مخاوف الترحيل تقلق يوميات السوريين في الأردن

عمان تؤكد تسهيلات العمل والعودة

سوريات لاجئات في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن (إ.ب.أ)
سوريات لاجئات في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن (إ.ب.أ)
TT

مخاوف الترحيل تقلق يوميات السوريين في الأردن

سوريات لاجئات في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن (إ.ب.أ)
سوريات لاجئات في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن (إ.ب.أ)

في 28 يونيو (حزيران) الماضي، من العام الحالي، استطاع السوري ثامر العصلان النعيمي، المعروف بـ«أبي محمد»، المقيم في محافظة المفرق الأردنية، أن ينهي في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، «صلحة عشائرية» مع عائلة أردنية تسبب أحد أفرادها بوفاة لاجئ سوري قُدّر له أن يقضي في حادث سير خلال ركوبه حافلته على طريق ثغرة الجب (جنوب المفرق) - الزعتري، مؤكداً أن «الصلحة» تمت دون أي ضغوط، ووفقاً للعادات والتقاليد المعمول بها بين العشائر الأردنية.
ومع قسوة الحادثة التي راح ضحيتها السوري الأربعيني الذي كان أباً لـ8 أطفال، وفقاً للنعيمي، لم تلجأ عائلة السائق الأردنية إلى الانتقاص من حقوق المتوفى، مؤكداً أن الوجهاء والوسطاء الأردنيين في الصلحة حرصوا على إيفاء العائلة حقها وتقديم تعويض لها ضمن مفاوضات استمرت لأيام ثلاثة.
قد تُعتبر حادثة الوفاة حالة غير تقليدية للتعاطي معها وفقاً لتقاليد المجتمع الأردني، لكنها تعكس وبدرجة كبيرة، كما يقول النعيمي، حالة التآخي المجتمعي بين اللاجئين السوريين والأردنيين منذ بداية الحرب في سوريا، رغم الأعباء التي رتبها اللجوء السوري على المملكة ضمن مستويات الخدمات والكثافة السكانية.
ولم يشهد المجتمع الأردني حالة اعتداءات جسدية أو على الأملاك خلال السنوات الماضية، باستثناء حالات فردية محدودة في بعض المحافظات، فيما تعتبر الإشكاليات الأبرز التي يواجهها السوريون في الأردن اليوم، تتعلق بحقوق العمل ومعاملات الأحوال الشخصية وإثباتات الزواج والنسب والولادات، إضافة إلى قيود الخروج من مخيمات اللجوء التي أنشأتها مفوضية شؤون اللاجئين، والعودة لها، ومؤخراً الخروج من الأراضي الأردنية والعودة إلى سوريا منذ افتتاح الحدود البرية منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
يقول النعيمي الذي لجأ للأردن في 2013 عبر «الشيك» الحدودي، واستطاع أن يحصل على تصريح عمل ويعيش خارج مخيم الزعتري برفقة أبنائه وزوجته وأبويه، إن السوريين واجهوا تحديات جسيمة مع بدايات اللجوء، بإيجاد السكن والاحتياجات الأساسية والعمل والإقامة، إلا أنها اليوم تقلصت كثيراً، وباتت تقتصر على بعض قضايا محدودة، كالخروج من مخيم الزعتري (أكبر مخيمات اللجوء السوري، ويضم 77447 لاجئاً) والعودة إليه، وقال: «كان يتعذر على اللاجئين السوريين الخروج من المخيم، اليوم أصبحت عملية الخروج أيسر، لكنها بالطبع تتطلب موافقات أمنية لغير حاملي تصاريح العمل، حيث تخشى السلطات أن يخرج اللاجئون منه إلى المدن الأردنية دون عودة»، مشيراً إلى أن القيود لا تزال مفروضة.

- صعوبات معيشية
وترافق العيش داخل مخيمات اللجوء السورية الأربعة، صعوبات معيشية أقل، وفقاً لحقوقيين، حيث يمكن للمقيم داخل المخيم العمل أحياناً دون تصريح عمل، كما تتلاشى معوقات السكن والاستئجار وكذلك بالنسبة لمعاملات الأحوال الشخصية، لا سيما بعد استحداث محكمة شرعية داخل مخيم الزعتري، وفقاً للمديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية، المحامية هديل عبد العزيز.
