البنوك المركزية تهب لنجدة الاقتصاد العالمي المتباطئ

الأسهم تستفيد وعوائد السندات تهبط

سجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز» للأسهم الأميركية نمواً بنسبة 6.9 % على أساس شهري (رويترز)
سجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز» للأسهم الأميركية نمواً بنسبة 6.9 % على أساس شهري (رويترز)
TT

البنوك المركزية تهب لنجدة الاقتصاد العالمي المتباطئ

سجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز» للأسهم الأميركية نمواً بنسبة 6.9 % على أساس شهري (رويترز)
سجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز» للأسهم الأميركية نمواً بنسبة 6.9 % على أساس شهري (رويترز)

ارتفعت أسواق الأسهم العالمية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، بعد الأداء الضعيف الذي شهدته في مايو (أيار) السابق عليه، وذلك بدعم من التوقعات المساندة لقيام البنوك المركزية الرئيسية بتطبيق المزيد من السياسات التيسيرية لتجنب تبعات التباطؤ الاقتصادي، حيث سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز» للأسهم الأميركية نمواً بنسبة 6.9 في المائة على أساس شهري، محققاً أفضل أداء مسجل في شهر يونيو منذ العام 1955.
كما أدت التوقعات المتعلقة بتباطؤ النمو وإمكانية تطبيق سياسات التحفيز النقدي إلى استمرار تراجع عائدات السندات، حيث تراجعت عائدات سندات الخزينة الأميركية لأجل عشر سنوات دون مستوى 2.0 في المائة في أواخر يونيو، في حين وصلت عائدات السندات الألمانية إلى مستوى قياسي منخفض بلغ «سالب» 0.3 في المائة. ومن جهة أخرى، ساهمت أيضاً الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة والصين - فيما يتعلق برفع الرسوم الجمركية - في تعزيز أداء الأسواق، وذلك على الرغم من أن التوصل إلى اتفاقية تجارية شاملة ما زال بعيد المنال. وفي ذات الوقت، ارتفعت أسعار النفط خلال الشهر مع توقعات بتمديد «أوبك» وحلفائها لاتفاقية خفض الإنتاج حتى العام المقبل، وهو الأمر الذي تحقق بالفعل.

أسعار الفائدة
‎وقال تقرير لوحدة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني إنه كما كان متوقعاً، أبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في يونيو عند مستوى 2.25 إلى 2.50 في المائة، إلا أن الفيدرالي مهد الطريق لسياسة نقدية تيسيرية من خلال التخلي عن نبرة «التحلي بالصبر» في إدخال تعديلات على أسعار الفائدة في المستقبل والالتزام بسياسة «التصرف وفقاً لما تقتضيه الحاجة للحفاظ على النمو الاقتصادي».
وعلى الرغم من أن بيانات النشاط الاقتصادي الأخيرة لا تعتبر سيئة بأي حال من الأحوال، فإن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يدرس خفض سعر الفائدة باعتباره «تأميناً» ضد تباطؤ النمو الاقتصادي في المستقبل (بما في ذلك نتيجة لتباطؤ التجارة العالمية)، بالإضافة إلى تراجع معدلات التضخم، والذي ظل ثابتاً عند مستوى 1.6 في المائة على أساس سنوي في مايو وفقاً لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي وأقل بكثير من المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.
‎من جهة أخرى، أكد التقرير أن الأسواق المالية تتوقع سياسة نقدية أكثر مرونة، مع الأخذ في الحسبان أن أسواق العقود الآجلة وضعت في اعتبارها خفضا لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في يوليو (تموز) الجاري، مع ارتفاع الاحتمالات بواقع 92 في المائة خفضاً بواقع 50 نقطة أساس على الأقل بحلول نهاية العام.
‎وتشير الدراسات الاستقصائية لنشاط الصناعة التحويلية - والتي غالباً ما تعتبر مؤشراً جيداً للاقتصاد بالمفهوم الأوسع - إلى ضعف في الأداء فيما يعتبر من ضمن المخاوف الرئيسية لدى الاحتياطي الفيدرالي. فعلى سبيل المثال، تراجع مؤشر «إمباير ستيت» إلى منطقة الانكماش في يونيو، بينما انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات الذي يتم مراقبته عن كثب إلى 51.7 نقطة، بعد أن بدأ اتجاهه الهبوطي بشكل ملحوظ منذ العام الماضي.
وتتجه الآمال إلى أن ذلك الأداء الضعيف مبالغ فيه بسبب الرسوم الجمركية والمخاوف التجارية التي قد لا تتحقق ما إذا تمكنت الولايات المتحدة والصين من احتواء الأزمة، كما أن قطاع الخدمات، الذي يعتمد في أدائه على الأوضاع المحلية، لا يزال قوياً. فعلى سبيل المثال، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي إلى 4.4 في المائة على أساس سنوي في شهري أبريل (نيسان) ومايو، وما زالت ثقة المستهلك (على الرغم من التراجع المسجل في يونيو) عند مستويات مرتفعة تاريخياً بدعم من انخفاض معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ 50 عاماً حيث بلغت 3.6 في المائة مع نمو الأجور بنسبة + 3 في المائة.
إلا أنه على الرغم من ذلك، فإنه في ظل موجة النمو الاقتصادي والتي تعد الأطول في تاريخ الولايات المتحدة نظراً لاستمرارها لمدة 121 شهراً، تبدو إمكانية تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي شبه مؤكدة. وتشير تقديرات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة 1 إلى 1.5 في المائة فقط في كل من الربعين الثاني والثالث من العام 2019 أي أقل من نصف النسبة المسجلة في الربع الأول البالغة 3.1 في المائة، والتي تلقت دعماً ملحوظاً بفضل الارتفاع القوي في المخزونات.

