». وكان قد قال بعد ساعتين من احتجاز السفينة إن لندن، مع ذلك: «لا تبحث عن خيارات عسكرية، بل عن طريقة دبلوماسية لحل الموقف»، كما حذر هانت في حديث آخر لقناة «سكاي نيوز» من «عواقب خطيرة ما لم يتم حل المسألة بسرعة». مضيفا: «نحن لا نبحث في الخيارات العسكرية، بل في الخيارات الدبلوماسية لحل المسألة».
واجتمعت لجنة الطوارئ البريطانية (كوبرا) للمرة الثانية أمس لبحث القضية منذ مساء الجمعة بحسب تقارير بريطانية. وتفاقمت الأزمة بين طهران ولندن على بُعد أيام قليلة من نهاية مهمة رئيس الوزراء البريطانية تيريزا ماي. وعقب الاجتماع كتب هانت تغريدة أخرى حول أزمة الناقلات مع إيران، قائلا إن لندن ترغب في «خفض» التوتر مع إيران. وكتب أيضا على «تويتر» أن الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» تم احتجازها «في انتهاك واضح للقانون الدولي».
كما أضاف أن احتجاز إيران الناقلة يثير تساؤلات خطيرة جداً بشأن أمن الملاحة البريطانية والدولية في مضيق هرمز. وقال هنت للصحافيين إن لجنة كوبرا الحكومية للحالات الطارئة ناقشت الوضع باستفاضة وسيتم توجيه بيان للبرلمان يوم الاثنين بشأن الإجراءات التي ستتخذها بريطانيا.
ونصحت حكومته السفن البريطانية بالبقاء «خارج منطقة» مضيق هرمز «لفترة موقتة»، قبل تأكيد الخارجية البريطانية أمس أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لندن إثر احتجاز ناقلة ترفع علم بريطانيا في مضيق هرمز. ومن جهتها، وصفت وزيرة الدفاع البريطانية بيني موردونت الحادث بـ«العمل العدائي»، مؤكدة أن الناقلة جرى اعتراضها في المياه العُمانية، وفق ما نقلت قناة «سكاي نيوز» البريطانية.
وكان لافتا أن هانت حاول تنشيط الخط الدبلوماسي عبر التوصل العاجل مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لكن المحاولة الأولى في أولى ساعات الصباح أخفقت بسبب توجه طائرة ظريف من نيويورك إلى العاصمة الفنزويلية كاركاس.
وأفادت «رويترز» بأن هانت تحدث مع ظريف وعبر له عن «خيبة أمله البالغة» تجاه الحادث. وقال عقب اتصال هاتفي على «تويتر»: «تحدثت للتو مع ظريف وعبرت عن خيبة الأمل البالغة لأنه أكد لي السبت الماضي أن إيران تريد وقف تصعيد الموقف. لقد تصرفوا بشكل مخالف»، موضحا أن «الأمر يحتاج إلى أفعال لا أقوال إذا كان لنا أن نجد سبيلا للمضي قدما... يجب حماية الملاحة البريطانية وسوف يتم ذلك».
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن ظريف بقوله لهانت إن قضية الناقلة «ستينا إمبيرو» البريطانية «يجب أن تمر عبر عملية قانونية لأنها خالفت قواعد الملاحة البحرية».
ودافع ظريف عن احتجاز السفينة البريطانية وقال عبر حسابه في «تويتر»: «على خلاف القرصنة في جبل طارق، فإن عملنا في الخليج ينسجم مع القوانين الدولية»، ودعا بريطانيا إلى التوقف عما وصفه «التبعية للولايات المتحدة في الإرهاب الاقتصادي».
وأشارت وكالة استخبارات «الحرس الثوري» إلى خمسة أسباب تجعل بريطانيا «عاجزة» من الرد على الخطوة الإيرانية، وذلك في إشارة إلى خطة إيرانية سابقة لتنفيذ الخطة.
السبب الأول: أشارت الوكالة الأمنية إلى أنها جاءت «في أسوأ وقت ممكن للرد البريطاني» وذلك في إشارة إلى انتقال صلاحيات ماي إلى رئيس الوزراء الجديد الأسبوع المقبل. وقالت في هذا الصدد إن «أي نوع من الرد الحاد على احتجاز السفينة من جانب أي من المرشحين؛ وزير الخارجية جيرمي هانت ووزير الخارجية السابق بوريس جونسون سيؤدي إلى تغيير هوية الفائزة بالمنافسة». ورأت أن «التشدد» في هذا الخصوص يرفع احتمالات «الهزيمة». وفي حال ردت بريطانيا بحدة (العسكري) وقابل ذلك رد إيراني محتمل، فإن ذلك سيؤثر على الوضع السياسي لكلا المرشحين، وفي الوقت نفسه اعتبرت «عدم الرد المناسب سيكون مخربا لكليهما».
السبب الثاني: زعمت الوكالة أن إيران لديها الأفضلية بسبب الردود الدولية والرأي العام العالمي بعد احتجاز سفينة (غريس 1) في جبل طارق وصرحت بأن بريطانيا «لا تحظى» بتأييد دبلوماسي واستندت إلى الموقف الروسي الذي اكتفى بالقلق من احتجاز ناقلة النفط البريطانية.
السبب الثالث: اعتبرت الوكالة أن الخطوة الإيرانية «أظهرت أن بريطانيا عاجزة عن حماية سفنها وتابعت أن هذا يثير مشكلات لبريطانيا تحول دول توصلها إلى تنسيق ضد إيران من جانب الغرب. واستندت بذلك إلى أحداث أخيرة شهدها الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان وتحديدا ما حدث في ميناء الفجيرة وأحداث أخرى استهدفت ناقلات النفط وذلك رغم نفى إيران أي دور لها في الأحداث».
