وزير الدفاع الجزائري السابق يطالب بتنحية قائد الجيش

وزير الدفاع الجزائري السابق يطالب بتنحية قائد الجيش

رئيس برلمان سابق يدعو إلى الوساطة مع المعارضة في حوار اقترحته السلطة
الأربعاء - 14 ذو القعدة 1440 هـ - 17 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14841]
الجزائر: بوعلام غمراسة
شن اللواء خالد نزار، وزير الدفاع الجزائري السابق، هجوماً حاداً ضد قائد الجيش، الفريق أحمد قايد صالح على خلفية التطورات السريعة التي تعيشها البلاد، وبحجة اعتقال المتظاهرين وسجن سياسيين ورموز تاريخية معروفة. وفي غضون ذلك، قال رئيس البرلمان السابق كريم يونس إنه يعتزم أداء دور أكبر في الحوار، الذي تقترحه الرئاسة مع الحراك الشعبي والمعارضة للخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد.
وفجر نزار قنبلة مدوية في تغريدة بحسابه في «تويتر» أمس، تضمنت انتقاداً شديداً لرئيس أركان الجيش، الذي أضحى السلطة الفعلية في البلاد، منذ أن أزاح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من الحكم في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي. فقد كتب نزار، المتواجد بإسبانيا بغرض العلاج، إن «الحراك السلمي أرغم بوتفليقة على الاستقالة. غير أن السلطة تم الاستحواذ عليها بالقوة العسكرية، والدستور تم خرقه بواسطة تدخلات غير شرعية. والجزائر حالياً رهينة شخص فظ، فرض الولاية الرابعة (للرئيس السابق)، وهو من ألهم الولاية الخامسة (ألغيت بعد انفجار الشارع). ولذلك ينبغي أن يوضع له حداً... البلد في خطر».
ولم يذكر نزار (80 سنة) قايد صالح بشكل صريح. لكن يجمع المتتبعون بأنه يقصده هو بالتحديد. كما أنه لم يذكر سبب هجومه عليه، علما بأن الظاهر في علاقة الرجلين أنها جيدة.
وكان نزار قد قدم لقايد صالح خدمة كبيرة نهاية أبريل الماضي، كانت مقدمة لسجن شخصيات بارزة مقربة من بوتفليقة. فقد كتب وقتها مقالاً في صحيفة إلكترونية يملكها ويسيرها نجله، قال فيها إنه تحدث مع السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس ومستشاره الخاص آنذاك قبل أن يعلن بوتفليقة استقالته من رئاسة الجمهورية، وفي عز الحراك الشعبي. وقال بخصوص اللقاءين: «لقد أعرب لي (سعيد) عن مخاوفه من انقلاب قايد صالح على الرئاسة، وسألني إن كان الوقت مناسباً لتجريد صالح من مسؤولياته». وقد عد هذا الكلام تشجيعا لقايد صالح على سجن مستشار الرئيس، الذي سير الدولة (من وراء ستار) منذ مرض الرئيس عام 2013، إلى غاية استقالته. وأشيع في تلك الظروف أن السعيد كان بصدد التحضير لتنحية قائد الجيش بقرار رئاسي، يحمل ختم وتوقيع الرئيس.
ووصف قايد صالح «جماعة الرئيس» مرتين بـ«العصابة»، وكان يقصد بذلك السعيد بوجه خاص. والشائع أن صالح سارع إلى تنحية بوتفليقة وشقيقه عندما بلغه بأنهما يعتزمان عزله.
وأكد نزار في مقاله أنه «حتى آخر دقيقة تمسك المتحدث باسم الرئيس، شقيقه سعيد، بالسلطة، مما ضاعف محاولات الالتفاف والمناورات والمخططات اليائسة للحفاظ على وضع يده على شؤون البلاد». وأضاف موضحاً: «وجدت رجلاً في حالة من الفوضى، وقد نصحته بالاستجابة لمطالب المتظاهرين... قلت له إن الشعب لا يريد عهدة خامسة، ويريد الذهاب إلى جمهورية ثانية، ويرفض السياسيين الذين يتقلدون المناصب حاليا. أرى أنه يجب الاستجابة لهذه المطالب».
وتابع نزار بأنه اقترح على السعيد تنحي الرئيس، وأن «يتم في الوقت نفسه تعيين حكومة تكنوقراطية، وإنشاء عدة لجان مستقلة تكون مؤهلة لتنظيم الانتخابات، ووضع الأدوات اللازمة للذهاب إلى الجمهورية الثانية، مع اقتراح أن يستقيل رئيس مجلس الأمة. لكنه رفض على الفور هذا الاقتراح، الذي اعتبره خطيرا عليهم». ونقل عنه قوله إن الرئاسة ستعلن في هذه الحالة «حالة الطوارئ»، أو «حالة الحصار».
وسجنت المحكمة العسكرية السعيد بوتفليقة في الخامس من مايو (أيار) الماضي، ومعه رئيسي الاستخبارات سابقا الفريق محمد مدين، الشهير بـ«توفيق»، واللواء عثمان طرطاق. ووجهت لهم تهمتي «التآمر على سلطة الدولة»، و«التآمر على الجيش». وفي التاسع من الشهر نفسه سجنت مرشحة رئاسية 2014 لويزة حنون بالتهمتين نفسيهما، وبحجة أنها شاركت في لقاء جمع السعيد بمدين بحث تطورات البلاد، فيما بلغ قايد صالح أنهم كانوا يخططون لعزله.
إلى ذلك، كتب كريم يونس، رئيس «المجلس الشعبي الوطني» (غرفة التشريع) سابقا (2002 - 2004)، في حسابه بـ«فيسبوك»، أنه سيلعب دورا في جولات حوار مرتقبة، اقترحتها السلطة على نشطاء الحراك والمعارضة. وقال إنه مدعو ليكون عضواً في «هيئة وساطة يجري التحضير لها»، من دون ذكر من سيكون فيها. مشيراً إلى أن «الأمر يتعلق بواجب تجاه الوطن».
ولا يعرف متى سينطلق الحوار، الذي يريد الجيش أن ينتهي بتحديد تاريخ رئاسية جديدة. علماً بأن السلطة فشلت في هذا المسعى شهر مايو الماضي، إذ رفضت الأحزاب ونشطاء الحراك حضور «مشاورات» نظمتها الرئاسة، وبالتالي فشلت في تنظيم الرئاسية التي كانت مقررة في الرابع من يوليو (تموز) الجاري.
الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة