مخاوف الترحيل تقلق يوميات السوريين في الأردن

عمان تؤكد تسهيلات العمل والعودة

سوريات لاجئات في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن (إ.ب.أ)
سوريات لاجئات في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن (إ.ب.أ)
TT

مخاوف الترحيل تقلق يوميات السوريين في الأردن

سوريات لاجئات في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن (إ.ب.أ)
سوريات لاجئات في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن (إ.ب.أ)

في 28 يونيو (حزيران) الماضي، من العام الحالي، استطاع السوري ثامر العصلان النعيمي، المعروف بـ«أبي محمد»، المقيم في محافظة المفرق الأردنية، أن ينهي في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، «صلحة عشائرية» مع عائلة أردنية تسبب أحد أفرادها بوفاة لاجئ سوري قُدّر له أن يقضي في حادث سير خلال ركوبه حافلته على طريق ثغرة الجب (جنوب المفرق) - الزعتري، مؤكداً أن «الصلحة» تمت دون أي ضغوط، ووفقاً للعادات والتقاليد المعمول بها بين العشائر الأردنية.
ومع قسوة الحادثة التي راح ضحيتها السوري الأربعيني الذي كان أباً لـ8 أطفال، وفقاً للنعيمي، لم تلجأ عائلة السائق الأردنية إلى الانتقاص من حقوق المتوفى، مؤكداً أن الوجهاء والوسطاء الأردنيين في الصلحة حرصوا على إيفاء العائلة حقها وتقديم تعويض لها ضمن مفاوضات استمرت لأيام ثلاثة.
قد تُعتبر حادثة الوفاة حالة غير تقليدية للتعاطي معها وفقاً لتقاليد المجتمع الأردني، لكنها تعكس وبدرجة كبيرة، كما يقول النعيمي، حالة التآخي المجتمعي بين اللاجئين السوريين والأردنيين منذ بداية الحرب في سوريا، رغم الأعباء التي رتبها اللجوء السوري على المملكة ضمن مستويات الخدمات والكثافة السكانية.
ولم يشهد المجتمع الأردني حالة اعتداءات جسدية أو على الأملاك خلال السنوات الماضية، باستثناء حالات فردية محدودة في بعض المحافظات، فيما تعتبر الإشكاليات الأبرز التي يواجهها السوريون في الأردن اليوم، تتعلق بحقوق العمل ومعاملات الأحوال الشخصية وإثباتات الزواج والنسب والولادات، إضافة إلى قيود الخروج من مخيمات اللجوء التي أنشأتها مفوضية شؤون اللاجئين، والعودة لها، ومؤخراً الخروج من الأراضي الأردنية والعودة إلى سوريا منذ افتتاح الحدود البرية منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
يقول النعيمي الذي لجأ للأردن في 2013 عبر «الشيك» الحدودي، واستطاع أن يحصل على تصريح عمل ويعيش خارج مخيم الزعتري برفقة أبنائه وزوجته وأبويه، إن السوريين واجهوا تحديات جسيمة مع بدايات اللجوء، بإيجاد السكن والاحتياجات الأساسية والعمل والإقامة، إلا أنها اليوم تقلصت كثيراً، وباتت تقتصر على بعض قضايا محدودة، كالخروج من مخيم الزعتري (أكبر مخيمات اللجوء السوري، ويضم 77447 لاجئاً) والعودة إليه، وقال: «كان يتعذر على اللاجئين السوريين الخروج من المخيم، اليوم أصبحت عملية الخروج أيسر، لكنها بالطبع تتطلب موافقات أمنية لغير حاملي تصاريح العمل، حيث تخشى السلطات أن يخرج اللاجئون منه إلى المدن الأردنية دون عودة»، مشيراً إلى أن القيود لا تزال مفروضة.