السبب الرابع: رأت الوكالة في الخلافات بين لندن وواشنطن سببا آخرا لعدم اقتراب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحكومة البريطانية. وتجاهلت في الوقت نفسه تأكيد ترمب أول من أمس التشاور والعمل مع البريطانيين ضد ما قال إنه «تصعيد العنف من إيران». ولكن الوكالة استبعدت حدوث ذلك بسبب ما اعتبرته «تخبط بريطانيا»، في إشارة إلى تباين المواقف الأميركية والبريطانية حول تطورات المنطقة خلال الشهرين الماضيين.
السبب الخامس: خلصت الوكالة إلى أن بريطانيا «مكتوفة الأيدي» بسبب الخلافات بين طرفي المحيط الأطلسي. وأشارت إلى تباين مواقف الجانبين الأميركي والأوروبي حول الاتفاق النووي وتوتر العلاقات بين لندن وواشنطن بسبب التسريبات الأخيرة فضلا عن قضية خروج بريطانيا من الاتفاق النووي.
واحتجزت إيران الناقلة قبالة مرفأ بندر عباس غداة إعلان الولايات المتحدة إسقاط درون إيرانية في مضيق هرمز وبررت السلطات الإيرانية احتجاز الناقلة بأنها لم تستجب لنداءات استغاثة وأطفأت أجهزة إرسالها بعد اصطدامها بسفينة صيد بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن المدير العام للموانئ والملاحة البحرية في محافظة هرمزكان الله مراد عفيفي بور أن خبراء سوف يحققون في «الحادثة». وقال إن «عدد أفراد طاقم هذه الناقلة» التي يملكها طرف سويدي «هو 23 شخصاً وجميعهم على متنها»، وفق ما نقلت عنه وكالة «أنباء فارس»، و18 من أفراد طاقم الناقلة بينهم القبطان هنود، بالإضافة إلى ثلاثة روس ولاتفي وفيليبيني.
وأكد عفيفي بور أن الصيادين أطلقوا نداء استغاثة بعد الاصطدام واتصلوا بسلطات المرفأ «عندما لم يتلقوا أي رد» من الناقلة.
وفي الساعات الأولى من الحادث، أعلنت لندن أن إيران احتجزت ناقلتين في الخليج، لكن الشركة المالكة لناقلة النفط الثانية «مصدر» التي ترفع علم ليبيريا، قالت إنه تم الإفراج عن السفينة بعدما دخلها مسلحون لبعض الوقت وذكرت وكالة «تسنيم» الناطقة باسم جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، نقلا عن مصدر عسكري، أن الناقلة الثانية تلقت إنذارا بشأن حماية البيئة.
جاءت هذه الحادثة بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق تمديد احتجاز ناقلة نفط إيرانية لثلاثين يوماً بعد أسبوعين من ضبطها في عملية شاركت بها البحرية الملكية البريطانية، للاشتباه بأنّها كانت متوجّهة إلى سوريا لتسليم حمولة من النفط في انتهاك لعقوبات أميركية وأوروبية.
وقالت ناطقة باسم الحكومة البريطانية في بيان صدر بعد اجتماع ليلي عقدته لجنة الطوارئ في الحكومة البريطانية لمناقشة الأزمة: «ما زلنا نشعر بقلق عميق حيال تحركات إيران غير المقبولة، التي تشكل تحديا واضحا لحرية الملاحة الدولية».
وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد أعلن الخميس أيضاً أنه احتجز «ناقلة أجنبية» أخرى مع طاقمها المؤلف من 12 فرداً، لاتهامها بتهريب الوقود، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية وذلك بعد يومين من تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بالرد على احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق.
وازداد التوتر في منطقة الخليج منذ منتصف أبريل (نيسان) عندما أعلنت واشنطن تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية ولكن التوتر دخل مراحل جديدة مع تشديد العقوبات النفطية في بداية مايو (أيار)، ولا سيما مع سلسلة هجمات على ناقلات نفط في المنطقة اتهمت واشنطن إيران بالوقوف خلفها. وفي يونيو (حزيران)، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضربات جوية ضد إيران في اللحظة الأخيرة، بعدما أسقطت إيران طائرة مسيرة أميركية.
وجاء الحادث الأخير فيما يؤكد ترمب ومسؤولون أميركيون، رغم نفي طهران، أن الجيش الأميركي أسقط طائرة مسيرة إيرانية كانت تهدد سفينة تابعة للبحرية الأميركية في مضيق هرمز. وأكد ترمب أن الناقلة كانت تهدد سفينة «يو إس إس بوكسر» الهجومية للإنزال. ونشر «الحرس الثوري» الجمعة صوراً قال إنها تدحض الادعاءات الأميركية. ويظهر الفيديو الذي لم يكن من الممكن تحديد ماهية السفن الظاهرة فيه ويدوم سبع دقائق ويبدو أنه صوّر من ارتفاعٍ عالٍ، مجموعة سفن قال الحرس الثوري إنه كان يتعقبها خلال مرورها في مضيق هرمز.