وتقول عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تحديات كبيرة لا يزال يواجهها اللاجئون السوريون في الإطار القانوني، سواء في النزاعات مع السكان في حالات استئجار المنازل، أو مع السلطات في قضية إثباتات الزواج والنسب، صحيح أن معدل إنجاز القضية في حالات المعاملات الشخصية يستغرق ما معدله شهر إلى شهرين أمام المحاكم، لكن هناك حالات معقدة قد تستغرق 6 أشهر».
وتشير عبد العزيز التي استقبلت 2970 قضية، العام الماضي (2018) تشكل قضايا السوريين ما نسبته 20 في المائة منها، إلى قضايا كثيرة ترافع فيها كادر المركز، ضمن الحالات الصعبة، كإثبات نسب مولود إحدى السيدات السوريات التي «هربت» من مخيم الزعتري هي وعائلتها، وجاء موعد ولادتها، حيث رفضت نقلها إلى المستشفى أو طلب الطبيب إلى المنزل، خشية المساءلة القانونية، كما أنها رفضت طلب سيارة الدفاع المدني الأردني لنقلها، وتمّت الولادة في المنزل.
وفي هذا السياق، بيّنت عبد العزيز أن قضية إثبات نسب طفلها استغرقت أشهراً عدة قبل أن يتمكن فريق المحامين من استصدار ورقة رسمية تؤكد أن طلباً سُجّل لدى الدفاع المدني يوم ميلاد الطفل، بعد محاولات كثيرة، فضلاً عن استفادة عائلتها لاحقاً من تصويب أوضاعها، حيث مدّدت السلطات المحلية للاجئين السوريين الموجودين في المدن ممن خرجوا من المخيمات، حتى نهاية مارس (آذار) من العام الحالي.
وتعتقد المحامية عبد العزيز التي يعمل لدى مركزها فريق مساعدة قانوني في المحاكم مؤلف من 44 محامياً، أن مخاوف وهواجس الترحيل أو قرارات الإبعاد، لا تزال تسيطر على اللاجئين السوريين، خصوصاً ممن خرج من المخيمات ويحتاج إلى تصويب أوضاعه قانونية، وكذلك الجهل بالقوانين والأنظمة والتعليمات الأردنية التي طرأ عليها كثير من التحسينات منذ بداية اللجوء السوري، وفقاً لها.
وتضيف عبد العزيز: «في بدايات الأزمة، كان بعض السوريين يواجهون خطر الترحيل، أو ما يُعرف بالإبعاد إلى سوريا، على خلفية إشكاليات قد تُعتبر من الجرائم البسيطة، وكان لدينا العديد من القضايا من هذا النوع، لكن في السنوات الأخيرة توقفت قرارات الإبعاد من هذا النوع باستثناء بعض الحالات ذات التهديد الأمني الكبير، ولكن بعض المخاوف لا تزال تسيطر على اللاجئين من اللجوء إلى القانون أو المعاملات الرسمية».
ونوهت عبد العزيز بأن إشكاليات اللاجئين خارج المخيمات شائكة أكثر، حيث سجلت عدة قضايا تتعلق مثلاً بإخلاء مستأجرين سوريين من أصحاب شقق من دون تراضٍ، وقبل انتهاء عقود الإيجار، مبينة أن البعض منهم يتردد في اللجوء إلى المحاكم للتقاضي، لاعتبارات كثيرة، من بينها ضعف الوضع الاقتصادي، وكذلك تجنباً لتبعات أي نزاعات قانونية. وتعرب عن قلقها من تسجيل حالات عنف أسري لدى عائلات سورية حالت المخاوف ذاتها أو الأوضاع غير القانونية لبعضها في المناطق الحضرية، من التظلم لدى إدارة حماية الأسرة، معتبرة أن هناك حاجة لحملات توعية بأهمية اللجوء إلى الجهات الرسمية لطلب المساعدة.
وأظهرت دراسة أصدرتها «منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية» (أرض) في يونيو الماضي، حول رضا اللاجئين السوريين عن قطاع العدالة في المملكة الأردنية، شملت عينة من 600 لاجئ سوري في محافظات المفرق وعمان والزرقاء وإربد والكرك، ميلاً أقل من الأردنيين للتوجه نحو القضاء والمحاكم، رغم ما أبدوه من ارتياح نحو المحاكم الشرعية بدرجة أكبر من المحاكم النظامية.
وبحسب الرئيسة التنفيذية للمنظمة، سمر محارب، فإن 43.8 في المائة من اللاجئين السوريين في العينة «يشعرون» بأن حقوقهم محمية بالكامل في الأردن، مقابل 39.8 في المائة لا يعتقدون أن حقوقهم محمية بالكامل، و15.6 في المائة غير متأكدين من ذلك، فيما يلجأ فعلياً للقضاء ما نسبته 18 في المائة منهم، بحسب الدراسة.