- صعوبات معيشية
وترافق العيش داخل مخيمات اللجوء السورية الأربعة، صعوبات معيشية أقل، وفقاً لحقوقيين، حيث يمكن للمقيم داخل المخيم العمل أحياناً دون تصريح عمل، كما تتلاشى معوقات السكن والاستئجار وكذلك بالنسبة لمعاملات الأحوال الشخصية، لا سيما بعد استحداث محكمة شرعية داخل مخيم الزعتري، وفقاً للمديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية، المحامية هديل عبد العزيز.
وتقول عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تحديات كبيرة لا يزال يواجهها اللاجئون السوريون في الإطار القانوني، سواء في النزاعات مع السكان في حالات استئجار المنازل، أو مع السلطات في قضية إثباتات الزواج والنسب، صحيح أن معدل إنجاز القضية في حالات المعاملات الشخصية يستغرق ما معدله شهر إلى شهرين أمام المحاكم، لكن هناك حالات معقدة قد تستغرق 6 أشهر».
وتشير عبد العزيز التي استقبلت 2970 قضية، العام الماضي (2018) تشكل قضايا السوريين ما نسبته 20 في المائة منها، إلى قضايا كثيرة ترافع فيها كادر المركز، ضمن الحالات الصعبة، كإثبات نسب مولود إحدى السيدات السوريات التي «هربت» من مخيم الزعتري هي وعائلتها، وجاء موعد ولادتها، حيث رفضت نقلها إلى المستشفى أو طلب الطبيب إلى المنزل، خشية المساءلة القانونية، كما أنها رفضت طلب سيارة الدفاع المدني الأردني لنقلها، وتمّت الولادة في المنزل.
وفي هذا السياق، بيّنت عبد العزيز أن قضية إثبات نسب طفلها استغرقت أشهراً عدة قبل أن يتمكن فريق المحامين من استصدار ورقة رسمية تؤكد أن طلباً سُجّل لدى الدفاع المدني يوم ميلاد الطفل، بعد محاولات كثيرة، فضلاً عن استفادة عائلتها لاحقاً من تصويب أوضاعها، حيث مدّدت السلطات المحلية للاجئين السوريين الموجودين في المدن ممن خرجوا من المخيمات، حتى نهاية مارس (آذار) من العام الحالي.
وتعتقد المحامية عبد العزيز التي يعمل لدى مركزها فريق مساعدة قانوني في المحاكم مؤلف من 44 محامياً، أن مخاوف وهواجس الترحيل أو قرارات الإبعاد، لا تزال تسيطر على اللاجئين السوريين، خصوصاً ممن خرج من المخيمات ويحتاج إلى تصويب أوضاعه قانونية، وكذلك الجهل بالقوانين والأنظمة والتعليمات الأردنية التي طرأ عليها كثير من التحسينات منذ بداية اللجوء السوري، وفقاً لها.
وتضيف عبد العزيز: «في بدايات الأزمة، كان بعض السوريين يواجهون خطر الترحيل، أو ما يُعرف بالإبعاد إلى سوريا، على خلفية إشكاليات قد تُعتبر من الجرائم البسيطة، وكان لدينا العديد من القضايا من هذا النوع، لكن في السنوات الأخيرة توقفت قرارات الإبعاد من هذا النوع باستثناء بعض الحالات ذات التهديد الأمني الكبير، ولكن بعض المخاوف لا تزال تسيطر على اللاجئين من اللجوء إلى القانون أو المعاملات الرسمية».
ونوهت عبد العزيز بأن إشكاليات اللاجئين خارج المخيمات شائكة أكثر، حيث سجلت عدة قضايا تتعلق مثلاً بإخلاء مستأجرين سوريين من أصحاب شقق من دون تراضٍ، وقبل انتهاء عقود الإيجار، مبينة أن البعض منهم يتردد في اللجوء إلى المحاكم للتقاضي، لاعتبارات كثيرة، من بينها ضعف الوضع الاقتصادي، وكذلك تجنباً لتبعات أي نزاعات قانونية. وتعرب عن قلقها من تسجيل حالات عنف أسري لدى عائلات سورية حالت المخاوف ذاتها أو الأوضاع غير القانونية لبعضها في المناطق الحضرية، من التظلم لدى إدارة حماية الأسرة، معتبرة أن هناك حاجة لحملات توعية بأهمية اللجوء إلى الجهات الرسمية لطلب المساعدة.
وأظهرت دراسة أصدرتها «منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية» (أرض) في يونيو الماضي، حول رضا اللاجئين السوريين عن قطاع العدالة في المملكة الأردنية، شملت عينة من 600 لاجئ سوري في محافظات المفرق وعمان والزرقاء وإربد والكرك، ميلاً أقل من الأردنيين للتوجه نحو القضاء والمحاكم، رغم ما أبدوه من ارتياح نحو المحاكم الشرعية بدرجة أكبر من المحاكم النظامية.
وبحسب الرئيسة التنفيذية للمنظمة، سمر محارب، فإن 43.8 في المائة من اللاجئين السوريين في العينة «يشعرون» بأن حقوقهم محمية بالكامل في الأردن، مقابل 39.8 في المائة لا يعتقدون أن حقوقهم محمية بالكامل، و15.6 في المائة غير متأكدين من ذلك، فيما يلجأ فعلياً للقضاء ما نسبته 18 في المائة منهم، بحسب الدراسة.
وتقول محارب لـ«الشرق الأوسط»: «الحالات الأبرز تتعلق بإثباتات الأحوال الشخصية للاجئين، ولكن شهدنا ارتفاعاً مؤخراً في قضايا الانتهاكات العمالية، وقضايا أخرى تتعلق بإخلاء المأجور».
وتشير دراسة محارب، إلى تسجيل نسبة أعلى بين اللاجئات السوريات عن نظيراتهن الأردنيات من المدينات (مالياً)، وبما نسبته للسوريات تُقدر بـ92 في المائة، حيث يسجل الدين غالباً لصالح أحد الذكور في العائلة. وتعزو الدراسة عزوف السوريين عن التقاضي لاعتبارات عدة، أهمها ضعف القدرة المالية، وما وصفته الدراسة بالشعور بعدم التوازن بينهم وبين الفاعلين الأساسيين ضمن قطاع العدالة، والخوف من الترحيل، مع التأكيد، كما أظهرت الدراسة، في الوقت ذاته، ميل اللاجئين ممن سبق لهم الاستعانة بأحد المراكز القانونية للجوء مجدداً إلى القضاء.

