تنظيم النسل... هل بدأ عصر الموانع الرجالية؟

وسائل متنوعة من الواقيات والأدوية والعمليات الجراحية

تنظيم النسل... هل بدأ عصر الموانع الرجالية؟
TT

تنظيم النسل... هل بدأ عصر الموانع الرجالية؟

تنظيم النسل... هل بدأ عصر الموانع الرجالية؟

منع الحمل عملية قديمة أوجدها الإنسان لمنع الإنجاب، فلجأ الأزواج إلى العزل كطريقة طبيعية آمنة، وذلك بالقذف خارج المهبل لمنع المرأة من الحمل أثناء فترة الإباضة. ثم تطورت تلك الوسيلة إلى استخدام الواقيات الذكرية وسيلة تقليديّة أخرى لمنع الحمل بواسطة الرجال، واستمرت مدّة طويلة من الزمن، أضيفت إليها بعد ذلك عملية قطع القناة المنوية الدافقة عند الرجل. وحديثاً توصلت مختبرات الأبحاث إلى وسائل رجالية متقدمة يشارك بها الرجل جنباً إلى جنب مع المرأة في تنظيم نسل الأسرة. فإلى أي حد يتقبل الرجل ذلك؟ وما الوسائل الحديثة المتطورة التي أنيط تطبيقها إلى الرجل؟ ما مزاياها؟ وما مضاعفاتها؟

واقيات رجالية
التقت «صحتك» أ. د. سعيد قطان أستاذ جراحة المسالك البولية والعقم بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، رئيس قسم جراحة المسالك البولية والعقم بمستشفى سليمان حبيب، فأوضح أنه قد جرت العادة أن تتحمل المرأة استخدام وسائل منع الحمل، التي تتفاوت بين استخدام الحبوب المانعة الهرمونية واستخدام لولب الرحم وتنتهي بعمل الربط لقناتي فالوب. ومن ناحية أخرى، فإن الرجل الشرقي لا يرحب بفكرة أن يكون عبء منع الحمل عليه، بل هو عادة يفضل أن يكون ذلك على الزوجة. ولكن قد يضطر بعض الرجال إلى استخدام إحدى الوسائل عندما تكون حالة الزوجة لا تسمح باستخدام أي من الوسائل المتاحة لها. وقد أضحت وسائل منع الحمل للرجال من القضايا المهمة التي تشغل بال كثير من الأزواج ويسأل عنها كثير منهم، خصوصاً إذا كانت الزوجة لديها بعض الموانع التي تمنعها من استخدام وسائل منع الحمل أو خوفاً من الآثار الجانبية لهذه الوسائل على المرأة. وبالنسبة للرجال فإن الوسائل المستخدمة إما أن تكون باستخدام عقاقير طبية تؤثر على نشاط الخصية أو وسائل أخرى طبيعية من دون استخدام أي أدوية وهي الأكثر شيوعاً، وسوف نتطرق إلى أهمها.
> استخدام الواقي الذكري: يعتبر الواقي الذكري من الوسائل الممتازة في منع الحمل التي تكاد تكون من دون أضرار جانبية تُذكر إذا استخدمت بالشروط المناسبة. وتصل نسبة نجاح الواقي الذكري في تأخير الحمل إلى 85 في المائة، ولكن البعض قد يتجنب استخدامه لأنه يؤثر أحياناً على الاستمتاع الكامل أثناء اللقاء الزوجي الحميم إضافة إلى إمكانية إحداث التهابات جلدية للرجل أو المرأة نتيجة الحساسية للمواد الكيماوية المستخدمة في معالجة الواقي لقتل الحيوانات المنوية.
> العزل: يقصد بالعزل أن يتم تجنب اللقاء الزوجي أثناء فترة التبويض عند المرأة، وهي الوسيلة الأولى التي عرفها الإنسان للعزل، وتكاد تكون الوسيلة الأكثر استخداماً في جميع بلدان العالم، ولكنها غير دقيقة نظراً لصعوبة تحديد فترة التبويض بدقة، خصوصاً إذا كان التبويض غير منتظم عند المرأة، ويتم العزل بالانسحاب من المعاشرة قبل القذف مباشرة مخلفاً آثاراً نفسية على الشريكين. ويعيب هذه الطريقة أن احتمالية فشلها تصل إلى 30 في المائة.

