«الشيوعي» والمسلحون رفضوا الاتفاق... والبعث اعتبره خطوة إلى الأمام

ترحيب مصري... والاتحاد الأوروبي يصفه بالإيجابي و{التعاون الإسلامي} تعرض المساعدة

TT

«الشيوعي» والمسلحون رفضوا الاتفاق... والبعث اعتبره خطوة إلى الأمام

وجد الاتفاق السياسي الذي وقع في الخرطوم اليوم، بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الثورة، ترحيبا عربيا ودوليا، في حين أبدت قوى سياسية سودانية داخل قوى «إعلان الحرية والتغيير»، رفضها، وأخرى أعلنت تحفظاتها، واعتبرته «لا يلبي طموحات السودانيين»، بعد ساعات من توقيعه.
وأعلن الحزب الشيوعي السوداني، رفضه القاطع للاتفاق، واعتبره انحرافاً عن المسار المراد الوصول إليه، وتعهد بمواصلة التصعيد الجماهيري السلمي حتى تتحقق أهداف الثورة، وانتزاع الحكم المدني الديمقراطي كاملاً.
وقال الحزب في بيان، إن بعض قوى إعلان الحرية والتغيير «ارتكبت خطأ في التوقيع مع المجلس العسكري الانتقالي، من دون الرجوع لبقية مكونات قوى التغيير، وعملت على تغييب تحالف قوى الإجماع الوطني». ووصف الاتفاق بـ«المعيب والمنقوص»، وبأنه يصُب في مشروع الهبوط الناعم، الذي يُعيد إنتاج الأزمة وسياسات النظام السابق التي ثار ضدها الشعب السوداني.
واعتبر البيان الاتفاق تكريسا لـ«هيمنة العسكري على مفاصل الدولة» ويتناقض مع الاتفاق السابق، وأكد العسكري خلاله مراجعة «نسب المجلس التشريعي المتفق عليها سابقاً، وهي (67 في المائة لقوى التغيير و33 في المائة للقوى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير)».
ورأى أن الاتفاق التفاف على لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وبالتالي ينسف «تحقيق العدالة لشهداء شعبنا المجيد». ويتيح هيمنة العسكريين على مفاصل الحكومة الانتقالية، بما في ذلك الحكم لمدة 21 شهرا الأولى بمرسوم دستوري، يعينون خلالها وزيري الدفاع والداخلية، والتشاور في تعيين رئيس الوزراء والانفراد بهيكلة القوات المسلحة، والذي اعتبره «مصادرة لحق مجلس الوزراء والمجلس التشريعي».
من جهته، قال القيادي في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي علي الريح السنهوري لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن توقيع الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى التغيير، رغم أنه لا يلبي طموحات الشعب السوداني، لكنه «خطوة إلى الأمام» مشترطا استكماله بالوثيقة الدستورية التي لم يتم التوافق عليها بعد.
وشكك السنهوري في إصرار المجلس العسكري على «توقيع الاتفاق السياسي» قبل التوافق على الإعلان الدستوري، واعتبره محاولة منه لإرسال «رسائل إلى الخارج»، فحواها أن المفاوضات تسير باتجاه إيجابي، لوقف أي عقوبات قد تفرض عليه، مشيراً إلى أن قوى إعلان الحرية كانت تريد التوقيع على الاتفاق والإعلان الدستوري في وقت واحد.
وقال السنهوري إن المفاوضات التي ستبدأ الخميس بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، ستناقش القضايا الخلافية في الوثيقة، مشيراً إلى أن التوقيع على الاتفاق من دون حسم مسألة المجلس التشريعي يعني أن تعليقه لن ينتهي في 3 أشهر، «وسنظل نتفاوض حوله حتى نهاية الفترة الانتقالية».
وتابع: «أعتقد أن هنالك نيات مبيتة من المجلس العسكري لإلغاء وتجميد المجلس التشريعي، بحيث تؤول سلطات التشريع إلى مجلس السيادة وهذا أمر مرفوض من جانبنا». وأوضح السنهوري أن المقترح المطروح بإسناد ابتدار سلطة التشريع وسن القوانين من قبل مجلس الوزراء وإجازتها من مجلس السيادة يحوله إلى مجلس رئاسي، «وهذه وصاية منه على الثورة والشعب».
وانتقد تسليم السلطة السيادية العليا للعسكريين طوال 21 شهراً، واعتبرها انتقاصا من سيادة الشعب، ومن قدرة قوى الحرية والتغيير على إنجاز أهداف ومطالب الثورة، بيد أنه عاد للقول: «من إيجابياته تمكين المشاركة الوطنية لجماهير شعبنا، وقواه السياسية والاجتماعية في السلطة وهذه خطوات نحو الأمام».
وتابع: «بموازين القوى القائمة الآن، كان ينبغي الانتقال إلى سلطة مدنية كاملة، وهذا مطلب القوى الخارجية بأن تخضع الجيش والأمن لسلطة مدنية».
ومن جهته، قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، مستور أحمد محمد، إن التوقيع على الاتفاق بالأحرف الأولى «خطوة مهمة، لكنه لا يعني أنه تم اتفاق كامل»، وتابع: «هنالك قضايا مختلف حولها بين الطرفين ستتم مناقشتها لاحقاً، وتنبع أهمية التوقيع حتى لا يتراجع المجلس العسكري عن الاتفاقات كلما تعثر أو توقف التفاوض».