«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
TT

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحوُّل مسار عملية السلام في تركيا، ما لم تتخذ حكومتها خطوات جادة لإيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيم الحزب السجين منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان.

ويوجِّه أوجلان رسالةً جديدةً من محبسه في سجن «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، إلى احتفال ضخم بـ«عيد النوروز» ينظمِّه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيِّد للأكراد في مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) السبت، يُتوقَّع أن يؤكد فيها على التمسُّك بالمضي قدماً في عملية التحوُّل الديمقراطي بعد قرار «العمال» الكردستاني حل نفسه وإلقاء أسلحته؛ استجابةً لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025.

أوجلان وجَّه رسالة جديدة في 27 فبراير الماضي طالب فيها حزب «العمال» الكردستاني بالانتقال إلى مرحلة الاندماج الديمقراطي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وجدَّد أوجلان تأكيده على انتهاء مرحلة «الكفاح المسلح»، والانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في رسالة وجَّهها في 27 فبراير الماضي، بمناسبة مرور عام على دعوته السابقة، التي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

مطالبات بخطوات جادة

وعشية الاحتفال والرسالة المرتقبة لأوجلان، طالب عضو المجلس الرئاسي لـ«منظومة اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية»، الذي يقود حزب «العمال» الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق، مراد كارايلان، الحكومةً التركيةً باتخاذ خطوات ملموسة في المرحلة الحالية من عملية السلام.