أدوية مضادة
> الأدوية المانعة للتخصيب عند الرجل: وهي تعتمد على تناول أدوية لتقليل نشاط الخصية، لكن المشكلة فيها حتى الآن، تكمن في عدم الوصول إلى عقار فعال وبسعر مناسب ومضاعفات أقل، فضلاً عن فاعليته في تحديد القدرة الإنجابية ومنع التخصيب. وتكمن الصعوبة في ذلك بالنسبة للرجل في الاختلاف الفسيولوجي عن المرأة، ذلك أن المرأة تنتج بويضة واحدة شهرياً من أحد المبيضين ويمكن باستخدام الهرمونات إحداث تغيير للحالة الهرمونية للمرأة خلال الدورة يخدع المبيض فلا يحدث التبويض، مع إمكانية عودة الأمر كما كان عليه بعد وقف الهرمون.
أما بالنسبة للرجل فالأمر يختلف، لأن الخصية تنتج حيوانات منوية بصورة دائمة تحت تأثير هرمونات الغدة النخامية، وأهمها هرمون الـ«FSH» وهرمون الذكورة تيستوستيرون (Testosterone)، ولذا فإن إعطاء أي أدوية تؤثر على نشاط الخصية قد تؤثر من ناحية أخرى على هرمون الذكورة، وبالتالي على القدرة الجنسية للرجل، أو تؤثر على الناحية الإنجابية لعدم ضمان عودة الخصية لنشاطها الطبيعي بعد توقف الأدوية. ورغم ذلك فهناك مجموعة من هذه الأدوية يتم وصفها واستخدامها، ومن أمثلتها:
> استخدام هرمون التيستوستيرون بجرعات كبيرة لوحده أو مضافاً إليه هرمون البروجيستيرون لتثبيط نشاط الغدة النخامية، وبالتالي إيقاف إنتاج الحيوانات المنوية من الخصية، ولكن خطورته تكمن في احتمالية عدم عودة الخصية لنشاطها الطبيعي بعد توقف الدواء، فضلاً عن المضاعفات والأعراض الجانبية المترتبة على استخدام جرعات عالية من هرمون التيستوستيرون.
> استخدام عقار لا هرموني (Gossypol)، ولكنه يحمل آثاراً جانبية غير مرغوبة مثل الغثيان والتقيؤ وفقدان الشهية والإسهال وتغير الإحساس بالتذوق، كما أنه يمكن أن يؤدي إلى عقم دائم في نحو 20 في المائة من الرجال بعد تركه.
> استخدام جرعات عالية من الهرمون المنشط للغدة النخامية (GnRH)، ومن أمثلته «Decapeptyl» وهو يعمل على تثبيط نشاط الغدة النخامية بعد إثارة مبدئية، ومن ثم يوقف إنتاج هرموناتها ومن أهمها هرمون الذكورة، وبالتالي فهو يقلل إنتاج الحيامن. ويتميز هذا العقار بإمكانية استعادة نشاط الغدة النخامية بعد إيقافه، ولكن تكمن مشكلة هذا الدواء في أنه باهظ التكاليف فضلاً عن تأثيره السلبي على القوة الجنسية عند الرجل.

وسائل جراحية
> الجراحة: يقول أ. د. سعيد قطان إن من أهم طرق منع الإنجاب الخاصة بالرجال وأكثرها فاعلية على وجه الإطلاق؛ عملية ربط الوعاء الناقل للحيوانات المنوية، حيث تبلغ فاعلية هذه العملية أكثر من 99 في المائة ويمكن إجراؤها باستخدام تخدير موضعي وفي وقت لا يستغرق أكثر من نصف الساعة. ويكثر استخدام هذه الطريقة في الدول ذات الكثافة السكانية العالية مثل الصين والهند، ويمكن استعادة الخصوبة عند الرجل باستخدام عملية إعادة توصيل الحبل المنوي باستخدام الميكروسكوب وبنسبة نجاح تصل إلى 95 في المائة، إذا تمت على يد جراح خبير في العمليات المجهرية. ومن الآثار الجانبية لعملية الربط هذه أن بعض الرجال قد يعانون من ألم واحتقان بالخصيتين، ولحسن الحظ فإن هذه الأعراض تكون مؤقتة وسرعان ما تختفي عند أغلب المرضى، كما قد يعاني بعض المرضى من تكوين أجسام مضادة بسبب هذه العملية ما قد يضعف من نسبة الخصوبة عند إعادة التوصيل مستقبلاً، ولم يثبت علمياً أن مثل هذه العمليات قد تؤدي إلى اضطرابات في القلب والأوعية الدموية أو أنها تسبب الإصابة بسرطان البروستاتا.
> حقن الحبل المنوي: ويضيف البروفسور قطان أن العلماء يعكفون، حديثاً، على اختبار حقن الحبل المنوي عند الرجل في منطقة الأسهر بمادة مصنوعة من البوليمر تقوم على إقفال هذا الأنبوب دون الحاجة إلى قطعه كما في عمليات الربط التقليدية. والأسهر باللاتينية «vas deferens» وهو جزء من الجهاز التناسلي الذكري وهو مسؤول عن نقل الحيوانات المنوية من البربخ وحتى القناة الدافقة. أما عن المادة المراد حقنها فتسمى «فاسالجيل» (Vasalgel) وتتميز بأنها يمكن إذابتها عند الرغبة في الإنجاب بحقن مادة أخرى مذيبة في الأنبوب نفسه. وتشير النتائج الأولية لهذه الطريقة إلى نسبة نجاح عالية مع عدد محدود جداً وبسيط من الأعراض الجانبية.

تأثيرات وسائل الحمل
وأخيراً ولدى سؤال الأستاذ الدكتور سعيد قطان: هل تؤثر وسائل منع الحمل للرجل على قدرته الجنسية؟ أجاب بالنفي، فوسائل منع الحمل للرجال لا تؤثر على قدرتهم الجنسية بشكل عام، ولكن هناك أسباباً أخرى أكثر شيوعاً وتأثيراً في هذا الجانب المهم، نذكر منها:
> تقدم العمر: فضعف الانتصاب عند الرجل يزيد بنسبة واحد في المائة كل عام.
> الأمراض المزمنة: ومنها داء السكري وأمراض الأوعية الدموية والاضطرابات العصبية والاكتئاب وأمراض الكلى، فهي تؤدي إلى الضعف الجنسي عند شريحة كبيرة من المصابين بها.
> بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب والأدوية التي تساعد على إدرار البول من شأنها هي الأخرى أن تتسبب في مشاكل الانتصاب.
> التدخين والكحول والمخدرات وعدم ممارسة الرياضة، فهي عوامل أخرى مهمة تزيد من حدة الإصابة بالضعف الجنسي.
ويؤكد البروفسور قطان أن علاج الضعف الجنسي أصبح، حالياً، سهلاً وبسيطاً، ويتم باستخدام عدد من العقاقير الدوائية التي يتم صرفها من قبل الأطباء المتخصصين، علماً أن بعض العقاقير أحدثت ثورة في علاج مرضى الضعف الجنسي، وتم التصريح باستخدامها منذ عام 1998؛ مثل فياغرا (Sildenafil) وهو أول هذه المجموعة من العقاقير المكتشفة، وسياليس (tadalafil)، وليفترا (vardenafil)، وحديثاً تم التصريح لتصنيع مادة تادالافيل تحت اسم «هيروكس herox» بجرعتين مختلفتين؛ الجرعة البسيطة 5 ملليغرامات تُعطى كعلاج يومي لمدة من شهرين إلى 3 شهور للقضاء على الضعف الجنسي عند الرجال، والجرعة العادية 20 ملليغراماً تمنح فاعلية تامة لـ3 أيام.
- استشاري طب المجتمع



كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
TT

كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

يمتنع المسلمون في شهر رمضان عن تناول الطعام والشراب وغيرهما من الاحتياجات الجسدية، من أجل التقرب إلى الله في هذا الشهر الفضيل، وسعياً إلى تهذيب النفس. ولكن هل يمكن أن يكون لصيام رمضان فوائد صحية طويلة الأمد؟ وهل يُقارن هذا النظام الغذائي بالصيام المتقطع؟

أجاب الدكتور شريف حسن، أستاذ الطب الباطني في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، عن هذه الأسئلة وغيرها عن الصيام، في حوار أجراه معه موقع الجامعة (الثلاثاء).

قال حسن إن الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة، وإن الأدلة العلمية تُشير إلى تحسنات أيضية قصيرة الأمد، وإن استمرار هذا التغيير دون تعديل نمط الحياة بشكل مستمر يظل محدوداً.

وأضاف أنه غالباً ما يشهد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، والذين لديهم مقاومة خفيفة للإنسولين، أكبر تحسن أيضي. كما يستفيد الأشخاص الذين يُحسّنون جودة نظامهم الغذائي خلال شهر رمضان أكثر من أولئك الذين يُفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.

وفيما يتعلق بتأثير الصيام على فقدان الوزن بشكل مستدام وتحسن صفاء الذهن أو التركيز، أوضح حسن أن فقدان الوزن خلال شهر رمضان يكون عادةً طفيفاً ومؤقتاً في كثير من الأحيان. ويعتمد النجاح على المدى الطويل على التحكم المستمر في السعرات الحرارية واختيار الأطعمة الصحية. فالصيام بحد ذاته وسيلة، وليس ضماناً لفقدان الدهون.

الأشخاص الذين يحسنون جودة نظامهم الغذائي خلال رمضان يستفيدون أكثر ممن يفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية (بكسلز)

وأضاف حسن: «يُفيد بعض الأشخاص بتحسُّن اليقظة نتيجةً لارتفاع طفيف في مستوى الكيتونات، وهي أحماض يصنعها الجسم بدلاً من الغلوكوز للحصول على الطاقة، في الدم. في حين يُعاني آخرون من التعب أو انخفاض التركيز، خصوصاً مع الجفاف أو قلة النوم. وتختلف الاستجابة الإدراكية اختلافاً كبيراً بين الأفراد، من فردٍ لآخر».

وعن إمكانية تحسُّن مستوى السكر في الدم، وحساسية الإنسولين، والكوليسترول، وما إذا كانت الفوائد الصحية للصيام تختلف بين الرجال والنساء، قال حسن: «يُلاحظ عادةً تحسّن قصير المدى في مستوى الغلوكوز، وحساسية الإنسولين، والدهون الثلاثية، والكوليسترول الجيد. وتعتمد هذه التأثيرات بشكل كبير على جودة النظام الغذائي والسعرات الحرارية المُتناولة خلال فترات تناول الطعام. وغالباً ما تزول الفوائد عند استئناف عادات الأكل السابقة».

وتابع: «قد تكون النساء أكثر حساسية هرمونية لتقييد السعرات الحرارية لفترات طويلة، خصوصاً إذا كنّ يعانين من نقص الوزن أو التوتر. ويتحمل الرجال والنساء الأصحاء شهر رمضان بشكل عام جيداً، ولكن تختلف الاستجابة من شخص لآخر».

