دخلت تركيا أمس، إلى جانب قطر، على خط الوساطة للإفراج عن العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» المتشددين منذ الشهر الماضي، إذ أعلن مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم الذي فوضته الحكومة اللبنانية بمتابعة ملف العسكريين المختطفين، أن الأتراك «مستعدون للدخول في وساطة لإطلاق العسكريين المخطوفين»، لكنه أشار إلى أن الأمور عندهم «غير واضحة بعد». بينما أعلن رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام من الدوحة، أن «القرار متخذ لمعالجة قضية العسكريين بكل الوسائل المتاحة».
وترأس سلام وفدا لبنانيا إلى قطر، لمتابعة ملف العسكريين المخطوفين لدى جماعات متشددة منذ انسحاب المسلحين السوريين من بلدة عرسال (شرق لبنان) الحدودية مع سوريا إثر معارك مع الجيش اللبناني. ووصل سلام إلى الدوحة برفقة وفد وزاري ضم 4 وزراء هم وزير العمل سجعان قزي ووزير الثقافة روني عريجي ووزير النقل والأشغال غازي زعيتر ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، للقاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ عبد الله بن ناصر ووزير الخارجية خالد بن حمد آل عطية، لبحث التطورات في ملف العسكريين المخطوفين، والأوضاع في لبنان والمنطقة. وبعد الاجتماعات والمباحثات، أبدى الجانب القطري استعدادا وتجاوبا لمحاولة حل ملف العسكريين المخطوفين، وسيتولى جهاز أمن الدولة القطري متابعة الملف.
وقال سلام إن «ما حصل يتطلب معالجة دقيقة، ووحدة صف داخلي وصبرا» مشيرا إلى «أنني من الذين يتابعون بشكل يومي مع المسؤولين هذا الأمر، ونحن نعاني ما يعانيه أهل هؤلاء الجنود»، مشددا على أن «هذا الأمر يشكل عبئا علينا جميعا وأرواح هؤلاء الأبطال مسؤولياتنا جميعا وللحفاظ عليها». وطالب بأن «نكون موحدين خصوصا عندما نحاول الإفراج عنهم، مستعينين بما لدى إخواننا من قدرات ومساعدات». ولفت سلام إلى أنه «اليوم (أمس) في قطر سيكون هناك زيارة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان ويجب أن تصب في معالجة هذا الملف، وفي إعطائه ما يستحق من عناية، لنتمكن كلنا من إيجاد نهاية سعيدة»، مشيرا إلى أن «اللواء عباس إبراهيم سيبقى في قطر لمتابعة ملف العسكريين المخطوفين، لأنه المسؤول المباشر عن هذا الملف»، آملا أن «نتقدم خطوة خطوة في هذا الملف الشائك والمعقد وهذا ليس سهلا لكن النيات والرغبة موجودة، وإن شاء الله نصل في وقت قريب إلى نتائج وهذا ملف يتطلب الكثير من التكتم والسرية لتحقيق التقدم».
وإذ شدد سلام على أن «المفاوضات حول العسكريين لا تزال في البداية ولم تصل إلى مرحلة يمكن فيها الإفراج عن معلومات معينة»، أشار إلى أن «ما دار بيني وبين الحكومة القطرية هو أن القرار متخذ لمعالجة قضية العسكريين بكل الوسائل المتاحة لكن التفاصيل تبقى من أصحاب الاختصاص وهي تتطلب الكثير من التكتم والسرية»، معتبرا أن «العلاقة مع قطر قديمة جدا وهي تعود إلى سنوات طويلة إلى الوراء وهم يعيشون معنا ويعرفون أوضاعنا ولا بد أن نتعاون إذا كان هناك فرصة من مساعدة». وكان الحكومة اللبنانية أعلنت قبل 10 أيام دخول قطر على خط الوساطة للإفراج عن العسكريين المخطوفين، وذلك بعد زيارة موفد من قبلها إلى تلال عرسال، التقى خلالها ممثلين عن التنظيمين المتشددين اللذين يحتجزان العسكريين. وحمل الموفد القطري مطالب الخاطفين إلى الحكومة اللبنانية، قبل أن يتولى اللواء عباس إبراهيم أواخر الأسبوع الماضي إبلاغ الوسطاء برد الحكومة اللبنانية على مطالب الخاطفين.
وقال اللواء إبراهيم أمس، إن «مطالب الخاطفين تعطى من خارج القلمون وهي تختلف بين تنظيمي (داعش) و (جبهة النصرة)»، مؤكدا أن التفاوض يجري بشكل منفصل معهما، مشددا على رفض المقايضة، في إشارة إلى مطالب الجهة الخاطفة بمقايضة العسكريين المحتجزين بسجناء إسلاميين لدى السلطات اللبنانية. وأوضح إبراهيم أن قطر تلعب دور الوسيط مع «النصرة وداعش»، مشيرا إلى أن هناك مطالب تعجيزية لدى الخاطفين كما هناك مطالب يمكن تحقيقها.