- رأي حكومي
على الجانب الرسمي، أطلقت الحكومة الأردنية، العام الماضي، حملةً لتصويب أوضاع اللاجئين السوريين ممن خرجوا من المخيمات إلى المدن دون تصاريح، وهو ما كان محل ترحيب من مفوضية شؤون اللاجئين كمبادرة للتسهيل عليهم والتسجيل لدى المفوضية والحصول على بطاقة الخدمة الخاصة الصادرة عن وزارة الداخلية الأردنية.
ومنذ افتتاح المعبر الحدودي، منتصف أكتوبر الماضي، تولت الحكومة الأردنية بالتنسيق مع المفوضية تأمين حافلات أسبوعياً لنقل اللاجئين الراغبين في العودة إلى سوريا، يومي الاثنين والخميس، بحسب ما أكدت مصادر حكومية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، وهو ما أكده لاجئون سوريون أيضاً.
وتأتي هذه الخطوة في إطار منح التسهيلات اللوجيستية للسوريين من أجل العودة، مع تأكيد التزام الأردن بالعودة الطوعية للاجئين، وفقاً لتصريحات رسمية كثيرة، من بينها ما أكدته مجدداً وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والاتصال في الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، لـ«الشرق الأوسط».
وأكدت غنيمات، من جهتها، أن تعهُّد الأردن بخيار العودة الطوعية للاجئين السوريين، يشكّل التزاماً أردنياً بمواثيق الأمم المتحدة، ويعكس روابط الأخوة بين الشعبين الأردني والسوري، وذلك عبر سنوات طويلة من التصاهر بين الشعبين، وتلاقي العادات والتقاليد والمصالح لاجتماعية.
وحول تسجيل انتهاكات بحق اللاجئين السوريين في الأردن، أكدت الوزيرة الأردنية، في حديثها، أن الانتهاكات قد تحصل نتيجة اندماج السوريين في المجتمع الأردني، ووجود بعض الإشكالات بينهم يحميه ويحصنه حق التقاضي أمام المحاكم الأردنية، وذلك تحت عنوان سيادة القانون على جميع مَن هم على أرض المملكة.
لكن غنيمات رفضت الحديث عن المخاوف التي ينقلها بعض اللاجئين السوريين، من خطر الترحيل في حال لجوئه لحق التقاضي، أو ممارسة أي ابتزاز له تحت هذا الادعاء، على حد تعبيرها، وشددت على أن وجود السوريين خارج مخيمات اللجوء، وانتشارهم بين محافظات المملكة، ونتيجة الاحتكاك اليومي بسوق العمل والتعليم والصحة، قد يولد حالات يحتاج فيها السوري للجوء إلى القضاء، وهو سلطة مستقلة تطبّق القانون على الجميع، دون النظر إلى جنسية المشتكي أو أصله، وفقاً لغنيمات.
إلى ذلك، تشير الإحصاءات الأحدث التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مفوضية شؤون اللاجئين في الأردن إلى عودة 22 ألف لاجئ سوري من الأردن، منذ افتتاح المعبر البري، بحسب الناطق الإعلامي في المفوضية، محمد الحواري، وذلك حتى نهاية شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي، سواء من المناطق الحضرية أو المخيمات، وهو ما أشار إلى مطابقته للأرقام الرسمية الأردنية.
