لندن تلوح برد مدروس وقوي على طهران وتحضها على خفض التوتر

الخارجية البريطانية قالت إن إيران «تختار مساراً خطيراً» ووزارة الدفاع البريطانية كشفت عن احتجاز السفينة في المياه العمانية وظريف رفض إطلاق الناقلة

جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

لندن تلوح برد مدروس وقوي على طهران وتحضها على خفض التوتر

جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من شريط مصور بثه «الحرس الثوري» الإيراني على الإنترنت يُظهر تحليق مروحية تابعة له في أثناء سيطرتها على الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» أول من أمس (أ.ف.ب)

لوحت بريطانيا برد «مدروس وقوي» متهمة إيران باحتجاز ناقلة نفط بريطانية في خليج عمان، «في انتهاك واضح للقانون الدولي»، وحضتها بالوقت نفسه على خفض التوتر. وقال وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت إن طهران اختارت «مسارا خطيرا» من السلوك غير القانوني والمزعزع للاستقرار. واستدعت القائم بالأعمال الإيراني، ونصحت سفنها بتجنب الممر الدولي بعدما استولى «الحرس الثوري» الإيراني على ناقلة نفط بريطانية قبالة مضيق هرمز ما يعمق الأزمة في المنطقة. ورفض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف طلبا من نظيره البريطاني بإطلاق الناقلة قبل أن تبث بلاده تسجيلا من عملية اقتحام الناقلة البريطانية.
وأعلن «الحرس الثوري» الجهاز الموازي للجيش الإيراني أنه احتجز ناقلة «ستينا إيمبيرو» بدعوى خرقها «القواعد البحرية الدولية» في المضيق الذي يمرّ من خلاله ثلث كميات النفط المنقولة بحراً في العالم. وبث «الحرس الثوري» الإيراني شريطاً مصوراً على الإنترنت يظهر زوارق سريعة وهي تتوقف بجوار الناقلة ستينا إمبيرو وكان اسمها ظاهراً بوضوح في الشريط المصور. كما أظهرت اللقطات أفراداً ملثمين من الحرس الثوري يحملون مدافع رشاشة وهم ينزلون على سطحها من طائرة هليكوبتر ورأت «رويترز» أنه ذات الأسلوب الذي استخدمه مشاة البحرية الملكية البريطانية أثناء احتجاز ناقلة إيرانية قبالة ساحل جبل طارق قبل أسبوعين.
ويرى الغرب احتجاز الحرس الثوري الإيراني للناقلة في أهم ممر ملاحي في العالم لتجارة النفط على أنه تصعيد عسكري بعد ثلاثة أشهر من المواجهات التي دفعت بالفعل الولايات المتحدة وإيران إلى شفا الحرب.
ونقلت وكالة «فارس»، المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف قوله إن سفينة حربية كانت ترافق الناقلة ستينا إمبيرو التي ترفع علم بريطانيا وحاولت منع إيران من احتجازها. وأضاف أن «الحرس الثوري» تمكن من اصطحاب الناقلة للساحل رغم «مقاومة وتدخل» السفينة الحربية البريطانية. ولم يتسن رؤية أي سفينة حربية بريطانية في الفيديو الذي نشره «الحرس الثوري».
وصرح وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، أمس عبر حسابه على شبكة «تويتر»، بأن احتجاز طهران ناقلة النفط «ستينا إمبيرو» يكشف عن «مؤشرات مقلقة» تفيد بأن «إيران قد تكون اختارت سلوك طريق خطير، طريق غير قانوني يتسبب بزعزعة الاستقرار».
وعاد هانت أمس للتأكيد مجددا أن الرد على احتجاز الناقلة سيكون «مدروسا لكن قويا». وكان قد قال بعد ساعتين من احتجاز السفينة إن لندن، مع ذلك: «لا تبحث عن خيارات عسكرية، بل عن طريقة دبلوماسية لحل الموقف»، كما حذر هانت في حديث آخر لقناة «سكاي نيوز» من «عواقب خطيرة ما لم يتم حل المسألة بسرعة». مضيفا: «نحن لا نبحث في الخيارات العسكرية، بل في الخيارات الدبلوماسية لحل المسألة».
واجتمعت لجنة الطوارئ البريطانية (كوبرا) للمرة الثانية أمس لبحث القضية منذ مساء الجمعة بحسب تقارير بريطانية. وتفاقمت الأزمة بين طهران ولندن على بُعد أيام قليلة من نهاية مهمة رئيس الوزراء البريطانية تيريزا ماي. وعقب الاجتماع كتب هانت تغريدة أخرى حول أزمة الناقلات مع إيران، قائلا إن لندن ترغب في «خفض» التوتر مع إيران. وكتب أيضا على «تويتر» أن الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» تم احتجازها «في انتهاك واضح للقانون الدولي».