يُلاحظ عادةً تحسن قصير المدى في مستوى الغلوكوز خلال الصيام (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

وفيما يتعلق بأوجه المقارنة بين صيام رمضان والصيام المتقطع من الناحية الطبية، أوضح أن الصيام خلال شهر رمضان يُشبه من الناحية الفسيولوجية تناول الطعام في أوقات محددة، حيث يُحوّل الجسم في كليهما من استخدام الغلوكوز إلى استخدام الدهون بعد مرور 12-16 ساعة. ويكمن الاختلاف الرئيسي في أن رمضان يمنع تناول السوائل خلال ساعات النهار، مما يزيد من خطر الجفاف. كما أن تغيرات نمط النوم خلال رمضان قد تؤثر على نتائج التمثيل الغذائي.

وأضاف أنه بعد انخفاض مخزون الغليكوجين، ينخفض مستوى الإنسولين، ويزيد الجسم من تكسير الدهون وإنتاج الكيتونات بشكل طفيف. لذا ترتفع مستويات هرمونات النمو، وقد تتحسن حساسية الإنسولين مؤقتاً. ويتحول الجسم من الاعتماد على الغلوكوز إلى زيادة استخدام الدهون.


من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

 نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
TT

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

 نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً، لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي. فقلة النوم لا تؤثر فقط في مستوى النشاط والتركيز خلال اليوم التالي، بل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة، مثل بعض أنواع السرطان والسكري، فضلاً عن ارتفاع احتمالية التعرض لحوادث السير.

وإذا كنت تعاني من قلة النوم، فأنت لست وحدك. تشير بيانات الأكاديمية الأميركية لطب النوم إلى أن نحو ثلث البالغين في الولايات المتحدة لا يحصلون على القدر الكافي من النوم. فما الذي يحدث لجسمك عندما لا تنام لساعات كافية؟ إليك التفاصيل، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. تزداد قابليتك للإصابة بالأمراض

يؤثر نقص النوم في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة ثنائية الاتجاه بين النوم وجهاز المناعة؛ فعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، يضعف دفاع جسمك ضد العدوى، وقد تفقد مزيداً من ساعات النوم، بينما يحاول جسمك محاربة المرض، ما يفاقم الحلقة السلبية بين قلة النوم والاعتلال الصحي.

2. يتأثر قلبك سلباً

أظهرت دراسة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب أن قلة النوم، أي أقل من خمس ساعات في الليلة، وكذلك الإفراط في النوم، أي تسع ساعات أو أكثر، يرتبطان بتأثيرات سلبية على صحة القلب.

وبشكل خاص، ترتفع احتمالية الإصابة بأمراض القلب التاجية أو السكتة الدماغية بصورة ملحوظة لدى من يعانون من قلة النوم.

3. يزداد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان

حسب بيان صادر عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم، ترتبط قلة النوم بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان البروستاتا.

وقد يكون العاملون في المناوبات الليلية أكثر الفئات عُرضة لهذا الخطر. كما أظهرت البيانات أن الرجال والنساء الذين ينامون سبع ساعات أو أكثر في الليلة كانوا الأقل عُرضة لخطر الوفاة.

4. تتراجع قدرتك على التفكير بوضوح

حتى ليلة واحدة من الحرمان من النوم قد تؤدي إلى مشكلات إدراكية خطيرة.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «سليب» أن أسبوعاً من قلة النوم يخلّف آثاراً سلبية متعددة في الوظائف الإدراكية، واليقظة الذاتية، والمزاج، حتى لدى طلاب المرحلة الثانوية المتفوقين. وحتى بعد حصول المشاركين على بضع ليالٍ من النوم التعويضي، لم يستعيدوا بشكل كامل قدراتهم في التفكير والذاكرة والمهارات المعرفية.

5. تصبح أكثر عُرضة للنسيان

لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالتشتت، بل تشير الأبحاث إلى أن النوم عنصر أساسي في عمليتي التعلم والذاكرة.