الصناعات التحويلية الأوروبية
‎في أوروبا، يؤثر ضعف قطاع الصناعات التحويلية أيضاً على الاقتصاد الأوروبي في ظل بقاء مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو في منطقة الانكماش خلال شهر يونيو، حيث بلغ 47.6 نقطة، فيما منيت ألمانيا بأسوأ أداء مسجلة 45.0 نقطة بما يعكس شده التباطؤ العالمي والشكوك المتعلقة بالسياسة الإقليمية والمشاكل التي يعاني منها قطاع السيارات بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد الألماني.
وتشير الأرقام إلى تراجع ناتج الصناعات التحويلية بنسبة 0.7 في المائة على أساس ربع سنوي في الربع الثاني من العام 2019، بما قد يحد من نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 0.2 و0.3 في المائة، مقابل 0.4 في المائة في الربع الأول من العام.
وتجمع الآراء على ارتفاع النمو في النصف الثاني من العام إذا تعافت التجارة العالمية بفضل تحسن سوق العمل، مع ارتفاع الأجور إلى أعلى مستوياتها منذ 10 أعوام بنسبة 2.5 في المائة في الربع الأول من العام 2019، وانخفاض معدلات البطالة إلى 7.5 في المائة في مايو، إلا أن ثقة الأعمال ما زالت منخفضة وهناك مخاطر محيطة بآفاق النمو على خلفية الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة (بما في ذلك النزاع القائم على دعم صناعة الطائرات)، هذا إلى جانب انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي (حيث لم يتم التوصل بعد لشروط نهائية لذلك الانفصال)، وارتفاع الدين العام في إيطاليا على الرغم من تقليص النفقات التي أعلن عنها مؤخراً.
‎وفي هذه الظروف الاقتصادية، وبينما ظل معدل التضخم الأساسي «أقل بكثير من المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة»، رغم ارتفاعه بالغاً 1.1 في المائة على أساس سنوي في يونيو، أعلن البنك المركزي الأوروبي استعداده لتطبيق حوافز جديدة. وقد يكون ذلك في هيئة خفض أسعار الفائدة، أو على الأرجح استئناف برنامج شراء السندات الذي أوقفه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى جانب تطبيق إرشادات استشرافية أقوى بالنسبة للسياسات النقدية المتبعة.
وما لم تتدهور آفاق النمو، فقد ينتظر المركزي الأوروبي حتى اجتماع السياسات المقرر انعقاده في سبتمبر (أيلول) المقبل قبل إدخال أي تغيرات جوهرية على سياساته النقدية. ومن المقرر أن يترك ماريو دراغي منصبه كرئيس للبنك في أكتوبر (تشرين الأول)، ويأمل بعض المحللين في الإعلان عن برنامج للتخفيف الكمي على المدى الطويل؛ ليس فقط كخيار سياسي أكثر فاعلية، بل كوسيلة لإلزام خلفه باتباع نفس النهج لتحفيز الاقتصاد، ومن المتوقع أن تحل محله كريستين لاغارد، رئيس صندوق النقد الدولي، على الرغم من أنها تعتبر بالفعل من المرشحين المتحمسين لاتباع سياسة نقدية تيسيرية.