كما أضاف أن احتجاز إيران الناقلة يثير تساؤلات خطيرة جداً بشأن أمن الملاحة البريطانية والدولية في مضيق هرمز. وقال هنت للصحافيين إن لجنة كوبرا الحكومية للحالات الطارئة ناقشت الوضع باستفاضة وسيتم توجيه بيان للبرلمان يوم الاثنين بشأن الإجراءات التي ستتخذها بريطانيا.
ونصحت حكومته السفن البريطانية بالبقاء «خارج منطقة» مضيق هرمز «لفترة موقتة»، قبل تأكيد الخارجية البريطانية أمس أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لندن إثر احتجاز ناقلة ترفع علم بريطانيا في مضيق هرمز. ومن جهتها، وصفت وزيرة الدفاع البريطانية بيني موردونت الحادث بـ«العمل العدائي»، مؤكدة أن الناقلة جرى اعتراضها في المياه العُمانية، وفق ما نقلت قناة «سكاي نيوز» البريطانية.
وكان لافتا أن هانت حاول تنشيط الخط الدبلوماسي عبر التوصل العاجل مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لكن المحاولة الأولى في أولى ساعات الصباح أخفقت بسبب توجه طائرة ظريف من نيويورك إلى العاصمة الفنزويلية كاركاس.
وأفادت «رويترز» بأن هانت تحدث مع ظريف وعبر له عن «خيبة أمله البالغة» تجاه الحادث. وقال عقب اتصال هاتفي على «تويتر»: «تحدثت للتو مع ظريف وعبرت عن خيبة الأمل البالغة لأنه أكد لي السبت الماضي أن إيران تريد وقف تصعيد الموقف. لقد تصرفوا بشكل مخالف»، موضحا أن «الأمر يحتاج إلى أفعال لا أقوال إذا كان لنا أن نجد سبيلا للمضي قدما... يجب حماية الملاحة البريطانية وسوف يتم ذلك».
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن ظريف بقوله لهانت إن قضية الناقلة «ستينا إمبيرو» البريطانية «يجب أن تمر عبر عملية قانونية لأنها خالفت قواعد الملاحة البحرية».
ودافع ظريف عن احتجاز السفينة البريطانية وقال عبر حسابه في «تويتر»: «على خلاف القرصنة في جبل طارق، فإن عملنا في الخليج ينسجم مع القوانين الدولية»، ودعا بريطانيا إلى التوقف عما وصفه «التبعية للولايات المتحدة في الإرهاب الاقتصادي».
وأشارت وكالة استخبارات «الحرس الثوري» إلى خمسة أسباب تجعل بريطانيا «عاجزة» من الرد على الخطوة الإيرانية، وذلك في إشارة إلى خطة إيرانية سابقة لتنفيذ الخطة.
السبب الأول: أشارت الوكالة الأمنية إلى أنها جاءت «في أسوأ وقت ممكن للرد البريطاني» وذلك في إشارة إلى انتقال صلاحيات ماي إلى رئيس الوزراء الجديد الأسبوع المقبل. وقالت في هذا الصدد إن «أي نوع من الرد الحاد على احتجاز السفينة من جانب أي من المرشحين؛ وزير الخارجية جيرمي هانت ووزير الخارجية السابق بوريس جونسون سيؤدي إلى تغيير هوية الفائزة بالمنافسة». ورأت أن «التشدد» في هذا الخصوص يرفع احتمالات «الهزيمة». وفي حال ردت بريطانيا بحدة (العسكري) وقابل ذلك رد إيراني محتمل، فإن ذلك سيؤثر على الوضع السياسي لكلا المرشحين، وفي الوقت نفسه اعتبرت «عدم الرد المناسب سيكون مخربا لكليهما».
السبب الثاني: زعمت الوكالة أن إيران لديها الأفضلية بسبب الردود الدولية والرأي العام العالمي بعد احتجاز سفينة (غريس 1) في جبل طارق وصرحت بأن بريطانيا «لا تحظى» بتأييد دبلوماسي واستندت إلى الموقف الروسي الذي اكتفى بالقلق من احتجاز ناقلة النفط البريطانية.
السبب الثالث: اعتبرت الوكالة أن الخطوة الإيرانية «أظهرت أن بريطانيا عاجزة عن حماية سفنها وتابعت أن هذا يثير مشكلات لبريطانيا تحول دول توصلها إلى تنسيق ضد إيران من جانب الغرب. واستندت بذلك إلى أحداث أخيرة شهدها الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان وتحديدا ما حدث في ميناء الفجيرة وأحداث أخرى استهدفت ناقلات النفط وذلك رغم نفى إيران أي دور لها في الأحداث».
السبب الرابع: رأت الوكالة في الخلافات بين لندن وواشنطن سببا آخرا لعدم اقتراب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحكومة البريطانية. وتجاهلت في الوقت نفسه تأكيد ترمب أول من أمس التشاور والعمل مع البريطانيين ضد ما قال إنه «تصعيد العنف من إيران». ولكن الوكالة استبعدت حدوث ذلك بسبب ما اعتبرته «تخبط بريطانيا»، في إشارة إلى تباين المواقف الأميركية والبريطانية حول تطورات المنطقة خلال الشهرين الماضيين.