وقال كارايلان، في مقابلة مع وكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال» الكردستاني، نقلت وسائل الإعلام التركية أجزاء منها الجمعة: «آمل أن يتخذ المسؤولون الأتراك قراراً استراتيجياً، وأن يخطوا خطوات نحو إيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، ربما ليس دفعة واحدة، لكن نتوقَّع أن تسير الأمور في هذا الاتجاه... يُعدُّ شهر أبريل (نيسان) المقبل بالغ الأهمية».

مراد كارايلان (إعلام تركي)

وحدَّد كارايلان شرطَين للحلِّ الجذري للقضية الكردية، هما حصول الأكراد على وضع قانوني، والإفراج عن «القائد آبو» (أوجلان). وفيما يعد تلويحاً بالعودة عن مسار السلام، وعودة «العمال» الكردستاني إلى «الكفاح المسلح»، قال كارايلان إن تحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، لافتاً إلى احتمال حدوث نتائج إيجابية وسلبية على حدّ سواء.

وأضاف: «ليس من الواضح كيف ستتطور العملية في الوقت الراهن. نعم، لدينا أمل في تطور إيجابي، ولكن هناك أطرافاً عدة واحتمال ضياع جهود (القائد آبو)، التي أظهرها بنزاهة وتفانٍ كبيرَين، وتحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، يجب على شعبنا وعلينا أن نكون مستعدين لهذا الوضع».

تحذير سابق... وتأكيدات

وسبق أن صدر عن رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، تحذير مماثل من أن فشل عملية السلام، أو ما تسميه الحكومة التركية مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، سيؤدي إلى انهيار الحياة المدنية والعودة إلى النقطة التي بدأ فيها حزب «العمال» الكردستاني نشاطه «الإرهابي»، لافتاً إلى أنَّ التطورات الإقليمية تؤثر على العملية الجارية في تركيا، والتي وصفها بـ«الهشة».

ومن المتوقع أن تبدأ لجنة العدل بالبرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكَّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، والذي رُفع إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي.

إردوغان أكد أن البرلمان سيقرُّ اللوائح القانونية الخاصة بـ«عملية السلام» أو مسار «تركيا خالية من الإرهاب» دون تأخير (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة تهنئة بالعيد، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمرُّ عبر حل حزب «العمال» الكردستاني، ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي». وقال إن البرلمان سيناقش اللوائح القانونية كما ستُتَّخذُ خطوات حلِّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير.

ويربط تقرير اللجنة البرلمانية بين إقرار اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية، بالتأكد من نزع حزب «العمال» الكردستاني أسلحته بشكل كامل عبر آلية للتحقُّق والتأكيد، تتشكَّل من جهاز المخابرات التركي ووزارتَي الدفاع والداخلية.

تأثير التطورات الإقليمية

لكن مراقبين يرون أنَّ الظروف المُتغيِّرة الخارجة عن سيطرة تركيا تجعل العملية برمتها مرهونةً بالجدول الزمني لإنهاء حرب إيران، مما يُنذر بتأخير غير مُعلن.

ونبه المحلل السياسي، الصحافي مراد يتكين، إلى أنه في ظلِّ استمرار الحرب مع إيران، من المفهوم أن حزب «العمال» الكردستاني لن يلقي سلاحه بسهولة، وأن البرلمان لن يسمح له بالتخلي عن كونه تهديداً مسلحاً بمنطق العفو العام، ومع مرور الوقت، تزداد المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات؛ نتيجة عوامل خارجية أكثر من العوامل الداخلية.

اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أن مسؤولية تجاوز المأزق الناجم عن حالة الحرب، دون تأخير أو تخريب العملية، لا تقع الآن على عاتق البرلمان وحده، بل تقع بشكل أكبر على عاتق السلطة التنفيذية، وتحديداً الرئيس رجب طيب إردوغان؛ لأنَّ العملية الآن لا تعتمد فقط على إقناع أعضاء البرلمان والكتل الحزبية، بل أيضاً على إقناع الرأي العام، أي غالبية الشعب، وهنا، يكمن دور السياسة في إيجاد آلية لدمج عمليات حلّ حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته مع العمليات التشريعية للبرلمان وعمليات التنفيذ التي تقوم بها الحكومة، لا بشكل منفصل، بل بشكل مترابط.


اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط في جيش الاحتياط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية مقابل مبالغ مالية.

وبحسب بيان مشترك للجهازين، فإنه «في إطار عملية مشتركة بين وحدة التحقيقات في الجرائم الخطيرة والدولية في الشرطة (لاهاف 433)، وجهاز الأمن العام، أُلقي القبض مؤخراً على راز كوهين، البالغ من العمر 26 عاماً، والمقيم في القدس، والذي كان يخدم في الاحتياط برتبة رائد ضمن منظومة القبة الحديدية، للاشتباه في ارتكابه جرائم أمنية تتعلق بالتواصل مع عناصر استخباراتية إيرانية، لتنفيذ مهام أمنية بتوجيه من هذه العناصر».

وذكر البيان أن «تحقيقاً أجرته وحدة «لاهاف 433» وجهاز الشاباك كشف أن المواطن كان على اتصال بعناصر استخباراتية إيرانية لعدة أشهر، وأنه طُلب منه، بتوجيه منهم، تنفيذ مهام أمنية متنوعة، بما في ذلك نقل معلومات أمنية حساسة اطّلع عليها في أثناء تأدية مهامه».

وأضاف أنه «تبين خلال التحقيق أن المواطن كان على علم بأن هذه الاتصالات تتم من قبل عناصر إيرانية، وأنه كان يتلقى مقابلاً مادياً».

وتابع البيان أن عناصر كثيرة، بما فيها عناصر استخباراتية وإرهابية من دول معادية، تواصل مساعيها لتجنيد إسرائيليين وتوظيفهم في مهام أمنية وتجسس وإرهاب داخل إسرائيل، حتى في ظل الحرب الحالية. كما تحاول هذه العناصر تجنيد إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

وقد نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر أمنية كشفها 37 قضية تجسس لصالح إيران منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتورّط في هذه الملفات أكثر من 100 شخص، غالبيتهم الساحقة من اليهود، بينهم 5 خلايا من اليهود المتدينين (الحريديم).

وشملت القضايا تصوير قواعد عسكرية ومنازل مسؤولين، وكتابة شعارات، ونقل معلومات حساسة. واعتبر مكتب المدعي العام أن العدد الكبير من قضايا التجسس يشير إلى غياب ردع كافٍ من السلطات الإسرائيلية، ورأى أن الردع يتطلب عقوبات مشددة، وليس الاكتفاء بكشف القضايا ومقاضاة المتورطين.

ومع أن أعمال التجسس الإيرانية في إسرائيل لا ترتقي إلى مستوى تقديم معلومات قيّمة عن شخصيات قيادية يتم اغتيالها في تل أبيب كما تفعل إسرائيل في طهران، إلا أن كثرة الخلايا والمتورطين فيها تقلق المخابرات الإسرائيلية، فترصد جهوداً كبيرة وتُقيم دائرة واسعة لهذه الملفات.


محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية.

وبرز متحدثون عسكريون ووجوه إعلامية، بعضهم ملثمون، وبعضهم ضباط، وآخرون يعملون في الظل، شكلوا العمود الفقري لسرديات «المقاومة»، وأداروا معركة الرواية والصورة والانطباع العام تحت مظلة واسعة شكلتها القوى المتحالفة مع إيران.