الاقتصاد البريطاني
‎ويظهر الاقتصاد البريطاني أيضاً علامات تدل على تراجع حاد، حيث اقترب معدل النمو الفصلي من الصفر في الربع الثاني من العام 2019 محققا 0.5 في المائة في الربع الأول. وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع البناء إلى أدنى مستوياته خلال عقد من الزمن ببلوغه 43.1 نقطة في يونيو في ظل تأخر الاستثمارات على خلفية الشكوك المتعلقة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
ويعتبر عمدة لندن السابق بوريس جونسون هو المرشح الأوفر حظاً في الوقت الحالي ليحل محل رئيسة الوزراء تيريزا ماي عند إجراء انتخابات حزب المحافظين لاختيار زعيم جديد في 22 يوليو، وقد تعهد جونسون بالسعي لتعديل اتفاقية الانفصال المتفاوض عليها مع الاتحاد الأوروبي أو الانفصال «من دون اتفاق» بنهاية أكتوبر. هذا ولن يكون أي من الخيارين سهلاً وذلك نظراً للأغلبية الضئيلة التي تحظى بها الحكومة في البرلمان، لذاك ترتفع فرص إجراء انتخابات عامة والتي لا يمكن التنبؤ بنتائجها بشأن انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
ومن جهة أخرى، لمح مارك كارني محافظ بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) مؤخراً بأن أسعار الفائدة يمكن خفضها من 0.75 في المائة حالياً على خلفية المخاطر المتعلقة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي وغيرها من المخاطر العالمية، بما يناقض التوجه الرسمي السابق لرفع أسعار الفائدة بصفة «تدريجية» و«محدودة».

‎بنك اليابان
‎أبقى بنك اليابان على السياسة النقدية دون تغير الشهر الماضي، إلا أنه مثله في ذلك مثل الاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي، أشار إلى إمكانية تبني المزيد من تدابير التحفيز إذا استمر تدهور آفاق نمو الاقتصاد العالمي، حيث انخفض نمو الصادرات اليابانية للشهر السادس على التوالي في مايو إلى «سالب» 7.8 في المائة على أساس سنوي، فيما يعزى بشكل رئيسي لضعف الطلب الصيني على معدات تصنيع أشباه الموصلات وقطع غيار السيارات، في إشارة إلى أن الحرب التجارية القائمة مع الولايات المتحدة قد أثرت سلباً على إقبال المصنعين الصينيين تجاه المنتجات الوسيطة. من جهة أخرى، انخفضت الواردات في مايو (- 1.5 في المائة على أساس سنوي) بعد تسجيلها لنمو بنسبة 6.4 في المائة على أساس سنوي الشهر السابق، بما يعكس ضعف الاستهلاك المحلي.

الصين تتطلع لتعزيز الاستثمار
‎في الصين، أعلنت الحكومة عزمها مواصلة تحرير القطاعات الرئيسية، بما في ذلك التمويل والتصنيع، في أقرب وقت من العام المقبل، وذلك في محاولة لدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي.
ويأتي هذا الإعلان وسط علامات على استمرار الضعف الاقتصادي، لأسباب ليس أقلها التوترات التجارية مع الولايات المتحدة. وفي واقع الأمر، أشارت أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات إلى أداء أضعف؛ حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الخاص إلى منطقة الانكماش في يونيو للمرة الأولى منذ عدة أشهر. كما أشار مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى الانكماش أيضاً نظراً لبلوغه 49.4 نقطة، دون تغيير عن مؤشر مايو.
أما على الجانب المشرق، فقد ظل أداء مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع غير الصناعي على نطاق واسع مستقراً عند مستوى 54.2 نقطة. وفي ذات الوقت، استقر أيضاً أداء اليوان (الرنمينبي) خلال شهر يونيو، بعد أن انخفض بشكل حاد في مايو نتيجة للمخاوف المتعلقة بالتجارة والنمو الاقتصادي، وذلك على خلفية تقدم المباحثات التجارية وضعف الدولار الأميركي.