ويقول الحواري لـ«الشرق الأوسط» إن أغلبية اللاجئين قدموا من المناطق الجنوبية لسوريا، وإن 40 في المائة من اللاجئين السوريين في الأردن هم من منطقة درعا، منوهاً بأنه لم تُسجّل أي أعداد للاجئين جدد إلى الأردن منذ افتتاح المعبر.
وعن رغبة اللاجئين بالعودة، قال الحواري إنها متذبذبة وشهدت تزايداً في فصل الصيف، مؤكداً في الوقت ذاته أنها تبقى متغيرة.
وفي الوقت الذي اتهمت فيه أطراف سورية الأردن بمنح تسهيلات أكبر للاجئين السوريين لحثهم على البقاء في المملكة، كالتسهيلات الممنوحة على تصاريح العمل المرنة، فإن مصادر حكومية رفيعة أكدت أن السبب لعدم عودة السوريين إلى بلادهم هو الخشية من الأوضاع الأمنية هناك، مبينةً أن إحصاءات لم تعلن عنها الجهات الأممية والمفوضية إلى الآن، تشير إلى عودة أعداد «أقل قليلاً» من المغادرين إلى الأردن مجدداً، بعد رحلة استطلاع لا تشجع على العودة.
وأضافت المصادر: «الأردن فتح أبوابه للعودة الطوعية، ولكن أعداداً مقاربة لتلك التي تغادر من الأردن الآن تعود عبر المعبر الحدودي الرسمي، والفئات التي تغادر إما من كبار السن ممن سقطت عنهم الخدمة العسكرية، أو صغار السن، أو أحد أفراد الأسرة، بهدف الاستطلاع».
وتؤكد المصادر أن دراسات بعض الجهات الدولية والأممية التي تتحدث عن رغبة السوريين بالعودة خالفتها الوقائع على الأرض.
كما تشير الأرقام الرسمية إلى أن عدد اللاجئين المسجلين في سجلات المفوضية حتى العام الحالي يبلغ 650 ألف لاجئ، مقابل 750 ألف سوري مسجلين قبل الأزمة السورية وخلالها، قائلاً إن هؤلاء رفضوا منحهم صفة لاجئ، كما أن أعداداً كبيرة منهم وُجِدوا على الأرض الأردنية خلال سنوات أطول من سنوات الأزمة.
وتشترط السلطات الأردنية على اللاجئين السوريين، استصدار إذن خروج وعودة عبر المطار الدولي، لكن لاجئين سوريين أكدوا أن إذن الخروج والعودة مشروط بحالات ثلاث هي: الزواج بأردنية، أو الالتزام بمقاعد الدراسة، أو تصريح العمل، وأن هناك إجراءات مشددة حيال ذلك، فيما رأى آخرون أنه إجراء روتيني.
وفي قطاع العمل، طبّقت الحكومة الأردنية سياسات جديدة لتسهيل إصدار تصاريح عمل للاجئين السوريين، وأصدرت وزارة العمل أكثر من 135 ألف تصريح عمل، حتى شهر آذار (مارس) الماضي، وفق أرقام رسمية منشورة، حيث استحدثت الوزارة تصاريح عمل مرنة في قطاعات الإنشاءات والزراعة غير مقترنة بأصحاب عمل محدد، وذلك بالتنسيق مع اتحاد النقابات العمالية.

