حراك الجزائر «يُصعّد» مع السلطات في الجمعة الـ22 بشعار: «إما نحن أو أنتم»

طالب بضرورة الإفراج عن معتقلي الرأي شرطاً لبدء الحوار

جانب من المظاهرات التي عرفتها شوارع العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات التي عرفتها شوارع العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
TT

حراك الجزائر «يُصعّد» مع السلطات في الجمعة الـ22 بشعار: «إما نحن أو أنتم»

جانب من المظاهرات التي عرفتها شوارع العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات التي عرفتها شوارع العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)

عكست مطالب الحراك الشعبي بالجزائر في جمعته الـ22 مطالب قطاع واسع من النشطاء وأحزاب المعارضة، شرطاً لبدء الحوار مع السلطة، وأبرزها إطلاق سراح المساجين السياسيين، و«معتقلي رايات الأمازيغ»، ووقف المضايقات على وسائل الإعلام، التي توقفت منذ أسابيع كثيرة عن البث المباشر للمظاهرات؛ وذلك بسبب تحذيرات وصلتها من «السلطة الفعلية».
وخرج أمس آلاف المتظاهرين حاملين شعار «ياحنا يا انتوما.. ماراناش حابسين» (إما نحن أو أنتم.. ولن نوقف مظاهراتنا). وتردد هذا الشعار في العاصمة وفي غالبية مدن البلاد، التي خرج إلى شوارعها أيضاً آلاف الأشخاص مطالبين بـ«التغيير الحقيقي»، ورحيل رموز النظام، الذين يقصد بهم أساساً الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح (كان أمس في مصر لمتابعة نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم)، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي.
وهاجم المتظاهرون في العاصمة بن صالح بخصوص قضية الحوار، الذي يروج له «منتدى التغيير» (جمعيات وتنظيمات)، والذي تبين أن رئاسة الدولة هي من تقف وراءه. وعبّر الحراك في معظمه، أمس، عن رفض مسعى التقارب مع السلطة بحجة أنها «لا تبدي نية حسنة للحوار»، بسبب استمرار سجن شخصيات سياسية معروفة، أهمها رجل الثورة لخضر بورقعة، ومرشحة رئاسية 2014 لويزة حنون، وهما يعتقلهما الجيش. زيادة على سجن عشرات المتظاهرين في قضية «الراية الأمازيغية»، وبسبب مناوشات وعراك مع رجال الأمن أثناء مظاهرات خلال الأسابيع الماضية.
وقال ناصر جابي، أستاذ علم الاجتماع الشهير، الذي كان أمس وسط المتظاهرين بساحة موريس أودان، إنه «لا مصداقية لأي مسعى للحوار والتفاوض مع السلطة ما دامت تهاجمنا، وتعتقلنا وتسجن شخصيات سياسية.. ولا يمكن أن يكون بن صالح جاداً في تعهداته بالحوار، بينما السلطة الفعلية تخنق حرية التعبير، وتمنع وسائل الإعلام من بث المظاهرات... ولا يمكننا أن نثق في أي شيء يأتي منها».
وتم وضع اسم جابي على لائحة تضم 13 شخصية وطنية، اختارتها السلطة للحوار معها حول مسألة واحدة هي تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب وقت. وهو أمر يتحفظ عليه المحامي مصطفى بوشاشي، أحد أبرز نشطاء الحراك، الذي قال في اتصال مع «الشرق الأوسط» أمس «لا يمكن أن نقبل أبداً أن تحدد لنا سلطة تعاني من فقدان شرعية خريطة طريق، هي من تضع آلياتها، وتطالب من الحراك أن ينخرط فيها... فالانتخابات الرئاسية ليست هاجساً لدينا، ولا نريدها أبداً قبل تحقيق مطالبنا، وأولها إطلاق سراح المعتقلين».
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية، محمد هناد، بشأن الجدل حول الحوار «فكرة الحوار الرائجة حالياً يمكن أن تثمر، شريطة توفير عنصر الثقة المفقود عندنا بشكل مأساوي، بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية والسلطة. لذلك؛ لا غنى لهذه السلطة أبداً عن إطلاق تدابير تثبت حسن نيتها. ومن جملة هذه التدابير الهادفة إلى بناء الثقة الضرورية في كل حوار أو تفاوض، هناك السماح لوسائل الإعلام، وبخاصة العمومية منها، بممارسة عملها بكل حرية، وعدم مضايقة المواطنين واحترام حقهم في حضور مسيرات وتحركهم أثناءها، وكذا تخفيض حضور قوات الأمن (المدجّجة) إلى أبسط قدر ممكن، ما دامت المسيرات مصرّة على التمسك بطابعها السلمي والحضاري. لقد حضرت شخصياً مسيرة في تيزي وزو (شرق) ولم أشاهد أكثر من ثلاثة أفراد شرطة أمام محافظتهم».
ولتجاوز هذه الإشكالية، يقترح هناد «حسن اختيار الشخصيات المديرة للحوار الوطني، والحرص على نيل رضا الحراك الشعبي، وعليها التركيز على وجوه جديدة وعلى شباب من الجنسين. كما يجب الكف عن النظرة الأبوية؛ لأنها تضر أكثر مما تنفع. المستقبل هو مستقبل الشباب، وهؤلاء ليسوا في حاجة إلى وصاية، بل إلى حسن النصيحة بحكم التجربة. ولكل عصر فاعلوه!».
بدوره، قال الحقوقي البارز، مقران آيت العربي «لا يهمني أن تنظم الانتخابات بعد ستة أشهر أو سنة. لكن ما يقلقني بالدرجة الأولى هو الخروج من سلطة عصابة للدخول في سلطة عصابة أخرى. وهذا ما قد يحدث إذا كان الهدف من أي حوار هو مجرد الاتفاق حول الانتخابات الرئاسية، من دون ضمانات مسبقة لاحترام الحقوق والحريات. لقد عدّل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الدستور ليبقى في الحكم مدى الحياة، ووجد في أحزاب الموالاة –وغيرها - سندا له عن طريق تعميم الفساد. وقد عدّل الدستور عن طريق البرلمان، الذي اتفق الجميع على أنه جاء نتيجة التزوير والمال الفاسد. فمن يضمن أن الرئيس القادم لن يفعل ما فعله الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.