وأشار مستور إلى أن الوثيقتين «الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري» يكمل بعضهما بعضا، وأن الخلاف بين الطرفين لايزال محتدماً حول المجلس التشريعي، وأضاف: «المجلس العسكري يصر على فتح النقاش حوله بحجة أن هنالك واقعاً جديداً، وفي المقابل تتمسك قوى إعلان الحرية والتغيير بالإبقاء على النسب المتفق حولها سابقاً».
ويصف مستور إرجاء تشكيل المجلس التشريعي لثلاثة أشهر، بأنه «خلل كبير، إذا لم يتم الاتفاق على هذه القضية خلال المفاوضات وحسمها بشكل واضح، فإن قوى الحرية والتغيير ستواجه مشكلة كبيرة خلال الفترة الانتقالية».
وتوقع مستور ألا يكون الاتفاق على «الإعلان الدستوري» سهلا، لأن قوى الحرية والتغيير قدمت كثيرا من التنازلات للوصول للاتفاق، لكن المجلس العسكري ليست لديه الإرادة اللازمة، وسيختلق قضايا خلافية تعطل الوصول إلى حلول.
الجبهة الثورية تبدي تحفظاتها حول اتفاق الإعلان السياسي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري.
من جهتها، تحفظت الجبهة الثورية بقيادة الدكتور جبريل إبراهيم على الاتفاق السياسي، وشددت على أنها ليست طرفاً في هذه الاتفاقية. وكشفت عن أن خياراتها مفتوحة بما في ذلك الدخول في مفاوضات مباشرة مع المجلس العسكري للتوقيع على اتفاق سلام، وأعربت عن خيبة أملها في توقيع الاتفاق السياسي دون استصحاب رؤية الجبهة الثورية التي قدمتها في اجتماعات أديس أبابا مع قوى الحرية والتغيير طوال الأيام الخمسة الماضية.
وقال المتحدث باسم الجبهة الثورية الدكتور محمد زكريا لـ«الشرق الأوسط» إن «تحالف الجبهة الثورية الذي يضم الحركات المسلحة في دارفور لديه تحفظات حول ما تم التوقيع عليه بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري أمس في الخرطوم». وأضاف: «هذا الاتفاق لسنا طرفاً فيه ولا يعنينا في شيء ولم نتوقع أن توقع قوى الحرية والتغيير على الاتفاق على الرغم مما توصلنا إليه في أديس أبابا في الأيام الماضية ونحن ما زلنا في اجتماعات معهم... سنحدد مواقفنا بشكل نهائي من الاتفاق والخطوات التي ستتخذها الجبهة الثورية».
وكانت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا قد استضافت اجتماعات مشتركة بين وفدي قوى الحرية والتغيير وفصائل الجبهة الثورية التي تضم الجماعات المسلحة من الحركة الشعبية قيادة مالك عقار وحركتي تحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي والعدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، وتحارب هذه الحركات حكومة الخرطوم منذ سنوات في مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور.
وتوالت ردود الفعل، على الاتفاق السياسي السوداني، ففي القاهرة، أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن سعادته بتوقيع الاتفاق الذي يمهد الطريق لبداية مسار جديد. وأكد الرئيس السيسي أنه يتابع جميع التطورات على الساحة السودانية، مؤكداً مساندة بلاده لخيارات الشعب السوداني في صياغة مستقبله والحفاظ على بلاده ومؤسساتها. وأعرب الرئيس السيسي عن ثقته في قدرة الشعب السوداني ومؤسسات الدولة على استعادة الاستقرار وتحقيق الأمن والحفاظ على مقدرات دولة السودان.
ومن مدينة جدة، رحب الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين معالي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي بالاتفاق، داعيا المجتمع الدولي لتقديم جميع أشكال الدعم للسودان في هذه المرحلة الانتقالية ليعم السلام المستدام والأمن جميع ربوعه. كما ثمن الدور الفاعل للوساطة وللأطراف الإقليمية والدولية التي ساهمت في إكمال هذه العملية السياسية ودعم السودان للخروج من الأزمة التي مر بها.
وأكد الدكتور العثيمين، استعداد المنظمة لتسخير إمكانياتها في دعم الأمن والاستقرار والتنمية في السودان اتساقاً مع القرارات الصادرة على مستوى القمة والمجلس الوزاري.
وبينما اعتبر الاتحاد الأوروبي الاتفاق إيجابياً، هنأت الناطقة باسم الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أليسون كنغ، في بيان، الشعب السوداني بالاتفاق السياسي. وقالت: «ندرك تماماً أنه ما يزال هنالك الكثير الذي يجب القيام به وتلك هي فقط البداية من أجل شعب دافع عن مطالبه بكل سلمية، ولكن هذه اللحظة تستحق الاحتفال فهي تكلل كثيرا من الجهود والتضحيات... تضحيات كبرى تجلت بوضوح في دموع الوسيط الإثيوبي».



الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة.

وأسرت القوات المسلحة اليمنية عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي. وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة، حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية. وتعمل القوات الحكومية على استعادة الطريق وتأمينه.


الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، الأحد، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة، بعد استكمال تحرير مديرية حيس، بالتزامن مع استمرار المعارك في غربي تعز، ومحاولات استعادة المواقع التي تقدم إليها الحوثيون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة اليمنية أسرت عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي، بينما تجري إعادة تقييم للموقف العسكري في جبهات غربي تعز؛ خصوصاً منطقة الكدحة التي بات تقدم الحوثيين فيها يهدد الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

جندي من قوات الجيش اليمني في مدينة حيس يحمل قذيفة صاروخية (أ.ف.ب)

وجاء استكمال تحرير حيس عقب هجوم معاكس شنته القوات الحكومية، ممثلة بـ«القوات المشتركة» وألوية «المقاومة الوطنية»، و«العمالقة» و«المقاومة التهامية» و«درع الوطن»، بعد تمكن الحوثيين خلال الأيام الماضية من مهاجمة المواقع المتقدمة والسيطرة على بعضها.

وبعد استعادة تلك المواقع، واصلت القوات هجومها داخل ريف حيس، وتمكنت من تحرير المناطق المتبقية وتأمينها، قبل أن تتقدم باتجاه مواقع الحوثيين في مديرية الجراحي، وسط تراجع وفرار عناصر الجماعة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وفق مصادر عسكرية.

الجراحي في مرمى القوات

ويمثل التقدم باتجاه الجراحي تطوراً ميدانياً مهماً؛ إذ إن السيطرة على المديرية ستفتح الطريق أمام القوات الحكومية باتجاه مناطق جديدة، وتقطع الشريان الرابط بين محافظة إب ومناطق تهامة.

وتتحرك القوات الحكومية -وفق المصادر- من مواقعها في حيس باتجاه مواقع الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة، بينما تحاول الجماعة إعادة ترتيب صفوفها وتثبيت دفاعاتها أمام الهجوم المضاد.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

وكان الحوثيون قد شنوا فجر الخميس هجوماً واسعاً ومتزامناً على عدد من جبهات الساحل وغربي تعز، مستفيدين من محدودية القوات في بعض المواقع، وتمكنوا من السيطرة على مواقع بينها قهبان وجبل الشيخ سعيد وجبل نعمان، ومواقع أخرى.

وسبق التقدم البري قصف مكثف بالمدفعية و«الهاون» والصواريخ، إلى جانب استخدام الطائرات المُسيَّرة والأسلحة المتوسطة والخفيفة، بينما بدا الهجوم محاولة للضغط على أكثر من محور في وقت واحد.

وفي المقابل، بدأت القوات الحكومية إعادة الانتشار، بالتزامن مع وصول تعزيزات من الجيش من اتجاهي الساحل وعدن، واحتشاد مقاتلين من أبناء المناطق في غربي تعز، قبل أن تتمكن من استعادة عدد من المواقع التي خسرتها في بداية الهجوم، مع مواصلة سعيها إلى استعادة بقية المواقع.

تهديد طريق المخا

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة؛ حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني خلال الهجوم، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وتعمل القوات الحكومية على إعادة تقييم الموقف في هذه الجبهة، تمهيداً لملاحقة الحوثيين واستعادة المواقع التي سيطروا عليها، بالتزامن مع محاولات لتثبيت خطوط الدفاع، ومنع الجماعة من توسيع نطاق تقدمها.

