البنوك المركزية تهب لنجدة الاقتصاد العالمي المتباطئ

الأسهم تستفيد وعوائد السندات تهبط

سجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز» للأسهم الأميركية نمواً بنسبة 6.9 % على أساس شهري (رويترز)
سجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز» للأسهم الأميركية نمواً بنسبة 6.9 % على أساس شهري (رويترز)
TT

البنوك المركزية تهب لنجدة الاقتصاد العالمي المتباطئ

سجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز» للأسهم الأميركية نمواً بنسبة 6.9 % على أساس شهري (رويترز)
سجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز» للأسهم الأميركية نمواً بنسبة 6.9 % على أساس شهري (رويترز)

ارتفعت أسواق الأسهم العالمية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، بعد الأداء الضعيف الذي شهدته في مايو (أيار) السابق عليه، وذلك بدعم من التوقعات المساندة لقيام البنوك المركزية الرئيسية بتطبيق المزيد من السياسات التيسيرية لتجنب تبعات التباطؤ الاقتصادي، حيث سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز» للأسهم الأميركية نمواً بنسبة 6.9 في المائة على أساس شهري، محققاً أفضل أداء مسجل في شهر يونيو منذ العام 1955.
كما أدت التوقعات المتعلقة بتباطؤ النمو وإمكانية تطبيق سياسات التحفيز النقدي إلى استمرار تراجع عائدات السندات، حيث تراجعت عائدات سندات الخزينة الأميركية لأجل عشر سنوات دون مستوى 2.0 في المائة في أواخر يونيو، في حين وصلت عائدات السندات الألمانية إلى مستوى قياسي منخفض بلغ «سالب» 0.3 في المائة. ومن جهة أخرى، ساهمت أيضاً الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة والصين - فيما يتعلق برفع الرسوم الجمركية - في تعزيز أداء الأسواق، وذلك على الرغم من أن التوصل إلى اتفاقية تجارية شاملة ما زال بعيد المنال. وفي ذات الوقت، ارتفعت أسعار النفط خلال الشهر مع توقعات بتمديد «أوبك» وحلفائها لاتفاقية خفض الإنتاج حتى العام المقبل، وهو الأمر الذي تحقق بالفعل.