وتقول محارب لـ«الشرق الأوسط»: «الحالات الأبرز تتعلق بإثباتات الأحوال الشخصية للاجئين، ولكن شهدنا ارتفاعاً مؤخراً في قضايا الانتهاكات العمالية، وقضايا أخرى تتعلق بإخلاء المأجور».
وتشير دراسة محارب، إلى تسجيل نسبة أعلى بين اللاجئات السوريات عن نظيراتهن الأردنيات من المدينات (مالياً)، وبما نسبته للسوريات تُقدر بـ92 في المائة، حيث يسجل الدين غالباً لصالح أحد الذكور في العائلة. وتعزو الدراسة عزوف السوريين عن التقاضي لاعتبارات عدة، أهمها ضعف القدرة المالية، وما وصفته الدراسة بالشعور بعدم التوازن بينهم وبين الفاعلين الأساسيين ضمن قطاع العدالة، والخوف من الترحيل، مع التأكيد، كما أظهرت الدراسة، في الوقت ذاته، ميل اللاجئين ممن سبق لهم الاستعانة بأحد المراكز القانونية للجوء مجدداً إلى القضاء.

- رأي حكومي
على الجانب الرسمي، أطلقت الحكومة الأردنية، العام الماضي، حملةً لتصويب أوضاع اللاجئين السوريين ممن خرجوا من المخيمات إلى المدن دون تصاريح، وهو ما كان محل ترحيب من مفوضية شؤون اللاجئين كمبادرة للتسهيل عليهم والتسجيل لدى المفوضية والحصول على بطاقة الخدمة الخاصة الصادرة عن وزارة الداخلية الأردنية.
ومنذ افتتاح المعبر الحدودي، منتصف أكتوبر الماضي، تولت الحكومة الأردنية بالتنسيق مع المفوضية تأمين حافلات أسبوعياً لنقل اللاجئين الراغبين في العودة إلى سوريا، يومي الاثنين والخميس، بحسب ما أكدت مصادر حكومية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، وهو ما أكده لاجئون سوريون أيضاً.
وتأتي هذه الخطوة في إطار منح التسهيلات اللوجيستية للسوريين من أجل العودة، مع تأكيد التزام الأردن بالعودة الطوعية للاجئين، وفقاً لتصريحات رسمية كثيرة، من بينها ما أكدته مجدداً وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والاتصال في الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، لـ«الشرق الأوسط».
وأكدت غنيمات، من جهتها، أن تعهُّد الأردن بخيار العودة الطوعية للاجئين السوريين، يشكّل التزاماً أردنياً بمواثيق الأمم المتحدة، ويعكس روابط الأخوة بين الشعبين الأردني والسوري، وذلك عبر سنوات طويلة من التصاهر بين الشعبين، وتلاقي العادات والتقاليد والمصالح لاجتماعية.
وحول تسجيل انتهاكات بحق اللاجئين السوريين في الأردن، أكدت الوزيرة الأردنية، في حديثها، أن الانتهاكات قد تحصل نتيجة اندماج السوريين في المجتمع الأردني، ووجود بعض الإشكالات بينهم يحميه ويحصنه حق التقاضي أمام المحاكم الأردنية، وذلك تحت عنوان سيادة القانون على جميع مَن هم على أرض المملكة.
لكن غنيمات رفضت الحديث عن المخاوف التي ينقلها بعض اللاجئين السوريين، من خطر الترحيل في حال لجوئه لحق التقاضي، أو ممارسة أي ابتزاز له تحت هذا الادعاء، على حد تعبيرها، وشددت على أن وجود السوريين خارج مخيمات اللجوء، وانتشارهم بين محافظات المملكة، ونتيجة الاحتكاك اليومي بسوق العمل والتعليم والصحة، قد يولد حالات يحتاج فيها السوري للجوء إلى القضاء، وهو سلطة مستقلة تطبّق القانون على الجميع، دون النظر إلى جنسية المشتكي أو أصله، وفقاً لغنيمات.
إلى ذلك، تشير الإحصاءات الأحدث التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مفوضية شؤون اللاجئين في الأردن إلى عودة 22 ألف لاجئ سوري من الأردن، منذ افتتاح المعبر البري، بحسب الناطق الإعلامي في المفوضية، محمد الحواري، وذلك حتى نهاية شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي، سواء من المناطق الحضرية أو المخيمات، وهو ما أشار إلى مطابقته للأرقام الرسمية الأردنية.