ويؤكد الباحثون أن النوم ضروري لترسيخ المعلومات التي نتعلمها في الدماغ. وبعبارة أخرى، يحتاج الجسم إلى الراحة الكافية لتثبيت المعلومات الجديدة وتحويلها إلى ذاكرة مستقرة.

6. قد يزداد وزنك

قلة النوم ترتبط بزيادة الوزن.

ففي دراسة أُجريت عام 2011 وشملت أكثر من 21 ألف بالغ فوق سن العشرين، تبين أن المشاركين الذين ناموا أقل من خمس ساعات يومياً خلال فترة متابعة استمرت ثلاث سنوات كانوا أكثر عُرضة لزيادة الوزن والإصابة بالسمنة. في المقابل، كانت النتائج أفضل لدى من ناموا بين سبع وثماني ساعات من حيث استقرار الوزن.

7. يرتفع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني

إلى جانب زيادة الوزن، فإن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، وكذلك الذين ينامون أكثر من اللازم، يكونون أكثر عُرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

وقد حلّل الباحثون عشر دراسات منفصلة تناولت العلاقة بين النوم والسكري، وخلصوا إلى أن النوم لمدة تتراوح بين سبع وثماني ساعات يومياً يُعد النطاق الأمثل لدعم توازن الإنسولين وتقليل احتمالية حدوث اضطرابات قد تؤدي إلى السكري.

8. تصبح أكثر عُرضة للحوادث

تشير بيانات المؤسسة الوطنية للنوم الأميركية إلى أن خطر التعرض لحادث سيارة يتضاعف ثلاث مرات إذا كنت تنام ست ساعات أو أقل كل ليلة.

وتشمل الفئات الأكثر عُرضة للخطر العاملين بنظام المناوبات، وسائقي الشاحنات، والمسافرين لأغراض العمل، وكل من يعمل لساعات طويلة أو غير منتظمة. لذلك يُعد الحصول على قسط كافٍ من النوم قبل القيادة أمراً بالغ الأهمية.

9. تتأثر بشرتك سلباً

إذا لم تكن المخاطر الصحية كافية لإقناعك، فهناك جانب جمالي أيضاً.

فقد أظهرت دراسة شملت أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عاماً أن من لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يعانون من خطوط دقيقة وتجاعيد أكثر، ولون بشرة غير موحد، وترهل ملحوظ في الجلد.

كما أبدى المشاركون الذين يفتقرون إلى النوم رضا أقل عن مظهرهم مقارنة بأولئك الذين يحصلون على قدر كافٍ من الراحة.

في المحصلة، لا يُعد النوم رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل هو ضرورة بيولوجية تحمي صحتك الجسدية والعقلية على حد سواء. والحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم يومياً ليس مجرد وسيلة للشعور بالنشاط، بل هو استثمار مباشر في صحتك على المدى الطويل.


اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية، وما إذا كان مرض الكبد الدهني ناتجاً عن الإفراط في تناول الكحول، وهو تمييز مهم غالباً ما يُغفل عنه في الرعاية الروتينية.

وخلصت نتائج دراستهم المنشورة في، الأربعاء، إلى أن أداة تحليل الدم الجديدة يُمكن أن تُساعد الأطباء في تحديد ما إذا كان تلف الكبد ناتجاً عن الإفراط مجلة «جاستروإنترولوجي» في تعاطي الكحول أم عن عوامل أيضية، مما يُوفر إرشادات أوضح حول متى قد تكون هناك حاجة إلى إجراء فحوصات إضافية للكشف عن الكحول.

ويصف الباحثون الاكتشاف الجديد بأنه بمنزلة أداة بسيطة، فعَّالة من حيث التكلفة، تعتمد على المختبر، قد تساعد الملايين على اكتشاف تلف الكبد الناتج عن الكحول في وقت مبكر.

