برلمان تركيا يقر تعديلات الاحتياطيات القانونية للمركزي دعماً للميزانية

المعارضة تحذر من خطة تنمية حكومية... وتعتبرها «إعلان موت» للزراعة

يعاني قطاعا الإنشاءات والطاقة الكبيران في تركيا بشدة حالياً من خدمة دين بمليارات الدولارات (رويترز)
يعاني قطاعا الإنشاءات والطاقة الكبيران في تركيا بشدة حالياً من خدمة دين بمليارات الدولارات (رويترز)
TT

برلمان تركيا يقر تعديلات الاحتياطيات القانونية للمركزي دعماً للميزانية

يعاني قطاعا الإنشاءات والطاقة الكبيران في تركيا بشدة حالياً من خدمة دين بمليارات الدولارات (رويترز)
يعاني قطاعا الإنشاءات والطاقة الكبيران في تركيا بشدة حالياً من خدمة دين بمليارات الدولارات (رويترز)

أقر البرلمان التركي قانونا يتضمن تعديلات على توزيع الاحتياطيات القانونية للبنك المركزي وعمليات إعادة هيكلة الديون. ويجنب القانون الجديد، الذي سيصادق عليه الرئيس التركي في مدى زمني 15 يوما، 10 في المائة بدلا عن 20 في المائة من أرباح البنك المركزي كاحتياطيات قانونية، مع تحويل القدر المتراكم من السنوات السابقة إلى ميزانية الدولة. ويستهدف التعديل دعم الميزانية العامة لتركيا الآخذة في التدهور، والتي حققت عجزا بلغ نحو 14 مليار دولار في النصف الأول من العام، فيما سبق أن توقعت الحكومة أن يكون العجز بنهاية العام نحو 14.5 مليار دولار.
والاحتياطيات القانونية منفصلة عن احتياطي النقد الأجنبي للبنك المركزي، ويُلزم القانون البنك بتجنيبها من الأرباح للاستخدام في الظروف الاستثنائية.
ويتضمن القانون أيضا تعديلات على نسبة الاحتياطي القانوني، حيث سيأخذ البنك المركزي في الحسبان البنود التي تقع خارج ميزانيات البنوك والمؤسسات المالية الأخرى عند حساب نسب الاحتياطي الإلزامي.
ويحوي القانون المعدل تغييرات على إعادة هيكلة الديون. إذ سيصبح من الممكن إعادة هيكلة قروض شركة ما جزئيا أو كليا من جانب المقرضين إذا حصلت الشركة على تقييم بأنها تستطيع سداد الدين. كان قطاعا الإنشاءات والطاقة الكبيران في تركيا أسرفا لسنوات في الاقتراض الرخيص بالعملة الصعبة، لكنهما يعانيان حاليا لخدمة دين بمليارات الدولارات إثر انخفاضات حادة في قيمة الليرة التركية التي فقدت 30 في المائة من قيمتها العام الماضي، والتي واصلت خسائرها خلال العام الجاري مع نسبة تقترب من 10 في المائة.
وأعلنت وزارة الخزانة والمالية، التي يتولاها برات ألبيراق صهر الرئيس رجب طيب إردوغان، في أبريل (نيسان) الماضي خطة لنقل القروض المتعثرة إلى صندوق من أجل تحرير الموارد المصرفية ودعم الصناعات التي تنوء تحت وطأة اقتصاد متباطئ. وتعثرت الخطة بعد أن رفضها المصرفيون وجمدتها الحكومة نتيجة لذلك.
وعزل إردوغان قبل أسبوعين محافظ البنك المركزي مراد شتينكايا، وعين بدلا عنه نائبه مراد أويصال، مبررا ذلك برفضه خفض معدل الفائدة عن 24 في المائة، في وقت تشهد فيه تركيا تذبذبا في سعر صرف عملتها ومعدل تضخم مرتفع ومعدلات إفلاس غير مسبوقة للشركات مع تضخم الديون الداخلية والخارجية وهروب الاستثمارات الأجنبية.
وتعهد إردوغان بخفض حاد في سعر الفائدة حتى نهاية العام الجاري، وسط قلق من تأثير على قدرة البلاد على جذب رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمارات.
وتترقب الأوساط الاقتصادية الاجتماع المقبل للجنة السياسات النقدية في البنك المركزي التركي في 25 يوليو (تموز) الجاري، والخطوة التي ستتخذها تجاه سعر الفائدة، الذي رفعه البنك في سبتمبر (أيلول) 2018 بواقع 750 نقطة مئوية في محاولة لكبح انهيار الليرة والتضخم الذي قفز إلى أكثر من 25 في المائة في أعلى معدل على مدى 15 عاما.