ويقول الحواري لـ«الشرق الأوسط» إن أغلبية اللاجئين قدموا من المناطق الجنوبية لسوريا، وإن 40 في المائة من اللاجئين السوريين في الأردن هم من منطقة درعا، منوهاً بأنه لم تُسجّل أي أعداد للاجئين جدد إلى الأردن منذ افتتاح المعبر.
وعن رغبة اللاجئين بالعودة، قال الحواري إنها متذبذبة وشهدت تزايداً في فصل الصيف، مؤكداً في الوقت ذاته أنها تبقى متغيرة.
وفي الوقت الذي اتهمت فيه أطراف سورية الأردن بمنح تسهيلات أكبر للاجئين السوريين لحثهم على البقاء في المملكة، كالتسهيلات الممنوحة على تصاريح العمل المرنة، فإن مصادر حكومية رفيعة أكدت أن السبب لعدم عودة السوريين إلى بلادهم هو الخشية من الأوضاع الأمنية هناك، مبينةً أن إحصاءات لم تعلن عنها الجهات الأممية والمفوضية إلى الآن، تشير إلى عودة أعداد «أقل قليلاً» من المغادرين إلى الأردن مجدداً، بعد رحلة استطلاع لا تشجع على العودة.
وأضافت المصادر: «الأردن فتح أبوابه للعودة الطوعية، ولكن أعداداً مقاربة لتلك التي تغادر من الأردن الآن تعود عبر المعبر الحدودي الرسمي، والفئات التي تغادر إما من كبار السن ممن سقطت عنهم الخدمة العسكرية، أو صغار السن، أو أحد أفراد الأسرة، بهدف الاستطلاع».
وتؤكد المصادر أن دراسات بعض الجهات الدولية والأممية التي تتحدث عن رغبة السوريين بالعودة خالفتها الوقائع على الأرض.
كما تشير الأرقام الرسمية إلى أن عدد اللاجئين المسجلين في سجلات المفوضية حتى العام الحالي يبلغ 650 ألف لاجئ، مقابل 750 ألف سوري مسجلين قبل الأزمة السورية وخلالها، قائلاً إن هؤلاء رفضوا منحهم صفة لاجئ، كما أن أعداداً كبيرة منهم وُجِدوا على الأرض الأردنية خلال سنوات أطول من سنوات الأزمة.
وتشترط السلطات الأردنية على اللاجئين السوريين، استصدار إذن خروج وعودة عبر المطار الدولي، لكن لاجئين سوريين أكدوا أن إذن الخروج والعودة مشروط بحالات ثلاث هي: الزواج بأردنية، أو الالتزام بمقاعد الدراسة، أو تصريح العمل، وأن هناك إجراءات مشددة حيال ذلك، فيما رأى آخرون أنه إجراء روتيني.
وفي قطاع العمل، طبّقت الحكومة الأردنية سياسات جديدة لتسهيل إصدار تصاريح عمل للاجئين السوريين، وأصدرت وزارة العمل أكثر من 135 ألف تصريح عمل، حتى شهر آذار (مارس) الماضي، وفق أرقام رسمية منشورة، حيث استحدثت الوزارة تصاريح عمل مرنة في قطاعات الإنشاءات والزراعة غير مقترنة بأصحاب عمل محدد، وذلك بالتنسيق مع اتحاد النقابات العمالية.

- قرارات
ويقول المدير التنفيذي لـ«مركز الفينيق للدراسات والمعلومات»، الباحث المتخصص في شؤون العمال أحمد عوض، إن العاملين السوريين في الأردن (لاجئين وغير لاجئين) يُعاملون معاملة العامل الوافد (المهاجر)، حيث لم تصدر سياسات عمل جديدة لتنظيم عملهم في سوق العمل. ويشير إلى أن المهن المغلقة للأردنيين بقيت كما هي مغلقة أمام العمالة الأجنبية، بما فيها السورية، لا بل قامت الحكومة الأردنية بإدخال مفهوم «تصريح العمل شبه المرن»، أي من دون «كفيل كامل مثل باقي العمال الأجانب»، في قطاعي الإنشاءات والزراعة، بحيث يكون اتحاد نقابات العمال هو كفيلهم في قطاع الإنشاءات والجمعيات التعاونية العاملة في الزراعة هي كفيلتهم، كما تم إعفاؤهم من دفع رسوم إصدار تصاريح العمل هذه وفقاً لعوض، وكذلك تم تقديم تسهيلات في قيمة الرسوم بالقطاعات الأخرى.