تمديد اتفاق «أوبك»
‎تسببت المخاوف المتعلقة بضعف الاقتصاد العالمي في الضغط على أسعار النفط رغم تمديد أوبك وحلفائها لاتفاقية خفض الإنتاج، المعروفة بـ«اتفاقية أوبك+» لمدة تسعة أشهر إضافية حتى مارس (آذار) 2020، والتي انعكست على الأسعار إلى حد كبير قبل الإعلان عنها في أوائل يوليو.
وفي شهر يونيو، تعرضت أسعار النفط لقوى متضاربة ساهمت في تراجعها. حيث تراجع سعر مزيج خام برنت في منتصف الشهر إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ يناير (كانون الثاني) في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، قبل أن تساهم الضغوط الجيوسياسية المتمثلة في الهجوم على ناقلات النفط قبالة مضيق هرمز ومنشآت سعودية وانخفاض مخزونات النفط الأميركية في دفعه للارتفاع مجدداً بنهاية الشهر بنسبة 3 في المائة، ليغلق عند سعر 66.6 دولار للبرميل. كما أدت عوامل تضمنت إسقاط إيران لطائرة أميركية من دون طيار، وما تبع ذلك من إيقاف أميركا هجوماً وشيكاً على إيران ثم فرضها عقوبات على المرشد الأعلى علي خامنئي، في المساهمة في زيادة المخاطر الجيوسياسية للنفط.

مجلس التعاون الخليجي
‎واصل النشاط غير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي اكتساب المزيد من الزخم، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات في كل من السعودية والإمارات نمواً ملحوظاً (57.4 و57.7 نقطة على التوالي) في يونيو بدعم من زيادة الطلبيات الجديدة والإنتاج. أما على صعيد نمو الوظائف، فقد كان هامشياً. وتظهر البيانات الرسمية أن الناتج المحلي الإجمالي السعودي قد ارتفع بنسبة 1.7 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي، مقابل 1.5 في المائة في العام السابق مدفوعاً بنمو القطاع غير النفطي بنسبة 2.1 في المائة.
‎وأخيراً، فإنه وفقا للأونكتاد، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 0.1 في المائة في العام 2018، حيث بلغت 17.4 مليار دولار، في ظل اجتذاب الإمارات لنصيب الأسد (10.4 مليار دولار). إلى جانب ذلك، تسارعت خطوات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر والخبرات الأجنبية نحو دول مجلس التعاون الخليجي. وأقدمت السعودية على توفير إقامة دائمة للوافدين من ذوي المهارات المرتفعة والتخفيف من القيود المفروضة على الملكية الأجنبية للشركات المدرجة للمستثمرين الاستراتيجيين.



ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع العوائد قصيرة الأجل، في ظل تقليص المستثمرين بشكل ملحوظ توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، عقب تبني البنك المركزي نبرة أكثر تشدداً وتحذيره من استمرار مخاطر التضخم.

وصعد عائد السندات لأجل عامين — الذي يُعد الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية على المدى القريب — بنحو 6 نقاط أساس خلال التداولات الآسيوية، ليبلغ 3.8051 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2025، وفق «رويترز».

كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساسيتين ليصل إلى 4.2748 في المائة، في حين صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.8903 في المائة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء، بما يتماشى مع التوقعات، إلا أنه أشار إلى توقعات بارتفاع التضخم. كما أظهرت التقديرات الفردية لصنّاع السياسة ميلاً متزايداً نحو تقليص وتيرة التيسير النقدي خلال العام الحالي مقارنة بما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، قال بيل آدامز، كبير الاقتصاديين في بنك «كوميريكا»، إن الرسالة الأساسية من قرار الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في أنه لن يسارع إلى دعم الاقتصاد، حتى في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود.

وتشير هذه التطورات إلى حدود فاعلية السياسة النقدية، إذ يمكنها التأثير في وتيرة النمو والتضخم، لكنها تبقى عاجزة عن معالجة صدمات العرض، لا سيما تلك المرتبطة بقطاع الطاقة، والتي تؤدي إلى إبطاء النمو بالتوازي مع دفع التضخم إلى الارتفاع.

وفي ضوء ذلك، خفّض المستثمرون رهاناتهم على التيسير النقدي، إذ باتت التوقعات تشير إلى خفض لا يتجاوز 11 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بأكثر من 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

في المقابل، أسهم اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط في دفع أسعار خام برنت الآجلة لتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، دون مؤشرات واضحة على انحسارها، ما يُبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة ويُعيد تنشيط الضغوط التضخمية، الأمر الذي قلب توقعات خفض أسعار الفائدة رأساً على عقب.


خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
TT

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع رغيف الخبز، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية. فوفقاً لمحللين، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر للطاقة، بل تحوّل إلى «عنق زجاجة» يتحكم في لقمة عيش الملايين؛ حيث باتت مزارع القمح والأرز العالمية رهينة لاضطرابات قد تمتد آثارها لسنوات.