أسعار الفائدة
‎وقال تقرير لوحدة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني إنه كما كان متوقعاً، أبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في يونيو عند مستوى 2.25 إلى 2.50 في المائة، إلا أن الفيدرالي مهد الطريق لسياسة نقدية تيسيرية من خلال التخلي عن نبرة «التحلي بالصبر» في إدخال تعديلات على أسعار الفائدة في المستقبل والالتزام بسياسة «التصرف وفقاً لما تقتضيه الحاجة للحفاظ على النمو الاقتصادي».
وعلى الرغم من أن بيانات النشاط الاقتصادي الأخيرة لا تعتبر سيئة بأي حال من الأحوال، فإن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يدرس خفض سعر الفائدة باعتباره «تأميناً» ضد تباطؤ النمو الاقتصادي في المستقبل (بما في ذلك نتيجة لتباطؤ التجارة العالمية)، بالإضافة إلى تراجع معدلات التضخم، والذي ظل ثابتاً عند مستوى 1.6 في المائة على أساس سنوي في مايو وفقاً لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي وأقل بكثير من المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.
‎من جهة أخرى، أكد التقرير أن الأسواق المالية تتوقع سياسة نقدية أكثر مرونة، مع الأخذ في الحسبان أن أسواق العقود الآجلة وضعت في اعتبارها خفضا لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في يوليو (تموز) الجاري، مع ارتفاع الاحتمالات بواقع 92 في المائة خفضاً بواقع 50 نقطة أساس على الأقل بحلول نهاية العام.
‎وتشير الدراسات الاستقصائية لنشاط الصناعة التحويلية - والتي غالباً ما تعتبر مؤشراً جيداً للاقتصاد بالمفهوم الأوسع - إلى ضعف في الأداء فيما يعتبر من ضمن المخاوف الرئيسية لدى الاحتياطي الفيدرالي. فعلى سبيل المثال، تراجع مؤشر «إمباير ستيت» إلى منطقة الانكماش في يونيو، بينما انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات الذي يتم مراقبته عن كثب إلى 51.7 نقطة، بعد أن بدأ اتجاهه الهبوطي بشكل ملحوظ منذ العام الماضي.
وتتجه الآمال إلى أن ذلك الأداء الضعيف مبالغ فيه بسبب الرسوم الجمركية والمخاوف التجارية التي قد لا تتحقق ما إذا تمكنت الولايات المتحدة والصين من احتواء الأزمة، كما أن قطاع الخدمات، الذي يعتمد في أدائه على الأوضاع المحلية، لا يزال قوياً. فعلى سبيل المثال، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي إلى 4.4 في المائة على أساس سنوي في شهري أبريل (نيسان) ومايو، وما زالت ثقة المستهلك (على الرغم من التراجع المسجل في يونيو) عند مستويات مرتفعة تاريخياً بدعم من انخفاض معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ 50 عاماً حيث بلغت 3.6 في المائة مع نمو الأجور بنسبة + 3 في المائة.
إلا أنه على الرغم من ذلك، فإنه في ظل موجة النمو الاقتصادي والتي تعد الأطول في تاريخ الولايات المتحدة نظراً لاستمرارها لمدة 121 شهراً، تبدو إمكانية تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي شبه مؤكدة. وتشير تقديرات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة 1 إلى 1.5 في المائة فقط في كل من الربعين الثاني والثالث من العام 2019 أي أقل من نصف النسبة المسجلة في الربع الأول البالغة 3.1 في المائة، والتي تلقت دعماً ملحوظاً بفضل الارتفاع القوي في المخزونات.

الصناعات التحويلية الأوروبية
‎في أوروبا، يؤثر ضعف قطاع الصناعات التحويلية أيضاً على الاقتصاد الأوروبي في ظل بقاء مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو في منطقة الانكماش خلال شهر يونيو، حيث بلغ 47.6 نقطة، فيما منيت ألمانيا بأسوأ أداء مسجلة 45.0 نقطة بما يعكس شده التباطؤ العالمي والشكوك المتعلقة بالسياسة الإقليمية والمشاكل التي يعاني منها قطاع السيارات بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد الألماني.
وتشير الأرقام إلى تراجع ناتج الصناعات التحويلية بنسبة 0.7 في المائة على أساس ربع سنوي في الربع الثاني من العام 2019، بما قد يحد من نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 0.2 و0.3 في المائة، مقابل 0.4 في المائة في الربع الأول من العام.
وتجمع الآراء على ارتفاع النمو في النصف الثاني من العام إذا تعافت التجارة العالمية بفضل تحسن سوق العمل، مع ارتفاع الأجور إلى أعلى مستوياتها منذ 10 أعوام بنسبة 2.5 في المائة في الربع الأول من العام 2019، وانخفاض معدلات البطالة إلى 7.5 في المائة في مايو، إلا أن ثقة الأعمال ما زالت منخفضة وهناك مخاطر محيطة بآفاق النمو على خلفية الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة (بما في ذلك النزاع القائم على دعم صناعة الطائرات)، هذا إلى جانب انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي (حيث لم يتم التوصل بعد لشروط نهائية لذلك الانفصال)، وارتفاع الدين العام في إيطاليا على الرغم من تقليص النفقات التي أعلن عنها مؤخراً.
‎وفي هذه الظروف الاقتصادية، وبينما ظل معدل التضخم الأساسي «أقل بكثير من المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة»، رغم ارتفاعه بالغاً 1.1 في المائة على أساس سنوي في يونيو، أعلن البنك المركزي الأوروبي استعداده لتطبيق حوافز جديدة. وقد يكون ذلك في هيئة خفض أسعار الفائدة، أو على الأرجح استئناف برنامج شراء السندات الذي أوقفه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى جانب تطبيق إرشادات استشرافية أقوى بالنسبة للسياسات النقدية المتبعة.
وما لم تتدهور آفاق النمو، فقد ينتظر المركزي الأوروبي حتى اجتماع السياسات المقرر انعقاده في سبتمبر (أيلول) المقبل قبل إدخال أي تغيرات جوهرية على سياساته النقدية. ومن المقرر أن يترك ماريو دراغي منصبه كرئيس للبنك في أكتوبر (تشرين الأول)، ويأمل بعض المحللين في الإعلان عن برنامج للتخفيف الكمي على المدى الطويل؛ ليس فقط كخيار سياسي أكثر فاعلية، بل كوسيلة لإلزام خلفه باتباع نفس النهج لتحفيز الاقتصاد، ومن المتوقع أن تحل محله كريستين لاغارد، رئيس صندوق النقد الدولي، على الرغم من أنها تعتبر بالفعل من المرشحين المتحمسين لاتباع سياسة نقدية تيسيرية.