لم يكن هؤلاء مجرد ناطقين بأسماء فصائلهم أو جيوشهم، بل كانوا كذلك مهندسي خطاب متكامل، يقود حرباً تستهدف الخصوم والجمهور معاً. من تحتهم عملت شبكات متشعبة من المنصات، والناشطين، والأذرع الإعلامية، التي أعادت إنتاج الرسائل وتضخيمها عبر الفضاء الرقمي والإعلام التقليدي، بما يخدم سرديات القوى الحليفة لإيران في المنطقة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية؛ من غزة إلى لبنان، وصولاً إلى الحرب الأخيرة على إيران، تعرضت هذه المنظومة لضربات مركزة، أزاحت عدداً من أبرز وجوهها، وباتت سردية المحور من دون ألسنٍ أو أصوات.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني خلال مؤتمر صحافي في يناير 2025 (إيسنا)

نائيني... مهندس «الحرب الإدراكية»

قُتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، علي محمد نائيني، فجر الجمعة 20 مارس (آذار) 2026، في ضربة أميركية - إسرائيلية، ليغيب بذلك أحد أبرز الوجوه التي أدارت الخطاب الدعائي للجهاز العسكري في أشد مراحل الحرب حساسية.

كان نائيني، البالغ من العمر 69 عاماً، يشغل منصب المتحدث الرسمي ونائب العلاقات العامة في «الحرس الثوري» منذ يوليو (تموز) 2024، وهو موقع يتجاوز الوظيفة الإعلامية التقليدية إلى إدارة الرسائل السياسية وتثبيت رواية المؤسسة في الداخل والخارج.

وقبل ساعات من إعلان مقتله، نسبت إليه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريحات قال فيها إن الصناعة الصاروخية تستحق «العلامة الكاملة».

وبرز نائيني خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، والحرب الجارية الآن، بوصفه أحد مهندسي «الحرب النفسية» في الخطاب الإيراني الرسمي. وفي مداخلاته الإعلامية، قدّم المواجهة على أنها حرب متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، مشدداً على أهمية الرواية والصورة والانطباع العام في حسم المعارك الميدانية.

وكان لافتاً تركيزه على دور الإعلام في «رواية الميدان» ومواجهة «الحرب الإدراكية» للخصوم، معرباً عن اعتقاده أن الهدف الرئيسي للطرف الآخر يتجاوز ضرب القدرات العسكرية إلى تفكيك الدولة وإضعاف التماسك الداخلي.

وقبل مقتله، كرر نائيني الوعيد بـ«المفاجآت» واستمرار القدرة على الردع. وبذلك يمثل مقتله ليس فقط خسارة إعلامية، بل ضربة لأحد الوجوه التي أدارت المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي، بقدر ما أدارتها المؤسسة على مستوى النار والردع.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

«أبو علي العسكري»... سفير الظل

لم يكن «أبو علي العسكري» شخصاً بقدر ما كان وظيفة إعلامية - أمنية معقدة. مثّل حلقة الوصل بين القرار الميداني والمنصة الإعلامية، وأداة لفرض الإيقاع السياسي وفق الرؤية الإيرانية في العراق.

أُعلن مقتله في 16 مارس (آذار) 2026، عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع في بغداد، بينها منزل في حي الكرادة، كان يُعتقد أنه يضم اجتماعاً لقيادات فصائل مسلحة، مع ترجيحات بأنه استُهدف أيضاً ضمن ضربات أخرى شرق العاصمة.

ورغم ذلك، فإن هويته الحقيقية وملابسات مقتله بقيتا جزءاً من الغموض الذي شكّل أساس تأثيره.

وحدة قياس «أبو علي العسكري» كانت تشمل أيضاً وضعَ قواعد اشتباك، ورسمَ حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين من السنة والكرد، والتلويحَ بالعصا تجاه المقاربات العراقية مع الخارج، بما في ذلك العلاقة مع المحيط العربي والخليجي والدولي. وبالنظر إلى تأثيره، فسيبدو الأداة الفعالة التي كانت تتكفل توجيه العملية السياسية كي ترسو دائماً عند المقاربة الإيرانية في العراق.