وكان الهجوم الحوثي قد شمل جبهات مقبنة والطوير والأحطوب والكدحة والكويحة والبرح، وصولاً إلى المناطق المتصلة بالوازعية، في محاولة -وفق المعطيات الميدانية- لتهديد طريق تعز– المخا، وفصل محور تعز عن قوات الساحل، وتشتيت الاحتياط الحكومي، وحماية مواقع الجماعة في الحديدة من أي تحرك مضاد.

حطام مُسيَّرات حوثية أسقطتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الجنوب الشرقي من تعز، حققت القوات الحكومية، السبت، تقدماً في جبهة حيفان؛ حيث تمكن «اللواء الرابع حزم» من السيطرة على تبة الوثرة، وتبة سعيد طه، في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وتطل هذه المواقع على سوق الخزجة وخطوط إمداد الحوثيين باتجاه عدد من الجبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، ما يمنحها أهمية عسكرية في إطار العمليات الرامية إلى الضغط على الجماعة من أكثر من محور.

صواريخ ورد عسكري في الجوف

بالتزامن مع المعارك، استهدفت الجماعة الحوثية مدينة تعز، فجر الأحد، بثلاثة صواريخ باليستية سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية، وفق مصادر محلية.

كما واصلت الجماعة استهداف المدنيين بالقنص في المناطق السكنية غربي تعز، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، في منطقتي الكدحة والرحبة.

وفي محافظة الجوف، شمال شرقي صنعاء، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات نفَّذت عملية رد عسكري على التصعيد الحوثي استهدفت معسكر اللبنات، مؤكداً «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة في المعسكر، واستخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال خريطة السيطرة الميدانية غير مستقرة في بعض جبهات تعز، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تحويل التعزيزات والإسناد الجوي إلى هجوم بري مضاد يعيد تأمين الطريق بين تعز والساحل، ويمنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم التي حققوها في بداية التصعيد.

ووجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي التحية للقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية، مشيداً بما حققته خلال الساعات الماضية من مكاسب في تعز والحديدة، وباستكمال تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالدور الذي يؤديه سلاح الجو في إسناد القوات البرية.

وأكد العليمي -خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين- ضرورة تثبيت المناطق المحررة وتطهير المواقع التي تسللت إليها الجماعة، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية التي تشهد جبهاتها معارك مع الحوثيين (سبأ)

وشدد على أن القوات الحكومية قادرة على استعادة الأراضي، محذراً الحوثيين من عواقب التصعيد، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك وحماية المدنيين وحسن معاملة المحتجزين.

ودعا أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، في وقت تكشف فيه عملية أسر عشرات العناصر الحوثية، وبينهم قُصَّر، جانباً من طبيعة الحشد الذي اعتمدت عليه الجماعة في هجومها الأخير على جبهات الساحل وتعز.


هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)

يعيش آلاف النازحين اليمنيين جراء التصعيد الحوثي الأخير في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار اتساع رقعة المواجهات، بينما لا يزال أكثر من 80 في المائة منهم من دون مأوى.

وبحسب بيانات حكومية، نزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين خلف خطوط النار بعد تمركز الحوثيين وسط القرى والمرتفعات المجاورة لها.

وقالت مصادر حكومية في الساحل الغربي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن مديريات موزع والوازعية وذباب استقبلت آلاف الفارين من المعارك، بفعل التصعيد الحوثي في مديريتي مقبنة وجبل حبشي ونقل المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية، بينما لجأت أعداد مماثلة إلى مديريات مجاورة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

نازحون يحملون ما استطاعوا من أمتعة بعد تحويل الحوثيين قراهم إلى مواقع عسكرية (إعلام محلي)

ولا يزال آلاف المدنيين محاصرين خلف خطوط التماس، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه الأسر الراغبة في الفرار من مناطق القتال. وأفادت المصادر بأن الجماعة الحوثية استهدفت سيارة كانت تقل عائلة هاربة من القتال في منطقة الكدحة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفرادها، بينهم أطفال في عمر السابعة.

ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد إلى عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل، لمناقشة التدخلات العاجلة تجاه النازحين في غرب تعز وجنوب الحديدة.

1400 أسرة

رصدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، حتى مساء الجمعة الماضي، نزوح 1395 أسرة في محافظتي تعز والحديدة، جراء التصعيد العسكري الذي شنته الجماعة الحوثية في عدد من المناطق، مما دفع الأسر إلى مغادرة مساكنها ومواقع نزوحها والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً.