الاقتصاد البريطاني
‎ويظهر الاقتصاد البريطاني أيضاً علامات تدل على تراجع حاد، حيث اقترب معدل النمو الفصلي من الصفر في الربع الثاني من العام 2019 محققا 0.5 في المائة في الربع الأول. وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع البناء إلى أدنى مستوياته خلال عقد من الزمن ببلوغه 43.1 نقطة في يونيو في ظل تأخر الاستثمارات على خلفية الشكوك المتعلقة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
ويعتبر عمدة لندن السابق بوريس جونسون هو المرشح الأوفر حظاً في الوقت الحالي ليحل محل رئيسة الوزراء تيريزا ماي عند إجراء انتخابات حزب المحافظين لاختيار زعيم جديد في 22 يوليو، وقد تعهد جونسون بالسعي لتعديل اتفاقية الانفصال المتفاوض عليها مع الاتحاد الأوروبي أو الانفصال «من دون اتفاق» بنهاية أكتوبر. هذا ولن يكون أي من الخيارين سهلاً وذلك نظراً للأغلبية الضئيلة التي تحظى بها الحكومة في البرلمان، لذاك ترتفع فرص إجراء انتخابات عامة والتي لا يمكن التنبؤ بنتائجها بشأن انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
ومن جهة أخرى، لمح مارك كارني محافظ بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) مؤخراً بأن أسعار الفائدة يمكن خفضها من 0.75 في المائة حالياً على خلفية المخاطر المتعلقة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي وغيرها من المخاطر العالمية، بما يناقض التوجه الرسمي السابق لرفع أسعار الفائدة بصفة «تدريجية» و«محدودة».

‎بنك اليابان
‎أبقى بنك اليابان على السياسة النقدية دون تغير الشهر الماضي، إلا أنه مثله في ذلك مثل الاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي، أشار إلى إمكانية تبني المزيد من تدابير التحفيز إذا استمر تدهور آفاق نمو الاقتصاد العالمي، حيث انخفض نمو الصادرات اليابانية للشهر السادس على التوالي في مايو إلى «سالب» 7.8 في المائة على أساس سنوي، فيما يعزى بشكل رئيسي لضعف الطلب الصيني على معدات تصنيع أشباه الموصلات وقطع غيار السيارات، في إشارة إلى أن الحرب التجارية القائمة مع الولايات المتحدة قد أثرت سلباً على إقبال المصنعين الصينيين تجاه المنتجات الوسيطة. من جهة أخرى، انخفضت الواردات في مايو (- 1.5 في المائة على أساس سنوي) بعد تسجيلها لنمو بنسبة 6.4 في المائة على أساس سنوي الشهر السابق، بما يعكس ضعف الاستهلاك المحلي.

الصين تتطلع لتعزيز الاستثمار
‎في الصين، أعلنت الحكومة عزمها مواصلة تحرير القطاعات الرئيسية، بما في ذلك التمويل والتصنيع، في أقرب وقت من العام المقبل، وذلك في محاولة لدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي.
ويأتي هذا الإعلان وسط علامات على استمرار الضعف الاقتصادي، لأسباب ليس أقلها التوترات التجارية مع الولايات المتحدة. وفي واقع الأمر، أشارت أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات إلى أداء أضعف؛ حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الخاص إلى منطقة الانكماش في يونيو للمرة الأولى منذ عدة أشهر. كما أشار مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى الانكماش أيضاً نظراً لبلوغه 49.4 نقطة، دون تغيير عن مؤشر مايو.
أما على الجانب المشرق، فقد ظل أداء مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع غير الصناعي على نطاق واسع مستقراً عند مستوى 54.2 نقطة. وفي ذات الوقت، استقر أيضاً أداء اليوان (الرنمينبي) خلال شهر يونيو، بعد أن انخفض بشكل حاد في مايو نتيجة للمخاوف المتعلقة بالتجارة والنمو الاقتصادي، وذلك على خلفية تقدم المباحثات التجارية وضعف الدولار الأميركي.

تمديد اتفاق «أوبك»
‎تسببت المخاوف المتعلقة بضعف الاقتصاد العالمي في الضغط على أسعار النفط رغم تمديد أوبك وحلفائها لاتفاقية خفض الإنتاج، المعروفة بـ«اتفاقية أوبك+» لمدة تسعة أشهر إضافية حتى مارس (آذار) 2020، والتي انعكست على الأسعار إلى حد كبير قبل الإعلان عنها في أوائل يوليو.
وفي شهر يونيو، تعرضت أسعار النفط لقوى متضاربة ساهمت في تراجعها. حيث تراجع سعر مزيج خام برنت في منتصف الشهر إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ يناير (كانون الثاني) في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، قبل أن تساهم الضغوط الجيوسياسية المتمثلة في الهجوم على ناقلات النفط قبالة مضيق هرمز ومنشآت سعودية وانخفاض مخزونات النفط الأميركية في دفعه للارتفاع مجدداً بنهاية الشهر بنسبة 3 في المائة، ليغلق عند سعر 66.6 دولار للبرميل. كما أدت عوامل تضمنت إسقاط إيران لطائرة أميركية من دون طيار، وما تبع ذلك من إيقاف أميركا هجوماً وشيكاً على إيران ثم فرضها عقوبات على المرشد الأعلى علي خامنئي، في المساهمة في زيادة المخاطر الجيوسياسية للنفط.

مجلس التعاون الخليجي
‎واصل النشاط غير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي اكتساب المزيد من الزخم، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات في كل من السعودية والإمارات نمواً ملحوظاً (57.4 و57.7 نقطة على التوالي) في يونيو بدعم من زيادة الطلبيات الجديدة والإنتاج. أما على صعيد نمو الوظائف، فقد كان هامشياً. وتظهر البيانات الرسمية أن الناتج المحلي الإجمالي السعودي قد ارتفع بنسبة 1.7 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي، مقابل 1.5 في المائة في العام السابق مدفوعاً بنمو القطاع غير النفطي بنسبة 2.1 في المائة.
‎وأخيراً، فإنه وفقا للأونكتاد، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 0.1 في المائة في العام 2018، حيث بلغت 17.4 مليار دولار، في ظل اجتذاب الإمارات لنصيب الأسد (10.4 مليار دولار). إلى جانب ذلك، تسارعت خطوات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر والخبرات الأجنبية نحو دول مجلس التعاون الخليجي. وأقدمت السعودية على توفير إقامة دائمة للوافدين من ذوي المهارات المرتفعة والتخفيف من القيود المفروضة على الملكية الأجنبية للشركات المدرجة للمستثمرين الاستراتيجيين.



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».