مضيق هرمز... القلب النابض لصناعة الأسمدة

تعتمد صناعة الأسمدة بشكل جذري على الغاز الطبيعي، الذي يشكل ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. وبما أن الشرق الأوسط يعد المركز العالمي لهذه الصناعة، فإن إغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره ثلث التجارة العالمية للأسمدة و20 في المائة من إمدادات الغاز المسال - أدى إلى شلل شبه تام في الإمدادات. هذا الإغلاق، مدفوعاً بالهجمات الصاروخية والمسيّرات، أجبر المنشآت الإقليمية على وقف العمل، مما يهدد موسم زراعة الربيع في نصف الكرة الشمالي الذي لا يحتمل أي تأخير.

الأسمدة النيتروجينية: وقود الغذاء العالمي

تكمن الخطورة في أن نحو نصف غذاء العالم يُنتج باستخدام الأسمدة. وتؤكد محللة «أرغوس»، مارينا سيمونوفا، في تصريحات لها نقلتها «رويترز»، أن انقطاع الإمدادات لفترات طويلة سيؤثر بشكل كارثي على توافر الغذاء.

في بعض البلدان، تُشكّل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب، وقد حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أنّ العديد من البلدان منخفضة الدخل كانت تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل الحرب.

وتتصدر الأسمدة النيتروجينية، مثل «اليوريا»، قائمة المخاوف؛ فعدم استخدامها لموسم واحد يعني تراجعاً فورياً في إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز.

وكانت سوق اليوريا العالمية تعاني أصلاً من نقص الإمدادات قبل النزاع الحالي، حيث اضطرت أوروبا إلى خفض الإنتاج بسبب فقدان الغاز الروسي الرخيص، وقامت الصين بتقييد صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.

مزارعة تعمل في حقل أرز في هانوي (أ.ف.ب)

خريطة «شلل» الإمدادات

لا تقتصر تداعيات إغلاق مضيق هرمز على توقف الشحنات، بل تمتد لتضرب «القدرة الإنتاجية» العالمية في مقتل، حيث تتوالى الأنباء عن توقف العمل في كبرى قلاع الأسمدة، مما أحدث فجوة إمدادات هائلة في وقت حرج من الموسم الزراعي:

1. قطر والهند: أوقفت «قطر للطاقة» العمليات في أكبر مصنع لليوريا في العالم بعد هجمات طالت منشآت الغاز المسال، وهو ما انعكس فوراً على الهند، التي تستورد 40 في المائة من احتياجاتها من المنطقة. واضطرت 3 مصانع هندية كبرى، من بينها «إيفكو»، إلى خفض إنتاجها بسبب القفزة الجنونية في أسعار الغاز، مما يهدد المزارعين الهنود بنقص حاد قبل موسم «المونسون» في يونيو (حزيران).

2. مصر: يقول محللون من بنك «سكوتيا» وبنك «رابوبنك» إن مصر، التي تُصدّر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، قد تواجه صعوبة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد أن أعلنت إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إلى مصر.

3. البرازيل: تعتمد البرازيل بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات اليوريا، التي يمر ما يقرب من نصفها عبر مضيق هرمز. وهي تعد أكبر مستورد للأسمدة في العالم (49 مليون طن في 2025). ورغم محاولات الطمأنة الرسمية، فإن طول أمد النزاع يهدد تكاليف الإنتاج الزراعي البرازيلي.

4. بنغلاديش: أغلقت 4 مصانع من أصل 5، في حين تواجه دول أفريقيا جنوب الصحراء تهديداً مزدوجاً بفعل قوة الدولار وعدم القدرة على امتصاص القفزات السعرية، مما ينذر بتراجع الحصاد وتعميق الجوع.

5. الولايات المتحدة: في أميركا، يواجه المزارعون نقصاً بنسبة 25 في المائة في مخزونات الأسمدة مقارنة بهذا الوقت من العام. وقفزت أسعار اليوريا في نيو أورليانز بنسبة 32 في المائة (من 516 إلى 683 دولاراً للطن) في أسبوع واحد. وتوضح الأرقام فداحة الأزمة؛ حيث بات طن اليوريا الواحد يكلف المزارع الأميركي ما يعادل 126 بوشلاً من الذرة، بعد أن كان يكلف 75 بوشلاً فقط في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يدفع الكثيرين لتغيير خططهم الزراعية والتحول لمحاصيل أقل استهلاكاً للأسمدة مثل الصويا.