وبحسب التقارير الميدانية للوحدة، بلغ عدد الأسر النازحة في تعز 1149 أسرة، توزعت على مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والشمايتين والمظفر، بعد نزوحها من مناطق شهدت تصعيداً وقصفاً، خصوصاً في مقبنة وجبل حبشي والمعافر.

وفي الحديدة، رصدت الوحدة نزوح 246 أسرة إلى مديريتي حيس والخوخة، منها 207 أسر إلى حيس و39 أسرة إلى الخوخة، نتيجة الحرب والاشتباكات والصراع المسلح، وتوزعت الأسر على عدد من القرى والمواقع داخل المديريتين.

آلاف المدنيين عالقون خلف خطوط النار بعد إغلاق الحوثيين الطرق (إعلام محلي)

وقالت الوحدة التنفيذية إن الأسر النازحة في المحافظتين تواجه احتياجات إنسانية متزايدة، في مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والإصحاح والرعاية الصحية والحماية والمستلزمات الأساسية، فيما تحتاج بعض الأسر إلى حلول إيواء عاجلة، خصوصاً تلك التي وصلت من دون سكن أو تقيم في ترتيبات مؤقتة.

وتواصل فرق الوحدة التنفيذية في المحافظتين رصد وتسجيل حركة النزوح، ومتابعة أماكن استقرار الأسر وتحديد احتياجاتها، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية والشركاء الإنسانيين، بهدف تسهيل استقبال النازحين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحذَّرت الوحدة من احتمال استمرار واتساع حركة النزوح في حال تواصل التصعيد، مؤكدة ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتسريع الاستجابة الإنسانية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة ودعم المناطق المستقبلة لها.

موجات نزوح في غرب تعز

كانت بيانات أممية حديثة وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أظهرت أن أكثر من 27 ألف مدني نزحوا من غرب محافظة تعز وحدها جراء التصعيد الحوثي في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، ونبهت إلى أن هذه الأسر تتناول أقل من ثلاث وجبات يومياً بعد انتقالها إلى مديريات مجاورة خاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر المكتب الأممي أن نحو 1790 أسرة في محافظة تعز نزحت منذ 3 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى الآن، جراء تجدد الاشتباكات والقصف المدفعي في مناطق عدة بمديريتي مقبنة وجبل حبشي غربي المحافظة.

الحوثيون استهدفوا المسافرين على الطرقات في تعز بالصواريخ والقذائف (إعلام عسكري)

ووفق التقرير، تحركت معظم الأسر النازحة داخل مديريتي مقبنة وجبل حبشي، وانتقلت إلى قرى قريبة أو إلى أقارب يعيشون في مواقع داخل المديريتين، فيما توجهت أسر أخرى إلى مديريات المعافر والشمايتين، أو إلى موزع وذباب في الساحل الغربي، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وأشار المكتب الأممي إلى إخلاء مواقع كاملة للنازحين في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، من بينها موقعا الحجب والراجحي، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح ثانية، منبهاً إلى أن بعض الأسر لا تزال عالقة بالقرب من مناطق خطوط المواجهة بسبب استمرار القصف وصعوبة الانتقال.

من جهتها، ذكرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أنها سجَّلت نزوح 274 أسرة، تضم 1644 فرداً، خلال الأسبوع الأخير من أغسطس (آب) الماضي، ليرتفع إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً التي تم تسجيلها منذ بداية العام الحالي إلى 2631 أسرة، تضم 15 ألفاً و786 فرداً.

دخان يتصاعد في إحدى قرى الساحل الغربي اليمني جراء القصف الحوثي (إعلام عسكري)

وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي إن التصعيد الأخير للصراع في محافظة تعز أدَّى إلى زيادة كبيرة في حالات النزوح الداخلي، مشيرة إلى أن التقديرات تظهر نزوح 215 أسرة حديثاً داخل المحافظة خلال أسبوع، بينما انتقلت الغالبية إلى مناطق أكثر أمناً، ولا سيما مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وأفادت بأن 95 في المائة من الأسر نزحت لأسباب مرتبطة بالنزاع، بعدد بلغ 261 أسرة، فيما نزحت 4 في المائة من الأسر، وعددها 12 أسرة، لأسباب اقتصادية. وبرز الدعم المالي باعتباره الاحتياج الأكثر إلحاحاً لنحو 61 في المائة من الأسر النازحة، يليه المأوى بنسبة 27 في المائة، والمساعدات الغذائية بنسبة 8 في المائة، والمواد غير الغذائية بنسبة 3 في المائة.