في سياق مواز، انتقد أورهان صاري بال، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض «خطة التنمية الحادية عشرة» التي صادق عليها الرئيس التركي قبل أيام، ويناقشها البرلمان حالياً.
وقال صاري بال، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان، إن تلك الخطة «جاءت للقضاء على المزارع وإنهاء الزراعة في تركيا».
وأعلنت الحكومة التركية الخطة خلال الأيام القليلة الماضية، والتي قالت إنها تسعى من خلالها لتحقيق أهدافها لعام 2023، وهي أولى خطط التنمية بعد تفعيل النظام الرئاسي في البلاد العام الماضي. ويعاني الاقتصاد التركي أزمة خانقة حيث انخفضت الليرة التركية أمام الدولار إلى أدنى مستوياتها، وارتفع معدل التضخم الذي يقف حاليا عند 15.7 في المائة، وهو ما ألقى بظلاله على مختلف قطاعات الاقتصاد.
وتتضمن الخطة رؤية تنموية لتركيا، وتقترح خريطة طريق أساسية للأعوام الأربعة المقبلة. وقال المعارض التركي إن لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان قامت بتمرير الخطة دون أن تنظر إلى الانتقادات الموجهة لآثارها السلبية على جميع القطاعات، لا سيما القطاع الزراعي.
وأوضح صاري بال أن الخطة لم تتضمن إفادة واحدة حول حماية الأراضي الزراعية، قائلا: «لو نظرنا إلى القوانين التي أصدرها حزب العدالة والتنمية الحاكم على مدار 17 عاماً، لوجدنا أنهم تبنوا سياسات تعمل على القضاء على الأراضي الزراعية، واستخدامها في أغراض أخرى». وأضاف: «ولا تحوي الخطة أي شيء على الإطلاق خاص بالسيادة الغذائية والأمن الغذائي، وكل ما بها مجرد (آمال وتمنيات) ليس أكثر»، مشيرا إلى أنه عندما جاء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم نهاية العام 2002 كانت العمالة في القطاع الزراعي تقدر بـ35 في المائة، لكنها انخفضت الآن لتصل إلى ما بين 17 و18 في المائة فقط، ولا شك في أن الأمر يشهد تراجعاً سريعاً، إذا استمرت إدارة القطاع الزراعي بهذا الشكل. وتابع: «لهذا السبب لا توجد أي دلالة على ما ستؤول إليه العمالة في القطاع الزراعي. فكم من الأشخاص سيعملون في هذا القطاع بعد 5 سنوات مثلا؟ فلا يوجد هناك أي مؤشر أو معيار أو معطيات حول مسؤولياتهم في هذا القطاع».
وأشار صاري بال إلى أن الديون التي كانت مستحقة على 2.8 مليون مزارع عام 2002 كانت تقدر بـ530 مليون ليرة، أما الآن فانخفض عدد المزارعين إلى 2.1 مليون شخص، وديونهم وصلت إلى 118 مليار ليرة، أي أن هذه الديون زادت بمقدار 222 ضعفا، محذرا من أنه في حالة عدم إعادة هيكلة هذه الديون، فلن تكون هناك إمكانية لدى المزارعين مستقبلاً للدفع أو للإنتاج، لذلك فإن الخطة المذكورة ما هي إلا «فرمان موت للزراعة».
ويعاني قطاع الزراعة في تركيا تراجعا حادا، بسبب السياسات القائمة على الاستيراد، حيث أصبحت تركيا مستوردا لمعظم احتياجاتها من البطاطس والقمح والبصل، ما أدى إلى ارتفاعات حادة في أسعار الخضراوات والفاكهة، فضلا عن قلة المعروض منها.
وأدت هذه السياسات أيضا إلى تقليص المساحات الخضراء، بسبب مشروعات عقارية دمرت مساحات تعادل مساحة هولندا أو بلجيكا، وتراجعت حصة الصادرات الزراعية من الدخل القومي، من 10.27 في المائة إلى 5.76 في المائة، وخسر القطاع 167 مليار ليرة، خلال الـ16 عاما.
ومثلت حصة الزراعة من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا نحو 359.3 مليار ليرة عام 2002، عام وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة، بما يعادل نحو 10.27 في المائة، ثم تراجعت العام الماضي، لتصل إلى 5.76 في المائة، بما يعادل 213.3 مليار ليرة.



«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.


الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.