حصادة تقطع قصب السكر في حقل تابع لمصنع سكر ساو مارتينيو في برادوبوليس بالبرازيل (رويترز)

أزمة الكبريت والفوسفات

هناك تفصيل تقني مهم؛ فالمضيق يدعم 20-30 في المائة من تجارة الأسمدة العالمية و35 في المائة من اليوريا، لكن الأزمة تمتد إلى الكبريت (منتج ثانوي للنفط والغاز) الذي يعد أساسياً لإنتاج الفوسفات. وبما أن 45 في المائة من تجارة الكبريت العالمية تأثرت بالنزاع، فإن قدرة دول عديدة على إنتاج الأسمدة الفوسفاتية ستتراجع بشكل حاد.

قفزة الأسعار

انعكس هذا النزاع فوراً على جيوب المزارعين والمستهلكين؛ فقد قفزت أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط بنسبة 40 في المائة لتتجاوز 700 دولار للطن المتري بحلول 13 مارس (آذار). وفي الولايات المتحدة، سجلت الأسعار زيادة بنسبة 32 في المائة. ويحذر المحللون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى «مضاعفة» أسعار الأسمدة النيتروجينية، في ظل غياب أي منتج قادر على تعويض النقص بسرعة، خاصة مع انشغال روسيا بتحدياتها الميدانية واستمرار القيود الصينية.


الأسهم الكورية تهبط بأكثر من 2 % بفعل تثبيت الفائدة الأميركية

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط بأكثر من 2 % بفعل تثبيت الفائدة الأميركية

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات يوم الخميس، متأثرة بقرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى خفض وحيد محتمل خلال العام الحالي.

وجاء هذا التوجه في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، مما ألقى بظلاله على ثقة المستثمرين.

في سوق العملات، واصل الوون الكوري تراجعه متجاوزاً مستوى 1500 وون مقابل الدولار الأميركي، في حين شهدت عوائد السندات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً، وفق «رويترز».

وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً بمقدار 161.81 نقطة، أو ما يعادل 2.73 في المائة، ليستقر عند 5763.22 نقطة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوياته منذ 27 فبراير (شباط) في جلسة الأربعاء السابقة.

وجاء هذا الأداء السلبي في أعقاب تراجعات حادة شهدتها «وول ستريت» خلال الليل، حيث عزَّز موقف «الاحتياطي الفيدرالي» المتشدد من مخاوف الأسواق، لا سيما مع اقتصار توقعاته على خفض محدود للفائدة، بالتزامن مع تقييم صناع السياسات للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وفي هذا السياق، أشار لي كيونغ مين، المحلل لدى «دايشين للأوراق المالية»، إلى أن تلاشي الآمال في دورة تيسير نقدي أوسع شكّل عامل ضغط رئيسياً على أسواق الأسهم.

من جانبه، أكَّد وزير المالية الكوري الجنوبي أن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات التنظيمية لضمان استقرار الأسواق المالية عند الضرورة.

وعلى صعيد الأسهم القيادية، تكبدت الشركات الكبرى خسائر لافتة، حيث تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.84 في المائة، بينما هبط سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.07 في المائة. كما انخفض سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 3.26 في المائة.

وفي قطاع السيارات، تراجع سهم «هيونداي موتور» بنسبة 4.22 في المائة، في حين انخفض سهم «كيا كورب» بنسبة 2.63 في المائة. كما هبط سهم «بوسكو القابضة» بنسبة 3.29 في المائة، وسهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 2.52 في المائة.

وعلى مستوى السوق الأوسع، من أصل 926 سهماً تم تداولها، ارتفعت أسعار 206 أسهم فقط، مقابل تراجع 680 سهماً، في إشارة إلى اتساع نطاق الضغوط البيعية.

وسجَّل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغ نحو 1.9 تريليون وون (ما يعادل 1.27 مليار دولار)، ما يعكس استمرار موجة التخارج من الأصول الكورية.

أما في سوق الصرف، فقد استقر الوون عند 1501.0 مقابل الدولار الأميركي على منصة التسوية المحلية، متراجعاً بشكل طفيف بنسبة 0.02 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق.

وفي أسواق الدين، انخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات (تسليم يونيو) بمقدار 0.26 نقطة إلى 104.19، في حين ارتفع العائد على السندات الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7.7 نقاط أساس ليبلغ 3.333 في المائة، كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 5.2 نقاط أساس ليصل إلى 3.698 في المائة.