السبب الخامس: خلصت الوكالة إلى أن بريطانيا «مكتوفة الأيدي» بسبب الخلافات بين طرفي المحيط الأطلسي. وأشارت إلى تباين مواقف الجانبين الأميركي والأوروبي حول الاتفاق النووي وتوتر العلاقات بين لندن وواشنطن بسبب التسريبات الأخيرة فضلا عن قضية خروج بريطانيا من الاتفاق النووي.
واحتجزت إيران الناقلة قبالة مرفأ بندر عباس غداة إعلان الولايات المتحدة إسقاط درون إيرانية في مضيق هرمز وبررت السلطات الإيرانية احتجاز الناقلة بأنها لم تستجب لنداءات استغاثة وأطفأت أجهزة إرسالها بعد اصطدامها بسفينة صيد بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن المدير العام للموانئ والملاحة البحرية في محافظة هرمزكان الله مراد عفيفي بور أن خبراء سوف يحققون في «الحادثة». وقال إن «عدد أفراد طاقم هذه الناقلة» التي يملكها طرف سويدي «هو 23 شخصاً وجميعهم على متنها»، وفق ما نقلت عنه وكالة «أنباء فارس»، و18 من أفراد طاقم الناقلة بينهم القبطان هنود، بالإضافة إلى ثلاثة روس ولاتفي وفيليبيني.
وأكد عفيفي بور أن الصيادين أطلقوا نداء استغاثة بعد الاصطدام واتصلوا بسلطات المرفأ «عندما لم يتلقوا أي رد» من الناقلة.
وفي الساعات الأولى من الحادث، أعلنت لندن أن إيران احتجزت ناقلتين في الخليج، لكن الشركة المالكة لناقلة النفط الثانية «مصدر» التي ترفع علم ليبيريا، قالت إنه تم الإفراج عن السفينة بعدما دخلها مسلحون لبعض الوقت وذكرت وكالة «تسنيم» الناطقة باسم جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، نقلا عن مصدر عسكري، أن الناقلة الثانية تلقت إنذارا بشأن حماية البيئة.
جاءت هذه الحادثة بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق تمديد احتجاز ناقلة نفط إيرانية لثلاثين يوماً بعد أسبوعين من ضبطها في عملية شاركت بها البحرية الملكية البريطانية، للاشتباه بأنّها كانت متوجّهة إلى سوريا لتسليم حمولة من النفط في انتهاك لعقوبات أميركية وأوروبية.
وقالت ناطقة باسم الحكومة البريطانية في بيان صدر بعد اجتماع ليلي عقدته لجنة الطوارئ في الحكومة البريطانية لمناقشة الأزمة: «ما زلنا نشعر بقلق عميق حيال تحركات إيران غير المقبولة، التي تشكل تحديا واضحا لحرية الملاحة الدولية».
وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد أعلن الخميس أيضاً أنه احتجز «ناقلة أجنبية» أخرى مع طاقمها المؤلف من 12 فرداً، لاتهامها بتهريب الوقود، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية وذلك بعد يومين من تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بالرد على احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق.
وازداد التوتر في منطقة الخليج منذ منتصف أبريل (نيسان) عندما أعلنت واشنطن تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية ولكن التوتر دخل مراحل جديدة مع تشديد العقوبات النفطية في بداية مايو (أيار)، ولا سيما مع سلسلة هجمات على ناقلات نفط في المنطقة اتهمت واشنطن إيران بالوقوف خلفها. وفي يونيو (حزيران)، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضربات جوية ضد إيران في اللحظة الأخيرة، بعدما أسقطت إيران طائرة مسيرة أميركية.
وجاء الحادث الأخير فيما يؤكد ترمب ومسؤولون أميركيون، رغم نفي طهران، أن الجيش الأميركي أسقط طائرة مسيرة إيرانية كانت تهدد سفينة تابعة للبحرية الأميركية في مضيق هرمز. وأكد ترمب أن الناقلة كانت تهدد سفينة «يو إس إس بوكسر» الهجومية للإنزال. ونشر «الحرس الثوري» الجمعة صوراً قال إنها تدحض الادعاءات الأميركية. ويظهر الفيديو الذي لم يكن من الممكن تحديد ماهية السفن الظاهرة فيه ويدوم سبع دقائق ويبدو أنه صوّر من ارتفاعٍ عالٍ، مجموعة سفن قال الحرس الثوري إنه كان يتعقبها خلال مرورها في مضيق هرمز.



تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
TT

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

بينما يتصاعد الجدل في تركيا حول لوائح قانونية مرتقبة بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، كشفت مصادر عن توجّه لتصنيف عناصر الحزب إلى 4 فئات بهدف تحقيق الاندماج في إطار هذه العملية.

ومن المتوقع أن يبدأ البرلمان التركي مناقشة تقرير أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها لاقتراح الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» خلال الأيام المقبلة داخل لجنة العدل، على أن تناقش اللوائح القانونية التي توافق عليها اللجنة في الجلسات العامة للبرلمان لاحقاً.

وبينما تتواصل النقاشات حول الإطار القانوني المقترح للعملية التي تطلق عليها أنقرة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، قالت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن هناك توجهاً لتصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات، على أساس التورط في «الأعمال الإرهابية» التي ارتكبها الحزب ضد الدولة التركية على مدى ما يقرب من نصف قرن.

عملية تصنيف

وبحسب ما نقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية عن تلك المصادر، الأحد، سيتم تصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى «متورطين في جرائم، وغير متورطين، ومطلوبين، وسجناء».

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» نفذت انسحاباً من تركيا في 26 أكتوبر الماضي تنفيذاً لدعوة أوجلان (رويترز)

ولفتت المصادر إلى وجود نحو 4 آلاف عضو من الحزب في السجون حالياً، منهم أكثر من 500 عضو يقضون أحكاماً بالسجن لمدد مشددة، بمن فيهم زعيمه عبد الله أوجلان، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد، والذي أمضى ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته، وتتصاعد المطالبات بإطلاق سراحه استناداً إلى قيادته لـ«عملية السلام» الحالية.

وأكدت المصادر مجدداً أن إقرار اللوائح القانونية يبقى رهناً لتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات ووزارتا الدفاع والداخلية) الانتهاء بشكل كامل من نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني». وأضافت أنه بناء على ذلك، قد يُصدر الرئيس رجب طيب إردوغان توجيهات بسن «قانون إطاري» خلال أبريل (نيسان) المقبل، استناداً إلى تقرير من جهاز المخابرات يؤكد اكتمال عملية نزع الأسلحة.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول المتطلبات القانونية لـ«عملية السلام» إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (البرلمان التركي - إكس)

في الوقت ذاته، أشارت المصادر إلى احتمال أن تؤدي الحرب في إيران إلى إبطاء المسار القانوني للعملية لبعض الوقت.

وبالتوازي، ترددت مزاعم بشأن إرسال أوجلان رسالة إلى الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، السجين منذ عام 2017 في سجن أدرنة في غرب تركيا، طلب منه فيها الاستعداد للعودة إلى معترك السياسة.