وكان سلام أكد، في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة، أن «لبنان مستهدف من الإرهابيين، وأي جهد يبذل لمحاربته على لبنان أن يكون إلى جانبه لنتمكن من إحراز تقدم على هذا المستوى، ولكن الجميع يعرف قدرات لبنان، وهنا تكون مساهمته دفاعية بحسب قدراته لكن نحن نواكب، ونتابع مع كل الأخوة الذين يحاربون الإرهاب». وأشار إلى أن أمير قطر «أعرب عن رغبة قطر في التخفيف عنا أزمة النزوح السوري»، مشددا على «أننا استمعنا في اللقاء مع الأمير، ورئيس الوزراء إلى كلام مشجع وداعم لنا في لبنان لدرجة أن الأمير أعرب لنا عن رغبته بزيارة لبنان، وأنه لا يريد أن يترك للقطريين أن يسبقوه إلى لبنان بل عليه هو أن يعرب عن محبته للبنان، ونحن سعداء جدا بأن يكون لنا زيارة من الأمير للبنان».
وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية، أن سلام أعرب خلال لقائه أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن «شكره وتقديره إلى سمو الأمير وإلى دولة قطر حكومة وشعبا لمواقفها الداعمة للبنان ومساعدته خلال المرحلة الراهنة»، مشيرة إلى أن سلام «ثمن في الوقت نفسه الجهود القطرية الدائمة التي تقوم بها من أجل السعي لإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين».
وسبق أن ساهمت قطر في الإفراج عن 45 جنديا دوليا من فيجي هذا الأسبوع كانوا مختطفين لدى جبهة النصرة، كما ساهمت في الإفراج عن الصحافي الأميركي ثيو كورتيس بعد أن أمضى 22 شهرا في قبضة التنظيم نفسه، وذلك بعدما ساهمت، بالتعاون مع تركيا، في الإفراج عن 11 زائرا لبنانيا كانوا محتجزين لدى جماعات في المعارضة السورية في أعزاز (شمال سوريا)، كما ساهمت في الإفراج عن 13 راهبة كن محتجزات لدى «جبهة النصرة» في ريف دمشق. وشنت الحكومة السورية، أمس، هجوما على قطر، إذ أشارت إلى أن إرهابيي جبهة النصرة ما كان لهم أن يقوموا بجرائم الاختطاف لولا التشجيع المباشر من السلطات القطرية واستعدادها لدفع ملايين الدولارات بذريعة بذل جهدها من أجل إطلاق سراح عناصر القوة المختطفة.
وفي تطور لاحق أمس، بثت «جبهة النصرة»، أمس، شريط فيديو يظهر فيه عدد من العسكريين المحتجزين، ويطالب فيه أحدهم الحكومة اللبنانية بالإفراج عن السجناء الإسلاميين من سجن رومية المركزي مقابل إطلاق سراحه.
وظهر في الشريط، الذي بثه التنظيم على حسابه بموقع «تويتر»، عدد من العسكريين المحتجزين بلباس أسود، وهم يجلسون على صخرة كبيرة، فيما ظهر العسكريان جورج خوري وأحمد عباس، وهما يتحدثان مع أهلهما عبر الهاتف.
ويظهر جورج في بداية الشريط وهو يسأل عما حدث مع أهله بعد عودتهم من لقاء معه لدى «جبهة النصرة»، ويسأل عن كيفية خروجهم من مكان إطلاق النار عليهم في الجرود، في إشارة إلى لقاء عقد بين أهالي المخطوف معه الأسبوع الماضي، برعاية الشيخ مصطفى الحجيري.
ويظهر في الفيديو أيضا العسكري أحمد عباس وهو يتحدث مع أهله، ويطلب منهم النزول إلى الشارع ومطالبة الحكومة بإطلاق سراح السجناء الإسلاميين من رومية مقابل إطلاق سراحه.
وأكد عباس أن أن المخطوفين سليمان الديراني وعلي البزال ومحمد طالب وناهي أبو الفوني ولامع مزاحم وعباس مشيك، هم جميعهم بخير ويلقون معاملة جيدة. كما قال: إن «جبهة النصرة تعامله معاملة حسنة»، مطالبا بانسحاب حزب الله اللبناني من سوريا. كما ظهر في الفيديو إضافة إلى عباس وخوري مخطوفين آخرين لكنهما لم يتحدثا.
سلام من الدوحة: مفاوضات إطلاق العسكريين المخطوفين في بدايتها
تركيا تدخل على خط الوساطة.. والخاطفون يطلقون فيديو جديداً
أمير قطر الشيخ تميم لدى استقباله رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في الدوحة أمس (دالاتي ونهرا)
سلام من الدوحة: مفاوضات إطلاق العسكريين المخطوفين في بدايتها
أمير قطر الشيخ تميم لدى استقباله رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في الدوحة أمس (دالاتي ونهرا)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