«أبو عبيدة» متحدثاً خلال عرض عسكري بقطاع غزة في 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

«أبو عبيدة»... الصوت الملثم

تحول «أبو عبيدة» رمزاً إعلامياً بارزاً، بفضل حضوره الملثم وخطابه الذي جمع بين التهديد والتعبئة النفسية. وقاد منظومة إعلام «القسام» عِقدين، وأسهم في تثبيت هوية بصرية وصوتية مؤثرة في الوعي الجمعي.

ازدادت شهرة «أبو عبيدة» بشكل كبير خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وهي الحرب التي استمرت نحو 55 يوماً، وكان «أبو عبيدة» فيها حلقة الوصل بين المقاتلين في الأنفاق والعُقَد القتالية المختلفة وبين أهل غزة، وكذلك بين غزة والعالم.

واكتسب «أبو عبيدة» شعبية كبيرة داخل فلسطين وفي الدول العربية المختلفة لمصداقيته، فلم يكن يميل إلى المبالغة كثيراً في وصف العمليات العسكرية، وكذلك لفصاحته وقوة لغته العربية.

كان أول ظهور لـ«أبو عبيدة» سُجّل في عامي 2002 و2003، بوصفه أحد مسؤولي «القسام» الميدانيين. ثم نظّم أول مؤتمر صحافي له في 2 أكتوبر 2004 بمسجد «النور» شمال قطاع غزة، حيث أعلن عن عدد من العمليات العسكرية التي نفذتها «كتائب القسام» ضد قوات ودبابات إسرائيلية ضمن عمليات أطلق عليها «أيام الغضب».

قُتل في 30 أغسطس (آب) 2025، بضربة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الرمال غرب مدينة غزة حيث كان موجوداً؛ وفق الرواية الإسرائيلية.

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

محمد عفيف... صائغ الرسائل

يُعدّ محمد عفيف من أبرز مهندسي الإعلام في «حزب الله»، حيث تولى إدارة العلاقات الإعلامية وصياغة الرسائل السياسية سنوات طويلة، وكان قريباً من قيادة «الحزب».

وبرز دوره بشكل استثنائي بعد اغتيال قيادات «الحزب» في 2024، حين ملأ فراغاً إعلامياً حساساً.

ودفعت مواقف عفيف بعض الإعلاميين إلى وصفه بـ«الصَّحَّاف»؛ إشارة إلى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصَّحَّاف؛ لِعَدِّهم أنه يوهم الناس وجمهور «الحزب» بـ«بطولات وهمية»، وأن ما يقوله «يجافي الواقع».

يقول باحثون عن عفيف إنه «تولى المسؤوليات الإعلامية في (الحزب) منذ أكثر من 30 سنة، وكان مستشاراً إعلامياً لنصر الله، وكانت له علاقات إعلامية مع كثير من الصحافيين اللبنانيين والعرب، وطور العمل الإعلامي في (الحزب)، وتولى في إحدى المراحل إدارة تلفزيون (المنار)»، وباغتياله «بات التصعيد الإسرائيلي كبيراً للضغط على المقاومة في لبنان».

اغتيل عفيف في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بغارة إسرائيلية استهدفت مبنى بمنطقة رأس النبع في بيروت، في واحدة من الضربات التي طالت البنية الإعلامية لـ«الحزب».

«أبو حمزة»... ملثم «السرايا»

كان «أبو حمزة» أحد أبرز الوجوه الإعلامية للفصائل الفلسطينية، بصفته الناطق العسكري باسم «سرايا القدس» منذ 2014.

اعتمد خطاباً مباشراً ومكثفاً، يربط بين العمليات العسكرية والتأثير النفسي، خصوصاً في ملف الأسرى.

اسمه الحقيقي هو ناجي ماهر أبو سيف، وقد كُشف عنه أول مرة عقب مقتله، بعد أن عُرف بـ«الرجل الملثم» طيلة سنوات؛ حفاظاً على هويته الأمنية.

قُتل في 18 مارس (آذار) 2025، بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في وسط قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتله مع عدد من أفراد عائلته.