أوجلان يسعى لحزب جديد

وبحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الجانب الكردي، تضمنت الرسالة مطالبة أوجلان لدميرطاش بالاستعداد لقيادة حزب سياسي جديد، سيكون له زعيم واحد، وأن أوجلان يرى أن دميرطاش هو الشخص المناسب لهذا المنصب.

وسبق أن تحدث مسؤولون في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عن رغبة أوجلان في إطلاق حزب جديد يحل محل الأحزاب الكردية التقليدية، ويواكب «عملية السلام» والاندماج الديمقراطي، ولا يركز فقط على القاعدة الكردية، بل يصبح حزباً يمثل فيه الأكراد والأتراك.

أكراد في تركيا يرفعون صورة لدميرطاش للمطالبة بإطلاق سراحه خلال أحد تجمعاتهم في إسطنبول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - إكس)

واعتُقل دميرطاش، وهو محامٍ وسياسي كردي بارز، عام 2017 مع الرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجان يوكسكداغ، وعدد آخر من السياسيين الأكراد بتهم تتعلق بدعم «منظمة إرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ويواجه حزبهما دعوة إغلاق منذ سنوات لم تبت فيها المحكمة الدستورية حتى الآن.

وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قرارات عدة بالإفراج الفوري عن دميرطاش، الذي نافس إردوغان في انتخابات الرئاسة مرتين؛ الأولى عام 2014، والثانية من داخل السجن عام 2018، ونجح عام 2015 في قيادة حزب كردي في تركيا لدخول البرلمان بكتلة برلمانية بعد اجتياز العتبة الانتخابية (10 في المائة من أصوات الناخبين في ذلك الوقت).

دميرطاش يعود للواجهة

وطالب رئيس حزب «الحركة القومية» حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أكثر من مرة بتنفيذ قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بالإفراج عن دميرطاش، بعدما أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتي بموجبها أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته.

ويعد إطلاق سراح دميرطاش، ويوكسكداغ، وباقي النواب والسياسيين الأكراد السجناء، أحد المطالب الرئيسية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال احتفال بـ«عيد النوروز» في ديار بكر جنوب شرق تركيا وخلفه صورة لأوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

وفي كلمة خلال احتفالات «عيد النوروز» في ديار بكر، السبت، حيث احتشد آلاف الأكراد، طالب الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، بإطلاق سراح أوجلان، وتمكينه من أن يحضر احتفالات «النوروز» في ديار بكر، وأن يتحدث إلى الشعب. كما جدد المطالبة بإطلاق سراح دميرطاش ويوكسكداغ وباقي السجناء، واتخاذ الخطوات القانونية لحل المشكلة الكردية، داعياً الحكومة إلى سن «قانون السلام»، والمعارضة إلى دعم السلام، والرأي العام إلى تبني عملية «المصالحة والتسامح»، والأكراد إلى العمل في إطار وحدة ديمقراطية.


إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان، ​اليوم الأحد، إن إيران ستغلق مضيق هرمز بالكامل إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌تهديداته باستهداف ‌منشآت ​الطاقة ‌الإيرانية.

وهدد ⁠ترمب ​أمس «بمحو» ⁠محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال ⁠48 ساعة، في ‌ما ‌يشير إلى تصعيد ​كبير ‌بعد أقل ‌من يوم على حديثه عن «تهدئة» الحرب التي دخلت الآن أسبوعها ‌الرابع.

وجاء في البيان أن الشركات التي ⁠تضم ⁠حصصا أميركية «ستُدمر بالكامل» إذا استهدفت واشنطن منشآت الطاقة الإيرانية، وأن منشآت الطاقة في الدول التي تستضيف قواعد أميركية ستكون أهدافاً «مشروعة».

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونا التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مائة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية، وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.


تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
TT

تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)

أفاد مصدر دبلوماسي تركي اليوم (الأحد) بأن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ناقش سبل إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والمصري بدر عبد العاطي، بالإضافة إلى مسؤولين أميركيين ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

وقال المصدر لوكالة «رويترز» للأنباء إن فيدان أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع كل منهم دون الخوض في مزيد من التفاصيل.