- قرارات
ويقول المدير التنفيذي لـ«مركز الفينيق للدراسات والمعلومات»، الباحث المتخصص في شؤون العمال أحمد عوض، إن العاملين السوريين في الأردن (لاجئين وغير لاجئين) يُعاملون معاملة العامل الوافد (المهاجر)، حيث لم تصدر سياسات عمل جديدة لتنظيم عملهم في سوق العمل. ويشير إلى أن المهن المغلقة للأردنيين بقيت كما هي مغلقة أمام العمالة الأجنبية، بما فيها السورية، لا بل قامت الحكومة الأردنية بإدخال مفهوم «تصريح العمل شبه المرن»، أي من دون «كفيل كامل مثل باقي العمال الأجانب»، في قطاعي الإنشاءات والزراعة، بحيث يكون اتحاد نقابات العمال هو كفيلهم في قطاع الإنشاءات والجمعيات التعاونية العاملة في الزراعة هي كفيلتهم، كما تم إعفاؤهم من دفع رسوم إصدار تصاريح العمل هذه وفقاً لعوض، وكذلك تم تقديم تسهيلات في قيمة الرسوم بالقطاعات الأخرى.
ويرى عوض أن هذه القرارات جاءت لتشجيع السوريين لإصدار أكبر عدد من تصاريح العمل، إنفاذاً لالتزام الحكومة الأردنية المعلن أمام المجتمع الدولي، بتشغيل 200 ألف سوري، في إطار اتفاق لندن، ضمن خطة الاستجابة للأزمة السورية، وإثبات ذلك بمؤشر عدد تصاريح العمل الصادرة لهم من وزارة العمل.
ويشير عوض إلى أنه تم تخفيض عدد التصاريح المطلوبة إلى 60 ألفاً خلال مؤتمر لندن لعام 2019، بعدما أظهر كثير من اللاجئين السوريين عدم رغبتهم بإصدار تصاريح عمل لأسباب متنوعة، ولكن على أرض الواقع هم يعملون وبكثافة، بحسب عوض.
ويلفت إلى أن تقديرات تشير إلى أن أعداد العاملين فعلياً منهم تقارب الـ150 ألف عامل وعاملة، غالبيتهم الكبيرة لا يحملون تصاريح عمل، أي يعملون بشكل غير نظامي.
ويؤكد عوض أن هناك انتهاكات تُمارس على اللاجئين السوريين في سوق العمل، لكن تلك الانتهاكات تكون أسوة بغيرهم من العاملين الأجانب الآخرين، أو حتى العاملين الأردنيين، ولكن العمال الأجانب وخصوصاً اللاجئين السوريين يكونون عرضة للاستغلال أكثر من غيرهم، بسبب حاجتهم الماسة للعمل، على حد تعبيره.
وتتفق الأربعينية صفاء مع الباحث عوض في أن ثمة صعوبات لا تزال قائمة تواجه اللاجئين السوريين في البلاد، على مستوى استصدار تصاريح العمل خاصة للاجئات لاعتبارات اجتماعية وقانونية، فضلاً عن محدودية المهن التي يمكن للاجئات العمل فيها، ما دفعها إلى تأسيس مشروع «للسباكة والصيانة المنزلية» يضم فريقاً من اللاجئات.
وتقول صفاء في حديث مع «الشرق الأوسط» التي نزحت من دمشق مع 3 أطفال في شهر أكتوبر 2012 وقد حصلت قبلها على الجنسية الأردنية لزواجها من أردني: «لقد نزحت مع أطفالي عبر الشيك، ولكن الحظ حالفني، لأنني اكتسبتُ الجنسية من زوجي الأردني، وعلَّمتني تجربة اللجوء أن أبحث عن فرصة لتأسيس مشروع أساعد به اللاجئات».
وتروي صفاء الحاصلة على شهادة في الفنون الجميلة من جامعة دمشق، المقيمة حالياً في محافظة إربد شمال البلاد، بعضاً من تفاصيل نجاح مشروعها في السباكة: «كنتُ ممن تقدَّم للمحاكم لإصدار وثائق وإثباتات أول أيام اللجوء، ومع مرور الأيام حاولتُ الاستفادة من هوايتي في سباكة المجوهرات والإكسسوارات فتقدمت إلى مركز تدريب (سباكة)، واكتشفت أنها (سباكة) بمعنى (المواسرجي)، رفضت في البداية ولكن تدربت وعملت على تأسيس مشروع صغير».
وتشير صفاء إلى أن فكرة المشروع استوحتها من حاجة مجتمع اللاجئين السوريين، خصوصاً النساء، للحصول على خدمات من هذا النوع في منازلهن، لا سيما الأرامل اللواتي لجأن دون أزواجهن ويرفضن دخول عمال صيانة لبيوتهن.
وتعتبر صفاء مشروعها من المشاريع الريادية التي نمت خلال السنوات القليلة الماضية، حيث عملت على تطويره إلى مكتب خدمات وتدريب مرخص منذ أكثر من عام، ويضم فريقاً نسوياً من اللاجئات السوريات المتخصصات في السباكة والصيانة. وتقول: «كنتُ قبلها أول من وثّق سجلاً تجارياً للمجموعة قبل نحو 6 سنوات، وتطور المشروع كفكرة ريادية، وسعيتُ بجد لخدمة مجتمع اللاجئين، مستفيدةً من دراستي الجامعية ومن تجربة النزوح، واليوم يعمل لدى المشروع لاجئات بعضهن حَمَلة شهادات لا يمكنهنّ العمل في مجال اختصاصهن».



«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.