ويرى عوض أن هذه القرارات جاءت لتشجيع السوريين لإصدار أكبر عدد من تصاريح العمل، إنفاذاً لالتزام الحكومة الأردنية المعلن أمام المجتمع الدولي، بتشغيل 200 ألف سوري، في إطار اتفاق لندن، ضمن خطة الاستجابة للأزمة السورية، وإثبات ذلك بمؤشر عدد تصاريح العمل الصادرة لهم من وزارة العمل.
ويشير عوض إلى أنه تم تخفيض عدد التصاريح المطلوبة إلى 60 ألفاً خلال مؤتمر لندن لعام 2019، بعدما أظهر كثير من اللاجئين السوريين عدم رغبتهم بإصدار تصاريح عمل لأسباب متنوعة، ولكن على أرض الواقع هم يعملون وبكثافة، بحسب عوض.
ويلفت إلى أن تقديرات تشير إلى أن أعداد العاملين فعلياً منهم تقارب الـ150 ألف عامل وعاملة، غالبيتهم الكبيرة لا يحملون تصاريح عمل، أي يعملون بشكل غير نظامي.
ويؤكد عوض أن هناك انتهاكات تُمارس على اللاجئين السوريين في سوق العمل، لكن تلك الانتهاكات تكون أسوة بغيرهم من العاملين الأجانب الآخرين، أو حتى العاملين الأردنيين، ولكن العمال الأجانب وخصوصاً اللاجئين السوريين يكونون عرضة للاستغلال أكثر من غيرهم، بسبب حاجتهم الماسة للعمل، على حد تعبيره.
وتتفق الأربعينية صفاء مع الباحث عوض في أن ثمة صعوبات لا تزال قائمة تواجه اللاجئين السوريين في البلاد، على مستوى استصدار تصاريح العمل خاصة للاجئات لاعتبارات اجتماعية وقانونية، فضلاً عن محدودية المهن التي يمكن للاجئات العمل فيها، ما دفعها إلى تأسيس مشروع «للسباكة والصيانة المنزلية» يضم فريقاً من اللاجئات.
وتقول صفاء في حديث مع «الشرق الأوسط» التي نزحت من دمشق مع 3 أطفال في شهر أكتوبر 2012 وقد حصلت قبلها على الجنسية الأردنية لزواجها من أردني: «لقد نزحت مع أطفالي عبر الشيك، ولكن الحظ حالفني، لأنني اكتسبتُ الجنسية من زوجي الأردني، وعلَّمتني تجربة اللجوء أن أبحث عن فرصة لتأسيس مشروع أساعد به اللاجئات».
وتروي صفاء الحاصلة على شهادة في الفنون الجميلة من جامعة دمشق، المقيمة حالياً في محافظة إربد شمال البلاد، بعضاً من تفاصيل نجاح مشروعها في السباكة: «كنتُ ممن تقدَّم للمحاكم لإصدار وثائق وإثباتات أول أيام اللجوء، ومع مرور الأيام حاولتُ الاستفادة من هوايتي في سباكة المجوهرات والإكسسوارات فتقدمت إلى مركز تدريب (سباكة)، واكتشفت أنها (سباكة) بمعنى (المواسرجي)، رفضت في البداية ولكن تدربت وعملت على تأسيس مشروع صغير».
وتشير صفاء إلى أن فكرة المشروع استوحتها من حاجة مجتمع اللاجئين السوريين، خصوصاً النساء، للحصول على خدمات من هذا النوع في منازلهن، لا سيما الأرامل اللواتي لجأن دون أزواجهن ويرفضن دخول عمال صيانة لبيوتهن.
وتعتبر صفاء مشروعها من المشاريع الريادية التي نمت خلال السنوات القليلة الماضية، حيث عملت على تطويره إلى مكتب خدمات وتدريب مرخص منذ أكثر من عام، ويضم فريقاً نسوياً من اللاجئات السوريات المتخصصات في السباكة والصيانة. وتقول: «كنتُ قبلها أول من وثّق سجلاً تجارياً للمجموعة قبل نحو 6 سنوات، وتطور المشروع كفكرة ريادية، وسعيتُ بجد لخدمة مجتمع اللاجئين، مستفيدةً من دراستي الجامعية ومن تجربة النزوح، واليوم يعمل لدى المشروع لاجئات بعضهن حَمَلة شهادات لا يمكنهنّ العمل في مجال اختصاصهن».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».