وتعتمد الأداة الجديدة على 5 قيم قياسية تُجمع بالفعل خلال معظم زيارات الرعاية الصحية الأولية وعيادات الكبد. وبناءً على هذه المعلومات، يُمكن للنظام الجديد تقدير ما إذا كان الشخص المصاب بمرض الكبد الدهني يُعاني من تلف كبدي مرتبط بالكحول، حتى في حال عدم إبلاغ المريض عن استهلاكه للكحول.

ومن خلال تحديد المخاطر الخفية، تتيح هذه الأداة لفرق الرعاية الصحية فرصةً للتدخل المبكر، وتوجيه تغيير نمط الحياة، وتعديل العلاجات لتوفير رعاية أكثر تخصيصاً.

قال الدكتور روهيت لومبا، كبير مؤلفي الدراسة وأستاذ الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، واختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والكبد: «تُتيح هذه النتيجة الجديدة للأطباء طريقةً سهلةً ومتاحةً للكشف عن إصابات الكبد الخفية المرتبطة بالكحول. ومن خلال تحسين تصنيفنا للمرض، يُمكننا مساعدة المرضى على تحقيق نتائج صحية أفضل على المدى البعيد».

وحللت الدراسة بيانات أكثر من 500 بالغ في منطقة سان دييغو، ونحو 1800 شخص في السويد، وأظهرت أن هذا المؤشر يتفوق على فحوصات الدم الشائعة، ويمكن أن يُساعد في تحديد متى تكون هناك حاجة إلى فحوصات أكثر تقدماً للكشف عن الكحول.

يُصيب مرض الكبد الدهني ما يقرب من ثلث البالغين حول العالم، وله أسباب متعددة. ويعاني كثير من المرضى من عوامل أيضية مُسببة، مثل السمنة أو داء السكري، بينما يُعاني آخرون من تلف في الكبد ناتج عن استهلاك الكحول. ولأن الناس غالباً ما يُقللون من الإبلاغ عن شربهم للكحول بسبب الوصمة الاجتماعية أو الخوف، فقد يغفل مقدمو الرعاية الصحية عن دور الكحول في تطور المرض. ويُمكن أن يتطور تلف الكبد الناتج عن الكحول، والذي لم يتم تشخيصه، بصمت لسنوات، مما قد يؤدي إلى دخول المستشفى ووقوع وفيات يُمكن الوقاية منها.

وأكَّد فريق البحث أنه على الرغم من أن اختبار الكحول الأكثر دقة المتاح حالياً يتمتع بموثوقية عالية، فإنه قد يكون مكلفاً أو غير متوفر في كثير من المراكز الطبية.

وتساعد الأداة الجديدة الأطباء على تحديد متى يكون هذا الاختبار ضرورياً، مما يجعل تقييم أمراض الكبد أكثر سهولة. ويعني توفر الاختبارات بشكل أكبر التدخل المبكر وتقليل المضاعفات. ويقول الباحثون إن هذه الأداة قد تكون مفيدة بشكل خاص في مراكز الرعاية الصحية الأولية، حيث يتم تشخيص معظم حالات مرض الكبد الدهني في البداية. كما أنها قد تُحسِّن من استشارات المرضى من خلال توفير فهم أوضح لحالتهم.

وأضافت الدكتورة فيديريكا تافاليوني، الحاصلة على دكتوراه في الطب والفلسفة، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كان هدفنا هو ابتكار أداة عملية. هذه القيم المختبرية جزء من الرعاية القياسية، لذا يمكن تطبيق النظام الجديد فوراً دون إضافة أي تكلفة أو تعقيد للعيادات».

كما يأمل الباحثون في استخدام الأداة الجديدة للفحص في الدراسات الرصدية الكبيرة والتجارب السريرية المستقبلية لتوسيع إمكاناته لتحسين الكشف عن أمراض الكبد ورعاية المرضى على نطاق أوسع.